الجنة التي أعدت للمتقين - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الرضا كنز والتباهي جمر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          أداء الأمانة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          نماذج من سير الأتقياء والعلماء والصالحين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          ضعف اليقين، أسبابه وثمراته وعلاجه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          الوقاية من أهوال يوم القيامة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          الوصايا العشر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          فقه الحياة الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          أفئدة تطلع ونفوس تتعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          ﴿ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ﴾ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          حقيقة الموت والاستعداد للآخرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-07-2026, 01:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,642
الدولة : Egypt
افتراضي الجنة التي أعدت للمتقين

الجنة التي أعدت للمتقين

سليمان العقيلي

الحمد لله الذي جعل الجنَّة دارًا لأوليائه ومقامًا لأصفيائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أسبغ على أهل الجنة نعيمه ورحمته، وأحلَّ عليهم عفْوَه ورضوانه، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، السراج المنير والهادي البشير، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين وصحابته الطيبين ومَنْ تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وتعاهدوا طاعته بالعمل الذي يرضى، واعلموا: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ [القمر: 54- 55].

معاشر المؤمنين، خلقَ اللهُ الجنةَ وجعلَها قرارًا لأوليائِه، ومقرًّا لأصفيائه، ودارًا لأهل رحمته وكرامته ورِضوانِه، وسمَّاها دارَ السلام؛ دارًا لا ينفَدُ نعيمُها ولا يَبِيد، دارًا فيها من كل خيرٍ مَزيد، قد تشوَّقَت لطالِبِيها، وتزَيَّنَت لمُريدِيها، ونطقَت أدلَّةُ الكتاب والسُّنَّةِ بوصفِ ما فيها. فيا سعادةَ ساكنِيها، ويا فوزَ وارِثِيها! فمَنْ حازها فهو والله الفوز العظيم.

قال تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [آل عمران: 185].

وَهِيَ دَارٌ وُصِفَتْ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ»؛ فَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السَّجْدَةِ: 17]"؛ (رَوَاهُ الشَّيْخَانِ).

دارٌ أشرقَ بهاؤُها، وطابَ فِناؤُها، وعظُمَ بناؤُها؛ بناؤُها لبِنَةُ ذهبٍ ولبِنَةُ فِضَّة، ومِلاطُها المِسكُ الأَذْفَر، وحَصباؤُها اللُّؤلؤُ والجوهَر، وترابُها الزَّعفَران، وخُدَّامها الوِلْدان، من يدخلُها ينعَمُ ولا يبأَس، ويخلُدُ ولا يموت، لا تبلَى ثِيابُه، ولا يفنَى شبابُه.

للجنةِ ثمانيةُ أبواب، ما بيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِن مَصَارِيعِ الجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ.

وأولُ من يقرعُ بابَ الجنة نبيُّنا محمدٌ- صلى الله عليه وسلم-، فيقول له الخازِنُ: من أنت؟! فيقول: "محمد". فيقول: أُمِرتُ ألا أفتحَ لأحدٍ قبلَكَ. صلَّى الله وسلَّم وبارَك على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ورزقنا صدق محبته واتباعه، وحشرنا في زمرته وتحت لوائه ووالدينا وأهلينا والمسلمين.

معاشر المؤمنين، يدخلُ أهلُ الجنةِ الجنةَ جُرْدًا مُرْدًا، بِيضًا مُكحَّلين أبناءَ ثلاثٍ وثلاثين، قد أشرقَ على وجوهِهم السَّناءُ والضياءُ، والجمالُ والبَهاءُ، تعرِفُ في وجوهِهم نضرةَ النَّعيم.

يُنادَون: إن لكم أن تحيَوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تصِحُّوا فلا تسقَموا أبدًا، وإن لكم أن تشِبُّوا فلا تهرَموا أبدًا، وإن لكم أن تنعَموا فلا تبأسُوا أبدًا، ولهم فيها من كل الثَّمرات، وما تشتهي الأنفس وتَلَذُّ الأعين وهم فيها خالدون.

إذا سألتُم اللهَ، يا عباد الله، فاسألُوه الفِردوسَ الأعلى، فإنه وسطُ الجنة، وأعلى الجنة، وفوقَه عرشُ الرحمن، ومنه تُفجَّرُ أنهارُ الجنة، وأعظمُ الأنهار وأحلاها وأحسنُها: نهرُ الكوثر، جعلَه الله مكرمةً لنبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، حافَّتاه قِبابُ اللُّؤلؤ المُجوَّف، وتُربتُه المِسك الأذفر، وحَصباؤُه اللُّؤلؤ والجوهر، ماؤُه أبيضُ من اللبن، وأحلى من العسل، آنيتُه كعَدَد النُّجوم.

وأولُ زُمرةٍ يدخُلون الجنةَ على صُورة القَمر ليلةَ البدر، والذين يلُونَهم على أشدِّ كوكبٍ دُرِّيٍّ في السماء إضاءَةً، لا يبُولون ولا يتغوَّطُون ولا يمتخِطون ولا يتفِلُون، أمشاطُهم الذهب، ورشحهُم المِسك، ومجامِرُهم الأُلُوَّة، لا اختلافَ بينهم ولا تباغُض، على قلبِ رجلٍ واحدٍ، على صورةِ أبِيهم آدم ستون ذِراعًا في السماء في عرض سبع أذرُع، يُسبِّحون اللهَ بُكرةً وعشِيًّا.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل كرامته ورضوانه، ومن المنعَّمين بفردوسه وجنانه من غير سابقة عذاب ولا حساب، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

معاشر المؤمنين، مَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ عَمِلَ بِعَمَلِ أَهْلِهَا، وَتجنَّب مَا يَحُولُ دُونَهَا، ويسبِّبُ حرمانها، وَكَانَ دأْبُ الصَّالِحين- وَلَا زَالُوا- الِاجْتِهَادَ فِي الطَّاعَاتِ؛ اسْتِثْمَارًا لِلْأَعْمَارِ وَالْأَوْقَاتِ.

قال صلى الله عليه وسلم: "من خاف أدلجَ، ومَن أدلج بلغ المنزلَ، ألا إن سلعةَ اللهِ غاليةٌ، ألا إن سلعةَ اللهِ الجنةُ"؛ (إسناده حسن).

وِقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنَّهُ لَيْسَ لِأَنْفُسِكُمْ ثَمَنٌ إِلَّا الْجَنَّةُ، فَلَا تَبِيعُوهَا إِلَّا بِهَا»، وَقَالَ هَارُونُ الرَّشِيدُ لِابْنِ السَّمَّاكِ الواعظ يومًا: «عِظْنِي، قَالَ: احْذَرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَصِيرَ إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، فَلَا يَكُونُ لَكَ فِيهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ».

اجتهد أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قبل موته اجتهادًا شديدًا، فقيل له: "لو أمسكت ورفقت بنفسك بعض الرفق"، فقَالَ: "إنَّ الخيلَ إذا أُرسلت فقاربت رأس مجراها، أخرجت جميع ما عندها، والذي بقي من أجلي أقلُّ من ذلك"، فلم يزل على ذلك حتى مات.

قَالَ الذَّهبي: "وكان أبو موسى صوَّامًا قوَّامًا، ربانيًّا زاهدًا عابدًا، ممن جمع العِلْمَ والعمل والجهاد، وسلامةَ الصَّدر، لم تُغيره الإمارةُ ولا اغتر بالدُّنيا".

فالبدارَ البدارَ، والسبق السبق، عباد الله، إِلَى دَارٍ نَعِيمُهَا دَائِمٌ لَا يَنْقَطِعُ، وَكَامِلٌ لَا يَنْقُصُ، وَهَنِيٌّ لَا يُنَغَّصُ، ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الحديد: 21].

الجنةُ يا عبد الله تحتاج منك إلى إدامةِ إحسانٍ وصدقِ إيمان، وتوبةٍ وسلامةِ جَنَان، وحسنِ أقوال وطيب فعال، فذلك سبب دخول الجنة والعلو في درجاتها، بعد فضل الله ورحمته؛ قال الله تعالى: ﴿ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [الأعراف: 43].

رزقنا الله وإياكم سماعَ هذا النداء، والفوزَ بهذا العطاء.

وقال صلى الله عليه وسلم: "أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ".

هذا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ خير الأنام.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.43 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.27%)]