تفسير قوله تعالى: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب. - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تعرف على أداة تيك توك الجديدة لحماية صناع المحتوى من التزييف العميق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1473 )           »          جوجل تطلق Android 17 QPR1 Beta 7 لإصلاح أخطاء الإعدادات وتحسين النظام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1446 )           »          iPhone 18 Pro Max قد يحصل على أكبر تطوير للكاميرا منذ سنوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1415 )           »          جوجل توسع قدرات AI Mode لدعم يوتيوب ميوزيك وكانفا وإنستاكارت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1362 )           »          لا تنتظر iPhone 18 فى سبتمبر.. هذه الهواتف التى تستعد آبل لإطلاقها هذا العام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1365 )           »          8 مميزات من أنثروبيك.. هل استلهمت OpenAI أفكار Claude لتطلق نموذج GPT-5.6؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1404 )           »          هل تضع هاتفك في الثلاجة لتبريده؟ الخبراء يحذرون من عواقب خطيرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1393 )           »          Gemini يتأخر مجددًا.. جوجل تعيد بناء أقوى نماذجها بعد تعثره في البرمجة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1400 )           »          واتساب يسهّل التحكم فى الميكروفون على آيفون.. ميزة جديدة لتحسين جودة المكالمات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1353 )           »          ChatGPT Work.. وكيل ذكي يحول GPT-5.6 Sol إلى زميل عمل ينفذ المهام حتى النهاية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1507 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 22-07-2026, 05:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,454
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله تعالى: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب.

تفسير قَوله تَعَالَى:

﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ... ﴾

سعيد مصطفى دياب

قَوله تَعَالَى: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ [النِّسَاءِ: 17، 18].

مناسبة الآية لما قبلها:
لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى حال من تاب في الآية السابقة وَوَصَفَ نَفْسَهُ تعالى بأنَّهُ تَوَّابٌ رَحِيمٌ، بيَّنَ تعالى هنا شُرُوطَ قَبُولِ التَّوْبَةِ؛ فقال: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ..... ﴾، ودلَّ على ذلك تصدير الآية بلفظ: (إِنَّمَا) الذي يفيد الحصر.

وَالتَّوْبَةُ هي النَّدَمُ عَلَى فعلِ الذنبِ، والإقلاعُ عنه وَالْعَزْمُ عَلَى عدم العودة إليه، وهي واجبةٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31].

قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ.... ﴾، هذا وعدٌ وعدَ الله تعالى به عباده التائبين تفضُّلًا منه عليهم، لا يجب عليه تعالى شيءٌ؛ كما قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: «يَا مُعَاذُ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ؟»، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ؟»، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «أَلاَ يُعَذِّبَهُمْ»[1].

وقيل: في الكلام حذف تقديره: إِنَّمَا قبولُ التَّوْبَةِ ومغفرة الذنوب عَلَى فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ بِعِبَادِهِ، فإن الله تعالى لا يجب عليه شيءٌ.

وقيل: المرادُ إِنَّمَا الْهِدَايَةُ إِلَى التَّوْبَةِ وَالْإِرْشَادُ إِلَيْهَا وَالْإِعَانَةُ عَلَيْهَا عَلَى اللَّه تَعَالَى فضلًا منه ورحمة.

﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ﴾: السُّوءُ: يَعُمُّ كلَّ معصيةٍ وسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يسُوءُ فَاعِلَه، وتَسُوءُ عَاقِبَتُهُ.

وَكُلُّ مَنْ عَصَى اللَّه فهو جَاهِلٌ، حتى يتوبَ لله تعالى، وَيُسَمَّيَ فِعْلُهُ جَهَالَةً؛ لأَنَّهُ لَوِ عَمِلَ بمَا مَعَهُ مِنَ الْعِلْمِ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ لَمَا أَقْدَمَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ الْجَهَالَةُ: كُلُّ امْرِئٍ عَمِلَ شَيْئًا مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ فَهُوَ جَاهِلٌ أَبَدًا حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهَا وَقَرَأَ: ﴿ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ ﴾ [يوسف: 89]، وَقَرَأَ: ﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأُكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [يوسف: 33]، قَالَ: مَنْ عَصَى اللَّهَ فَهُوَ جَاهِلٌ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ.

﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ﴾: يعني: ثُمَّ يَتُوبُونَ قَبْلَ معاينةِ مَلَكَ الْمَوْتِ؛ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ»[2].

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، تَابَ اللهُ عَلَيْهِ»[3].

وقَالَ الضَّحَّاكُ: مَا كَانَ دُونَ الْمَوْتِ فَهُوَ قَرِيبٌ.

وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَا لَمْ يُغَرْغر.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الدُّنْيَا كُلُّهَا قَرِيبٌ.

﴿ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾.

أي: فَأُولَئِكَ الذين يتقبل الله تعالى توبتهم حين أتوا بالتوبة بشروطها، فَيكون الْمُرَادُ بقوله: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ ﴾؛ أي: التَّوْفِيقُ للتَّوْبَةِ، وَبقوله: ﴿ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ قَبُولُ التَّوْبَةِ منهم.

﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾: أي: وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا بضعف العبادِ بالوقوع في المعاصي، وحَكِيمًا بتشريع التوبة لهم بعد المعصية والزلل.

﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ﴾.

لما ذكر الله تعالى التوبة المقبولة، بيَّن الله تعالى هنا التوبة المردودة، والأصناف الذين لا تنفعهم التوبة، فقال: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ﴾، مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَعاينَ أَهْوَالَهُ، كما قَالَ تَعَالَى عنْ فِرْعَوْنَ: ﴿ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [يونس: 90، 91].

فَندم ولات حين مندم، وآمَنَ حَيْثُ لَا يَنْفَعُهُ الْإِيمَانُ.

وَكما قَالَ تَعَالَى عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ الْمُكَذِّبَةِ لِلرُّسُلِ، لَمَّا جَاءَهُمْ بِأْسُ اللَّهِ وعذابهُ: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ﴾ [غافر: 84، 85].

وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ»[4].

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ أَيُّوبُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: «مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ تِيبَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ تِيبَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَاعَةٍ تِيبَ عَلَيْهِ» فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ﴾ [النساء: 17]، الْآيَةَ، قَالَ: إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[5].

قال النووي: وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى قَبُولِ التَّوْبَةِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ.

﴿ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ﴾؛ أي: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلْكُفَّارِ الَّذِينَ يَتُوبُونَ عِنْدَ الْمَوْتِ من الآثام والمعاصي؛ كالزنا وشرب الخمر، وهم مقيمون على الكفرِ، فَلَيْسَ لِهؤلاءِ تَوْبَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ مَاتُوا مُلْتَبِسِينَ بِالْكُفْرِ.

عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيْ عَمِّ، قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ "، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ»، فَنَزَلَتْ: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى، مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ ﴾ [التوبة: 113][6].

وتكون أَوَّلُ الْآيَةِ فِي الْمُؤْمِنِينَ، وآخرها في الْكُفَّارِ؛ فإن الله تَعَالَى عَطَفَ الْكُفَّارَ عَلَى الَّذِينَ يَتُوبُونَ عِنْدَ الْمَوْتِ، والعطف يقتضي الْمُغَايِرَة.

﴿ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾: أَيْ: أَعْدَدْنَا وَهَيَّأْنَا لَهُمْ عَذَابًا مُؤْلِمًا مُوجِعًا، والْإِشَارَةُ إِلَى الصِّنْفَيْنِ، وَإِنْ كَانَ عَذَابُ الْمُؤْمِنِينَ مُنْقَطِعًا، وَعَذَابُ الْكُفَّارِ خَالِدًا.

الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:
مِنَ الأَسَالِيبِ البَلَاغِيةِ في الآياتِ: حَذْفُ الإيجاز في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ... ﴾، وَالتَّقْدِيرُ: إِنَّمَا قَبُولُ التَّوْبَةِ مُتَرَتِّبٌ عَلَى فَضْلِ اللَّهِ.

تكرارُ إسناد التوبة لله تعالى في قوله تَعَالَى: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ ﴾، ثم قوله: ﴿ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾؛ لتقوية الحكم، ولتأكيد وعدِ الله تعالى لهم بقَبول توبتهم.

جناس الاشتقاق في قوله: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ ﴾، و﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ ﴾، و﴿ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾.

وضع الظاهر موضع المضمر في قوله: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾، للإشعارِ بعلَّةِ الحُكمِ، فإنَّ الألوهية منشأ لاتصافه تعالى بصفات الكمالِ[7].

وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾، جملة معترضة مقرِّرة لمضمون ما قبلها، وبيان أنه تعالى عليم بمن يستحق التوبة، حكيم في تشريعه سبحانه وتعالى.

والإشارة بلفظ: ﴿ أُولَئِكَ ﴾، في قوله: ﴿ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حتى يحضرهم الموت، وَالَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ، للإيذان ببُعدِ منزلتِهم في السوء وترامي حالهم في القبح والفظاعة.

وتنكيرُ العذابِ ووصفُهُ بالأليم في قوله: ﴿ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾؛ للتفخيم الذاتي والوصفي.

[1] رواه البخاري، كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، حديث رقم: 7373، ومسلم، كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ مَنْ لَقِي اللهَ بِالْإِيمَانِ وَهُو غَيْرُ شَاكٍّ فِيهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَحُرِّمَ عَلَى النَّارِ، حديث رقم: 30.

[2] رواه أحمد، حديث رقم: 6160، والترمذي، أَبْوَابُ الدَّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بابٌ، حديث رقم: 3537، وابن ماجه، كِتَابُ الزُّهْدِ، بَابُ ذِكْرِ التَّوْبَةِ، حديث رقم: 4253، وابن حبان، كِتَابُ الرَّقَائِقِ، بَابُ التَّوْبَةِ، ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى التَّائِبِ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِ، كُلَّمَا أَنَابَ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ حَالَةَ الْمَنِيَّةِ بِهِ، حديث رقم: 628، بسند حسن.

[3] رواه مسلم، كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، بَابُ اسْتِحْبَابِ الِاسْتِغْفَارِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ، حديث رقم: 2703.

[4] رواه الشهاب في مسنده، إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدِهِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ، حديث رقم: 1085، وتقدم الحديث عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

[5] رواه الحاكم في المستدرك، كِتَابُ التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ، حديث رقم: 7664، أبو داود الطيالسي، حديث رقم: 2398، والبيهقي في الشعب، معالجة كل ذنب بالتوبة، حديث رقم: 6665.

[6] رواه البخاري، كِتَابُ الجَنَائِزِ، بَابُ إِذَا قَالَ المُشْرِكُ عِنْدَ المَوْتِ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، حديث رقم: 1360.

[7] تفسير أبي السعود (2/ 156).







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 76.81 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 75.09 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.24%)]