الليل والنهار يعملان فيك فماذا عملت فيهما؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المنازعات في القطعيات؛ الحجاب، مثالاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 338 )           »          الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 26 - عددالزوار : 14906 )           »          تأملات في قوله تعالى {إن جهنم كانت مرصادا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 338 )           »          قراءة بلاغية في سورة الهمزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 351 )           »          إياك نعبد وإياك نستعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 954 )           »          العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 999 )           »          حين يفتح الوعي نوافذه… حكاية رجل تعلم أن يرى ما بين الأشياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1010 )           »          شهادة بعض الغربيين من غير المسلمين بأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1029 )           »          تعجيل زواج الشباب.. ضمانة للأمن المجتمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1272 )           »          زواج الأطفال.. بين فلسفة التشريع وتضليل المصطلح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1274 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 27-06-2026, 07:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,684
الدولة : Egypt
افتراضي الليل والنهار يعملان فيك فماذا عملت فيهما؟

الليل والنهار يعملان فيك فماذا عملت فيهما؟

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في تَعَاقُبِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ، وَسُرعَةِ مُرُورِ الأَيَّامِ وَالأَعوَامِ وَتَصَرُّمِ الأَعمَارِ، عِبرَةٌ لأُولي الأَلبَابِ وَالأَبصَارِ، وَقتٌ يَمُرُّ، وَسَاعَاتٌ تَفِرُّ، فَيَكبُرُ الصَّغِيرُ وَيَهرَمُ الكَبِيرُ، وَيَشِيخُ الكَهلُ وَيَمُوتُ الشَّيخُ، وَيَدنُو البَعِيدُ وَيَنأَى القَرِيبُ، وَيَصِحُّ المَرِيضُ وَيَمرَضُ الصَّحِيحُ، وَيَسعَدُ الحَزِينُ وَيَحزَنُ السَّعِيدُ، وَيَغتَني الفَقِيرُ وَيَفتَقِرُ الغَنيُّ، وَيَذِلُّ العَزِيزُ وَيَعِزُّ الذَّلِيلُ.

يُقبِلُ مَوسِمٌ فَيَتَهَيَّأُ النَّاسُ لَهُ وَيَستَعِدُّونَ، وَيَأتي عِيدٌ فَيَجتَمِعُونَ وَيَفرَحُونَ، ثم يَنتَهِي كُلُّ ذَلِكَ في مِثلِ لَمحِ البَصَرِ، فَيَتَفَرَّقُونَ بَعدَ اجتِمَاعٍ، وَتَخلُو الدِّيَارُ بَعدَ امتِلاءٍ، وَهَكَذَا في تَبَدُّلٍ لِلأَحوَالِ لا يَتَوَقَّفُ، وَتَغَيُّرٍ مُستَمِرٍّ لا يَنتَهِي، وَأَحدَاثٍ تَتَلاحَقُ حَتى تَنتَهِيَ الحَيَاةُ وَيَحِلَّ المَمَاتُ، وَهَذِهِ سُنَّةُ اللهِ في خَلقِهِ؛ كَمَا قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ﴾ [الانشقاق: 19].

أَحوَالٌ مُتَغَيِّرَةٌ، كَأَنَّمَا هِيَ مَطَايَا يَركَبُهَا النَّاسُ مَرحَلَةً بَعدَ مَرحَلَةٍ، لِيَعبُرُوا عَلَيهَا وَيُتَابِعُوا سَيرَهُم، حَتى يَنتَهُوا إِلى مَا أَرَادَهُ اللهُ لَهُم، وَالسَّعِيدُ مَنِ اتَّعَظَ وَاعتَبَرَ، وَزَادَتهُ رُؤيَتُهُ لِلآيَاتِ إِيمَانًا بِرَبِّهِ وَتَعظِيمًا لِخَالِقِهِ، وَيَقِينًا بِمَصِيرِهِ وَعَدَمَ شَكٍّ في نِهَايَتِهِ، وَاستَيقَظَ شُعُورُهُ وَرَهُفَ حِسُّهُ، فَرَاقَبَ أَعمَالَهُ وَحَاسَبَ نَفسَهُ، فَذَاكَ هُوَ العَاقِلُ اللَّبِيبُ، ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 190، 191].

انتَهَى عَامٌ هِجرِيٌّ، وَدَخَلَ عَامٌ جَدِيدٌ، وَذَاكَ العَامُ الذِي انتَهَى وَهَذَا العَامُ الَّذِي بَدَأَ، مَحَطَّتَانِ يَجِبُ أَلاَّ يُمَرَّ بِهِمَا دُونَ تَفَكُّرٍ وَتَذَكُّرٍ وَتَأَمُّلٍ وَتَبَصُّرٍ، وَمُحَاسَبَةٍ لِلنَّفسِ بِجِدٍّ وَانتِبَاهٍ، فَتُوَدَّعُ أَخطَاءٌ وَمُخَالَفَاتٌ، وَتُهجَرُ ذُنُوبٌ وَسَيِّئَاتٌ، وَيُجتَنَبُ تَقصِيرٌ وَيُتَخَلَّصُ مِن عُيُوبٍ وَحَقِيرِ صِفَاتٍ، وَتُستَقبَلُ مَرحَلَةٌ لِلإِصلاحِ وَالتَّجدِيدِ وَالتَّغيِيرِ، وَيُسعَى لِلتَّحَسُّنِ وَالتَّقَدُّمِ لِلأَجمَلِ وَالأَكمَلِ، فَذُنُوبٌ اقتُرِفَت فِيمَا مَضَى، وَسَيِّئَاتٌ اجتُرِحَت فِيمَا سَلَفَ، يَجِبُ أَلاَّ تُنسَى وَيُغفَلَ عَنهَا؛ فَإِنَّهَا قَد أُودِعَت صَحَائِفَ أُغلِقَت، وَسَتُفتَحُ يَومَ القِيَامَةِ وَنُحَاسَبُ عَلَيهَا، ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [آل عمران: 30].

أَلا فَمَا أَحرَى المُسلِمَ النَّبِيهَ أَن يُتبِعَ مَا أَمضَاهُ مِن إِسرَافٍ عَلَى نَفسِهِ بِالذُّنُوبِ، بِتَوبَةٍ نَصُوحٍ تَمحُو الخَطَايَا وَتُزِيلُ الزَّلاَّتِ، وَتُبَدَّلُ بِهَا السَّيِّئَاتُ حَسَنَاتٍ، وَأَن يَتَّقِيَ اللهَ فِيمَا يَستَقبِلُ مِن أَيَّامٍ، وَيَحرِصَ عَلَى مَا يُبَيِّضُ صَحَائِفَ أَعمَالِهِ.

نَعَم أَيُّهَا الإِخوَةُ، إِنَّ وَدَاعَ يَومٍ وَاستِقبَالَ آخَرَ، وَانتِهَاءَ عَامٍ وَبَدءَ عَامٍ، يَجِبُ أَلا يَكُونَ تَودِيعًا لِلزَّمَانِ فَحَسبُ، بَل إِنَّهُ في حَقِيقَتِهِ يَجِبُ أَن يَكُونَ وَدَاعًا لِعَهدٍ قَدِيمٍ، وَاستِقبَالًا لآخَرَ جَدِيدٍ، بِنَفسٍ جَدِيدَةٍ وَرُوحٍ جَدِيدَةٍ، دِثَارُهَا رُؤيَةُ نِعَمِ اللهِ وَشُكرُهَا بِالقَلبِ وَالاعتِرَافِ، وَشِعَارُهَا الاستِغفَارُ وَتَركُ الذُّنُوبِ وَهَجرُ الآثَامِ، وَالحِرصُ عَلَى الطَّاعَةِ وَتَحصِيلِ الثَّوَابِ وَمَلءِ الرَّصِيدِ بِالحَسَنَاتِ.

وَإِنَّ تَوَاليَ اللَّيَالي وَالأَيَّامِ، وَتَصَرُّمَ السِّنِينَ وَالأَعوَامِ، لا يَزِيدُ المُؤمِنَ العَاقِلَ إِلاَّ نُضجًا وَوَعيًا، وَصَلاحًا وَاتِّزَانًا، وَحِرصًا عَلَى مَا يُقَرِّبُهُ إِلى رَبِّهِ، وَاهتِمَامًا بِمَا يَرفَعُ دَرَجَتَهُ عِندَهُ، فَهُوَ لا بُدَّ لاقِيهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ * بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا ﴾ [الانشقاق: 6 - 15].

﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا * يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 1 - 8].

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاذكُرُوهُ وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ مَطَايَا مَاضِيَةٌ وَمَرَاكِبُ سَائِرَةٌ، تُقَرِّبُ آجَالَنَا وَتُدنِينَا مِن آخِرَتِنَا، فَمَا أَعظَمَ حَسرَةَ مَن أُودِعَ في قَبرِهِ وَهُوَ في غَفلَةٍ مِن أَمرِهِ، قَد ضَيَّعَ حَقَّ رَبِّهِ وَقَصَّرَ فِيمَا يَجِبُ عَلَيهِ، أَوِ اعتَدَى عَلَى مَخلُوقٍ فَأَكَلَ مَالَهُ أَو هَتَكَ عِرضَهُ، أَو ظَلَمَهُ وَافَتَرَى عَلَيهِ وَبَهَتَهُ.

أَلا فَلْنَغتَنِمْ أَيَّامَنَا فِيمَا يُقَرِّبُنَا مِنَ اللهِ وَيُنجِينَا، وَيُبَلِّغُنَا رِضَاهُ وَنَدخُلُ بِهِ في رَحمَتِهِ، قَبلَ أَن يَفجَأَ أَحَدَنَا المَوتُ فَيَندَمَ وَلاتَ حِينَ مَندَمٌ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الزمر: 55 - 58].

أَلا وَإِنَّ مِن أَعظَمِ التَّفرِيطِ في أَيَّامِ العُمُرِ وَتَبدِيدِ أَغلَى سَاعَاتِ الحَيَاةِ، مَا بُلِينَا بِهِ في هَذَا العَصرِ مِن هَذِهِ الأَجهِزَةِ الَّتي بَينَ أَيدِينَا، نُقَلِّبُهَا لَيلاً وَنَهَارًا وَسَفَرًا وَحَضَرًا، وَفي خَلَوَاتِنَا وَجَلَوَاتِنَا، حَتى نُزِعَتِ البَرَكَةُ مِن أَوقَاتِنَا، وَتَفَرَّقَت أَروَاحُنَا وَتَشَتَّتَت أَفكَارُنَا، جَسَدُ أَحَدِنَا في مَكَانٍ، وَعَقلُهُ في عَشَرَاتِ الأَمكِنَةِ، يَستَيقِظُ عَلَى إِشعَارٍ، وَيَنتَقِلُ إِلى خَبَرٍ، ثم يُسَارِعُ إِلى فَتحِ مَقطَعٍ، ثم يُنقَلُ إِلَيهِ رَأيٌ في قَضِيَّةٍ قَد لا تُهِمُّهُ فَتُصبِحُ هِيَ شُغلَهُ وَهَمَّهُ، فَيَدخُلُ في جِدَالٍ وَعِرَاكٍ وَرُدُودٍ وَنَقدٍ، ثُمَّ تَأتِيهِ قِصَّةٌ فَتُحزِنُهُ، وَتَتلُوهَا أُخرَى فَتُفرِحُهُ، ثم يَنقَضِي يَومُهُ وَهُوَ يَحسَبُ أَنَّهُ قَد تَحَرَّكَ كَثِيرًا وَفَعَلَ شَيئًا مُؤَثِّرًا، وَالَّذِي تَحَرَّكَ في الحَقِيقَةِ هُوَ عُمُرُهُ، تَتَّسِعُ دَوَائِرُ اهتِمَامِهِ بِأَشيَاءَ قَد تَكُونُ تَافِهَةً أَو لا وَزنَ لَهَا، وَتَضِيقُ مَسَاحَاتُ إِنجَازِهِ وَعَطَائِهِ لِنَفسِهِ وَمُجتَمَعِهِ وَأُمَّتِهِ، وَيَكتَشِفُ بَعدَ حِينٍ أَنَّهُ استَهلَكَ طَاقَتَهُ في مُتَابَعَةِ مَا لا يَعنِيهِ، وَتَرَكَ أَعمَالًا مُهِمَّةً كَانَ بِإِمكَانِهِ أَن يُؤَدِّيَهَا فَتَتَغَيَّرَ حَيَاتُهُ، أَلا فَلْنَنتَبِهْ لأَنفُسِنَا وَأَوقَاتِنَا وَأَعمَارِنَا مِنَ هَذَا الشَّتَاتِ، وَلْنُحَقِّقِ الغَايَةَ الَّتي مِن أَجلِهَا خُلِقنَا وَأُوجِدنَا، وَلْنَهتَمَّ بِالصَّالِحَاتِ وَمُدَاوَمَةِ الطَّاعَاتِ، فَإِنَّ أَحَبَّ الأَعمَالِ إِلى اللهِ أَدوَمُهَا وَإِن قَلَّ، وَإِنَّ أَطيَبَ الحَيَاةِ مَا عُمِرَت بِالعَمَلِ الصَّالِحِ، ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، أَنتُم في شَهرِ اللهِ المُحَرَّمِ، وَهُوَ أَحَدُ الأَشهُرِ الحُرُمِ، وَالخَمِيسُ القَادِمُ هُوَ يَومُ عَاشُورَاءَ، وَقَد قَالَ النَّبيُّ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "أَفضَلُ الصِّيَامِ بَعدَ رَمَضَانَ شَهرُ اللهِ المُحَرَّمِ، وَأَفضَلُ الصَّلاةِ بَعدَ الفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيلِ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "ثَلاثٌ مِن كُلِّ شَهرٍ، وَرَمَضَانُ إِلى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهرِ كُلِّهِ، وَصِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ أَحتَسِبُ عَلَى اللهِ أَن يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتي بَعدَهُ، وَصِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ أَحتَسِبُ عَلَى اللهِ أَن يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبلَهُ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

وَعَن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: حِينَ صَامَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَومَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ يَومٌ يُعَظِّمُهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "لَئِن بَقِيتُ إِلى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

فَجَدِيرٌ بِالمُسلِمِ أَن يَصُومَ اليَومَ التَّاسِعَ وَيَومَ عَاشُورَاءَ، وَإِن صَامَ غَيرَهَا بِحَسَبِ قُدرَتِهِ فَهُوَ عَلَى خَيرٍ، وَاللهُ لا يُضِيعُ أَجرَ مَن أَحسَنَ عَمَلًا.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 74.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 72.76 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.31%)]