|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
اسما الله: (الرحمن) (الرحيم) خليل الحربي المسألة الأولى: المعنى الإجمالي: إن من أجَل أسماء الله الحسنى، وأعظمها أثرًا في القلوب، اسمي الرحمن الرحيم، وهما اسمان جليلان يدلان على كمال رحمة الله، وسعة إحسانه، وعظيم فضله على خلقه. وقد جمع الله بينهما في مواضع كثيرة من كتابه، لا سيما في فاتحة الكتاب التي تتكرر في كل صلاة، ليتجدد في قلب العبد معنى الرجاء، ويثبت في نفسه حسن الظن بربه. فالرحمن هو ذو الرحمة الواسعة العظيمة، الرحمة الشاملة لجميع الخلق؛ مؤمنهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، في الدنيا. بها أوجدهم من العدم، وبها رزقهم، وبها دبر شؤونهم، وبها هداهم لما فيه صلاح معاشهم وانتظام حياتهم. فهي رحمة قائمة بذات الله سبحانه، وسعت كل شيء، قال تعالى: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [الأعراف: 156]، وقال سبحانه: ﴿ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾ [طه: 50]، وقال جل جلاله: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: 5]، فدل على عظمة رحمته مع كمال علوه وجلاله. وأما الرحيم فهو ذو الرحمة الخاصة بالمؤمنين؛ رحمة هداية وتوفيق، ورحمة ومغفرة ورضوان، ورحمة تثبيت في الدنيا، وجزاء عظيم في الآخرة، قال تعالى: ﴿ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 43]، فخصهم سبحانه برحمة زائدة تكمل آثارها يوم القيامة. المسألة الثانية: الفرق بين الاسمين: ظهر الفرق بين الاسمين من وجهين بينين: الأول: من جهة التعلق: فالرحمن دال على صفة الرحمة من حيث سعتها وعظمتها، والرحيم دال على تعلق هذه الرحمة بعباده المؤمنين ووصول أثرها إليهم. الثاني: من جهة العموم والخصوص: فرحمة الرحمن عامة في الدنيا لجميع الخلق، وأما رحمة الرحيم فخاصة بالمؤمنين، ويعظم أثرها ويكمل في الآخرة. ولهذا قال ابن القيم رحمه الله: "الرحمن دال على الصفة، والرحيم دال على الفعل". المسألة الثالثة: عظم رحمة الله: من كمال رحمة الله أنه كتبها على نفسه تفضلًا وإحسانًا، فقال سبحانه: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾ [الأنعام: 54]. وقال في الحديث القدسي: ((إن رحمتي سبقت غضبي)). فدل ذلك على غلبة الرحمة، وسعة العفو، وكثرة الإحسان. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم عظم هذه الرحمة بيانًا شافيًا، فقال: ((إن لله مائة رحمة، أنزل منها رحمةً واحدةً بين الجن والإنس والبهائم والهوام... وأخر الله تسعًا وتسعين رحمةً يرحم بها عباده يوم القيامة)). فكل ما يشهده الخلق من تراحم وعطف وإحسان في الدنيا إنما هو جزء يسير من رحمة الله، أما تمام الرحمة فقد ادخره الله لعباده المؤمنين يوم القيامة. المسألة الرابعة: آثار الإيمان بهذين الاسمين: من ثمرات الإيمان باسمي الرحمن الرحيم: أولًا: امتلاء القلب رجاءً وحسن ظن بالله: فلا يقنط العبد من رحمته، ولا ييأس من عفوه مهما عظمت ذنوبه، قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾ [الزمر: 53]. ثانيًا: تحقيق العبودية بين الرجاء والخوف: فيعبده محبةً ورجاءً، مع خوف يمنعه من الجرأة على المعصية؛ فالإيمان بالرحمة لا يدعو إلى الأمن من مكر الله، بل إلى تعظيمه ومراقبته. ثالثًا: المبادرة إلى التوبة والطاعة: لأن رحمة الله قريبة من المحسنين، قال تعالى: ﴿ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الأعراف: 56]. رابعًا: التخلق بالرحمة مع الخلق: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الراحمون يرحمهم الرحمن)). وقال صلى الله عليه وسلم: ((لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها)). خامسًا: الطمأنينة عند البلاء: فما قدره الرحمن الرحيم على عبده لا يكون إلا لحكمة ورحمة، وإن خفي وجهها عليه. فسبحان الرحمن الرحيم، وسعت رحمته كل شيء، وسبقت غضبه، فمن عرفه باسميه هذين عبده على بصيرة، وسار إليه بين جناحي الرجاء والخوف، حتى يلقاه وهو عنه راضٍ.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |