|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
اللهم اجعل بيننا مودة ورحمة الشيخ عبدالله بن محمد البصري أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29]. أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مُجتَمَعُ المُسلِمِينَ بِنَاءٌ كَبِيرٌ مُتَمَاسِكٌ، لَبِنَاتُهُ البُيُوتُ الصَّالِحَةُ المُطمَئِنَّةُ، وَكُلُّ أُسرَةٍ فِيهِ فَهِيَ لَبِنَة تَشُدُّ حَائِطَ المُجتَمَعِ إِذَا استَقَرَّت وَثَبَتَت، وَتَصدَعُهُ وَتُوهِنُهُ إِذَا تَزَعزَعَت وَاهتَزَّت، وَإِنَّهَا لآيَةٌ مِن آيَاتِ اللهِ أَن خَلَقَ الزَّوجَينِ وَجَعَلَ بَينَهُمَا مَوَدَّةً وَرَحمَةً، لِتَكُونَ البُيُوتُ سَكَنًا لأَهلِهَا وَرَاحَةً وَاستِقرَارًا؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]. وَإِنَّهُ لَيسَ بَعدَ تَقوَى اللهِ وَطَاعَتِهِ وَكَثرَةِ ذِكرِهِ وَشُكرِهِ، شَيءٌ يُقَوِّي الأُسَرَ وَيَزِيدُ تَمَاسُكَهَا وَيَحفَظُ استِقرَارَهَا، مِثلُ حُسنِ العِشرَةِ وَبَذلِ المَعرُوفِ بَينَ الزَّوجَينِ، وَظُهُورِ المَوَدَّةِ وَالمَحَبَّةِ وَالرَّحمَةِ مِن كُلٍّ مِنهُمَا لِلآخَرِ، وَخَاصَّةً مِنَ الأَزوَاجِ لِزَوجَاتِهِم؛ لأَنَّ الزَّوجَ هُوَ قَيِّمُ الأُسرَةِ وَرُبَّانُ سَفِينَتِهَا، وَبِيَدِهِ تَوجِيهُ تِلكَ الأُسرَةِ وَالسَّيرُ بِهَا، وَهو الَّذِي يَستَطِيعُ الوُصُولَ بِهَا بِتَوفِيقِ اللهِ إِلى بَرِّ الأَمَانِ، إِن هُوَ أَحسَنَ التَّوجِيهَ وَالقِيَادَةَ، وَانطَلَقَ في ذَلِكَ مِمَّا شَرَعَهُ اللهُ تَعَالى مِن حُقُوقٍ وَوَاجِبَاتٍ بَينَهُ وَبَينَ زَوجِهِ. وَلا وَاللهِ، لا يَكُونُ الاستِقرَارُ الأُسْرِيُّ المَنشُودُ، وَلا يَرتَفِعُ بِنَاءُ الأُسرَةِ المُسلِمَةِ وَيَثبُتُ، إِلاَّ إِذَا بُنِيَ عَلَى أُسُسٍ مَتِينَةٍ مِنَ العَدلِ وَالإِحسَانِ، وَالمَحَبَّةِ وَالمَوَدَّةِ، وَالتَّفَاهُمِ وَالتَّعَاوُنِ، وَلا وَاللهِ يُضعِفُ تَمَاسُكَ المُجتَمَعِ، وَيَجعَلُهُ عُرضَةً لِلأَمرَاضِ الاجتِمَاعِيَّةِ وَالآفَاتِ المُجتَمَعِيَّةِ، كَمِثلِ كَثرَةِ الخِلافِ بَينَ الزَّوجَينِ، وَتَفَكُّكِ العِلاقَاتِ بَينَهُمَا وَتَخَلخُلِهَا، وَتَعَامُلِهِمَا مُعَامَلَةَ الأَندَادِ وَالأَضدَادِ، وَاتِّصَافِهِمَا أَو أَحَدِهِمَا بِالظُّلمِ وَالجَفَاءِ، وَجُحُودِ الفَضلِ وَقِلَّةِ الوَفَاءِ. وَالزَّوَاجُ الَّذِي يَجتَمِعُ فِيهِ رَجُلُّ وَامرَأَةٌ بِالحَلالِ، بَل تَتَقَارَبُ فِيهِ أُسَرٌ وَقَبَائِلُ، إِنَّهُ لأَشرَفُ وَأَكرَمُ وَأَعلَى، مِن أَن تَكُونَ العِلاقَةُ فِيهِ بِغَيرِ الحُبِّ وَالوُدِّ وَالرَّحمَةِ وَالرَّأفَةِ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى، وَالتَّسَابُقِ إِلى البَذلِ وَالعَطَاءِ وَالإِحسَانِ بِجَمِيعِ أَنوَاعِهِ وَسَائِرِ صُوَرِهِ، مَادِّيًّا وَمَعنَوِيًّا، وَعَطَاءً وَتَنَازُلاً، وَرِفقًا وَتَسَامُحًا، وَتَقدِيمًا لِلنِّيَّاتِ الحَسَنَةِ لا السَّيِّئَةِ، وَتَبَادُلًا لِلإِرَادَاتِ الصَّالِحَةِ لا الفَاسِدَةِ، وَرَغبَةً في الإِصلاحِ وَسَعيًا لِتَقَارُبِ وُجهَاتِ النَّظَرِ، وَحِرصًا عَلَى اجتِمَاعِ الكَلِمَةِ وَالأُلفَةِ وَرَأبِ الصُّدُوعِ، وَمِن ثَمَّ فَقَد حَثَّ الإِسلامُ عَلَى الزَّوَاجِ وَرَغَّبَ فِيهِ، وَأَمَرَ بِتَيسِيرِهِ وَتَسهِيلِ أَسبَابِهِ، وَجَاءَ في الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَعَادَةَ البُيُوتِ، إِنَّمَا تَتَحَقَّقُ بِحُسنِ العِشرَةِ وَطِيبِ المُعَامَلَةِ، وَالرِّفقِ وَالرَّحمَةِ وَالتَّعَاوُنِ بَينَ الزَّوجَينِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [النساء: 19]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 228]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَكمَلُ المُؤمِنِينَ إِيمَانًا أَحسَنُهُم خُلُقًا، وَخِيَارُكُم خِيَارُكُم لِنِسَائِهِم"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "لا يَفرَكُ مُؤمِنٌ مُؤمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنهَا آخَرَ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَالعِشرَةُ بِالمَعرُوفِ تَشمَلُ حُسنَ الخُلُقِ وَطَلاقَةَ الوَجهِ وَالبَشَاشَةَ، وَطِيبَ الكَلامِ وَحَلاوَةَ الحَدِيثِ وَعُذُوبَةَ المَنطِقِ، وَلُطفَ المَعشرِ وَجَمِيلَ المُعَامَلَةِ، وَالتَّقدِيرَ المُتَبَادَلَ بَينَ الزَّوجَينِ. وَمَا أَسعَدَ الزَّوجَينِ إِذْ يُبدِيَانِ التَّعَاوُنَ في شُؤُونِ الدِّينِ وَالدُّنيَا، وَيُسَاعِدُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ في تَربِيَةِ الأَبنَاءِ! وَمَا أَلطَفَ الزَّوجَ إِذْ يَقتَدِي بِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في حُسنِ تَعَامُلِهِ مَعَ أَهلِهِ وَرِفقِهِ بِهِم، فَقَد كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في مِهنَةِ أَهلِهِ، يُعِينُهُم عَلَى شُؤُونِ حَيَاتِهِم، وَيُدخِلُ السُّرُورَ عَلَيهِم. وَمَا أَكرَمَهَا مِن زَوجَةٍ تُعِينُ زَوجَهَا عَلَى مَا تَستَقِرُّ بِهِ نَفسُهُ، وَيَرتَاحُ بِهِ في بَيتِهِ، مُستَلهِمَةً في ذَلِكَ مَوقِفَ أُمِّ المُؤمِنِينَ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا، إِذْ آزَرَتِ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عِندَ نُزُولِ الوَحي عَلَيهِ، وَوَقَفَت مَعَهُ وَخَفَّفَت عَنهُ، وَكَانَت لَهُ عَونًا وَسَنَدًا حَتى تَوَفَّاهَا اللهُ، فَمَا زَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ يَحفَظُ لَهَا ذَلِكَ حَتى بَعدَ مَوتِهَا. وَإِنَّ مِنَ الأَهمِيَّةِ بِمَكَانٍ في شَأنِ استِقرَارِ الأُسَرِ، ضَبطَ النَّفَقَةِ وَالحِرصَ عَلَى عَدَمِ الإِسرَافِ، وَمَعَ هَذَا فَعَلَى الزَّوجِ أَن يَتَحَلَّى بِالإِحسَانِ إِلى زَوجَتِهِ، وَأَلاَّ يُضَيِّقَ عَلَيهَا مَا دَامَ يَجِدُ وَيَستَطِيعُ، وَأَن يَحتَسِبَ كُلَّ نَفَقَةٍ عَلَى بَيتِهِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾ [الطلاق: 7]، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "دِينَارٌ أَنفَقتَهُ في سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنفَقتَهُ في رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقتَ بِهِ عَلَى مِسكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنفَقتَهُ عَلَى أَهلِكَ، أَعظَمُهَا أَجرًا الَّذِي أَنفَقتَهُ عَلَى أَهلِكَ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَعَلَى الزَّوجَةِ مَعَ هَذَا مُرَاعَاةُ حَالِ زَوجِهَا وَقُدرَتِهِ، فَلا تُكَلِّفَهُ مَا لا يُطِيقُ، وَلا تَنظُرَ إِلى مَا عِندَ غَيرِهَا فَتُلزِمَهُ بِمِثلِهِ، وَعَلى كُلِّ مِنَ الزَّوجَينِ حِفظُ مَالِ الآخَرِ مَهمَا كَانَ غَنِيًّا، فَقَد قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "لا يَحِلُّ مَالُ امرِئٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفسٍ مِنْهُ"؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَأَمرٌ آخَرُ مِمَّا تُحفَظُ بِهِ البُيُوتُ وَتُصَانُ، ذَلِكُم هُوَ حِفظُ الزَّوجَةِ زَوجَها في نَفسِهِ وَعِرضِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ، وَصِيَانَةُ كُلِّ مِنَ الزَّوجَينِ الأَسرَارِ الَّتي تَكُونُ بَينَهُما، وَالحِرصُ عَلَى عَدَمِ إِفشَائِهَا، قَالَ تَعَالى: ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾ [النساء: 34]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ مِن أَشَرِّ النَّاسِ عِندَ اللهِ مَنزِلَةً يَومَ القِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفضِي إِلى امرَأَتِهِ وَتُفضِي إِلَيهِ، ثُمَّ يَنشُرُ سِرَّهَا"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ. وَأَخِيرًا أَيُّهَا المُسلِمُونَ، فَإِنَّ مِمَّا يُرِيحُ النُّفُوسَ وَيُهَوِّنُ مِن كَثِيرٍ مِمَّا يَحدُثُ في البُيُوتِ وَيُخَفِّفُهُ، أَن يَعلَمَ النَّاسُ أَنَّهُم في الدُّنيَا وَلَيسُوا في الجَنَّةِ، وَالدُّنيَا لا تَخلُو مِنَ الكَدَرِ وَالتَّنغِيصِ بِحَالٍ، وَلا يَسلَمُ بَيتٌ مِن أَن يَكُونَ فِيهِ شَيءٌ مِنِ اختِلافِ وُجهَاتِ النَّظَرِ، لَكِنَّ العُقَلاءَ يَتَعَامَلُونَ مَعَهَا عَلَى أَنَّهَا تَعَدُّدُ رَأيٍ يُؤخَذُ بِأَوفَقِهِ وَأَحسَنِهِ، وَلا يَتَتَبَّعُونَ كُلَّ زَلَّةٍ فَيُكَبِّرُونَهَا وَيُضَخِّمُونَهَا، لِعِلمِهِم أَنَّ ذَلِكَ هُوَ بِدَايَةُ الانصِدَاعِ وَالانشِقَاقِ، الَّذِي قَد تَكُونُ نِهَايَتُهُ الطَّلاقَ وَالافتِرَاقَ، وَتَشَتُّتَ الأَبنَاءِ وَالبَنَاتِ وَضَيَاعَ حَاضِرِهِم وَمُستَقبَلِهِم، وَإِذَا لم تَسلَمْ بُيُوتُ رَسُولِ اللهِ وَأَصحَابِهِ مِن بَعضِ المُنَغِّصَاتِ، فَبُيُوتِ غَيرِهِم مِن بَابِ أَولى؛ جَاءَ عَن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ في حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ: وَكُنَّا مَعشَرَ قُرَيشٍ نَغلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمنَا عَلَى الأَنصَارِ إِذَا هُم قَومٌ تَغلِبُهُم نِسَاؤُهُم، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأخُذْنَ مِن أَدَبِ نِسَاءِ الأَنصَارِ، فَصِحتُ عَلَى امرَأَتي فَرَاجَعَتنِي، فَأَنكَرْتُ أَن تُرَاجِعَنِي، فَقَالَت: وَلِمَ تُنكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ، فَوَاللهِ إِنَّ أَزوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ليُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحدَاهُنَّ لَتَهجُرُهُ اليَومَ حَتَّى اللَّيلِ، فَأَفزَعَنِي، فَقُلتُ: خَابَت مَن فَعَلَ مِنهُنَّ بِعَظِيمٍ، ثُمَّ جَمَعتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَدَخَلتُ عَلَى حَفصَةَ، فَقُلْتُ: أَيْ حَفصَةُ، أَتُغَاضِبُ إِحدَاكُنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ اليَومَ حَتَّى اللَّيلِ؟ فَقَالَت: نَعَم، فَقُلْتُ: خَابَتْ وَخَسِرَتْ، أَفَتَأمَنُ أَنْ يَغضَبَ اللهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؟!... الحَدِيثَ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. أَلا فَلْنَتَحَلَّ بِالصَّبرِ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنتَذَكَّرْ مَوَاطِنَ الاتِّفَاقِ فِيمَا بَينَنَا، وَلْيَحمَدْ كُلٌّ مِنَّا مَا جُبِلَ عَلَيهِ الآخَرُ مِن صِفَاتٍ حَسَنَةٍ، وَلْنَغُضَّ الطَّرفَ عَمَّا قَد يَكُونُ مِن صِفَاتٍ سَيِّئَةٍ، فَإِنَّ الكَمَالَ للهِ، وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَلْ لَهُ مَخرَجًا، وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجعَلْ لَهُ مِن أَمرِهِ يُسرًا، وَمَن يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعظِمْ لَهُ أجرًا. وَأَقُولُ مَا تَسمَعُونَ، وَأَستَغفِرُ اللهَ فَاستَغفِرُوهُ. الخطبة الثانية أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى حَقَّ التَّقوَى، وَتَمَسَّكُوا مِنَ الإِسلامِ بِالعُروَةِ الوُثقَى، وَاعلَمُوا أَنَّهُ لا صَلاحَ لِمُجتَمَعٍ وَلا لأُسَرٍ وَلا لِبُيُوتٍ، إِلاَّ بِالتَّمَسُّكِ بِمَا في كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ مِن أَوَامِرَ وَنَوَاهٍ وَأَخلاقٍ وَآدَابٍ، فَهِيَ الَّتي بِهَا يَقُومُ بِنَاءُ الأُسَرِ وَتَستَقِرُّ أَحوَالُهَا، وَيَستَقِيمُ سَيرُهَا وَتَصفُو حَيَاتُهَا، وَمِن ثَمَّ يَتَمَاسَكُ المُجتَمَعُ وَيَنعَمُ بِالأَمنِ وَالاستِقرَارِ وَالهُدُوءِ وَالسَّعَادَةِ، أَلا فَلْنَحرِصْ عَلَى أَن تَكُونَ بُيُوتُنَا مَعمُورَةً بِذِكرِ اللهِ وَطَاعَتِهِ، يُؤمَرُ فِيهَا بِالمَعرُوفِ وَيُؤتَى، وَيُنهَى عَنِ المُنكَرِ وَيُجتَنَبُ، وَإِنَّ أَعظَمَ ذِكرِ اللهِ إِقَامَةُ الصَّلاةِ في أَوقَاتِهَا، وَمُتَابَعَةُ الأَبنَاءِ وَالبَنَاتِ في ذَلِكَ، مَعَ الاهتِمَامِ بِمُحَافَظَةِ الرِّجَالِ عَلَيهَا مَعَ الجَمَاعَةِ.وَالقُرآنُ يَنبَغِي أَن يَعلُوَ صَوتُهُ في البُيُوتِ، وَأَجهِزَةُ اللَّهو يَجِبُ أَن تُخرَجَ وَيُحذَرَ مِنهَا؛ لأَنَّ كَثرَةَ ذِكرِ اللهِ تَطرُدُ الشَّيَاطِينَ وَتَجلِبُ المَلائِكَةَ، وَقِلَّةَ ذِكرِ اللهِ بِالعَكسِ مِن ذَلِكَ. عَمَرَ اللهُ بُيُوتَنَا وَبُيُوتَ المُسلِمِينَ بِالطَّاعَةِ وَالذِّكرِ وَالشُّكرِ، وَجَنَّبَنَا الغَفلَةَ وَجُحُودَ النِّعَمِ وَكُفرَهَا...
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |