|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تأملات في صلاح قلب كليم الله موسى عليه السلام عبدالرؤوف عفيف موسى عليه السلام بالرغم من أنه كان يعاني من عقدة في لسانه وفصاحة أقل من غيره، إلا أن الله اختاره ليصبح كليمه حيث لم يكلم الله نبيًّا غيره؛ قال الله تعالى: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾ [النساء: 164]. الله الله في المواساة التي لا عدل لها؛ إنه صلاح القلوب... فلا يغرك علمك وفصاحتك ووظيفتك ونسبك ومالك وولدك، ولا يحزنك إن كنت أقل حظًّا من غيرك في أي شيء. تعال معي لنرى بعض مواقف موسى عليه السلام الدالة على سلامة قلبه التي ذكرها لنا الله العليم بذات الصدور؛ انظر إلى حسن تصرفه عندما كلفه الله بمهمة الذهاب لدعوة الطاغية فرعون إلى التوحيد؛ قال الله تعالى له في سورة طه: ﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾ [طه: 24]. فمن إحسان موسى عليه السلام أراد أن ينجز مهمته ويكملها على أحسن وجه، ولكن لديه علة تمنعه من ذلك، فماذا فعل؟ تضرع إلى الله أن يشرح صدره ولا يضيق عندما يكذَّب، وأن ييسر أمره، وأن يفك عقدة لسانه؛ لأنه إذا ضاق صدره لا ينطلق لسانه بالقول الذي يفهمه المخاطب، فبالتالي لا يصلح لدعوة الناس، ولذلك: ﴿ قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴾ [طه: 25 - 28]. هل هذا فقط ما فعله لإنجاز مهمته؟ تعال معي لنرى: ولطهارة قلبه من الغل والحقد والأنانية؛ طلب من ربه شد أزره بأخيه بأن يكون شريكًا معه في النبوة والرسالة: ﴿ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ﴾ [طه: 29 - 32]. فالأمر حتى يكتمل على وجه حسن يحتاج - بعد الاستعانة بالله وطلب التيسير منه سبحانه وتعالى - إلى تعاون وشراكة، ولذلك قال: ﴿ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا ﴾ [طه: 32، 33]، هنا يتبين لنا أن كثرة التسبيح وكثرة ذكر الله تعين على تيسير المهمات وإذا لم تسلم القلوب من الغل والحقد والأنانية يفشل الأمر. ماذا يفعل المرء حتى يسلم من هذا؟ فالشريكان يجب أن يكملا بعضهما البعض، وكل منهما يُظهر ما يتميز به صاحبه، تعال معي نتأمل قوله تعالى في سورة القصص عن موسى عليه السلام حيث قال: ﴿ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ﴾ [القصص: 34]. وقل: الله الله الله عند صفاء القلوب أعِد قراءتها وتأملها، ومعلوم أن موسى عليه السلام أفضل عند الله من هارون عليه السلام فهو كليم الله، ومن أولي العزم من الرسل، وكان يتميز بقوة شديدة في بدنه، ولكنه مع ذلك أظهر وبيَّن ما يتميز به أخوه عنه حيث قال: ﴿ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا ﴾ [القصص: 34]. فموسى عليه السلام فصيح أيضًا، ولكنه رأى (أخاه أفصح) أي أعلى منه درجةً في الفصاحة فطلبه معه ليتم الأمر على أحسن وجه. وهكذا نحن بحكم طبيعتنا البشرية نحتاج أن نكمل بعضنا البعض، فليس لأحد الكمال إلا لله سبحانه وتعالى الذي له الكمال المطلق سبحانه. ولعلم الله بسلامة قلب هارون عليه السلام تقبَّل الله دعاء أخيه موسى، وجعله رسولًا ونبيًّا معه؛ قال الله تعالى: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا ﴾ [مريم: 53]. فهنا يتبين كيف صلاح القلب يهدي إلى العمل الصالح، ويرفع شأن صاحبه على من حوله؛ فلا تقل كما يقول بعض الناس: لا يضر عملي وإن كان غير صالح ما دامت نيتي صالحةً؛ هذا كلام خاطئ وكذب، واعلم أن درجة فساد الأعمال أو صلاحها دلالة واضحة على درجة فساد القلب أو صلاحه. فأصلح قلبك فحتمًا ولا بد سيهديك الله برحمته إلى العمل الصالح ويرفع درجتك بين عباده. اللهم أصلح قلوبنا، وزكِّ نفوسنا، اللهم إنا نسألك قلبًا سليمًا يهدينا إليك، ونفسًا مطمئنةً ترضى بما قسمت، واختم بالباقيات الصالحات أعمارنا. والحمد لله رب العالمين.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |