صل من قطعك واعف عمن ظلمك - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيف تهيئين أسرتك للطاعة فى شهر رمضان؟----- تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 35 )           »          تفعيل "التشفير التام" فى رسائل فيسبوك وإنستجرام.. لماذا يجب عليك القيام بذلك؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          دليلك الشامل لتفعيل «مفاتيح المرور» على حساباتك.. وداعًا للحماية التقليدية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          تفعيل «الحماية من السرقة».. كيف تمنع اللصوص من الوصول لهاتفك حتى لو عرفوا الرمز؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          تطوير برامج ذكاء اصطناعى للتنبؤ بالأمراض بمشروع الجينوم المصرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          ميزة التحقق من التحميل.. كيف تؤمن تثبيت التطبيقات من خارج المتاجر الرسمية؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          هل تم حظرك على واتساب؟ علامات ذكية تكشف لك الحقيقية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الذكاء الاصطناعى والأمن السيبرانى.. من كشف الثغرات إلى إعادة هندسة البرمجيات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          التزييف الصوتى العميق.. ما هو وكيف نحمى أنفسنا منه؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          كيف تستخدم ميتا الذكاء الاصطناعى لاكتشاف الحسابات القُصّر؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى حراس الفضيلة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى حراس الفضيلة قسم يهتم ببناء القيم والفضيلة بمجتمعنا الاسلامي بين الشباب المسلم , معاً لإزالة الصدأ عن القلوب ولننعم بعيشة هنية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 22-06-2026, 11:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,686
الدولة : Egypt
افتراضي صل من قطعك واعف عمن ظلمك

صِل مَن قطعك واعفُ عمَّن ظلمك

أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي

صلة الرحم سكينة للنفس، وراحة للقلب، وسعادة للفرد، وعون للأسرة والمجتمع على قضاء الحاجات، وتفَقُّد الضعفاء، ومساعدة المحتاج؛ بل هي من أجلى صور العز في الدنيا، ورضا الرحمن والفوز بالجنان في الآخرة، وقد بالغ الإسلام في الحث عليها، والترغيب فيها، والترهيب من قطعها، فصِلَة الرَّحِم خيرٌ محضٌ لا شر فيه، وقطعها شر محض لا خير فيه، وكانت وصيته عليه الصلاة والسلام: «صل رحمك، حتى وإن قاطعوك، وظلموك»، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا عقبة، صِل ‌مَن ‌قطعك، وأعطِ مَن حرمك، واعفُ عمَّن ظلمك»؛ رواه أحمد والحاكم.

أما التخاصم والتدابر تقطيع لأوصال الفرد، وتمزيق لنسيج الأسرة، وزرع للشحناء والبغضاء في كيان المجتمع، ولا يتخذه عادة وسلوكًا إلا فرد أحمق أو متكبر، فالإنسان الذي تعَوَّد الخصام والهجر إنسان عاجز عن تقويم سلوكه، فاشل في فن التواصل مع الآخر، وهو في الغالب الأعم فاقد للسيطرة على نفسه، ويلصق فشله بالآخرين؛ لكن ما الرسالة التى تصل إلى المهجور من الهاجر؟

الرسالة التي تصل إليه وببساطة هي: أنا أكرهك، أنا لا أحب التعامل معك، أنت إنسان سيئ الخلق، وأشياء سلبية كثيرة في هذا المعنى، فهل يظن هذا المسكين الذي هجر أخاه، وخالف شرع مولاه، أن الطرف الآخر سيسارع إلى مرضاته، وتقبيل الأرض تحت أقدامه؟! لا، لن يكون هذا، ولكنه سيفعل كما فعل الهاجر، والمخاصم، وستكون المعاملة بالمثل، خصام يقابله هجر، وهجر يقابل تدابر، وتكثر الشحناء والبغضاء في أركان النفس أولًا، ثم بين أفراد الأسرة الواحدة تقطع وحدتها، وتمزق روابطها، ثم تتخلل بين أوساط المجتمع، تنشر فيه الحقد والكراهية، وتكون بيئة خصبة للغيبة والنميمة، والشحناء والبغضاء، والتقاطع والتدابر، ويختفي الأمن والوئام، والسلم والسلام من حنايا المجتمع ومن خلايا الضمير، ويحل محلهما تقطيع أوصال الأسرة والمجتمع، بمهاترات كلامية، تقود إلى الخوض في المساوئ والعيوب، وقد تؤدي إلى سباب وشتائم، وربما ذكر الآباء والأمهات، وهنا يدخل الدور السلبي لوسائل التواصل في تأجيج نار الخلاف والشقاق، وربما وصلت الأمور إلى مضاعفات في الخصومات، الله وحده يعلم سقف نهايتها، لكن ربنا سبحانه وتعالى يريد للقلب المسلم أن يكون سليمًا لا يعرف إلا الحب، والعفو، والصفح، والخلو من كل شحناء وبغضاء؛ ولهذا حرم ربنا تبارك وتعالى الخصام والهجر تحريمًا قاطعًا، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ﴾ [الحجرات: 10]. والأخوة أخوة الدين، وقد تتجاوزها إلى رابطة الإنسانية، فلا يجوز أن يقع بين الإنسان وأخيه في الإنسانية إلا الحب والتعاون؛ ولذا قال تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2].

وجاءت السنة الشريفة بأحاديث صحيحة كثيرة، تحث على الحب والتعاون، وتحرم التخاصم والتدابر.

فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث»؛ متفق عليه.

وعن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان، فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»؛ متفق عليه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس، فيغفر الله لكل امرئ لا يشرك بالله شيئًا، إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا»؛ رواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، وغيرهم.

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب؛ ولكن في التحريش بينهم»؛ رواه مسلم والترمذي.

و"التحريش": الإفساد، وتغيير قلوبهم وتقاطعها؛ بزرع الخلافات والعدوات بينهم، وتقطيع أواصرهم وأرحامهم، وانظر إلى هذا الوعيد الشديد في تحريم الخصام والهجر، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فمن هجر فوق ثلاث فمات؛ دخل النار»؛ رواه أحمد وأبو داود.

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يطلع ‌الله ‌إلى ‌خلقه ‌في ‌ليلة ‌النصف ‌من ‌شعبان، ‌فيغفر ‌لجميع ‌خلقه ‌إلا ‌لمشرك ‌أو ‌مشاحن»؛ رواه ابن حبان والطبراني.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنًا فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاث، فليلقه، وليسلم عليه، فإن رد عليه السلام، فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه، فقد باء بالإثم، وخرج المسلم من الهجرة».

وقد يسوِّل الشيطان للإنسان أن الخصام هو الوسيلة للعز والرفعة، وأن العفو سيكون سببًا للذل؛ لكن رسولنا الكريم يخبرنا بعكس ذلك تمامًا، فإذا توهم البشر أن العفو سيجعل صاحبه (ملطشة) كما يقولون، وإن الكبير والصغير سينال من هذا الذي عفا عمن ظلمه، فإن رسولنا يقسم على أن العفو سبيل العز لا سبيل الذل كما يتوهم كثير من الناس.

فعن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثًا فاحفظوه»، قال: «ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزًّا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر»؛ رواه أحمد والترمذي.

فالصبر على أذى الآخرين، والعفو عنهم، والتغافل عن حماقتهم، معلم من معالم الخلق القويم، والسلوك المستقيم، وهو سبيل العز في الدنيا، والرحمة في الآخرة، فمن غفر غفر الله له، ومن رحم رحمه الله، ومن سامح يسامحه الله، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الدعوة الراقية يأخذ بيد الإنسانية كلها إلى السلام النفسي والاستقرار الأسري، والأمن المجتمعي، الذي تُربَّى فيه الفضيلة، وتُحارب فيه الرذيلة بواحدة من الأخلاق الحميدة التي تفتقر إليها المجتمعات الإسلامية خصوصًا، والإنسانية عمومًا.

ولكن إذا كان التواصل مع الشخص يؤذيك، وكان ذلك الإيذاء حقيقة وليس ظنًّا؛ فيجوز تجنبه اتقاء شره، ولكن يجب أن يكون ذلك في أضيق الحدود، ولا يجوز التوسع فيه.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 63.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 62.21 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.69%)]