شهر صفر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 842 )           »          باب في الصلاة النافلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          اسم الله (المؤمن) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          وجعلنا الليل سكنا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5356 - عددالزوار : 2752259 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4963 - عددالزوار : 2097448 )           »          حكم من تذكر أنه غير متوضئ في صلاة الجماعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          لا يصلي المريض قبل دخول الوقت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          الوقف المهجور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          نصيحة للشباب غير القادرين على الزواج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 13-07-2026, 08:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,610
الدولة : Egypt
افتراضي شهر صفر

شَهْرُ صَفَرُ

الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي


الخُطْبَةُ الْأُولَى
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

أمَّا بَعْدُ... فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

1- عِبَادَ اللهِ: صَفَرٌ شَهْرٌ مِنَ الشُّهُورِ الَّتِي خَلَقَهَا اللهُ، لَمْ يَرِدْ فِي فَضْلِهِ وَلَا ذَمِّهِ حَدِيثٌ؛ بَلْ وَمَا ذَمَّ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ وَلَا يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ.

2- وَسُمِّيَ بِصَفَرٍ بِسَبَبِ خُلُوِّ الْمَنَازِلِ مِنْ أَهْلِهَا فِي الْـجَاهِلِيَّةِ لِخُرُوجِهِمْ لِلْقِتَالِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ شَهْرٍ بَعْدَ شَهْرِ مُحَرَّمٍ، الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ القِتَالُ فِي الْـجَاهِلِيَّةِ، فَـجَاءَ الإِسْلَامُ فَأَكَّدَ هَذَا الْـمَبْدَأَ الْعَظِيمَ.

3- وقِيلَ: سُمِّيَ بِصَفَرٍ مِنْ قَوْلِهِمْ: "صَفُرَ المَكَانُ إِذَا خَلَا، وَأَصْفَرَتِ الدَّارُ إِذَا خَلَتْ".

4- وَقَدْ كَانَ بَعْضُ العَرَبِ يَتَطَيَّرُونَ وَيَتَشَاءَمُونَ مِنْ شَهْرِ صَفَرٍ، حَتَّى سَرَى هَذَا التَّشَاؤُمُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الإِسْلَامِ، مُتَأَثِّرًا بِالْجَاهِلِيَّةِ.

5- وَبَعْضُهُمْ اِسْتِنَادًا لِحَدِيثٍ مَوْضُوعٍ نَصُّهُ: "مَنْ بَشَّرَنِي بِخُرُوجِ صَفَرٍ بَشَّرْتُهُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ"، وَهَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ مُخْتَلَقٌ، فَأَبْطَلَ الإِسْلَامُ تِلْكَ الْعَقِيدَةِ الْجَاهِلِيَّةِ.

6- وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ التَشَاؤُمِ فِي صَفَرٍ، حَيْثُ قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ"، (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

٧- وَقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ، خَلَقَ اللهُ كُلُّ نَفْسٍ فَكَتَبَ حَيَاتَهَا وَرِزْقَهَا وَمَصَائِبَهَا" (رَوَاهُ أَحْمَدُ وغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

8- وَهُوَ نَفْيٌ لِمَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْأَمْرَاضَ تُعْدِي بِطَبْعِهَا مِنْ غَيْرِ اِعْتِقَادِ تَقْدِيرِ اللهِ لِذَلِكَ، واللهُ -تَعَالَى- يَقُولُ: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [الحديد: 22].

9- وَقَوْلُهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "وَلَا هَامَةَ"، الْهَامَةُ هِيَ الْبُومَةُ، وَمَعْنَاهُ نَفْيُ مَا كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَعْتَقِدُونَهُ فِيهَا أَنَّهَا إِذَا وَقَعَتْ عَلَى بَيْتِ أَحَدِهِمْ يَتَشَاءَمُ، وَيَقُولُ: نَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي أَو أَحَدًا مِنْ أَهْلِ دَارِي، فَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ سَيَمُوتُ هُوَ أَوْ بَعْضُ أَهْلِهِ تَشَاؤُمًا بِهَذَا الطَّائِرِ.

10- فَنَفَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَلِكَ وَأَبْطَلَهُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "وَلَا صَفَرَ" أَي: لَا تَأْثِيرَ لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ كَسَائِرِ الأَوْقَاتِ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ فُرْصَةً لِلأَعْمَالِ النَّافِعَةِ.

11- فَأَبْطَلَ الإِسْلَامُ هَذِهِ الأُمُورَ الَّتِي كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهَا.

12- وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي مَعْنَى صَفَرٍ؛ حَيْثُ قِيلَ:
إِنَّ الْمَقْصُودَ به دَاءٌ بِالْبَطْنِ.

وَقِيلَ المَقْصُودُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ شَهْرَ الْمُحَرَّمِ إِلَى صَفَرٍ؛ لِأَنَّ مُحَرَّمَ يَحْرُمُ فِيهِ القِتَالُ، وَهُوَ النَّسِيءُ.

وَقِيلَ المَقْصُودُ هُوَ التَّشَاؤُمُ بِشَهْرِ صَفَرٍ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهَا، فَإِنَّ الْحَدِيثَ يَحْمِلُ جَمِيعَ هَذِهِ المَعَانِي، قَالَ الإِمَامُ ابْنُ رَجَبٍ –رحمنا الله وإياه-: "إِنَّ أَهْلَ الجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَسْتَشْئِمُونَ بِصَفَرٍ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَتَشَاءَمُ بِصَفَرٍ، ورُبَّمَا نُهِيَ بعضهم بعض عَنِ السَّفَرِ فِيهِ.

13- وَالتَّشَاؤُمُ بِصَفَرٍ مِنَ الطِّيَرَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا"، اِنْتَهَى كَلَامُهُ -رَحمنا الله وإياه.

14- فَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسُبَّ الَّليْلَ وَلَا النَّهَارَ وَلَا الشَّمْسَ وَلَا الْقَمَرَ والصفر ولا شوال وَلَا الرِّيحَ، فَإِنَّهَا رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ، وَعَذَابٌ لِآخَرِينَ، فَيَسْأَلُ اللهُ مِنْ خَيْرِهَا وَيَسْتَعِيذُهُ مِنْ شَرِّهَا.

15- وَالزَّمَانُ كُلُّهُ خَلْقٌ لِلَّهِ، وَتَقَعُ فِيهِ أَفْعَالُ النَّاسِ، فَمَنِ اِسْتَغَلَّ زَمَانًا فِي طَاعَةِ اللهِ، فَهُوَ زَمَانُ خَيْرٍ لَهُ، وَكُلُّ زَمَانٍ شَغَلَهُ الْمَرْءُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ فَهُوَ شَرٌّ عَلَيْهِ.

16- فَالشُّؤْمُ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ لَا فِي شَهْرٍ خَلَقَهُ اللهُ، فَكُلُّ مَا شَغَلَكَ عَنِ اللهِ مِنْ أَهْلٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ مَالٍ فَهُوَ عَلَيْكَ شَرٌّ.

17- فَإِنَّ الشُّهُورَ وَالأَيَّامَ لَا تُهْلِكُ الإِنْسَانَ بِمُسَمَّيَاتِهَا وَأَزْمِنَتِهَا، وَإِنَّمَا تُهْلِكُهُ الْمَعَاصِي الَّتِي قَارَفَهَا فِيهَا، أَو خَالَطَ أَهْلَهَا، أَوْ خَالَطَ مَنْ يُحَسِّنُهَا وَيُزَيِّنُهَا، وَيَدْعُو لَهَا من شَيَاطِينِ الإِنْسِ.

عِبَادَ اللهِ:
18- لَقَدْ بَلَغَ الحَالُ بِبَعْضِ الْمُتَشَائِمِينَ مِنْ صَفَرٍ أَنَّهُ يُنْهَى عَنِ السَّفَرِ فِيهِ، وَلَا يُقِيمُ فِيهِ مُنَاسَبَةَ زَوَاجٍ وَلَا فَرَحٍ؛ خَشْيَةَ أَلَّا تَكُونَ مُبَارَكَةً، وَيُنْكِرُ عَلَى مَنْ يَفْعَلُهَا فِي صَفَرٍ تَشَاؤُمًا وَتَطَيُّرًا بِأَن البَلَاءَ يَنْزِلُ فِيهِ ويُضَاعَفُ.

19- حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: "إِنَّ البَلِيَّاتِ تَنْزِلُ فِي يَوْمِ الأَرْبِعَاءِ الْأَخِيرِ مِنْ صَفَرٍ"، ثُمَّ أَحْدَثُوا بِهِ بِدْعَةً فَحَثُّوا عَلَى أَنْ يُصَلّي فِيهِ المُسْلِمُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَالْكَوْثَرِ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةٍ، وَالْإِخْلَاصِ خَمْسَ عَشْرَةَ مرَّةٍ وَالْمُعَوِّذَتَينِ مَرَّةً، ثُمَّ يَدْعُونَ بَعْدَ السَّلَامِ بِدُعَاءٍ اِخْتَلَقُوهُ مِنْ عُقُولِهِمْ.

فَصَلَاةٌ كَهَذِهِ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ، وَدُعَاءٌ كَهَذَا الَّذِي شَرَعُوهُ مَا شَرَعَهُ لَنَا خَيْرُ الْأَنَامِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

20- حَتَّى بَلَغَ الخَوْفُ بِبَعْضِهِمْ أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي آخِرِ أَرْبِعَاءَ مِنْ شَهْرِ صَفَرٍ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْن فِي بَعْضِ المَسَاجِدِ، وَيَتَحَلَّقُونَ إِلَى رَاقٍ يَرْقِيهِمْ.

21- بَلْ وَيَضَعُونَ آيَاتِ القُرْآنِ فِي أَوَانٍ، وَيَشْرَبُونَ مِنْ مَائِهَا، وَيُهْدُونَهُ إِلَى البُيُوتِ خَوْفًا مِنْ مُصِيبَةٍ تَنْزِلُ بِهِمْ، وَيَعِيشُونَ فِي قَلَقٍ وَاِضْطِّرَابٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ هَذَا اليَوْمُ، وَذَاكَ الشَّهْرُ، أَمْرَضُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ، وَكَمَا قَالَ -تَعَالَى-: ﴿ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [النحل: 118].

22- بَلْ أَصْبَحَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ الْإِسْلَامِيَّةِ لَا يَزُورُ الْمَرْضَى آخِرَ أَرْبِعَاءَ مِنْ صَفَرٍ، وَيَتَطَيَّرُونَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ" (رَوَاهُ أَحْمَدُ وغَيرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ).

23- وَعِنْدَ نِهَايَةِ الشَّهْرِ يَحْتَفِلُونَ اِحْتِفَالًا كَبِيرًا، وَيُقِيمُونَ الْوَلَائِمَ وَالْأَطْعِمَةَ، وَكَأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ كَرْبٍ عَظِيمٍ.

24- عِبَادَ اللهِ: إِنَّ الَّذِي تَطَيَّرَ قَدْ تُصِيبُهُ الطِّيَرَةُ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى سُوءِ الظَّنِّ بِاللهِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَخْلَاقَ الجَاهِلِيَّةِ قَدْ سَرَتْ فِيهِ، فَيَجْعَلُ اللهُ التَّطَيُّرَ سَبَبًا لِحُلُولِ الْمَكْرُوهِ عَلَيْهِ، فَأَصْبَحَ صَاحِبُهَا غَرَضًا لِسِهَامِ الشَّرِّ وَالبَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَصَّنْ بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ.

25- والتَّشَاؤُمُ يُنَافِي تَحْقِيقَ التَّوْحِيدِ، وَالْوَاجِبُ تَخْلِيصِ التَّوْحِيدِ وَتَصْفِيَتِهِ مِنْ شَوَائِبِ الشِّرْكِ وَالمَعَاصِي.

26- قَالَ الإِمَامُ مُحَمَّدٌ –رحمنا الله وإياه- فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ: "بَابُ مَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدُ دَخَلَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ"، وَذَكَرِ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- الَّذِي فِيهِ: "وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" (رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ).

27- فَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ هُوَ الأَصْلُ الجَامِعُ الَّذِي تَفَرَّعَتْ عَنْهُ الأَفْعَالُ الطَّيِّبَةُ.

28- فَنَعْلَمُ مِنْ هَاهُنَا أَنَّ التَّشَاؤُمَ بَصَفَرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنَ الْأَزْمِنَةِ مِنَ البِدَعِ الشِّرْكِيَّةِ الَّتِي يجِبُ تَرْكُهَا وَالْاِبْتِعَادُ عَنْهَا.

حَمَانَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَنَقُولُ كَمَا قَالَ الخليلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ [إبراهيم: 35].

الَّلهُمَّ اِجْعَلْنَا مِمَّنْ خَافَكَ وَاِتَّقَاكَ وَاِتَّبَعَ رِضَاكَ.

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً. أمَّا بَعْدُ.. فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

أمَّا بَعْدُ: فَاِتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

29- عِبَادَ اللهِ: إِنَّ دِينَ الإِسْلَامِ هُوَ الدِّينُ الْوَسَطِيُّ؛ لِقَوْلِهِ -تَعَالَى-: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ [البقرة: 143].

30- وَكَمَا أَنَّ هُنَاكَ أَقْوَامًا تَشَاءَمُوا فِي صَفَرٍ، فَهُنَاكَ مَنْ رَدَّ الخَطَأَ بِالخَطَأِ، وَالْجَهْلَ بِالجَهْلِ، فَأَصْبَحَ يُسَمِّيه صَفَر الْخَيْرِ، تَفَاؤُلًا يَرُدُّ فِيهِ مَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ مِنِ اعْتِقَادِ التَّشَاؤُمِ فِيهِ؛ فَهَذِهِ لَوْثَةٌ جَاهِلِيَّةٌ مِنْ نَفْسٍ لَمْ يُصْقِلْهَا التَّوْحِيدُ بِنُورِهِ"-:
31- فَصَفَرُ لَيْسَ شَهْرَ الخَيْرِ وَلَا شَهْرَ الشَّرِّ؛ فَهُوَ خَيْرٌ لِمَنْ أَوْدَعَ فِيهِ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ، وَشَرٌّ لِمَنْ أَوْدَعَ فِيهِ الأَعْمَالَ السَّيِّئَةَ.

32- وَقَد يَقُولُ البَعْضُ: "إِنَّ هَذِهِ الِاعْتِقَادَاتِ قَدْ انْتَهَتْ"، فَيُقَالُ: لَا؛ بَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَتَسْرِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضِ النَّاسِ، فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الشَّرِّ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْه قبل الوقوع فيه.

33- يَقُول صَاحِبُ بِدَعٍ وَأَخْطَاءَ تَتَعَلَّقُ بِالأَيَّامِ وَالشُّهُورِ: "حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ رَجُلًا لَمَّا وَصَلَتْهُ بِطَاقَةُ حَفْلِ زَوَاجٍ، قَالَ مُتَعَجِّبًا مُنْدَهِشًا مُسْتَغْرِبًا: "زَوَاجٌ فِي صَفَرٍ؟! سُبْحَانَ اللهِ!"، وَهَذِهِ -وَرَبِّي- مِنْ أُمُورِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي لَا حَقِيقَةَ لَهَا، فَلَا بُدَّ مِنَ الْحَذَرِ مِنَ الشِّرْكِ وَالبِدَعِ وَالْمُحْدَثَاتِ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَلْبِسْهُمَا لِبَاسَ الصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَبِرٍّ وَهُدًى، وَعَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ البِلَادِ وَالعِبَادِ، وَأَيِّدْهُمَا، وَاجْعَلْ عَلَى أَيْدِيهِمَا الخَيْرَ الكَثِيرَ لِلْبِلَادِ وَالعِبَادِ.

اللَّهُمَّ كن لبِلَادَنَا بِلَادُ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْ اللهم، فَاحْفَظْهَا بِحِفْظِكَ، وَأَحِطْهَا بِعِنَايَتِكَ، وَاكْلَأْهَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا، وَعِزَّهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَاجْعَلْهَا دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَلَامٍ وَإِسْلَامٍ، وَاحْفَظْهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ، ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْهَا بِلَادَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَهُدًى، وَدَارَ عِزٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَتَكَ وَفَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنَّا اسْتَوْدَعْنَاكَ بِلَادَنَا وَوُلَاةَ أَمْرِنَا، فَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَأَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى.

اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا وَمُجَاهِدِينَا وَالمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، وَمُؤَيِّدًا وَظَهِيرًا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَارْدُدْهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ سَكِينَتَكَ، وَاجْعَلِ النَّصْرَ حَلِيفَهُمْ، وَالتَّأْيِيدَ رَفِيقَهُمْ، وَاكْتُبْ لَهُمُ الأَجْرَ العَظِيمَ وَالثَّوَابَ الجَزِيلَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى.

اللَّهُمَّ اخْذُلْ عَدُوَّنَا وَعَدُوَّ الدِّينِ، وَاكْفِنَا شَرَّهُمْ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُمْ تَدْمِيرًا عَلَيْهِمْ، وَرُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السُّوءِ عَلَيْهِمْ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَأَضْعِفْ قُوَّتَهُمْ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّهِمْ وَمَكْرِهِمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ.

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَأَكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَاحْطِنَا بِعِنَايَتِكَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74].

اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ.

اللهم أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الدُّعَاءَ، وَاسْتَجِبْ لَنَا يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 88.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 87.06 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.94%)]