نعمة الأمن والأمان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كثرة الكذب علامة على النفاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 325 )           »          إشكالية النموذج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 376 )           »          المسجد البابري.. قبل أن ينساه المسلمون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 349 )           »          أعمال المستشرقين مصدرا من مصادر المعلومات عن الإسلام والمسلمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 387 )           »          الحصانة الشرعية وأهميتها في تشكيل الشخصية الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 391 )           »          قواعد في دراسة المنهج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 394 )           »          هجرة العقول الإسلامية ... متى يتوقف النزيف ؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 387 )           »          الفكر والتداعيات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 411 )           »          فكر المواجهة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 422 )           »          كروم على أندرويد يحد من إزعاج إشعارات المواقع فى تحديث جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 585 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 30-07-2026, 01:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,737
الدولة : Egypt
افتراضي نعمة الأمن والأمان

نعمة الأمن والأمان

د. أحمد بن حمد البوعلي
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل الأمن قوام الحياة، والسكينة طمأنينة للقلوب والجباه، نحمده سبحانه على نِعَمٍ توالَتْ، وآلاءٍ عظمت، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الأمان قرين الإيمان، وشرع من الأحكام ما يحفظ النفوس والأوطان، ونشهد أن نبينا محمدًا عبدُ الله ورسولُه، القائل: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ..»، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أولي النُّهَى والفضل والإحسان، أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الأمن من أجلِّ النِّعَم التي امْتَنَّ الله بها على عباده، به تستقيم الحياة، وتُصان الدماء، وتُحفَظ الأعراض، وتُؤدَّى العبادات في طُمَأْنينة وسكينة. وقد امتنَّ الله على قريش فقال: ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: 3، 4].

أيها المسلمون، إن ما تنعم به المملكة العربية السعودية من أمْنٍ واستقرارٍ، لهو نعمةٌ عظيمةٌ تستوجب الشكر، وذلك بفضل الله أولًا، ثم بما قامت عليه هذه البلاد من تحكيم شريعة الإسلام، ورعاية مصالح العباد، والسهر على حماية الدين والنفس والمال.

وإنَّ من شكر هذه النعمة: المحافظة عليها، والسمع والطاعة في المعروف، ونبذ الفتن، والحذر من كل ما يخلُّ بالأمن، من قولٍ أو فعلٍ، أو نَشْرٍ للشائعاتِ، فإنَّ الشائعاتِ تُفسِد القلوبَ وتُزعزِع الاستقرار.

عباد الله، إن الأمن لا يدوم إلا بطاعة الله، واجتناب معاصيه، والتعاون على البر والتقوى، قال تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ﴾ [النور: 55].

أيها المسلمون،ننظر اليوم إلى ما حولنا من أحداثٍ مضطربةٍ، وصراعاتٍ متسارعةٍ، وحروبٍ مشتعلةٍ في مناطق متعددة من العالم، تتداخَل فيها القوى، وتتصادم فيها المصالح، وتُزهق بسببها الأرواح، وتُدمَّر فيها الأوطان، ومع كل هذا، نعيش في هذه البلاد المباركة- المملكة العربية السعودية- في أمنٍ واستقرارٍ، واجتماع كلمةٍ، وطمأنينة نفسٍ.

إنها نعمة عظيمة تستحق الوقوف والتأمل، بل تستوجب الشكر الدائم، فكم من بلادٍ فقدت أمنها فأصبحت ساحات نزاع، وكم من شعوبٍ تفرَّقت بعد اجتماع، وكم من أُسَرٍ شُتِّتَتْ بعد استقرار. ونحن- بحمد الله- نعيش في وطنٍ تُقام فيه الشعائر، وتُحفظ فيه الحقوق، وتُصان فيه الكرامات، ننام فيه آمنين، ونصبح فيه مطمئنين، نجتمع في أفراحنا، وتُقام أعمالنا في أجواءٍ من الاستقرار والثقة.

عباد الله،إن ما ننعم به من أمنٍ وأمانٍ، هو ثمرةٌ لأصولٍ راسخة؛ في مقدمتها الإيمان بالله، وصحة العقيدة؛ ففي قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82]، والاعتصام بحبله المتين، قال تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103].

وما يتبع ذلك من أعمالٍ صالحةٍ تُشيع التكافل؛ فالعمل الصالح ركيزة أساسية لتحقيق الأمن، إذ يعزز التكافل الاجتماعي، وينشر المحبة، وهو سبب في استخلاف الله للمؤمنين، يقول تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ﴾ [النور: 55].

تذكَّروا أن الأمنَ أمانةٌ في أعناقنا جميعًا، لا يختصُّ به فرد دون آخر، بل كلٌّ منا مسؤولٌ عنه بحسب موقعه؛ في بيته، وفي عمله، وفي مجتمعه. فحافظوا على هذه النعمة العظيمة، وكونوا عونًا على تثبيتها، لا سببًا في زعزعتها.

اللهم إنا نسألك أمنًا في الأوطان، وطمأنينةً في القلوب، وصلاحًا في الدين والدنيا، اللهم أدِمْ علينا نِعْمة الأمن والإيمان، واجعلنا من الشاكرين الذاكرين.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
أيها الإخوة، إن للأعمال الصالحة أثرًا عميقًا في حفظ أمن المجتمعات، فهي تُحقِّق الأمن النفسي عبر التراحُمِ، وتُعزِّز الاستقرار العام؛ لأن الطاعة تُزكِّي النفوس وتنهى عن الفحشاء، قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ [النحل: 97]، كما أن الأعمال الصالحة دِرْع أمام الفتن، كما جاء في الحديث: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ»[1].

دور الفرد في حماية الأمن:
واعلموا- رحمكم الله- أنَّ الأمن ليس مسؤوليةَ جهةٍ بمفردها، بل هو عقدٌ اجتماعيٌّ وشرعيٌّ يشترك فيه كل فرد منا. إن دوركم في الحفاظ على هذا الأمن يتمثل في كنِّ الألسن عن الشائعات التي تفتُّ في عضد المجتمع، وفي تربية الأبناء على الوسطية والاعتدال بعيدًا عن الغلو والجفاء، وفي أن يكون كل واحد منا "رجل أمن" في موقعه؛ يحمي مقدرات وطنه، ويصون كرامة جيرانه، ويقف سدًّا منيعًا أمام كل من يحاول عبثًا المساس بوحدة هذا الصف.

إن ما نعيشه اليوم هو ثمرة قيادة حكيمة، وولاة أمرٍ جعلوا حفظ الدين وخدمة المواطن في مقدمة أولوياتهم، فاجتمع لنا صدق التوحيد، وقوة القيادة، وتكاتُف المجتمع؛ فكانت النتيجة أمنًا يُغبط عليه.

أيها المسلمون،إن المتأمِّل في أحوالِ كثيرٍ من البلدان التي فقدت الأمن، يرى كيف تعَطَّلَت فيها المصالح، وانتشر فيها الخوف، وضاعت فيها الحقوق، وذلك يبين لنا عِظَم ما نحن فيه من نعمة ينبغي أن تُقابل بالشكر لا بالجحود، وبالحفظ لا بالإهمال.

عباد الله، إن من أعظم أسباب دوام الأمن:
التمَسُّك بطاعة الله، ولزوم جماعة المسلمين، واجتناب الفتن ما ظهر منها وما بطن، والحذر من دعاة الفوضى والانحراف، فإنهم يلبسون الحق بالباطل، ويزينون الفساد باسم الحرية أو الإصلاح.

ومن ذلك أيضًا: حفظ اللسان، وعدم نَشْر الشائعات، خاصة في هذا الزمن الذي تنتشر فيه الأخبار بسرعة عبر وسائل التواصل، فكم من كلمةٍ أفسدَتْ أمْنًا، وأشعلت فتنة، والله يقول: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18].

أيها الأحِبَّة، إن شكر نعمة الأمن يكون بالقلب اعترافًا، وباللسان حمدًا، وبالجوارح عملًا صالحًا، وذلك بالمحافظة على الدين، وخدمة الوطن، والقيام بالمسؤوليات، والتعاون مع ولاة الأمر في كل ما فيه صلاح البلاد والعباد وبالحذر من الفتن. واعلموا أن الأمن لا يدوم إلا بالشكر، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم: 7].

اللهم آمِنَّا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وأيِّد بالحق إمامنا ووليَّ أمرنا، اللهم من أراد بلادنا وبلاد المسلمين بسوء فاشغله بنفسه، ورد كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرًا عليه.

اللهم وفِّق خادم الحرمين الشريفين ووليَّ عهده لما فيه صلاح البلاد والعباد، واجعلهم مفاتيح للخير مغاليق للشر.

وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

[1] أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن، رقم (118).






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 66.77 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 65.04 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.58%)]