{وعاشروهن بالمعروف} - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الصوت الأحمق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          (ما) الزائدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          حديث: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          iOS 27 يضيف نظام إملاء صوتى أكثر ذكاءً.. لكن آبل تخفيه افتراضيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          تحديث جديد لرسائل جوجل يمنح المستخدمين فرصة تعديل الردود الذكية قبل إرسالها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 518 - عددالزوار : 248358 )           »          عذاب القبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          الواجب نحو أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          اسم الله (المهيمن) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          هدايات قرآنية في الآل والذرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 01-07-2026, 05:14 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,701
الدولة : Egypt
افتراضي {وعاشروهن بالمعروف}

وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[1]

الشيخ محمد بن إبراهيم السبر


الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى، خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِلَيْهِ الْمَآبُ وَالرُّجْعَى، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمُجْتَبَى، وَنَبِيُّهُ الْمُصْطَفَى، وَرَسُولُهُ الْمُرْتَضَى، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى.


أمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ -عِبَادَ اللهِ- فَالتَّقْوَى خَيْرُ زَادٍ يُدَّخَرُ فِي الْأوْلَى وَالْأُخْرَى؛ ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة: 197].


أَيَّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ مِنْ سُنَنِ اللَّهِ الْكَوْنِيَّةِ، وَآيَاتِهِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي فَطَرَ الْخَلْقَ عَلَيْهَا، الزَّوَاجَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم: 21]؛ فَالزَّوَاجُ مَقَاصِدُهُ سَامِيَةٌ وَغَايَاتُهُ مُبَارَكَةٌ، وَمِنْ أَسْمَى غَايَاتِهِ؛ أَنْ تَنْشَأَ فِي ظِلَالِهِ الْحَيَاةُ الْقَائِمَةُ عَلَى الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ وَالسِّكِينَةِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ تَكْوِينُ الْأُسْرَةِ، وَرِعَايَةُ الْأَبْنَاءِ، وَبِنَاءُ الْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ.


وَتَحْقِيقًا لِهَذِهِ الْغَايَةِ النَّبِيلَةِ حَثَّ الشَّارِعُ الْحَكِيمُ عَلَى الزَّوَاجِ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرَجِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَحَثَّ عَلَى اخْتِيَارِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى أَسَاسِ الدِّينِ وَالْخُلُقِ الْقَوِيمِ؛ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.


إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مُقَوِّمَاتِ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ الْمُعَاشَرَةَ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ كُلِّ طَرَفٍ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء: 19]. وَالْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ هِيَ: الْمُخَالَطَةُ بِكُلِّ مَا عُرِفَ مِنَ الشَّرْعِ حُسْنُهُ بِحَسَبِ الْقُدْرَةِ؛ مِنْ طَيِّبِ الْأَقْوَالِ، وَحُسْنِ الْأَفْعَالِ، وَجَمَالِ الْهَيْئَاتِ. قَالَ ابْنُ سَعْدِيٍّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- عِنْدَ تَفْسِيرِهِ لِهَذِهِ الْآيَةِ: "وَهَذَا يَشْمَلُ الْمُعَاشَرَةَ الْقَوْلِيَّةَ وَالْفِعْلِيَّةَ، فَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُعَاشِرَ زَوْجَتَهُ بِالْمَعْرُوفِ؛ مِنَ الصُّحْبَةِ الْجَمِيلَةِ، وَكَفِّ الْأَذَى، وَبَذْلِ الْإِحْسَانِ، وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَنَحْوُهُمَا، فَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ الْمَعْرُوفُ مِنْ مِثْلِهِ لِمِثْلِهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَهَذَا يَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْأَحْوَالِ".


الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْمُقَوِّمَاتِ النَّبِيلَةِ وَالْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ الَّتِي تَحْفَظُ عَقْدَ الزَّوَاجِ وَتَصُونُهُ، وَتَقُومُ بِحُقُوقِهِ خَيْرَ قِيَامٍ؛ فَتَكُونُ الْحَيَاةُ سَعِيدَةً، وَالْبُيُوتُ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً؛ يُؤَدِّي فِيهَا الزَّوْجَانِ الْحُقُوقَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِمَا، امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة: 228]، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: "أَيْ وَلَهُنَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ مَا لِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ، فَلْيُؤَدِّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى الْآخَرِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ".


وَمِنَ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الرَّحْمَةُ وَحُسْنُ الْمُعَامَلَةِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً -أَيْ: لَا يُبْغِضْ وَلَا يَكْرَهْ- إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ حَيْدةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.


وَمِنَ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ التَّعَاوُنُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى مُهِمَّاتِ الْحَيَاةِ وَمَسْؤُولِيَّةِ الْبَيْتِ؛ فَلَقَدْ كَانَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم يُعِينُ أَهْلَهُ وَيُسَاعِدُهُمْ، وَكَانَ يَقُومُ بِشُؤُونِهِ حَتَّى لَا يَشُقَّ عَلَيْهِمْ؛ فَعَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَسُئِلَتِ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: «كَانَ بَشَرًا مِنَ البَشَرِ، يَفْلِي ثَوبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدِمُ نَفْسَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَكَانَ صلى الله عليه وسلم جَمِيلَ الْعِشْرَةِ، دَائِمَ الْبِشْرِ، يُدَاعِبُ أَهْلَهُ، وَيُضَاحِكُهُمْ، وَيَتَلَطَّفُ بِهِمْ، فَلَنَا بِهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ، ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب: 21]، وَخَيْرُ النِّسَاءِ هِيَ الَّتِي تَقُومُ بِحُقُوقِ زَوْجِهَا وَتُطِيعُهُ بِالْمَعْرُوفِ؛ قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ‌أَيُّ ‌النِّسَاءِ ‌خَيْرٌ؟ قَالَ: «الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ.


وَمِنْ مَظَاهِرِ التَّعَاوُنِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مُرَاعَاةُ أَحَدِهِمَا لِشُعُورِ الْآخَرِ، وَالْعَمَلُ عَلَى إِزَالَةِ أَسْبَابِ الْهَمِّ، وَإِزَاحَةِ أَعْرَاضِ الْغَمِّ؛ قَالَتْ خَدِيجَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- فِي أَوَّلِ بَعْثَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «وَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ».


عِبَادَ اللهِ، لَقَدْ قَرَّرَ الإِسْلامُ حُدُودَ النَّفَقَةِ عَلَى قَدرِ استِطَاعَةِ الزَّوْجِ، وَأَلَّا يُكَلَّفَ فَوْقَ طَاقَتِهِ الْمَادِّيَّةِ، يَقُولُ تَعَالَى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا [الطلاق: 7]، وَقَدْ حَذَّرَ الإِسْلامُ الزَّوْجَ مِنَ التَّضْيِيقِ عَلَى أَهلِهِ فِي النَّفَقَةِ مَعَ وُجُودِ السَّعَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ [الطلاق: 6]. فَأَولَى النَّاسِ بِالإِنْفَاقِ عَلَيْهِمُ الأَهلُ وَالأَولادُ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهلِكَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلْيَحْذَرِ الزَّوْجُ مِنَ الظُّلْمِ، وَأَخْذِ مَالِ الزَّوْجَةِ أَوْ رَاتِبِهَا إِلَّا بِرِضَاهَا وَطِيبِ نَفْسِهَا.


وَمِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ الزَّوْجِيَّةِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَسْرَارِ؛ فَالْبَيْتُ الْمُسْلِمُ أَسْرَارُهُ مَحْفُوظَةٌ، وخِلافَاتَهُ مَستُورةٌ، وإِنَّ إِذَاعَةَ الأَسْرَارِ وَإِشْاعَتَهَا إِثْمُهُ عَظِيمٌ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِى إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» رواهُ مُسلِمٌ.


فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ-، وَاعْلَمُوا أَنَّ حُسْنَ الْعِشْرَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ أَعْظَمِ الْفَضَائِلِ، وَهُوَ لِسَعَةِ الرِّزْقِ وَجَلْبِ الْبَرَكَةِ مِنْ أَفْضَلِ الْوَسَائِلِ.


اللَّهُمَّ أَصْلِحْ زَوْجَاتِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي أَمْوَالِنَا وَأَوْلَادِنَا، وَتَقَبَّلْ مِنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا؛ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.



الخُطبَةُ الثَّانيةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- حَقَّ التَّقْوَى، وَأَدُّوا حَقَّ الْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَكْرِمُوا نِسَاءَكُمْ؛ كَمَا أَمَرَكُمْ دِينُكُمْ وَأَوْصَاكُمْ نَبِيُّكُمْ، أَدُّوا حُقُوقَهُنَّ، وَتَعَاوَنُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ عَلَى وَاجِبَاتِ الْأُسْرَةِ، وَتَرْبِيَةِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، وَمُتَطَلَّبَاتِ الْحَيَاةِ. وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، امْتِثَالًا لِأَمْرِ رَبِّكُمْ جَلَّ فِي عُلَاهُ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56].

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.


اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.


اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.


عِبَادَ اللَّهِ: اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.


[1] 11 /1 /1448هـ للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 78.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 77.20 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.18%)]