المهدي: صفاته وعجائب زمانه - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إياك نعبد وإياك نستعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 487 )           »          العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 524 )           »          حين يفتح الوعي نوافذه… حكاية رجل تعلم أن يرى ما بين الأشياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 531 )           »          شهادة بعض الغربيين من غير المسلمين بأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 571 )           »          تعجيل زواج الشباب.. ضمانة للأمن المجتمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 787 )           »          زواج الأطفال.. بين فلسفة التشريع وتضليل المصطلح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 787 )           »          كيف تحولين بيتك إلى مرج للزهور؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 806 )           »          قوانين الأحوال الشخصية العربية.. بين الواقع والمأمول (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 812 )           »          اصطياد المطلَّقات على شبكات التواصل الاجتماعي! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 797 )           »          المرأة الرخيصة قرينة التحرش الإلكتروني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 796 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 01-07-2026, 10:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,680
الدولة : Egypt
افتراضي المهدي: صفاته وعجائب زمانه

المهدي: صِفاتُه وعجائِبُ زَمانِه

د. محمود بن أحمد الدوسري

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ:
فَمِنْ عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ:
الْإِيمَانُ بِظُهُورِ الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَاجْتِمَاعِهِ بِنَبِيِّ اللَّهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَالْمَهْدِيُّ هُوَ رَجُلٌ مِنْ آلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ، وَيَلِي أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَيَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا.

وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءَتْ فِي الْمَهْدِيِّ بَلَغَتْ حَدَّ التَّوَاتُرِ:
قَالَ السَّفَّارِينِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (قَدْ كَثُرَتْ بِخُرُوجِ الْمَهْدِيِّ الرِّوَايَاتُ؛ حَتَّى بَلَغَتْ حَدَّ التَّوَاتُرِ الْمَعْنَوِيِّ، وَشَاعَ ذَلِكَ بَيْنَ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ؛ حَتَّى عُدَّ مِنْ مُعْتَقَدَاتِهِمْ)[1]. وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْمَهْدِيِّ -الَّتِي أَمْكَنَ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا مِنْهَا- خَمْسُونَ حَدِيثًا، فِيهَا الصَّحِيحُ وَالْحَسَنُ وَالضَّعِيفُ الْمُنْجَبِرُ، وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ بِلَا شَكٍّ، وَلَا شُبْهَةٍ)[2].

وَاسْمُهُ: يُوَافِقُ اسْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْمُ أَبِيهِ كَاسْمِ أَبِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَكُونُ اسْمُهُ: مُحَمَّدٌ -أَوْ أَحْمَدُ- بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ مِنْ وَلَدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ[3]. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَفِي رِوَايَةٍ: «يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي، وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

وَفِيهِ: رَدٌّ عَلَى الرَّافِضَةِ، الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ الْمَوْعُودَ: هُوَ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ؛ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَصْلٌ: فِي ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ: هُوَ أَحَدُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَالْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْمُنْتَظَرِ الَّذِي تَزْعُمُ الرَّافِضَةُ، وَتَرْتَجِي ظُهُورَهُ مِنْ سِرْدَابِ سَامَرَّاءَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَلَا عَيْنَ، وَلَا أَثَرَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ، وَأَنَّهُ دَخَلَ السِّرْدَابَ وَعُمْرُهُ خَمْسُ سِنِينَ!)[4].

وَمِنْ صِفَةِ الْمَهْدِيِّ:
أَنَّهُ أَجْلَى الْجَبْهَةَ[5]، أَقْنَى الْأَنْفِ[6]؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَهْدِيُّ مِنِّي[7] أَجْلَى الْجَبْهَةِ، أَقْنَى الْأَنْفِ، يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ.

وَمِنَ الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ وَالْعَجِيبَةِ الَّتِي تَحْدُثُ زَمَنَ خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ:
1- يُصْلِحُ اللَّهُ الْمَهْدِيَّ فِي لَيْلَةٍ، وَيُلْهِمُهُ رُشْدَهُ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. أَيْ: يَتُوبُ عَلَيْهِ، وَيُوَفِّقُهُ، وَيُلْهِمُهُ رُشْدَهُ، وَيُصْلِحُ أَمْرَهُ، وَيَرْفَعُ قَدْرَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ؛ حَيْثُ يَتَّفِقُ عَلَى خِلَافَتِهِ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ فِيهَا[8].

2- يُعْطِي الْمَالَ بِغَيْرِ عَدٍّ، وَتُمْطِرُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا، لَا يَعُدُّهُ عَدَدًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَهَذَا الْحَثْوُ الَّذِي يَفْعَلُهُ هَذَا الْخَلِيفَةُ؛ يَكُونُ لِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ، وَالْغَنَائِمِ، وَالْفُتُوحَاتِ، مَعَ سَخَاءِ نَفْسِهِ)[9].

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَخْرُجُ فِي آخِرِ أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ؛ يَسْقِيهِ اللَّهُ الْغَيْثَ، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَيُعْطِي الْمَالَ صِحَاحًا[10]، وَتَكْثُرُ الْمَاشِيَةُ، وَتَعْظُمُ الْأُمَّةُ، يَعِيشُ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا» يَعْنِي: حِجَجًا. صَحِيحٌ – رَوَاهُ الْحَاكِمُ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فِي زَمَانِهِ تَكُونُ الثِّمَارُ كَثِيرَةً، وَالزُّرُوعُ غَزِيرَةً، وَالْمَالُ وَافِرًا...، وَالرِّزْقُ دَارًّا دَائِمًا)[11].

3- يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَهْدِيُّ مِنِّي... يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ» حَسَنٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. فَفِي عَهْدِهِ تَنْعَمُ الْأُمَّةُ نِعْمَةً لَمْ تَنْعَمْ بِهَا قَطُّ؛ حَيْثُ يَسُودُ الْعَدْلُ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فِي زَمَانِهِ... السُّلْطَانُ قَاهِرًا، وَالدِّينُ قَائِمًا ظَاهِرًا، وَالْعَدُوُّ مَلُومًا مَخْذُولًا دَاخِرًا، وَالْبِلَادُ آمِنَةً، وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ قَائِمًا)[12].

4- إِذَا نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يُصَلِّي خَلْفَ الْمَهْدِيِّ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «مِنَّا الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ»[13].

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ [أَيِ: الْمَهْدِيُّ]: تَعَالَ صَلِّ لَنَا، فَيَقُولُ: لَا؛ إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَهَذَا الْأَمِيرُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ هُوَ "الْمَهْدِيُّ"؛ فَفِي رِوَايَةٍ[14]: «يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمُ الْمَهْدِيُّ: تَعَالَ صَلِّ بِنَا، فَيَقُولُ: لَا؛ إِنَّ بَعْضَهُمْ أَمِيرُ بَعْضٍ، تَكْرِمَةُ اللَّهِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ»[15]. أَيْ: إِكْرَامًا مِنْهُ سُبْحَانَهُ لِهَذِهِ الْجَمَاعَةِ الْمُكَرَّمَةِ[16].

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْمَعْنَى: شَرَعَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ مِنْهُمْ، وَأَمِيرُهُمْ مِنْ عِدَادِهِمْ؛ تَكْرِمَةً لَهُمْ، وَتَفْخِيمًا لِشَأْنِهِمْ)[17].

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ..إِنَّ مِمَّا يُؤْسَفُ لَهُ أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الْكُتَّابِ أَنْكَرُوا ظُهُورَ الْمَهْدِيِّ، وَوَصَفُوا أَحَادِيثَهُ بِالتَّنَاقُضِ وَالْبُطْلَانِ، وَأَنَّ الْمَهْدِيَّ لَيْسَ إِلَّا أُسْطُورَةً اخْتَرَعَهَا الشِّيعَةُ، ثُمَّ دَخَلَتْ فِي كُتُبِ أَهْلِ السُّنَّةِ!

وَبَعْضُهُمْ تَأَثَّرَ بِمَا اشْتُهِرَ عَنِ "ابْنِ خَلْدُونَ" الْمُؤَرِّخِ، مِنْ تَضْعِيفٍ لِأَحَادِيثِ الْمَهْدِيِّ، مَعَ أَنَّ "ابْنَ خَلْدُونَ" لَيْسَ مِنْ فُرْسَانِ هَذَا الْمَيْدَانِ حَتَّى يُقْبَلَ قَوْلُهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالتَّضْعِيفِ. قَالَ الشَّيْخُ "أَحْمَدُ شَاكِرٍ" رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنَّ "ابْنَ خَلْدُونَ" لَمْ يُحْسِنْ قَوْلَ الْمُحَدِّثِينَ: "الْجَرْحُ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ"، وَلَوِ اطَّلَعَ عَلَى أَقْوَالِهِمْ وَفَقِهَهَا؛ مَا قَالَ شَيْئًا مِمَّا قَالَ، وَقَدْ يَكُونُ قَرَأَ وَعَرَفَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ تَضْعِيفَ أَحَادِيثِ الْمَهْدِيِّ بِمَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنَ الرَّأْيِ السِّيَاسِيِّ فِي عَصْرِهِ)[18].

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ – فِي رَدِّهِ عَلَى هَرْطَقَاتِ الرَّافِضَةِ: (وَأَمَّا الرَّافِضَةُ الْإِمَامِيَّةُ: فَلَهُمْ قَوْلٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ[19] الْمُنْتَظَرُ، مِنْ وَلَدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، لَا مِنْ وَلَدِ الْحَسَنِ، الْحَاضِرُ فِي الْأَمْصَارِ، الْغَائِبُ عَنِ الْأَبْصَارِ، دَخَلَ سِرْدَابَ سَامَرَّاءَ طِفْلًا صَغِيرًا مِنْ أَكْثَرِ مِنْ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، فَلَمْ تَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَيْنٌ، وَلَمْ يُحَسَّ فِيهِ بِخَبَرٍ وَلَا أَثَرٍ، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ! يَقِفُونَ بِالْخَيْلِ عَلَى بَابِ السِّرْدَابِ، وَيَصِيحُونَ بِهِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِمْ: اخْرُجْ يَا مَوْلَانَا! اخْرُجْ يَا مَوْلَانَا! ثُمَّ يَرْجِعُونَ بِالْخَيْبَةِ وَالْحِرْمَانِ، فَهَذَا دَأْبُهُمْ وَدَأْبُهُ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ:
مَا آنَ لِلسِّرْدَابِ أَنْ يَلِدَ الَّذِي … كَلَّمْتُمُوهُ بِجَهْلِكُمْ مَا آنَا؟[20]
فَعَلَى عُقُولِكُمُ الْعَفَاءُ[21] فَإِنَّكُمْ … ثَلَّثْتُمُ الْعَنْقَاءَ[22] وَالْغِيلَانَا[23]
وَلَقَدْ أَصْبَحَ هَؤُلَاءِ عَارًا عَلَى بَنِي آدَمَ، وَضُحْكَةً يَسْخَرُ مِنْهُمْ كُلُّ عَاقِلٍ)[24].

وَمِنَ الْأَخْطَاءِ الشَّائِعَةِ:
اعْتِقَادُ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَنْ يَنْتَصِرَ إِلَّا بِخُرُوجِ الْمَهْدِيِّ، فَهَذَا مِنَ الْجَهْلِ بِالدِّينِ، وَهُوَ ضَلَالٌ مُبِينٌ، أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِ الْكَثِيرِينَ.

وَالْخُلَاصَةُ:
أَنَّ الْمَهْدِيَّ الْحَقِيقِيَّ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَدْعُوَ لَهُ أَحَدٌ؛ بَلْ يُظْهِرُهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِذَا شَاءَ، وَيَعْرِفُونَهُ بِعَلَامَاتٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ.


[1] لوامع الأنوار البهية، (2/ 84).

[2] من رسالةٍ للشوكاني اسمها: (التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر، والدجال، والمسيح)، ذَكَرَ ذلك صِدِّيق حَسَن في كتابه: (الإِذاعة)، (ص113، 114).

[3] انظر: البداية والنهاية، (19/ 62).

[4] البداية والنهاية، (19/ 55).

[5] أَجْلَى الْجَبْهَةَ: الأَجْلَى: الْخَفِيفُ شَعَرٍ مَا بيْن النَّزَعَتين مِنَ الصُّدْغين، وَالَّذِي انْحَسَرَ الشَّعَرُ عَنْ جَبْهته. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (1/ 290).

[6] أَقْنَى الْأَنْفِ: القَنا فِي الأَنف: طُولُهُ ودِقَّة أَرْنبته مَعَ حدَب فِي وَسَطِهِ. انظر: لسان العرب، (15/ 203).

[7] مِنِّي: أي: من نَسْلِي وذُرِّيَّتِي.

[8] انظر: البداية والنهاية، (17/ 44)؛ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، (8/ 3439).

[9] شرح النووي على مسلم، (18/ 39، 40).

[10] وَيُعْطِي الْمَالَ صِحَاحًا: أي: يَكثُرُ المالُ، ويُقَسِّمُه الإمامُ المهديُّ بالعدل بين الناس.

[11] البداية والنهاية، (19/ 64).

[12] البداية والنهاية، (19/ 64).

[13] رواه أبو نعيم في "أخبار المهدي". وقال الألباني: "صحيح". انظر: (صحيح الجامع الصغير)، (5/ 219) (ح 5796).

[14] جاء ذلك: في روايةِ أبي نعيم، والحارث بن أبي أسامة.

[15] قال ابن القيم رحمه الله: (هذا إسناد جيدٌ)، ووافقه الألباني؛ وقال: (رجاله كلهم ثقات). انظر: المنار المنيف في الصحيح والضعيف، (ص147)؛ الحاوي للفتاوي، للسيوطي، (2/ 77)؛ سلسلة الأحاديث الصحيحة، (5/ 276).

[16] انظر: مرقاة المفاتيح، (8/ 3495).

[17] مرقاة المفاتيح، (8/ 3495).

[18] من تعليق الشيخ "أحمد شاكر" على (مسند الإمام أحمد)، (5/ 197، 198).

[19] محمد بن الحَسَن العسكري بن علي الهادي، آخر الأئمة الاثني عشر عند الإمامية، وهو المعروف عندهم: بالمَهْدِي، وصاحِبِ الزَّمان، والمُنتَظَرِ والحُجَّةِ، وصاحِبِ السِّرداب، وُلِدَ سنة: (256)، وتُوُفِّيَ أبوه - وعُمره خمس سنوات، وتَزْعُمُ الشِّيعةُ: أنه دخل السِّردابَ في دار أبيه سنة: (265)، وعُمره: تسع سنين، وهم ينتظرون خروجه! ويرى بعضُ المُؤرِّخين: أنَّ والده "الحَسَن" ليس له عَقِبٌ، وقد ذَكَرَ ابنُ تيمية رحمه الله أنَّه لم يوجد. انظر: وفيات الأعيان، (4/ 176)؛ الأعلام، (6/ 80).

[20] أي: هذا السِّرداب الذي تحرسونه ما آن له أنْ يلد ولدكم؟! ما آن أن يخرج هذا الولد الذي جعلتموه حاملاً به؟! ولا بد للحامل أن تلد، فمتى يلد هذا السرداب؟! ومتى يخرج هذا الولد الذي جعلتموه حاملاً به؟! ولا شك أنَّ هذا هو غاية السَّفه، وغاية الضَّلالة.

[21] العَفَاء: الزوال والهلاك.

[22] العَنْقَاء: طائِرٌ مُتَوَهَّم يُضربُ به المَثَلُ فيما هو مستحيل. انظر: المعجم الوسيط، (ص632).

[23] الْغِيلَان: جَمْعُ غُول، وَهِيَ جِنْسٌ مِنْ الْجِنّ وَالشَّيَاطِين، كَانَتْ الْعَرَبُ تَزْعُم أَنَّ الْغُول فِي الْفَلَاة تَتَرَاءَى لِلنَّاسِ، فتُضِلُّهُمْ عَنْ الطَّرِيق وَتُهْلِكهُمْ، فَنَفَاهُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَأَبْطَلَهُ؛ كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا غُولَ» صحيح – رواه أبو داود. أي: أَنَّهَا لَا تَسْتَطِيع أَنْ تُضِلّ أَحَدًا. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (3/ 396)؛ تحفة الأحوذي، (8/ 149).

[24] المنار المنيف في الصحيح والضعيف، (ص153).





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 77.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 76.18 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.21%)]