|
|||||||
| ملتقى القصة والعبرة قصص واقعية هادفة ومؤثرة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
رحمة الله واسعة د. حسام العيسوي سنيد المقدمة: ما أحوجنا إلى رحمة الله! المسلم يشقى في هذه الحياة بدون رحمة الله، ويهلك إن لم يتداركه عفو الله. رحمة الله وعفوة غاية كل محتاج، وحاجة كل فقير، وأمل كل صاحب حاجة. 1- القرآن يصف رحمة الله: لو نظرت إلى القرآن الكريم وجدت كثرةً من الآيات تصف رحمة الله بعباده، وتدعوهم إلى طلبها والحرص عليها، وهذه بعض الآيات القرآنية: قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 218]. فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبدَالله بن جحش يتفقد أخبار قريش، فوجد عبدَالله وصحبه طائفة منهم تجارة لهم، وكانوا في آخر يوم في رجب، فتشاور القوم فقالوا: لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام، فترددوا وهابوا، ثم شجعوا أنفسهم وأجمعوا قتل من قدروا عليه، وأخذوا ما معهم، فقال لهم عبدالله بن جحش: إن لرسول الله مما غنمنا الخمس، فلما قدموا على رسول الله قال: ((ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام))، فأنزل الله على رسوله: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 217]، فلما تجلى عن عبدالله بن جحش وأصحابه ما كان حين نزل القرآن طمعوا في الأجر، فقالوا: يا رسول الله، أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين؟ فأنزل الله قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 218][1]. فرحمة الله إن لم تكن لهذا الصنف، فلمن تكون؟ يقول تعالى –تأكيدًا لهذا المعنى- في سورة الأعراف: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ... ﴾ [الأعراف: 156، 157]. ويقول تعالى: ﴿ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الأعراف: 56]. لكن قد يسأل سائل: إذا كانت رحمة الله للمؤمنين، فهل تكون للمذنبين المقصرين؟ يجيب المولى تبارك وتعالى عن هذا السؤال بقوله: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53]. قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إن ناسًا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، فأتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة، فنزل: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ﴾ [الفرقان: 68]، ونزل: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ﴾ [الزمر: 53]"[2]. وعن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ [الزمر: 53]"[3]. فهذه دعوة للمذنبين والمقصرين: أن رحمة الله موجودة، وأن باب الله لم يغلق، وأن الأمل فيه لا يتخلف أبدًا. ما أعجب هذه الآية! ﴿ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [آل عمران: 74]. هذه الآية تعالج كثيرًا من مشاكلنا: فأكثر همومنا في الحياة عدم الرضا بالحال، والنظر إلى غيرنا، والحسد الذي يوقد القلوب نارًا، فهذه الآية تهدئ من روع الإنسان، وتجعله على يقين تام فيما عند الله، وترزقه الرضا بما قسمه الله، كما أنها تجعل الإنسان طامعًا في رحمة الله، مؤملًا لفضله، كثير الرجاء فيما عنده، فهذه الآية منهج حياة. 2- النبي صلى الله عليه وسلم يصف الرحمة: أحاديث كثيرة تصف لنا رحمة الله، وتدعونا إلى طلبها، والوصول إليها: روى البخاري عن عمر بن الخطاب، أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سبي، فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تبتغي إذا وجدت صبيًّا في السبي أخذته فألزقته ببطنها فأرضعته، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أترون هذه المرأة طارحةً ولدها في النار؟ فقلنا: لا والله وهي تقدر على ألَّا تطرحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لله تعالى أرحم بعباده من هذه المرأة بولدها)). وروى مسلم عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل خلق مائة رحمة منها رحمة يتراحم بها الخلق وتسع وتسعون ليوم القيامة)). وفي رواية البخاري: ((حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه)). وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بينا رجل يمشي، فاشتد عليه العطش، فنزل بئرًا، فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، ثم رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له، قالوا:يارسولالله،وإنلنافيالبهائمأجرًا؟قال: في كل كبد رطبة أجر)). 3- ولا تقتلوا أنفسكم: قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء: 29]. روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قتل نفسه بحديدة، فحديدته بيده، يجأ بها في بطنه في نار جهنم، خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بسم، فسمه بيده، يتحساه في نار جهنم، خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم، خالدًا مخلدًا فيها أبدًا)). وروى الطبراني في المعجم الكبير عن ثابت بن الضحاك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قتل نفسه بشيء في الدنيا، عُذب به يوم القيامة)). وروى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزع، فأخذ سكينًا فحز بها يده، فما رقأ الدم حتى مات؛ قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه؛ حرمت عليه الجنة)). نسأل الله تعالى أن يرحمنا برحمته، وأن يجملنا بطاعته، وأن يجعلنا من السعداء في الدنيا والآخرة. [1] انظر: الصابوني، مختصر تفسير ابن كثير، (1/ 191، 192). [2] المرجع السابق، (3/ 225). [3] انظر: المرجع السابق، (3/ 225).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |