|
|||||||
| ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
فصل المقال في ضيق الأفق أبو عبدالله ياسين مبارك إن من الرشد البالغ، والعقل السابغ؛ أن تعلم أن علم المرء ميزان حلمه، وأن اتساع أفقه عنوان قلة نكيره. فما كان العلم يومًا سوطًا للقمع، بل كان نورًا للجمع؛ فكلما أوغل العالم في رياض المعرفة، أدرك أن الصواب ميادين فسيحة، لا أزقة ضيقة؛ فإنما يكثر النكير عند ضيق المسير، ومن لم يعرف إلا قولًا واحدًا، عاش في محبسه ذائدًا. وأيقن أن من حُجب عن تشعب الأقوال، ولم يطعم إلا مشربًا راكدًا؛ كان عناده لجهله صنوًا، وإنكاره للمخالف عدوًّا؛ فما ضاق منطق الرجل إلا لقلة زاده، ولا اشتد نكيره إلا لضعف عتاده. تدبر أن العلم أرباع مقسومة، ومراحل مرسومة، كما أوردها الإمام الشافعي؛ فمن نال الربع الأول، نازعه العجب حتى حسب أنه بحر لا يُجارى، وأنه أعلم من وطئ الثرى. فإذا أوغل في الربع الثاني، انقشعت عن بصيرته غشاوة الزهو، وتحقق أن ما فاته من المعارف كان جمًّا غفيرًا. حتى إذا ارتقى إلى الربع الثالث، شهد من آيات العلم ما جعله يوقن أن ما ندَّ عن إدراكه هو الأضعاف المضاعفة لما حصله. فإذا استوى على عرش الربع الرابع، خضعت نفسه لجلال الحقيقة، ونطق بلسان العارفين: «ما أنا إلا غرفة من بحر لا ساحل له»، فحينئذٍ يكون قد بلغ السنام، وتوج رأسه بتاج الإحكام. فيا خيبةَ من تسربل بالربع الأول، فظن أنه حاز مفاتيح العلم، وجهل أن فوق كل ذي علم عليم، فما كان الإنكار إلا بضاعة المبتدئين، وما كان التواضع إلا سمة الراسخين. فاللهم أعِذنا من ضيق النظر، وارزقنا سعةً تقبل القول والخبر.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |