
23-07-2026, 11:19 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,989
الدولة :
|
|
مراقبة الله وقاية من الغش والمكر والخديعة
مراقبة الله وقاية من الغش والمكر والخديعة
الشيخ ندا أبو أحمد
فما انتشَر الغش بين الناس في أعمالهم، وفشا المكر والتحايل في معاملاتهم، وعمَّ الغدر والخيانة في علاقاتهم، إلا عندما غابت عن حياة الناس مراقبةُ الله عز وجل، وضعُفت في نفوسهم خشية الله عز وجل، وأهمُّ علاج ودواء لهذه الآفات المدمرة والمنكرات المهلكة أن يَستحضر العبد مراقبةَ الله عز وجل؛ فالذي يستحضر مراقبة الله تعالى على الدوام، ويعلم علمَ اليقين أن الله مطَّلع عليه، ناظر إليه، يُحْصِي عليه أعماله، ويَعُدُّ له أخطاءه؛ فهذا يحمله على ألا يغش، ولا يمكر، ولا يخون، ولا يُخادع، بل يَستحيي من الله، ويخاف من الله أن يراه وهو يغش في عبادته، أو يغش في عمله، أو يغش في معاملته، والذي يَستحضر مراقبةَ الله، لا يحتاج إلى مراقبة أحدٍ من الناس؛ لأن الله تعالى أعظمُ في قلبه من كل أحدٍ، وأكبر عنده من كل أحد، يُتقن عمله ويُحسِنه، ويَجتنب الغش بجميع صوره وأشكاله، تقربًا إلى الله، ومحبة وتعظيمًا له، وحياءً منه، وطلبًا لمرضاته، وخوفًا من عذابه.
وهذا نموذجٌ من الناس غابت المراقبة عنه، فعمد إلى الغش، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم.
فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلممَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا، فَقَالَ:" مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟"، قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:" أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي".
فالواجب على العبد أن يتقي الله في سره وعلانيته، وألا يتجرَّأ على معصية خالقه في خَلوته، وأن يَستحضر دومًا أن الله مطَّلع عليه وناظرٌ إليه.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|