صلح الحديبية وفقه المآلات - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         في ظلال أحد.. الهزيمة التي ربت أمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          حديثك يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          من أشراط الساعة الكبرى: ظهور المسيح الدجال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          تحريم إرادة الإنسان بعمله الدنيا وزينتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          ما معنى: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          في ظلال «التقوى».. إعجاز الصيغة وعمق الدلالة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          من أسرار النظم القرآني في آيات الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          باب في هيئة الصلاة وإتمام ركوعها وسجودها والخضوع فيها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          اسم الله (السلام) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5355 - عددالزوار : 2751272 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 10-07-2026, 10:07 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,579
الدولة : Egypt
افتراضي صلح الحديبية وفقه المآلات

صلح الحديبية وفقه المآلات


إن حادثةَ صلح الحديبية فيها من الدروس والعِبَر ما يعجِزُ مداد الحبر عن إحصائه، ولكن نقف على درس عظيم وقاعدة أصيلة أصَّلها النبي صلى الله عليه وسلم للأمة إلى يوم القيامة، وهي قاعدة : (اعتبار المآلات)، وما يترتب على هذه القاعدة من مصالح للأمة الإسلامية والعالم أجمع؛ فقد طلبت قريشٌ من رسول الله مطالب هي في نظر أغلب الصحابة ظالمة ومجحفة، أن يمحوَ (بسم الله)، و(محمد بن عبدالله)، وألا يدخُل مكة، ومن جاء مسلمًا دون إذن وليِّه يردّه، ومن ارتدَّ عن الدين الإسلامي فلا ترده قريش، فقبِل صلى الله عليه وسلم ورضي، وهذا الذي يجب أن يفقهَه كلُّ من يدعو إلى الله، من يدعو إلى الله لا ينتصر لنفسه، المهم أين مصلحة الإسلام ومصلحة الأمة، وأن العاقل يقبل بالمرحلية في حياته، ويؤمن بالواقع الذي يعيشه.
واعتبارًا لفقه المآل وضرورة النظر في عواقب الأمور يعلِّم النبي صلى الله عليه وسلم أمتَه كيف تحقِّق النصرَ بأقلِّ الخسائر، بل دون خسائر أحيانًا؛ فقد حقن دماء المسلمين عندما غيَّر طريقَه واختار طريقًا وعرًا حماية للدماء والنفوس التي تهدر الآن بغير وعي؛ بسبب أخطاء بعض الأفراد الذين يستعجلون النتائج، ولا يعلم هؤلاء أن كونَ الله يسير بقوانينَ ربانية؛ ما إن سار عباد الله في فلكها ظفِروا بالمطلوب، وقد جاء في كتاب (اقتباس النظام العسكري في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ) ما يُبيِّنُ الحكمةَ من تغيير الطرق ما نصه: ويؤخذ من اتخاذ الأدلة والتحول إلى الطرق الآمِنة أن القيادة الواعية البصيرة، تسلُك في سَيْرِها بالجيش دروبًا بعيدة عن المخاطر والمهالك، وتتجنب الدروب التي تجعل الجيش خاضعًا تحت تصرفات العدو وهجماته؛ (انظر: السيرة النبوية لأبي فارس، ص374، نقلاً عن اقتباس النظم العسكرية، ص 258).
وهنا نقف وقفة الإجلال مع الفقه النبوي الذي يؤصِّل قاعدة اعتبار المآلات، مستلهمًا ذلك من القرآن الكريم من خلال قوله - تعالى -: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ}(الأنعام: 108)، وغيرها من الآيات، وطبَّق الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الفقه عمليًّا في أكثرَ من موضع، نذكر منها: «أنه رفض طلب من أشار عليه بقتل من ظهَر نفاقُه، مع أن هذا يريح الأمةَ من شرهم، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم خاف أن يتحدث الناسُ أن محمدًا يقتل أصحابه»، ويظهر هذا الفقه أيضًا في قوله لعائشة -رضي الله عنها-: «لولا أن قومَكِ حديث وعهدهم بكفر، لأسستُ البيت على قواعدِ إبراهيم».
وقد جاءت النتائجُ كما رتب لها الرسولصلى الله عليه وسلم وكان صلح الحديبية فتحًا مبينًا كما بيَّن ربنا -تعالى-: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}(الفتح: (1)، وتحققت نتائج صلح الحديبية التي كانت في صالح المؤمنين، والتي من أهمها:
(1) اعتراف قريش في هذه المعاهدة بكيان الدولة المسلمة.
(2) دخلت المهابة في قلوب المشركين والمنافقين، وتيقَّن الكثير منهم من غلبة الإسلام.
(3) أعطت الهدنة فرصةً لنشر الإسلام، وتعريف الناس به؛ ممَّا أدى إلى دخول كثيرٍ من القبائل فيه.
(4) أمِن المسلمون جانب قريش، فحولوا ثقلهم إلى اليهود ومَن كان يناوئهم من القبائل الأخرى، فكانت غزوةُ خيبرَ بعد صُلح الحديبية.
(5) مكَّن صلحُ الحديبية النبيَّ صلى الله عليه وسلم من تجهيز غزوة مؤتة، فكانت خطوةً جديدة لنقل الدعوة الإسلامية بأسلوب آخر خارج الجزيرة العربية.
(6) ساعد صلحُ الحديبية النبيَّصلى الله عليه وسلم على إرسالِ رسائل إلى ملوك الفرس والروم والقبط يدعوهم إلى الإسلام.
(7) كان صلحُ الحديبية سببًا ومقدمة لفتح مكة: يقول ابن القيم: كانت الهدنةُ مقدِّمةً بين يدي الفتح الأعظم، الذي أعز اللهُ به رسوله وجندَه، ودخل الناس به في دين الله أفواجًا.



اعداد: د.خالد راتب






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.88 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.89%)]