توضيح مهم حول صيام تاسوعاء وعاشوراء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الأناة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          (سبعون ألف) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          ﴿ أن الله يعلم ما في أنفسكم ﴾ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          العناية بمحكمات الشريعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          محبة الصغار والرحمة بهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          جوجل تسهل استخدام Passkeys عبر الأجهزة المختلفة.. اعرف التفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          جوجل تضيف ميزة خفية لشاشات Pixel قد تجعل استخدام الهاتف أكثر راحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          خطوات: طريقة استخدام "الدردشة الخفية" في ميتا للذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          منها واتساب وتليجرام .. تحديث جديد من جوجل يجعل مكالمات التطبيقات جزءا من سجل الهاتف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          كل ما تريد معرفته عن ميزة الدردشة فى وضع التخفى عبر واتساب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 28-06-2026, 11:08 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,851
الدولة : Egypt
افتراضي توضيح مهم حول صيام تاسوعاء وعاشوراء

توضيح مهم حول صيام تاسوعاء وعاشوراء

د. تيسير الغول

يُعد يوم عاشوراء من الأيام التي تقاطعت عندها ممارسات الأمم، وتدرجت فيها الأحكام الشرعية في الإسلام، ولتكوين صورة منسجمة لهذه الروايات، يجب النظر إليها بوصفها مسارًا تطوريًّا للتشريع، وليس مجرد أخبار متفرقة.

أولًا: صيام عاشوراء في مكة (الجذور الحنيفية):
​ثبت في «الصحيحين» عن عائشة رضي الله عنها: ((أن قريشًا كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه معهم قبل الهجرة)).

​ولم يكن صيام النبي صلى الله عليه وسلم في مكة قائمًا على وحي جديد أو اتباع لليهود، بل كان ممارسةً لبقايا الحنيفية الإبراهيمية التي كانت قريش لا تزال تحتفظ ببعض شعائرها، ومنها تعظيم هذا اليوم.

​ ولم أجد أي رواية تشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم استفسر في مكة عن سبب صيام العرب لذلك اليوم؛ لأنه أيقن عليه الصلاة والسلام أن الحامل لهم على ذلك هو الموروث الحنيفي الذي يسيرون عليه في عباداتهم قبل البعثة وفي بدايتها، وعلمه المطلق أن العرب ما زالوا يحملون بعض الشعائر التعبدية التي تلقوها من إبراهيم عليه السلام، كالطواف والسعي وإقراء الضيف وحمايته.


ثانيًا: صيام عاشوراء في المدينة:

عندما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وجد اليهود يصومونه، فسألهم عن سبب ذلك، فأجابوا: هذا يوم صالح، نجى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى.

عند هذا الخبر، حدث الانعطاف النوعي؛ حيث ربط النبي صلى الله عليه وسلم بين يوم عاشوراء وبين نجاة موسى عليه السلام، معلنًا بكل وضوح: نحن أولى بموسى منكم.

فلم يكن هذا القرار النبوي اقتباسًا للتشريع، بل كان إقرارًا لحقيقة تاريخية وتزكية لموقف موسى عليه السلام، وإعلانًا عن استحقاق المسلمين لحمل أمانة الدين التوحيدي الذي جاء به الأنبياء، فالتطابق بين صيام إبراهيم (الذي توارثته العرب) ونجاة موسى (الذي حفظه أهل الكتاب) أظهر أن الحق واحد، وأن يوم عاشوراء يمثل علامةً فارقة في تاريخ النصر الإلهي، ولعل صيام العرب لعاشوراء كان لذلك اليوم الذي نجى الله به إبراهيم عليه السلام من القتل والحرق وانتقاله إلى فلسطين ثم مكة.


ثالثًا: المداومة والمخالفة:
هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يداوم على صيامه؟ الجواب: نعم، كان صلى الله عليه وسلم يصوم عاشوراء في المدينة، ولكن التشريع مرَّ بمحطات:
مرحلة التأسيس: الصوم كعبادة مستمرة ذات أصل إبراهيمي قديم.

مرحلة التميز: الصوم شكرًا لله على نجاة موسى، مع التأكيد على أحقية المسلمين بهذا الميراث.

مرحلة التفرد (المخالفة): وهي التي أشار إليها ابن تيمية؛ حيث اتجه النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته نحو التميز عن أهل الكتاب بشكل كامل، فعندما قيل له: إن يوم عاشوراء يوم تعظمه اليهود والنصارى؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((لئن بقيت إلى قابلٍ لأصومن التاسع)).


إجابة على إشكال عشر السنوات:
إن عدم عيشه صلى الله عليه وسلم لصيام التاسع فعليًّا (لأنه توفي قبل ذلك) لا يعني أنه لم يكن يصوم عاشوراء؛ بل كان يصومه طيلة سنوات إقامته في المدينة، أما إرادته لصيام التاسع، فكانت توجيهًا تشريعيًّا أراد به حسم أي شبهة بمتابعة أهل الكتاب في طقوسهم، وهذا يعكس ذروة التميز الإسلامي في ختام الرسالة.


وبهذا؛ فإنه يمكننا تلخيص مسار صيام عاشوراء في ثلاث محطات كبرى:
مرحلة بقايا الحنيفية: صيام موروث عن إبراهيم، مارسه النبي صلى الله عليه وسلم في مكة دون سؤال عن علته.

مرحلة الإقرار والربط: صيام في المدينة اقترن فيه العبادة بذكرى نجاة موسى، مع إعلان التميز (نحن أولى).

مرحلة الاستقلال التام: توجه نبويٌّ لضمِّ التاسع ليكون صيام المسلمين مخالفًا لأهل الكتاب، وهو كمال التشريع ونهاية التدرج.


بهذا الفهم، تتبدد الإشكالات التاريخية، وتظهر حكمة التشريع في الانتقال بالأمة من الاشتراك في الموروث إلى الاستقلال في الهوية.

وبناءً على ما تقدم، فإنني أدعو إخواني المسلمين قاطبةً إلى الامتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعمل بسنته، ولمن فاته صيام يوم التاسع من محرم هذا العام، أقول له كما قال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)).

فعلى المسلم أن يعقد النية الصادقة على صيام التاسع في العام القادم، مستحضرًا أن كمال أجر صيام عاشوراء يتحقق بمخالفة اليهود بصيام يوم قبله، وهي السنة التي أرادها النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يدركها لوفاته قبل مجيئه، فقد كان صلى الله عليه وسلم حريصًا على مخالفة اليهود، لِما أطلعه الله عليه من استمرار عداوتهم لأهل الحق إلى قيام الساعة.









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.63 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.76%)]