خريف المتاع وفجر اليقين - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الصوت الأحمق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          (ما) الزائدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          حديث: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          iOS 27 يضيف نظام إملاء صوتى أكثر ذكاءً.. لكن آبل تخفيه افتراضيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          تحديث جديد لرسائل جوجل يمنح المستخدمين فرصة تعديل الردود الذكية قبل إرسالها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 518 - عددالزوار : 248411 )           »          عذاب القبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          الواجب نحو أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          اسم الله (المهيمن) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          هدايات قرآنية في الآل والذرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 13-07-2026, 08:57 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,701
الدولة : Egypt
افتراضي خريف المتاع وفجر اليقين

خريف المتاع وفجر اليقين

عبدالله بن إبراهيم الحضريتي

الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل في قصص القرآن عبرةً لأولي الألباب، ونورًا يضيء القلوب في حلكات الارتياب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الدنيا دار ممرٍّ لا دار مقر، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى دار السلام، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الكرام؛ أما بعد:
فيا أيها السائرون في دروب الحياة، تأملوا كيف تختصر آيات سورة الشعراء قصة الوجود الإنساني في مشهد خاطف يهز الوجدان؛ سنوات من المتاع المديد يصورها قوله تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ﴾ [الشعراء: 205].

انظروا إلى لفظة "سنين"، فهي توحي بالطول والامتداد، لكنها في ميزان الحقيقة تتبعها لوعة الزوال: ﴿ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ ﴾ [الشعراء: 206].

عباد الله، إن لوعة المفاجأة تكمن في قوله سبحانه: ﴿ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ﴾ [الشعراء: 207].

وهنا يقف العقل مبهوتًا؛ أين اللذات؟ أين الجاه؟ أين السنون الخوالي؟ لقد تبخرت كأنها حلم، ولم يبقَ إلا العمل.

إن هذه الآية ليست مجرد إخبار عن أقوام مضوا، بل هي مرآة لكل واحد منا.

انظروا في واقعكم؛ كم من قريب وخلٍّ متعه الله بالصحة والمال والجاه، ثم رحل ولم يأخذ معه إلا كفنًا أبيض!

إن القوة الحقيقية ليست في جمع الحطام، بل في تطهير اليد من الحرام، وعمارة القلب بالإيمان.

فلا تجعلوا "المتاع" غايةً، بل اجعلوه وسيلةً؛ فصحتكم وسيلة لطاعة، ومالكم وسيلة لصدقة، وجاهكم وسيلة لنصرة مظلوم.

حينها فقط، سيغني عنكم متاعكم حين لا يغني عن غيركم.

إن طول البقاء في هذه الدار ليس صكَّ رضًا، بل هو مهلة قد تتحول إلى حسرة إذا غفل الإنسان عن آخرته.

فمهما تجملت الدنيا في أعينكم، فهي متاع فانٍ لا يدفع عن صاحبه شيئًا إذا جاء أمر الله.

فيا صاحب الهمة، لا يغررك بريق المتاع وإن طال، فما هو إلا ظل زائل.

استثمر ساعاتك فيما يقربك إلى ربك، وجاهد نفسك على الزهد في الفاني طمعًا في الباقي، وبادر بالتوبة وإصلاح الأخطاء قبل بغتة الحساب.

ومن رحمة الله الواسعة بضعفنا، أنه لا يهلك قومًا إلا بعد إرسال المنذرين وإقامة الحجة: ﴿ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ ﴾ [الشعراء: 208]، فما كان سبحانه ليظلم عباده، بل قدم لهم الذكرى والموعظة رحمةً وعدلًا: ﴿ ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ [الشعراء: 209]، إن هذا الإنذار يا إخوتي هو طوق نجاة، ورسالة حب ربانية تدعوك للعودة قبل فوات الأوان.

فاشكروا الله على نعمة الهداية، واستجيبوا للنصح بصدر رحبٍ، واجعلوا من مجالس العلم رياضًا تسكن إليها أرواحكم.

إخوة الإيمان، وكأن لسان حال الدنيا بعد انقضاء لذاتها ينادينا بقول الشاعر:
هي الدنيا تقول لمن عليها
حذارِ حذارِ من بطشي وفتكي
فلا يغرركم مني ابتسام
فقولي مضحك والفعل مبكي


أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى؛ أما بعد:
عباد الله، ارتقوا بقلوبكم لتقفوا بخشوع أمام جلال هذا القرآن الذي حفظه الله من تلاعب الشياطين؛ فقال سبحانه: ﴿ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ﴾ [الشعراء: 210].

تأملوا هذا الحفظ القدسي: ﴿ وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ [الشعراء: 211]؛ فمصدر النور لا يلامسه الظلام، وقد حجبوا عن سماع الوحي ليصل إليك نقيًّا مصونًا: ﴿ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ﴾ [الشعراء: 212].

وهنا يا عباد الله، نستلهم درسًا عظيمًا في "عزة المؤمن"؛ فكما أن الله حفظ كتابه وأعز وحيه وحماه من أرواح الشر، فكذلك ينبغي للمؤمن أن يحمي قلبه من وسواس اليأس وشياطين الإنس والجن.

استنهضوا هممكم بالقرآن، فمن اعتصم بهذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أعزه الله في الدنيا والآخرة.

لا تسمحوا للشكوك أن تفت في عضد إيمانكم، فالحق أبلج والباطل لجلج، ومن كان الله معه فمن عليه؟

وختام هذا السير الإيماني هو الغاية العظمى وأساس النجاة: إخلاص التوحيد لله وحده، فيأتي النداء الحاسم: ﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾ [الشعراء: 213].

إن الشرك - يا عباد الله - ليس مجرد أصنام تعبد، بل هو تعلق القلب بالأسباب، وخوفه من الأغيار، ورجاؤه في الفانين، ولكيلا نخرج من بيوت الله كما دخلنا، لنتساءل بصدق: ما هو النصيب الذي سنأخذه معنا اليوم؟

راجع علاقتك بمالك، وبالقرآن، وبتوحيدك؛ هل قلبك معلق بالله وحده؟
عباد الله، إن عصارة اليقين التي تقرع القلوب هي أن الفارق بين الخلود والضياع ليس في "كم متعنا"، بل في "بمَ انشغلنا"؛ فالدنيا مهما طالت سنونها فهي حلم عابر.

إن أعظم الغبن أن نستهلك أعمارنا في طلب "متاع يزول" ونغفل عن "وحي يفيض بالخلود"، فإذا انكشفت الأستار وجاء الوعد الحق، تلاشت اللذات وبقيت التبعات.

فاجعل من فناء الدنيا دافعًا لعمارة الآخرة، ومن عدل الله حافزًا لمراجعة النفس وتطهيرها، فالسعيد حقًّا من رحل عن المتاع الزائل بيقين ثابت، وأتى الله بقلب سليم.

اللهم اجعلنا إليك راغبين، وبفضلك واثقين، ولنعمك شاكرين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأعلِ كلمتك ودينك إلى يوم الدين.

اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى.

وخذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم أعنه على طاعتك، واجعل عمله في رضاك، وارزقه البطانة الصالحة الناصحة التي تدله على الخير وتعينه عليه.

اللهم وفق جميع ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك، واتباع سنة نبيك، وتحقيق العدل والرخاء لرعاياهم.

ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار.

عباد الله:
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 65.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 63.48 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.64%)]