|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تفسير قَوله تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا... ﴾ سعيد مصطفى دياب قَوله تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النِّسَاءِ: 19]. سببُ نزولِ الآيةِ: سببُ نزولِ الآيةِ: ما رواهُ البخاري عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا وَإِنْ شَاؤُوا زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاؤُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ»[1]. كَانَ من عادة أهلِ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ منهم وَكَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ، جَاءَ أحدُ أَقَارِبِهِ فَأَلْقَى عليها ثَوْبَهُ، فيرثها كما يرث المتاع، وصَارَ أَحَقَّ بِهَا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ وأَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا وَمِنْ نَفْسِهَا، فَإِنْ شَاءَ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ، إِلَّا الصَّدَاقَ الْأَوَّلَ الَّذِي أَصْدَقَهَا الْمَيِّتُ، وَإِنْ شَاءَ زَوَّجَهَا مِنْ إِنْسَانٍ آخَرَ وَأَخَذَ صَدَاقَهَا وَلَمْ يُعْطِهَا مِنْهُ شَيْئًا، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُزَوِّجهَا. فنَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْ ظلمِ النِّسَاءِ وَالإِضْرَارِ بهِنَّ، وأن يعاملن معاملة المتاعِ، وأن يُورَثنَ كَمَا يُورَثُ الْمَالُ. والْخِطَابُ هنا عامٌ لِلْمُسْلِمِينَ؛ أَيْ: لَا يَحِلُّ لَكُمْ مُعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا كَمَا كانَ يفْعَلُ أهلُ الْجَاهِلِيَّةِ. ﴿ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ﴾: نهى اللهُ تَعَالَى عَنِ الْوِرَاثَةِ طواعيةً أوْ كَرْهًا، وإنما ذكر الله تعالى حَالَ الْإِكْرَاه؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لا يحدث غَالِبًا إِلَّا وهُنَّ مُكْرَهَاتٌ مَجْبُورَاتٌ، ولَا يجَوزُ الاسْتِدْلَالُ بِالْآيَةِ على جوازِ ذلك فِي حَالِ الطَّوْعِ؛ لِأنَّ الكلامَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ. قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: كُرْهًا بِضَمِّ الْكَافِ، هَاهُنَا وَفِي التَّوْبَةِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: هُمَا لُغَتَانِ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ والْفَرَّاءُ: الْفَتْحُ بِمَعْنَى الْإِكْرَاهِ، وَالضَّمُّ مِنْ فِعْلِكَ تَفْعَلُهُ كَارِهًا لَهُ مِنْ غَيْرِ مُكْرِهٍ. ﴿ وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ﴾: الْعَضْلُ هو: الْمَنْعُ، والحبسُ والتضييقُ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ وَلا تَعْضُلُوهُنَّ ﴾، وَلَا تَقْهَرُوهُنَّ، وَعَنْ سَعِيدٍ: ﴿ وَلا تَعْضُلُوهُنَّ ﴾، قَالَ: لَا تَحْبِسُوهُنَّ. قَالَ ابن جرير: نَهَى اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ زَوْجَ الْمَرْأَةِ عَنِ التَّضْيِيقِ عَلَيْهَا وَالْإِضْرَارِ بِهَا، وَهُوَ لِصُحْبَتِهَا كَارِهٌ، وَلِفِرَاقِهَا مُحِبٌّ، لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ بِبَعْضِ مَا آتَاهَا مِنَ الصَّدَاقِ[2]. وهو كذلك نهي لذَوي قَرَابَةِ الزوجِ المتوفَّى عن حبسِ امرأته، ومنعها من الزواج ممن أرادت حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَرُد صَدَاقَهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴾، «وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَرِثُ امْرَأَةَ ذِي قَرَابَتِهِ فَيَعْضُلُهَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَرُدَّ إِلَيْهِ صَدَاقَهَا، فَأَحْكَمَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ»[3]. ﴿ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴾؛ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وغيرهما: الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ: الزِّنَا. قَالوا: إِذَا زَنَتِ امْرَأَةُ الرَّجُلِ حَلَّ لَهُ عَضْلُهَا وَالضِّرَارُ بِهَا؛ لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ بِمَا آتَاهَا مِنْ صَدَاقِهَا. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: «إِذَا رَأَى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ فَاحِشَةً، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُضَارَّهَا، وَيَشُقَّ عَلَيْهَا حَتَّى تَخْتَلِعَ مِنْهُ». وقيلَ: الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ: النُّشوز والعِصْيان. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ والضَّحَّاكُ بْنِ مُزَاحِمٍ وغيرهما: الْفَاحِشَةُ هُنَا النُّشُوزُ، فَإِذَا نَشَزَتْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ خُلْعَهَا مِنْهَا. والراجح أن الفاحشة هنا تعمُّ الزِّنَا و النُّشُوزَ، فإذا فعلتْ امْرَأَةُ الرَّجُلِ شيئًا من ذلك، حَلَّ لَهُ عَضْلُهَا وَالضِّرَارُ بِهَا؛ لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ بِمَا آتَاهَا مِنْ صَدَاقِهَا. ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾: الْعِشْرَةُ: الْمُخَالَطَةُ وَالْمُصَاحَبَةُ، والْعَشِيرُ: الصَّاحِبُ المخالطُ، ومنه قوله تعالى: ﴿ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ﴾ [الْحَج: 13]، أي: وَلَبِئْسَ الصَّاحِبُ الْمُخَالَطُ. أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِحُسْنِ صُحْبَةِ النِّسَاءِ، وهوَ أَمْرٌ لِلْأَزْوَاجِ خاصَّةً، وللرجالِ عُمومًا، ومن حُسن عشرتهنَّ، بسطُ الوجهِ، وبذلُ النَّدى، والرِّفق بهنَّ، وتحمُّل الأذى منهنَّ، ومن سوء عشرتهن التَّضْيِيقُ عليهن فِي النَّفَقَةِ، وَإِيذَاؤهُنَّ بِالْقَوْلِ، أَوِ الْفِعْلِ، وَكَثْرَةُ العُبُوسِ وَتَقْطِيبِ الْوَجْهِ عِنْدَ رؤيتهن. ﴿ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾: في الكلام حذفٌ مقدَّر، وتقدير الكلام: فإِنْ كَرِهْتُمْ صُحْبَتَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ فِي صُحْبَتِهِنَّ خَيْرٌ كَثِيرٌ، فقد تكونُ المرأة دميمةً، ولكنها عفيفةٌ ذاتُ دينٍ؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»[4]. [1] رواهُ البخاري، كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ، بَابُ: ﴿ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا، وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ﴾ [النساء: 19] الآيَةَ، حديث رقم: 4579. [2] تفسير الطبري (6/ 531). [3] رواه أبو داود، كِتَاب النِّكَاحِ، بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ﴾ [النساء: 19]، حديث رقم: 2090، بسند صحيح. [4] رواه مسلم، كِتَابُ الرِّضَاعِ، بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالنِّسَاءِ، حديث رقم: 1469.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |