|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
"فَطَل" مشروع بلا تكلفة نبيل بن عبدالمجيد النشمي الطَّلُّ: قطرات الندى أو رذاذ المطر الخفيف. وقال الراغب رحمه الله تعالى: «الطَّلُّ: أضعف المطر، وهو ما له أثر قليل»[1]. الطَّلُّ لا يُحدث سيلًا ولا يهز شجرة ولا يشق ترابًا؛ لكنه ينتج ثمرة أو يسهم في إنتاج ثمرة، يقول المولى عز وجل: ﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [البقرة: 265]. الجهود الصغيرة والأعمال البسيطة قد يظهر لنا عدم جدواها؛ لكنها في الحقيقة خطوة في الطريق أو لبنة في بناء. دقائق من ساعات أو قل بضع ساعات من أيام لا تكون عائقًا أمام إنجازات الشخص أو سببًا لضياع الفرص والانشغال عن الأهداف الشخصية. هَللات من ريالات أو قل ريالات من مئات.. لا تمثل شيئًا ولا تؤثر على الاستقرار المالي للشخص. أنت تعمل في مضمار كل شيء فيه محسوب بدقة. الكلمة الطيبة: صدقة. الابتسامة: صدقة؛ بل أن تكُفَّ شرَّكَ عن الناس: صدقة. السجل الذي يحصي (مثقال ذرة) و(مثقال حبة من خردل) من عملك لا يشدد عليك المراقبة فحسب؛ بل يدعوك للإنجاز والبذل مهما كان الذي تفعله بسيطًا ولا يكلف شيئًا ولا يؤثر على سيرك وبرامجك الخاصة. فقط: اهتم بنيتك. فَطَل: مشروع شخصي لا يحتاج إلى استراتيجيات ولا إلى دراسات جدوى وتخطيط ولا إلى إمكانيات وقدرات ومؤهلات يحتاج منك إلى استحضار النية والتركيز على الأعمال الممكنة في هذا الطريق. • دقائق تقف فيها تستمع لأحدهم يشكو لك همًّا أو توجه له نصحًا؛ بالنسبة لك وقفتها ومضيت في حال سبيلك، لكنها كانت بالنسبة له مِفْتاح حياة جديدة ونافذة مستقبل انطلق منها غيّر حياته رأسًا على عقب نحو الأفضل. • رسالة في وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي لا تكلفك جهدًا ولا وقتًا ولا حتى مالًا يذكر، لكنها خرجت من قلب صادق محترق متألم ناصحة، فوقعت في أُذُن واعية، ففعلت في صاحبها ما لم تفعله مؤلفات أو لقاءات. • الرد على مكالمة. • الوقوف دقيقة. • الإشارة نحو طريق. • الدلالة على خير. • الإرشاد إلى الأفضل. • الاستماع بأدب. • خفض الصوت خشية الإزعاج. • التأخُّر أو التقدُّم قليلًا في زحام خانق. • إعطاء مجلسك ومقعدك لغيرك أحوج منك له. • الرد بكلمة طيبة من موظف على صاحب مراجعة. • الفرح بإنجاز الآخرين. • مواساة حزين. • ملاطفة طفل أزعج من حوله وأحرج والده. • الإشادة بنجاح الغير. • غض الطرف عن تقصير. • الدعاء بظهر الغيب بمزيد من التقدم والنفع لمن لا تربطك به مصلحة شخصية ولا قرابة. فَطَلّ: دعوة إلى البذل دون النظر إلى الإمكانيات، وطريق إلى العطاء دون التعامل مع الأرقام، وسبيل إلى التفاعل الإيجابي مع من حولك دون الحاجة إلى تعَلُّم مهارات واكتساب خبرات. فطَلّ: أن تجود بالممكن- ماديًّا ومعنويًّا- وإن قلَّ، وإن كان مثقال ذرة ولا تهتم بالنتائج. ﴿ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ﴾ [البقرة: 265]، فإن لم تحصل على وابل من الخبرات والشهادات فطَلّ من الجهود. وإن لم يسعفك وابل من الوقت لانشغالك فطَلّ من الدقائق. وإن لم تمتلك وابلًا من الأموال لفقرك أو لمسؤولياتك فطَلّ من الريالات. والخلاصة: إن لم تستطِع أن تكون ضمن مشروع ضخم وكبير في خدمة الأمة والدين، فقم بما تستطيع مهما كان حجمه وأثره. يقول السعدي رحمه الله: "﴿ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ﴾؛ أي: مطر قليل يكفيها لطيب منبتها، فهذه حالة المنفقين أهل النفقات الكثيرة والقليلة، كُلٌّ على حسب حاله، وكل ينمى له ما أنفق أتم تنمية وأكملها، والمنمي لها هو الذي أرحم بك من نفسك، الذي يريد مصلحتك حيث لا تريدها"[2]. [1] المفردات في غريب القرآن (ص522). [2] تيسير الكريم الرحمن (ص114).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |