|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
ضوابط اقتناء الكلاب في الشرع وفي القانون (1) كتبه/ علاء بكر فيمكن تقسيم أنواع الكلاب التي يخالطها الناس خلال حياتهم اليومية إلى ثلاثة أنواع: الأول: كلاب يقوم بعض المواطنين بتربيتها في بيوتهم، وغالبًا ما تحظى بدرجة من الرعاية من تطعيم وتنظيف، ومراعاة لكل ما تأكل وتشرب لتفادي ما قد تسببه من أضرار، لكنها تعد أقل الأنواع عددًا إذ تعد بعشرات الآلاف. الثاني: كلاب يقتنيها بعض المواطنين لأغراض الحماية كالتي يقتنيها الفلاحون لحراسة مواشيهم وحيواناتهم، أو بعض سكان الريف والمناطق العشوائية والنائية للحراسة أيضًا. الثالث: الكلاب الضالة المنتشرة في الشوارع، وهي أكثر الأنواع عددًا؛ إذ إنها تعد بالملايين، وهي سبب معظم الحوادث والأمراض والأخطار التي تنتقل إلى الناس من الكلاب. وترجع خطورة الكلاب عامةً -وكلاب الشوارع الضالة منها-: إلى أنها تعد -مع ازدحام الشوارع بها- مصدرًا خطيرًا لكثير من الأمراض البكتيرية والطفيليات (الديدان المعوية) التي تنتقل لمن يخالطها ويتعامل معها؛ خاصةً تلك التي تعيش وتتغذى على القمامة والفضلات في الشوارع والميادين وتحت الكباري والأراضي الفضاء والنائية التي تستخدم كمقالب للقمامة، حيث تكثر فيها الأكوام من بقايا الغذاء والمخلَّفَات، وحيث يكثر فيها تواجد أفواج من الذباب وتجمعات الحشرات التي تكثر في الصيف مع ارتفاع الحرارة وزيادة نسبة الرطوبة، حيث تعيش تلك الحشرات على القاذورات والفضلات وتنقل هذه البكتيريا المسببة للأمراض والفيروسات، والتي تتطاير في الهواء مع الأتربة فتساهم في نقل العديد من الأمراض لمن يتعرض لها ممن يسير في الميادين والشوارع والأزقة، وكذلك المتعاملين معها مباشرةً في مكان واحد خاصةً من جامعي القمامة والمخلفات، أو يقومون بفرز هذه القمامة والمخلفات باستمرار وجمع ما يريدونه منها، أو تنتقل لغيرهم عن طريق الهواء والأتربة إلى أجهزة الناس التنفسية فتصيبها بالأمراض المختلفة، وفي مقدمتها: أمراض الحساسية والتهابات الرئة. كما أنها تحط على مصادر أغذيتهم وأشربتهم المكشوفة في ظل غياب الوعي الصحي لأكثر أفراد المجتمع، وافتقاد الطرق السليمة والفعالة لجمع القمامة والمخلفات في المناطق السكنية، والتعامل معها وسرعة التخلص الآمن منها لمنع أخطارها وأضرارها على الصحة العامة والبيئة؛ كما أنَّ كلاب الشوارع عرضة لتواجد الحشرات التي تسبب الأمراض في فروها كالقمل والقراد، وغيرها، والتي تصيبها بالأمراض الجلدية والضعف والهزال؛ ولهذا فإنه لا يفضل اقتناء الحيوانات الأليفة ذات الفرو كالقطط والكلاب في المنازل؛ لما تسببه من أمراض حساسية والتهابات الصدر والجلد، وإلا فإنها تحتاج إلى قص فروها باستمرار والعناية بنظافتها التامة من خلال غسلها جيدًا وبانتظام. وتبلغ خطورة هذه الكلاب بنقلها داء الكَلَب القاتل من الأنواع المصابة به، حيث يتعرض سنويًّا مئات الآلاف من الكبار والصغار للعقر (للعض) من الكلاب العقورة خاصةً في شهور الصيف، فينذر هذا العض بالإصابة بمرض الكَلَب الذي يؤدي -عند عدم المسارعة في علاجه والتعامل معه- إلى الوفاة، إلى جانب التسبب في درجات مختلفة من الجروح ما بين الخطيرة والخفيفة. ونتيجةً لانتشار تلك الكلاب بين المواطنين في كل مكان، فهي أشبه بقنبلة موقوتة قابلة لنقل الأمراض والأخطار لمن يختلط بها أو يتعامل معها؛ خاصةً من الأطفال والصغار، إلى جانب ما تسببه من إزعاج يومي بنباحها العالي وعوائها المتكرر خاصةً في ساعات الليل وأوقات الصباح في القرى والمدن التي يكثر تواجدها بها على السواء. الموت يكمن في عضة كلب: تصاب بعض الكلاب بفيروس السعار أو داء الكَلَب الذي يؤثر على خلايا الجهاز العصبي (المخ) للكلب المصاب، فتختل تصرفاته وإدراكه ويصير عدوانيًّا، فيقوم بعقر (عض) كل من يقابله رغم عدم الاعتداء عليه أو التعرض له. ومن مظاهر هذا المرض خروج سائل اللعاب بصفة متواصلة من فم الكلب، وتنتابه حالة من الخوف الشديد (الرهاب) من صوت الماء (الهيدروفوبيا) ومن الضوء، نتيجة الإصابة بتقلصات شديدة في منطقة البلعوم والمريء والأحبال الصوتية عند رؤية الماء، وظهور أعراض المرض يعد دليلاً واضحًا على وصول تأثير فيروس المرض إلى المخ وتدمير خلاياه، خاصةً الخلايا المسؤولة عن البلع. وتنتهي حالة الكلب المصاب بالموت خلال عشرة أيام من ظهور المرض عليه، وكذلك يصاب بنفس الأعراض ونفس النهاية كل من يتعرض للعقر من الكلب المصاب من البشر، حيث ينتقل فيروس المرض عن طريق لعاب الكلب من خلال ما يسببه من جروح في جسم من يعضه، مما يتسبب في وفاة الآلاف من المواطنين سنويًّا، ما لم يتم إنقاذ من عضه الكلب المسعور بعلاجه سريعًا من خلال تنظيف الجرح الناتج عن العض جيدًا وإعطاء المصل الواقي من المرض قبل أن ينتشر في البدن. ونظرًا لأنَّ هذا الأمر يثير القلق وينذر بعواقب وخيمة على من يتعرض للعقر من كلاب الشوارع فإنَّ الدولة تنفق الملايين من الجنيهات لتوفير اللقاحات والأمصال الواقية من المرض على مستوى الجمهورية عبر حوالي 300 مركز منتشرة في ربوع الدولة متخصصة لذلك الغرض، والتي تستقبل يوميًّا مئات الحالات التي تتعرض للعض من كلاب الشوارع بصفة يومية. الإجراءات الواجب اتباعها عند التعرض لعضة كلب: أولاً: غسل الجروح والخدوش مكان العض جيدًا بالماء الجاري لفترة مع استخدام الصابون وتطهير الجرح. ثانيًا: التوجه إلى أقرب مستشفى أو مركز لعلاج داء الكَلَب للحصول على الجرعة الأولى من المصل الواقي في خلال 24- 48 ساعة على الأكثر، ويتم العلاج من خلال أخذ خمس جرعات تعطى للشخص المصاب من خلال جدول معين على مدار 4 أسابيع يجب عليه الالتزام به. ثالثًا: تتم خلال فترة العلاج مراقبة الحيوان الذي قام بعض المصاب، فإن لم تظهر عليه أعراض المرض خلال يومين وظل على قيد الحياة لأسبوعين؛ فهذا يعني أنه غير مصاب بداء الكَلَب، وبالتالي يمكن للشخص المصاب في هذه الحالة التوقف عن استكمال العلاج، وإن كان من الأفضل استكمال باقي جرعات العلاج الخمس احتياطًا. وتوفر مديريات الشؤون الصحية في كل محافظات الجمهورية المصل الواقي في مستشفياتها ومراكزها مجانًا لعلاج داء الكَلَب، كما توفره وزارة الصحة في الصيدليات تحت إشراف طبي وبأسعار مدعمة لمن يحتاجه من المواطنين. أمَّا إن ظهرت على المصاب أعراض المرض التي تنتاب الكلب المصاب فهو بذلك يصبح مصدر عدوى للآخرين؛ لذا يجب عزله في مستشفى الحميات مع الإسراع بإعطاء المخالطين لهذا المصاب المصل واللقاح الواقيين من المرض. ونظرًا لأنَّ لقاح داء الكَلَب ليست له أية مضاعفات ويمكن أن يأخذه أي شخص بلا أي ضرر عليه، فإنه يمكن للمخالطين للحيوانات ذوات الأنياب أو المتعاملين مع الكلاب بأنواعها من الأطباء البيطريين والعاملين بالمستشفيات والعيادات البيطرية والعاملين بالمزارع وفرق مطاردة الكلاب الضالة، أخذ هذا اللقاح الواقي حمايةً لهم. حكم اقتناء الكلاب في الشرع: لا يجوز شرعًا اقتناء الكلب داخل البيوت والممتلكات إلا كلب الصيد وكلب الماشية أو الزرع، لما ثبت عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ) (رواه مسلم)، وفي رواية أخرى عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: (قِيرَاطَانِ)، وهي رواية متفق عليها أيضًا. قال الشيخ العثيمين في شرحه لرياض الصالحين للنووي: "وأمَّا اتخاذ الكلب وكون الإنسان يقتنيه فإنَّ هذا حرام، بل هو من كبائر الذنوب -والعياذ بالله-؛ لأنَّ الذي يقتني الكلب إلا ما استُثني ينقص من أجره كل يوم قيراطان"، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنِ اتَّبَعَ الْجَنَازَةَ حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ) قيل: وما القيراطان؟ قال: (مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ) (رواه البخاري ومسلم). فالذي يتخذ الكلب بدون ما استُثني ينقص كل يوم من أجره مثل جبلي أحد، قيراط، بل قيراطان، وهذا يدل على أنَّ اتخاذ الكلاب من كبائر الذنوب إلا ما استُثني كالصيد والحرث والماشية. فالصيد: هو الكلب المعلَّم الذي يصيد به الإنسان، فهذا يحل صيده إذا كان معلمًا، بحيث يسترسل إذا أُرسل، ويقف إذا زُجر، وإذا أمسك لم يأكل، وأن يسمي الله عند إرساله، فهذا صيده حلال، والإنسان يقتنيه لحاجة ومصلحة. كذلك الحرث: يتخذ الإنسان كلبًا يحمي زرعه لئلا تأكله الماشية فتفسده. الثالث: الماشية، يتخذ الإنسان كلبًا لماشيته سواء كانت من الإبل أو الغنم أو البقر؛ لأنه يحميها من الذئاب ويحميها من اللصوص؛ لأنه إذا رأى من يستنكره نبح فانتبه صاحبه. وكذلك لو فُرض أنَّ الإنسان يحتاج إلى حفظ مال، كإنسان في مكان ناءٍ وليس حوله رجال أمن فيتخذ الكلب فهذا لا بأس به؛ لأنَّ هذا حماية مال كالحرث، وما عدا ذلك فإنه حرام". وأضاف أيضًا: "إنَّ اتخاذ الكلب بلا سبب شرعي كبيرة من كبائر الذنوب، ثم إنَّ نجاسة الكلب أخبث النجاسات، أخبث نجاسة في الحيوان نجاسة الكلب؛ لأنه إذا ولغ في الإناء لا يطهر الإناء إلا إذا غُسل سبع مرات إحداها بالتراب، غيره من النجاسات إذا زالت عين النجاسة طهر المحل، أمَّا هو فلا بد من غسله سبع مرات إحداها بالتراب، والله الموفق". حكم بيع الكلاب في الشرع: لا يجوز شرعًا بيع الكلاب. ومذهب جمهور العلماء أيضًا عدم جواز بيع الكلب المعلَّم؛ سواء كان مما يجوز اقتناؤه ككلب الصيد أو مما لا يجوز اقتناؤه. وفي الحديث المرفوع عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن ثمن الكلب والسنور (رواه مسلم). والمراد بالسنور: الهرة. وفي حديث أبي مسعود -رضي الله عنه- قال: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ" (متفق عليه). و"مهر البغي": ما تتعاطاه الزانية على زناها فهو كسب خبيث. و"حلوان الكاهن": ما يتعاطاه الكاهن على كهانته، وهو من أكل المال بالباطل. وقد ذهب الحنفية إلى جواز بيع كلب الصيد. واحتج الحنفية على جواز بيع كلب الصيد بحديث جابر -رضي الله عنه-: "نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، إِلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ" (رواه الترمذي، وحسنه الألباني). "فإذا امتنع الناس عن منح الكلاب إلا بالبيع وكان محتاجًا إليه لصيد أو زرع أو ماشية مما أبيح اقتناؤه لسببه جاز له أن يشتريه، مع أنه يحرم على البائع أخذ ثمنه، فيكون العقد لأحد الطرفين جائزًا وللآخر محرمًا" (راجع في ذلك: تمام المنة في فقه الكتاب وصحيح السنة، كتاب البيوع). قال الشيخ السيد سابق -رحمه الله-: "وإنما لا يجوز بيع الكلب لنهي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، وهذا في غير الكلب المعلم وما يجوز اقتناؤه ككلب الحراسة وككلب الزرع، فقد قال أبو حنيفة -رحمه الله- بجواز بيعه، وقال عطاء والنخعي -رحمهما الله-: يجوز بيع كلب الصيد دون غيره لنهي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ثمن الكلب إلا كلب الصيد" (فقه السنة). واحتج الحنفية على ذلك بحديث جابر -رضي الله عنه-: "نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، إِلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ" (رواه الترمذي، وحسنه الألباني)، وقد اختلف في تصحيحه، فقال النسائي: "ليس بصحيح"، وقال في موضع آخر: "منكر". "وقال الحافظ: ورجال إسناده ثقات" (فقه السنة). وعلل الحنفية جواز ثمن بيع كلب الصيد ونحوه بأنه في مقابل تعليم وتدريب الكلب على الصيد أو الحراسة أو الحماية لا كثمن للكلب ذاته إذ لا قيمة له. ويجوز قتل الكلب العقور مما يجوز اقتناؤه أو لا، ولا تجب قيمته على من يقتله سواء كان كلبًا معلمًا أم لا، وسواء كان مما يجوز اقتناؤه أو لا، وبهذا قال جماهير العلماء؛ قال ابن قدامة -رحمه الله-: "وعلى قياس الكلب العقور كل ما آذى الناس وضرهم في أنفسهم وأموالهم يباح قتله" (المغني). وفي ضمان قتل الكلب قال الشوكاني: "فمن قال بتحريم بيعه قال بعدم الوجوب. ومن قال بجوازه قال بالوجوب. ومن فصَّل في البيع فصَّل في لزوم القيمة. وروي عن مالك -رحمه الله- أنه لا يجوز بيعه وتجب القيمة، وروي عنه أنَّ بيعه مكروه فقط. وقال أبو حنيفة -رحمه الله-: يجوز بيعه ويضمن متلفه" (ينظر: فقه السنة). حكم سؤر الكلب ولعابه: السؤر: فضلة الشرب، أي: ما يتبقى في الإناء بعد الشرب منه. وسؤر الكلب نجس عند جمهور العلماء، وكذلك لعاب الكلب نجس، والدليل على تلك النجاسة حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) (رواه مسلم)، وفي بعض الروايات: (إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)، وفي بعضها: (السَّابِعَةُ). وروى نحوه البخاري وابن ماجه والنسائي. ومعنى الولوغ: أن يدخل الكلب لسانه في الإناء ويحركه، سواء شرب منه أو لم يشرب. فقوله -صلى الله عليه وسلم-: (طُهُورُ) دليل على تنجس الإناء بولوغ الكلب فيه، وكذلك الأمر بغسل الإناء، وكذلك الأمر بإراقة الماء. وتطهير الإناء بعد ولوغ الكلب فيه يكون بإراقة الماء الذي ولغ فيه الكلب، وأن يغسله سبعًا على أن يجعل في أول غسلة بالتراب. وورود الحديث في ولوغ الكلب فقط لا يدل على نجاسة بقية أجزاء الكلب خلافًا للجمهور. قال ابن تيمية -رحمه الله-: "والأظهر أنَّ شعر الكلب طاهر؛ لأنه لم يثبت فيه دليل شرعي" (مختصر الفتاوى المصرية). مغبة استصحاب الكلاب ومنع الكلاب دخول الملائكة: عن أبي طلحة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ) (متفق عليه). وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: وعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جبريل -عليه السلام- أن يأتيه، فراث (أي: أبطأ) عليه حتى اشتد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فخرج فلقيه جبريل -عليه السلام- فشكا إليه، فقال: (إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ) (رواه البخاري). وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: واعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جبريل -عليه السلام- في ساعة أن يأتيه، فجاءت تلك الساعة ولم يأته! قالت: وكان بيده عصا فطرحها من يده وهو يقول: (مَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلُهُ)، ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره، فقال: (مَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ؟) فقلت: والله ما دريت به، فأمر به فأُخرج، فجاءه جبريل -عليه السلام-. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وَعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ وَلَمْ تَأْتِنِي)، فقال: (مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ، إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ) (رواه مسلم). وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ) (رواه مسلم). والملائكة المرادة بالمنع من دخول البيت أو المرافقة هي ملائكة الرحمة. قال العثيمين -رحمه الله- في شرح رياض الصالحين: "أمَّا استصحاب الكلب فقد سبق أنَّ الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب إلا الكلاب المستثناة، مثل: كلب الحرث والماشية والصيد؛ فهذه لا بأس بها". فائدة: ورد الأمر النبوي بقتل الكلاب أول الأمر، فلما خُشي من إبادة أمة الكلاب أو التعسف في قتلها ورد النهي عن قتل الكلاب إلا الكلب الأسود؛ إمَّا لكون الشيطان كان يتمثل به على الحقيقة، وإمَّا لكون الكلب الأسود هو شيطان الكلاب، فالشيطان من شَطَن أي: بَعُد، كما أنَّ هناك شياطين من الجن وشياطين من الإنس، فهناك شياطين من الكلاب فيها الميل إلى الإضرار والإيذاء هي الكلاب السود. ثم استقر الأمر على منع قتل الكلاب عامةً إلا ما يؤذي الناس ويضرهم كالكلب العقور. والله تعالى أعلم. وفي الحديث عن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَأْرَةُ) (متفق عليه). - فواسق: لما تسببه من الإيذاء للناس، مما يتطلب قتلها حفظًا لحياة الناس، وسميت فواسق؛ لخروجها عما عليه سائر الحيوانات بما فيها من الضرر الذي لا يمكن الاحتراز منه. - الحية: هي الثعبان. تخرج هي وكذلك الفأرة من جحرها في الخفاء لتفسد على الناس معايشهم. - الكلب العقور: هو الذي يهجم على الناس ويؤذيهم، ويشمل كل ما يعقر كالأسد والذئب وغيره. - الغراب الأبقع: أي: فيه سواد وبياض، وهو الذي يأكل الجيف، ويبدأ بالتعدي على الناس. أمَّا الغراب الأسود فلا يهاجم أحدًا. - الحدأة: تشبه الغراب، وهي طائر يسرق حيث يخطف صغار الفراخ وما يشبهها. - يُقتلن في الحل والحرم: بمعنى يُقتلن أينما وُجدوا فلا حرمة لها بحال. فائدة أخرى: جاء في تفسير ابن كثير -رحمه الله- لسورة الفاتحة في تفسيره للاستعاذة: "قال سيبويه: العرب تقول: تشيطن فلان إذا فعل فعل الشياطين"، "فالشيطان مشتق من البعد على الصحيح، ولهذا يسمون كل من تمرد من جني أو إنسي وحيوان شيطانًا". وروي "أنَّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ركب برذونًا (البرذون: يطلق على غير العربي من الخيل والبغال)، فجعل يتبختر به، فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبخترًا، فنزل عنه وقال: ما حملتموني إلا على شيطان، ما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي. إسناده صحيح" (تفسير ابن كثير بتصرفٍ). وفي صحيح مسلم عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ)، فقلت: يا رسول الله ما بال الكلب الأسود من الأحمر والأصفر؟ فقال: (الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ) (رواه مسلم). وللحديث بقية -إن شاء الله-.
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
ضوابط اقتناء الكلاب في الشرع والقانون (2) كتبه/ علاء بكر فقد انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة تعرُّض المواطنين في الشوارع والطرقات والميادين لهجمات الكلاب الشرسة أو المسعورة، وأصبحت ظاهرة جاذبة لاهتمام الكثيرين، وتتصدر من وقت لآخر مواقع التواصل الاجتماعي، بل وتحولت وقائع منها إلى قضية رأي عام. ومن أمثلة ذلك: واقعة مؤلمة شهد أحداثها أحد التجمعات السكنية بالقاهرة الجديدة عندما هاجم كلب شرس خاص بأحد السكان طفلًا عمره ست سنوات أثناء لعبه ولهوه مع أشقائه بحديقة منزلهم ليسقط الصغير فريسة بين أنياب الكلب الشرس لينهش جسده محدثًا به إصابات بالغة. وقضية أخرى: تعرض فيها شاب لهجوم من كلب تملكه عائلة مشهورة فأصابه إصابات كبيرة ترتب عليها حجزه في مستشفى لعدة أسابيع، أعقبها وفاة هذا الشاب. هذا غير مئات حوادث العقر للمواطنين التي تحدث يوميًّا، ويحتاج معها هؤلاء المواطنون إلى علاج وأخذ المصل الواقي من داء الكَلَب. أمراض تنقلها الكلاب للإنسان: - كما تنقل الكلاب للإنسان عددًا من الأمراض الأخرى عبر التلامس معها أو مع فضلاتها (البول والبراز)، وكذلك عن طريق العقر (العض)، ومن هذه الأمراض: - داء الكَلَب (السعار): وهو مرض فيروسي خطير قاتل، ينتقل للإنسان عبر عض أو ملامسة لعاب الكلاب المصابة بالسعار لجرح مفتوح في الجسم. يعقب ذلك حدوث ألم في مكان العقر ودخول الفيروس. ثم تصدر من الشخص المصاب حركات عضلية لا إرادية مع ارتفاع في درجة الحرارة، يعقبها صعوبة في البلع، وظهور تشنجات وتقلصات عصبية من انقباضات في عضلات الفك والحلق والحنجرة. وهذا المرض يؤدي إلى الوفاة إن لم يتم علاج المصاب به مبكرًا بالمصل الواقي. - الدودة المكورة: تعيش داخل أمعاء الكلاب، وتضع بويضاتها التي تخرج مع فضلات الكلب، فإذا لحس الكلب دبره بلسانه تنتقل تلك البويضات إلى فمه، وعندما يقوم بتناول الماء أو الطعام من إناء فإنه ينقل هذه البويضات إلى الإناء، لذا يجب غسل إناء الكلب جيدًا باستخدام مواد مطهرة قوية للقضاء على البويضات حتى لا تنتقل إلى الأشخاص المحيطين بالكلب. كما يجب عدم مشاركة الكلاب المنزلية في تناول الطعام مع أفراد الأسرة، وعدم تقبيل الكلاب أو الاقتراب من أفواهها، وكذلك منع الأطفال والصغار من الاحتكاك بفم الكلب بأي حال من الأحوال. - داء الكيسات المائية: عند انتقال بويضات الدودة المكورة إلى أيدي أصحاب الكلب، وهذا يحدث بسهولة ويسر عن طريق لمس لعاب الكلب أو التعامل مع فضلاته أو بأي طريقة أخرى، فإنَّ البويضات تصل إلى الجهاز الهضمي للشخص حيث تنضج وتخرج منها ديدان صغيرة يمكنها أن تتسلل إلى سوائل ودم المصاب بها، لتنتشر في أعضاء الجسم، حيث تنمو داخل تلك الأعضاء وتضع بويضات أخرى كثيرة. ويصل كيس الأجنة في بعضها إلى حجم كبير فيسمى المرض عندئذ بداء (الكيسات المائية) أو داء (الحويصلات المائية). وتتفاقم خطورة المرض إذا بلغ المرض عضلة القلب أو وصل إلى الرأس، حيث يسبب مضاعفات خطيرة على العضو الذي تستوطن فيه هذه الأجنة من الديدان، وإذا انفجرت هذه الحويصلات المائية فإنها تسبب نوعًا من الحساسية المفرطة. - الديدان الطفيلية (التوكسوكارا): ديدان شريطية خطافية، تنتقل للإنسان عن طريق براز الكلاب المصابة، وتسبب للإنسان مشكلات معوية. - الجيارديا: طفيليات معوية تصيب الكلاب المنزلية الأليفة بشكل شائع، تنتقل عن طريق الكلاب إلى الأشخاص المحيطين به، تتكاثر وتنمو في الأمعاء الدقيقة مكونة مستعمرات كبيرة، ويقتصر وجودها على الأمعاء الدقيقة فقط، حيث تقوم بامتصاص العناصر الغذائية الجاهزة في تجويف الأمعاء وتتغذى عليها، لكنها لا تنتشر في الجسم، وهي تسبب إسهالاً قد يكون مصحوبًا بنقاط من الدم في براز المصاب، مع التعرض لمغص شديد والشعور بغثيان أو حدوث تقيؤ وانتفاخ في البطن. - السالمونيلا: بكتيريا توجد في أمعاء الكلاب المصابة وفي برازها، وتسبب عند انتقالها للإنسان نوعًا من التسمم الغذائي والإسهال. - أمراض الجلد والحساسية: يصاب الأطفال خصوصًا الرضع ببعض أمراض الحساسية بسبب الكلاب، ويزيد الأمر سوءًا بترك الكلاب ترتع في الشوارع في أكوام القمامة والقاذورات. كما أنَّ فرو الكلاب يكون أحيانًا مرتعًا ومستودعًا للبراغيث والقراد وبعض الحشرات الدقيقة، وتنتقل من هذه الكلاب المصابة بها بمجرد اللعب معها أو لمسها، لذا يُنصح دائمًا بتنظيف الكلاب أولاً بأول باستعمال الشامبو المخصص للكلاب. - القوباء الحلقية: مرض جلدي معدٍ، يظهر في صورة طفح جلدي بين أصابع القدمين قد يحتوي على صديد. للوقاية منه ينبغي فحص الكلاب المنزلية بدقة. السعفة: عدوى جلدية فطرية تصيب جلد الكلب وتنتقل منه للإنسان مسببة بقعًا على الجلد. - داء البريميات: عدوى بكتيرية تنتقل عن طريق بول الكلب المصاب به للإنسان. - مرض شاغاس: داء ينتقل عن طريق الطفيليات، تنقله حشرات تتواجد في فرو الكلاب المصابة. طرق الوقاية من أمراض الكلاب: - تطعيم الكلاب بانتظام ضد السعار والأمراض الأخرى. - غسل اليدين جيدًا بعد ملامسة الكلاب، وبعد كل تعامل مع فضلاتها. - التخلص الآمن بانتظام من براز وبول الكلاب. - الفحص الدوري للكلاب وعلاجها من الديدان والبراغيث والحشرات. - تجنُّب السماح للكلاب بلعق الوجه وجروح الجسم المفتوحة. فيروس داء الكَلَب: - نوع من الفيروسات يعرف بفيروس داء الكَلَب. - ينتقل الفيروس من حيوان إلى آخر، كما يمكنه الانتقال إلى الإنسان عن طريق تلك الحيوانات المصابة. - للفيروس القدرة على مقاومة التبريد لفترات طويلة. - لا يموت الفيروس ولا يتأثر باستخدام المطهرات الموضعية التي تستخدم في تطهير الجروح. يموت الفيروس إذا تعرض للغليان أو لأشعة الشمس والجفاف. - المرض الذي يسببه الفيروس هو مرض قاتل بنسبة 100% إذا لم يتم العلاج منه مبكرًا قبل استفحاله، فإذا ظهرت على المصاب أعراض المرض ففرصة نجاته منه نادرة، حيث يسبب التهابًا شديدًا في الجهاز العصبي المركزي في الدماغ. الفرق بين الطعم والمصل: يعتقد البعض أنَّ الطعم (اللقاح) والمصل وجهان لعملة واحدة، وهذا ليس بصحيح؛ فعلى الرغم من أنَّ الاثنين يؤديان الدور نفسه وهو الوقاية من الأمراض، لكنهما يختلفان في العديد من الأمور: - فالطعم (أو اللقاح): يحفِّز الجسم لإنتاج أجسام مضادة بنفسه، فجسم الإنسان هو مصنع إنتاج الأجسام المضادة عن طريق حقن البكتيريا (أو الفيروس) ميتة أو ضعيفة يسهل تغلب الجسم عليها وإنتاج أجسام مضادة لها، فيعطي مناعة للجسم بعد وقت (نحو أسبوعين تقريبًا) طويلة المدى، بتكوين ذاكرة مناعية طويلة المدى ضد بكتيريا المرض (أو الفيروس)؛ لذا يعطى اللقاح قبل الإصابة بالمرض. فالتطعيم وقاية لمنع حدوث المرض والتحصين ضده. ومن أمثلة ذلك: التطعيم ضد الحصبة، وشلل الأطفال. - أمَّا المصل: فهو علاج يوفر أجسامًا مضادة جاهزة ومصنعة خارج الجسم، ومفعولها فوري وسريع بإدخالها مباشرة للجسم فيقضي بها على البكتيريا (أو الفيروس)، تم إعدادها من قبل، حيث يحقن حصان بميكروب المرض فينتج الحصان الأجسام المضادة لهذا الميكروب، أي: أنَّ الحصان هو مصنع إنتاج الأجسام المضادة للميكروب. لكن المصل يعطي مناعة مؤقتة قصيرة المدى؛ إذ تتحلل تلك الأجسام المضادة سريعًا، لذا يعطى المصل غالبًا بعد الإصابة أو للضرورة الطارئة. من أمثلة ذلك: مصل التيتانوس وداء الكَلَب. - فاللقاح يدرب الجهاز المناعي للجسم على التعرف على الميكروب، مما يوفر حماية مستقبلية طويلة المدى، أمَّا في المصل فالأجسام المضادة تصنع معمليًّا خارج الجسم، باستخلاص الأجسام المضادة بعد تخليقها في حيوان كالحصان بعد حقنه بميكروب المرض ضعيفًا أو ميتًا، أو من بلازما أشخاص متعافين من المرض. - ويمكن استخدام اللقاح والمصل معًا استخدامًا مشتركًا في حالات معينة، كما في عضة الكلب المسعور، فيعطي المصل مفعوله السريع، ويقوم اللقاح ببناء مناعة دائمة. محاولات التقليل من أخطار كلاب الشوارع الضالة: - للأسف تتعرض الكلاب الضالة أحيانًا لمحاولات قتل مباشرة من بعض المواطنين الذين يضجرون من أخطارها وحوادثها المتكررة، فيطلقون عليها الرصاص في الشوارع في مشاهد دموية تثير الرأي العام، وتلقى اعتراضات من منظمات حقوق الحيوان، أو يقوم البعض بمحاولة التخلص منها بوضع مواد سامة قاتلة في طعام تلك الكلاب في الشوارع؛ مما قد يعرض أرواح المواطنين للخطر خاصةً الأطفال. - يرى البعض معالجة الأمر عن طريق القيام بتعقيم وخصي كلاب الشوارع مما يحد من تكاثرها ويقلل بالتالي من أعدادها، وتلقى تلك الوسيلة أيضًا استهجان منظمات حقوق الحيوان بدعوى كونها وسيلة تحرم تلك الكلاب من حقها في التناسل والمحافظة على بقاء جنسها، كما تعد وسيلة غير مجدية عمليًّا بالشكل الكافي نظرًا لقدرة الكلاب العالية على التكاثر، إذ تلد أنثى الكلب أكثر من 5 جراء في الحمل الواحد خاصةً في مواسم التكاثر في الخريف والربيع. - وتقوم الهيئة العامة للخدمات البيطرية من آن لآخر بتسيير قوافل تقوم باصطياد وجمع كلاب الشوارع الضالة لتحصينها باللقاح الواقي لحمايتها من الإصابة بداء الكَلَب ومن الأمراض الأخرى، وبالتالي حماية المواطنين من التعرض للإصابة بها. ورغم أنَّ هذه التطعيمات ليست إجبارية؛ إلا أنَّ وزارة الصحة توفرها مجانًا لمن يطلبها وتتحمل هي تكلفتها كاملة. - وتقوم مؤسسة حماية الحيوان وكذلك بعض جمعيات الرفق بالحيوان بإيواء أعداد من كلاب الشوارع التي يتم الإبلاغ عن تعرضها للعنف أو الإصابة من قِبَل بعض المواطنين في الشوارع أو تعرضها لحوادث سير، حيث توفر لها الرعاية الصحية اللازمة وعلاج ما يكون بها من جروح أو كسور، مع تقديم التطعيمات اللازمة لها في ملاجئ إيواء تخصصها لها، ولكن أعداد هذه الملاجئ تعد غير كافية بسبب قلة الدعم الذي تحصل عليه تلك الجمعيات للقيام بتلك المهمة. - ونحن لا يوجد لدينا في الواقع قانون لحماية الحيوانات، وقد يظن البعض أنَّ قانون 25 لسنة 2023م هو قانون لحماية الحيوانات، لكنه في الحقيقة قانون منظِّم لاقتناء المواطنين للحيوانات الأليفة وليس لحمايتها. شروط لحيازة الكلاب الخطرة: تعرِّف الهيئة العامة للخدمات البيطرية الحيوانات الخطرة بأنها الحيوانات التي تلحق نوعًا من الأذى أو الضرر بالإنسان أو بالحيوانات الأخرى. وتعرف حائز الحيوان بأنه الشخص الذي يملك أو يحوز أو يحتفظ أو يؤوي أو يرعى أو يحرس الحيوانات الخطرة بشكل دائم أو مؤقت. وتعرف مصطحب الكلب بأنه كل شخص يملك السيطرة الفعلية على الكلب خارج حدود أماكن إيوائه ولو لم يكن مالكًا له. عقوبة حيازة الكلاب الشرسة: - تقع الحوادث المؤلمة من آن لآخر بسبب مهاجمة بعض الكلاب الشرسة لبعض المواطنين أو الأطفال وما تسببه لهم من جروح وإصابات خطيرة بتعمد البعض التجول في الشوارع والطرق العامة بهذه الكلاب دون اتخاذ أي من الإجراءات الاحترازية التي أوجبها وكفلها القانون؛ فقد حدد القانون الحيوانات الخطرة والكلاب التي لا يجوز الترخيص بها والحيوانات غير الخطرة التي يرخص لها. - وحظر القانون حيازة أو اقتناء الكلاب دون ترخيص من مديرية الطب البيطري، كما حظر اصطحاب الحيوانات الخطرة بالأماكن العامة. - كما حدد القانون شروط نقل الحيوانات الخطرة والكلاب الشرسة والضوابط المنظمة للنقل، وتتضمن الحصول على تصريح من الجهة المختصة، واستخدام وسائل نقل مناسبة تضمن سلامة الحيوان ومن حوله، مع اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع أي حوادث. كما يلزم القانون اتحادات شاغلي العقارات والتجمعات السكنية والمنشآت الفندقية بعدم السماح بدخول أو اصطحاب الحيوانات الخطرة والكلاب غير المرخص بحيازتها. ولمنع ظاهرة الحوادث المؤلمة تم وضع القانون 29 لسنة 2023م لتنظيم حيازة الحيوانات خاصةً الكلاب الخطرة، والذي يتضمن: - حظر اصطحاب الحيوانات أو الكلاب الخطرة غير المرخصة بالأماكن العامة. - إلزام حائزي الحيوانات أو الكلاب الخطرة باتخاذ الاحتياطات والتدابير اللازمة لضمان عدم هروبها. وجوب تكميم أفواه الكلاب الخطرة، ووجوب تقييدها بقلادة مناسبة يتم بها السيطرة عليها خلال اصطحابها خارج أماكن إيوائها. - عدم جواز أن يقل سن من يصطحب الكلاب الخطرة عن ثمانية عشر عامًا. - ووفقًا للمادة 15 من ذات القانون يعاقب من يخالف تلك الشروط بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه، ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه. - ووفقًا للمادة 16 تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وغرامة لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين حال نتج عن أي من المخالفات السابقة تعريض الأرواح أو الممتلكات للخطر. - ووفقًا للمادة 17 من ذات القانون يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه أو بإحدى العقوبتين كل من تعدى على غيره باستخدام حيوان خطر أو كلب. فإذا كان هذا التعدي صادرًا عن سبق إصرار أو ترصد تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن مئة ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين. وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن تسعة أشهر، وغرامة لا تقل عن خمسة وسبعين ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه إذا نشأ عن التعدي مرض أو عجز مؤقت عن الأشغال الشخصية مدة تزيد على عشرين يومًا. والمراد بالإصرار القصد المصمم عليه قبل الفعل لارتكاب جنحة أو جناية يكون غرض المصر منها إيذاء شخص معين وجده أو صادفه سواء كان ذلك القصد معلقًا على حدوث أمر أو موقوفًا على شرط. وتكون العقوبة السجن مدة لا تتجاوز سبع سنوات وغرامة لا تقل عن مئتي ألف جنيه ولا تزيد على ثلاثة ملايين جنيه إذا نشأ عن التعدي أي عاهة مستديمة يستحيل برؤها، فإذا كان التعدي صادرًا عن سبق إصرار أو ترصد تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن خمس سنوات، وغرامة لا تقل عن خمسمئة ألف جنيه ولا تزيد على أربعة ملايين جنيه. ويعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن عشر سنوات كل من تعدى على غيره باستخدام حيوان أو كلب خطر ولم يقصد بذلك قتلاً ولكنه أفضى إلى الموت، فإذا كان التعدي صادرًا عن سبق إصرار أو ترصد تكون العقوبة السجن المؤبد أو السجن المشدد مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة ولا تزيد على عشرين سنة (راجع في ذلك باب: (مع القانون) في جريدة الأهرام العدد الأسبوعي - عدد 5 مايو 2023م، ص 11، وجريدة الأهرام العدد الأسبوعي - عدد 11 أكتوبر 2024م، ص 11). - وبشأن المسؤولية المدنية فقد نصت المادة 176 من القانون المدني على: أنَّ حارس الحيوان -ولو لم يكن مالكًا له-؛ فهو مسؤول عما يحدثه من ضرر ما لم يثبت أنَّ الحادث وقع لسبب أجنبي لا يد له فيه. - وفي قانون العقوبات تكون العقوبة في حالات الحبس ما لم يتم التصالح مع المجني عليه في الإصابات الخفيفة، أمَّا عند إحداث عاهة أو وفاة المجني عليه فلا تصالح على الشق الجنائي على الإطلاق، ويجوز التصالح في الشق المدني فقط. (راجع باب: (مع القانون) جريدة الأهرام - عدد الجمعة الأسبوعي - عدد 14 إبريل 2023م، ص 11).
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |