|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
انكسار الحياء وسقوط هيبة المنكر عبدالله بن إبراهيم الحضريتي الخطبة الأولى إنما الدنيا خيال ![]() باطل سوف يفوت ![]() ليس للإنسان فيها ![]() غير تقوى الله قوت ![]() أيها الأحبة في الله، اصطبغ الزمان بألوان غريبة على القلوب... وكم من نفس قد غفلت عن الحق، وأصاب قلبها الران! عجبًا لهذا القلب ما أقساه! ![]() لا تعجبوا فالران قد غَطَّاه ![]() قلب يشبه في القساوة بالحصى ![]() وبذكر موت يسترد شفاه ![]() للقبر قد أمر الفتى بزيارة ![]() كيما تجول بفكره أُخْراه ![]() لكننا في غفلة من أمرنا ![]() لم نَتَّعِظ والذنب قارفناه ![]() يمرُّ بعضهم- عبر البرامج الإلكترونية- بالصور الفاحشة، والمشاهد الساقطة، فلا يغض بصره، ويبتسم كأن الله لا يراه، فأي بلاء أشد من هذا؟ إنه بلاء الاعتياد على المنكر، وذهاب هيبته من القلوب، وهذا ما أشار إليه ابن القيم رحمه الله حين قال: "المعاصي تضعف القلب عن إرادته، وتزرع فيه ظلمةً يجد ألمها، ولو لم يشعر بها، حتى يصير القلب ميتًا بعد أن كان حيًّا، فلا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا". عباد الله، لقد دخلت الفتن بيوتنا على هيئة برامج وألوان، وصار ما كان يستحيا منه يُرى في كل هاتف، وما كان الشيطان يستحي أن يظهر فتنته، صار يظهرها في دقائق، تفتح معها نوافذ صغيرة على النار. فأي غفلة أعظم من أن يختار المرء بنفسه طريق البلاء؟ لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا الزمان فقال: «ليأتين على الناس زمان، القابض على دينه كالقابض على الجمر». فهلا خفنا على ديننا من حرارة الشهوة وبرود الغفلة؟ يا من تتابع تلك المقاطع العابثة، ويا من تنظر إلى ما حرم الله ثم تبررها بالتسلية! ألم تسمع قول ربك: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾ [النور: 30]؟ أما علمت أن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس؟ قال ابن القيم رحمه الله: «النظرة تولد الخطرة، ثم الخطرة تولد الفكرة، ثم الفكرة تولد الشهوة، ثم الشهوة تولد الإرادة، ثم تقوى حتى تصير عزيمةً، فيقع الفعل، فما كان أصلُ الزنا إلا نظرةً". فيا غافلًا، قد أطفأ الشيطان في قلبه نور الحياء، أفق قبل أن يأتيك الموت على شاشة، أو تقبض وأنت تشاهد ما يسخط الله! كم من شاب أغري بلقطة فهدم دينه، وكم من فتاة زين لها المقطع فأهلكها! فهل بعد هذا نرجو سلامة القلب؟ فاحذر على نفسك وأهلك وذريتك من هذه الفتن. قال بعض السلف: "ذنب يورث ذلًّا وانكسارًا، خيرٌ من طاعة تورث عجبًا واستكبارًا". فكيف بذنوب تورث لذةً وغفلةً وضحكًا؟ تذكَّر- يا عبد الله- أنك حين تغلق الباب، وتشاهد ما حرَّم الله، فربُّك لا يغيب، والملَكان لا يغفلان، والقبر لا يُنْسى. وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان؛ فاستحِ من نظر الإله، وقل لها: إن الذي خلق الظلام يراني. وسوف تسأل عن تلك اللحظات التي أضعتها في غضب الله؛ حينئذٍ ستعلم أن كل ضحكة على معصية كانت بكاءً مؤجلًا. قال تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ﴾ [الشعراء: 205- 207]. اللهم تُبْ علينا توبةً نصوحًا، تغسل ما مضى، وتصلح ما بقي، واجعلنا ممن إذا ذكر تذكر، وإذا وعظ انتفع، ولا تجعلنا من الغافلين. وتوبوا إليه واستغفروه، إنه كان للأوابين غفورًا. الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه.أيها الأحِبَّة في الله، تأملوا حالنا مع هذه الشاشات التي حملت إلينا الفتن على أطراف الأصابع، فما عاد المنكر يحتاج سفرًا إليه؛ بل صار هو من يطرق الأبواب. تفتح الشاشة، فتفتح معها أبواب الغفلة، وتغلق على المرء حجته، فيرى الحرام ويضحك، ثم يغلق هاتفه وقد انكسر من دينه جزء لا يشعر به. يا من يقلب ناظريه بين الصور والمقاطع، أما علمت أنك كلما نظرت إلى ما حرم الله، سُرِق من قلبك نور؟ وكلما رضيت أو ابتسمت لمشهد آثم، نقص من قلبك نور الإيمان ورضا الله وبركته، فلا تستهين بابتسامة تغضب ربك. إنها لحظات قصيرة؛ ولكنها تسجل في صحف لا تـُمْحى، ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18]؛ بل ما يلمح من نظرة، أو يستلذُّ من مقطع، أو يعجب من باطل إلا ويكتب عليه. يا غافلًا عن رقابة الله، لو فتح لك الغطاء، فرأيت الملائكة وهم يكتبون ما تشاهد؛ لأطبقت الهاتف على قلبك قبل أن تطبقه على يدك؛ لكن الشيطان أضلك بالتبرير، فقال لك: "إنها تسلية، وإن الله غفور رحيم". ونسيت أنه غفور لمن تاب، شديد العقاب لمن استمر. يا من ضاع وقته في هذه البرامج، كم مرة مرت آية عذاب فلم تدمع لها عينك! ومقطع لهو لم يزل في ذاكرتك! لقد تبدلت موازين القلوب، فصرنا نأنس بما يميتنا، ونستوحش من القرآن الذي يحيينا! يا من أضاع بصره فيما لا يرضي الله، تذكَّر أن أول ما يُسأل عنه الإنسان يوم القيامة: سمعه وبصره وفؤاده، قال تعالى: ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 36]. فبأي وجه ستقف بين يدي الله إن كانت جوارحك شاهدةً عليك؟ قال ابن القيم رحمه الله: "من أراد صفاء قلبه؛ فليؤثر الله على شهوته، فإن القلوب إذا تعَلَّقت بالشهوات حجبت عن الله بقدر تعلقها بها. عباد الله، لسنا نحرم الفرح، ولا نمنع التسلية؛ ولكننا نحذر من لهو يطفئ نور الإيمان، ومن تسلية تجر إلى معصية تغضب الرحمن. فما أجمل أن يفرح الإنسان بما يرضي الله، وما أقبح أن يضحك نفسه في الدنيا، ثم يبكيها في الآخرة. أيها المؤمنون، إن القلب إذا تعوَّد النظر إلى الحرام، ذهبت عنه لذة الطاعة، وخفَّ عليه الباطل، وصار يسمع المنكر فلا يتألم، ويرى الفاحشة فلا يستنكر؛ حتى يصبح عبدًا للعادة، لا عبدًا للعبادة. فيا من تنصت الآن بقلبك، تذكَّر: أن عينك التي خلقت لتبصر بها نور الجنة، لا تجعلها وسيلةً للنظر إلى نار جهنم. وأن وقتك الذي هو رأس مالك، لا تبعه بثوانٍ من اللهو ثم تندم دهورًا. أفلا نخشى أن نساق إلى ربنا والهواتف شاهدة؟ أفلا نخاف أن يعرض علينا تاريخ المشاهد والمقاطع، فيقال: ﴿ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴾ [الإسراء: 14]؟ ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ![]() جعلت الرجا مني لعفوك سُلَّما ![]() تعاظمني ذنبي فلما قرنته ![]() بعفوك ربي كان عفوك أعظما ![]() فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل ![]() تجود وتعفو منةً وتكرُّما ![]() فاللهم تُبْ علينا قبل أن نعرض بين يديك، واجعل قلوبنا تحيا بالحياء، وأبصارنا تغض وفاءً لعهد الإيمان. اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على دينك، اللهم طهِّر قلوبنا وأبصارنا وأسماعنا، واجعلنا ممن يسمعون القول فيتَّبِعون أحسنه. اللهم احفظ بلادنا من كل سوء وفتنة، وأدم علينا نعمة الأمن والإيمان. اللهم وفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده لما تحب وترضى، وأيدهما بالتوفيق والسداد، واجعلهما نصرةً للإسلام والمسلمين، واحفظ لبلادنا رجال أمنها، وارزقهم الإخلاص والسداد. اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، واكشف الكرب عن المكروبين، واشْفِ مرضانا ومرضى المسلمين، وارْحَم موتانا وموتى المسلمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |