قسوة القلب وعلاجها - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5325 - عددالزوار : 2726871 )           »          الأمن والإيمان في عقيدة المسلم .. لماذا الخوف؟ هند الحمادي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4928 - عددالزوار : 2075894 )           »          الاستقالة التربوية .. لماذا لا يربي الهاتف طفلا سويا؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          الزواج .. ميثاق غليظ وبناء يومي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          الخازن … عالم الفيزياء الذي نسيناه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          دلالات الإحرام في الحج والعمرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          باب في فضل الأذان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          بيان سؤال موسى عليه السلام ربه أن يحلل عقدة من لسانه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الهجرة النبوية بين الحقيقة وأوهام القصاصين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 16-06-2026, 07:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,381
الدولة : Egypt
افتراضي قسوة القلب وعلاجها

قسوة القلب وعلاجها

عبدالله أحمد علي الزهراني

الخطبة الأولى
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران: 102].

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1].

أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله،واعلموا أن من أخطر ما يُبتلى به العبد – وهو لا يشعر – قسوة القلب؛ ذلك الداء الخفي، إذا استحكم في القلب عطل المواعظ، وأطفأ نور الطاعة، فلا يعود القرآن يؤثر، ولا الذكر يحرك، ولا الموت يردع.

قال تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [البقرة: 74]، هذه الآية نزلت في بني إسرائيل تقريعًا لهم، بعد ما شاهدوه من آيات الله؛ نجاتهم من الغرق، وهلاك عدوهم أمام أعينهم، وإحياء الله الموتى، ومع ذلك كله قست قلوبهم فلم تلن.

ولهذا نهى الله المؤمنين عن أن يكونوا مثلهم؛ فقال سبحانه: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [الحديد: 16].

قال ابن القيم رحمه الله: "قسوة القلب من أربعة أشياء إذا جاوزت قدر الحاجة: الأكل، والنوم، والكلام، والمخالطة"، وكان الحسن البصري رحمه الله يقول: "ما ضُرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب".

عباد الله، قسوة القلب ليست فقط في قلة الدموع، ولا في غياب الخشوع فحسب، وليست فقط في تمني الشر للمسلمين، بل من أخطر مظاهرها استصغار الذنوب، حتى يصبح المنكر أمرًا عاديًّا لا وزن له في النفس، بل أشد من ذلك أن يستمرئ العبد الذنب، فيحبه ويحرص عليه ويستمتع به؛ فهذا ليس مجرد قسوة، بل تماهٍ مع الذنب واندماج فيه.

قال تعالى: ﴿بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ [الأنبياء: 44].

عباد الله، لا يليق بالمؤمن طول الأمل، ولا الاستغراق في الدنيا وملابساتها، فهو إن طلب الدنيا، طلب منها ما يقيم أمره، ويصلح دينه، ويغنيه عن مسألة الناس، وينفع به المسلمين، وإن مراجعة القلب، والعناية به، ومحاسبته، خير من ألف عبادة لا تزيد صاحبها قربًا من الله، ولا حبًّا للضعفاء، ولا رحمةً بالمساكين.

قال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف: 5]، فالزيغ الأول من العبد، ثم يأتي الزيغ الثاني عقوبة من الله.

وقال سبحانه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف: 28].

وقال تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى [طه: 131]، وقال: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا [طه: 132].

عباد الله، إن كراهية المنكرات، والتألم لرؤيتها، حماية للقلب من الزيغ والانحراف، وحصانة من الانتكاس والارتكاس.

قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [فاطر: 8]؛ قال سعيد بن جبير: نزلت في أصحاب الأهواء والبدع، وقال قتادة: منهم الخوارج الذين يستحلون دماء المسلمين وأموالهم.

عباد الله، قسوة القلب نتيجة حتمية للانغماس الشديد في الدنيا: صلاة مهملة، تؤدَّى بلا خشوع، لا تبكير إليها، ولا حرص عليها، صدقة قليلة، قلب قاسٍ، ولسان حاد، أذًى للجيران، وكثرة نقد، وتدخل فيما لا يعنيه، وسرعة شكوى وتشفٍّ وكيد.

قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون: 4، 5] قال: هم الذين يؤخرونها عن وقتها، ولا يبالون بها.

واعلموا - عباد الله - أن الشح من أعظم علامات قسوة القلب، بخيل شحيح نكد يتفاخر بشحه وبخله ويدعو الناس لذلك، والله يقول: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النساء: 37]؛ قال السعدي: يمنعون ما عليهم من الحقوق الواجبة بأقوالهم وأفعالهم.

وقسوة القلب تؤدي مباشرة إلى فساد السلوك؛ قال تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [محمد: 22].

قال بعض السلف: «من علامة إعراض الله عن العبد أن يشغله بما لا يعنيه»، فرحًا بما يأتيه دون أن يؤدي الحقوق فيه، القلب الذي لا يتأثر بالقرآن، ولا يرق لحال المستضعفين، ولا يحب سنة النبي صلى الله عليه وسلم، قلب يحتاج صاحبه إلى تأنٍّ ومراجعة؛ ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد: 24].

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين؛ سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد عباد الله:
فإنه لحقٌّ علينا أن نسأل أنفسنا: كيف هي صلاتنا وصيامنا وقيامنا ورباطنا وذكرنا لله؟ كيف هي قلوبنا؟ هل هي ممتلئة بحب الدنيا أم رقراقة مكتنزة بحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم واليوم الآخر؟ كيف هو رضانا عن ربنا فيما يعرض لنا من مصائب وأزمات؟ كيف هو يقيننا وصبرنا وإيماننا؟ كيف هو حالنا مع الله؟ ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ [الحديد: 16]؛ قال ابن كثير: "أما آن للمؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله، أي تلين عند الذكر والموعظة وسماع القرآن، فتفهمه وتنقاد له وتسمع له وتطيعه".

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنين"، ذكر عن شداد بن أوس رضي الله عنه أنه كان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أن أول ما يُرفع من الناس الخشوع)).

بالله عليكم تأملوا في دعائنا مع الله: هل نحن حريصون في دعائنا مع الله أن ندعو بالمغفرة والصلاح والتقوى، والعفة وصلاح اللسان والقلب والهدى، وألا تزيغ قلوبنا عن الإيمان، أم أن دعاءنا مع الله كله امتزج بالدنيا فأصبح يطلب الدنيا والدنيا فقط، وما تركنا للدين والآخرة منه إلا الفضلة فقط؟ لقد غلبت علينا الدنيا فلم يبقَ للآخرة إلا القليل.

قال عبدالله بن مسعود: "هلك من لم يعرف قلبه معروفًا ولم ينكر قلبه منكرًا".

عباد الله، لن تلين القلوب وسط هذا الزخم الكبير والهائل من الفتن التي تطرب لها القلوب الغافلة، لن تلين القلوب والحال هذه؛ يحتاج الأمر إلى صبر ومصابرة ورباط ومرابطة وصوم وإقبال وقيام لليل، وانطراح وبكاء بين يدي الله، وعطف وعطاء ونفقة، وعلم وقلب يعقل هذا العلم، ولا نكون كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد، فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون، استمرت بهم الغفلة فاضمحل عباد الله إيمانهم وزال إيقانهم.

فالله الله في قلوبكم عباد الله: فإنما تُحفظ من القسوة بملازمة الذكر لله وصدق الرجوع إليه، وحسن الإقبال على الله قبل أن يطول بنا الأمل فتقسو وتنسى وتغفل، ونكون من الهالكين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم أحي قلوبنا بطاعتك ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.

هذا عباد الله، وصلوا وسلموا على العظيم الحي القلب صلى الله عليه وسلم، من أحيا به القلوب، من أحيا به القلوب، وأنار به الدروب، وأحيا به الموات، محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على حبيبنا وسيدنا وشفيعنا وقرة أعيننا وإمامنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، اللهم ارضَ عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، وذي النورين عثمان، وأبي السبطين علي، وعن باقي العشرة، وأهل بدر وأحد، وأهل الشجرة، وباقي الصحابة الكرام...






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 70.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 69.25 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.43%)]