المخرج من الفتن - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5318 - عددالزوار : 2718757 )           »          باختصار .. وقفات عند مفتر ق الأعوام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4921 - عددالزوار : 2067871 )           »          إجازة الصيف بين المتعة والمسؤولية .. السفر والسياحة الواعية في حياة المسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          عالم التقنية والذكاء الاصطناعي .. الذكاء الاصطناعي ودوره في تعزيز الشفافية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          ميثاق الحياة الزوجية نحـو بناء بيوت هانـئة مطمئـنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          لماذا نحمل المطلق على المقيد ولا نحمل المقيد على المطلق؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          معاني أسماء الله الحسنى من أقوال العلامة ابن القيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          حقيقة الرزق وتعدد أنواعه وأشكاله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          المخرج من الفتن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم اليوم, 12:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,160
الدولة : Egypt
افتراضي المخرج من الفتن

المخرج من الفتن

أ. د. فؤاد محمد موسى
﴿ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ﴾ [غافر: 44]

﴿ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا ﴾ [سورة مريم: 26]

﴿ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا ﴾ [ مريم: 48]


إن عصرنا هذا هو عصر الفتن؛ حيثما ذهبت إلى أي مدى اختلت الموازين، وانتشرت الشبهات والشهوات، والتبس الحق بالباطل. إن المسلم القابض على دينه في هذا العصر كالقابض على الجمر، فالفتن التي نعيشها، لا تطيب معها حياة، ولا يصفو معها عيش، تذهل لها العقول، وتضيق بها الصدور، وتزل فيها الأقدام. كثرت المجاهرة بالسوء والفحشاء، والتشبه بالأعداء، وارتفع الأسافل، وأُسند الأمر إلى غير أهله، وكثر القتل والتعذيب والسجن والإبعاد والحرمان، وكثر علماء السوء، ودعاة التغريب والتخريب، وتسلط أهل الكفر. الآن اضطربت الأفهام، وزلت الأقدام، واختلت الموازين؛ ودهماء الناس يسيرون خلف كل ناعق، يهتفون لكل صائح، يرددون بلا وعي، ويتعجلون بلا روية.

وإن أي مسلم تراه يعيش غربة الإسلام وينتابه الحزن وألم النفس لما يراه ويسمعه.

وحالنا كمسلمين الآن: لا يُتبع العالم، ولا يُستحيا من الحليم، ولا يوقر الكبير، ولا يرحم الصغير. انتكست الفطرة، واختلت الموازين؛ وأصبح المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، ويخوّن الأمين، ويُكذب الصادق، وتشتد على المسلم غربته في دينه بين أهله وقرابته وفي مجتمعه وأمته.

لذلك سارعت كمسلم إلى البحث عن النجاة مما أنا فيه من الغم والهم فوجدت أن من أهم النصائح في ذلك:
الحذر من المنافقين حال الفتنة وغيرها، من المخذلين والمرجفين والمصطادين في الماء العكر، ممن وصفهم الله بقوله: ﴿ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ﴾ [التوبة: 47]، ولا نستغرب أن يكون هؤلاء المنافقون المندسون من بني جلدتنا الذين يتكلمون بألسنتنا، وهم في الحقيقة دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها.

وبالبحث في القرآن الكريم وجدت من الآيات والمواقف الإيمانية ما يريح صدري ويذهب غمي منها:
﴿ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [غافر: 44].

تمثل هذه الآية قمة التوكل على الله؛ وتفويض الأمر لله؛ وهي خلاصة موقف "مؤمن آل فرعون" بعد أن جهر بالحق ونصح قومه، مهددًا إياهم بندم قادم، فوَّض أمره إلى الله الذي يرى ويسمع.

وماذا يبقى بعد هذا البيان الواضح الشامل للحقائق الرئيسية في العقيدة؟ وقد جهر بها الرجل في مواجهة فرعون وملئه بلا تردد ولا تلعثم، بعدما كان يكتم إيمانه، فأعلن عنه هذا الإعلان؟ لا يبقى إلا أن يفوض أمره إلى الله، وقد قال كلمة وأراح ضميره، مهددًا إياهم بأنهم سيذكرون كلمته هذه في موقف لا تنفع فيه الذكرى. والأمر كله إلى الله، لقد سجل مؤمن آل فرعون كلمته الحق خالدة في ضمير الزمان... ﴿ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴾ [غافر: 45].

ومن تلك الآيات التي سكبت في قلبي السكينة:
﴿ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا ﴾ [ مريم: 48].

تلك الآية الكريمة على لسان نبي الله إبراهيم عليه السلام قالها لقومه، فلم يتركه الله وحيدا. بل وهب له ذرية وعوضه خيرا: ﴿ فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا * وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ﴾ [مريم: 49، 50].

والآية الأخرى التي تثبت العقيدة في القلوب وتبهجها؛ قوله تعالى: ﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ﴾ [الأنبياء: 69].

وتُعد هذه الآية الكريمة أعظم معجزة إلهية حفظت نبي الله إبراهيم عليه السلام، حيث أُبطلت فيها خصائص النار المحرقة لتصبح بردًا يحميه، وسلامًا لا يؤذيه، وكانت تلك ردا على كلمة قد قيلت على لسان الظالمين: ﴿ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ﴾ [الأنبياء: 68].

فكانت بردًا وسلامًا على إبراهيم.. وهناك من يسأل: كيف؟

ولماذا نسأل عن هذه وحدها، و(كوني) هذه هي الكلمة التي تكون بها أكوان، وتنشأ بها عوالم، وتخلق بها نواميس: ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [يس: 82].

فلا نسأل: كيف لم تحرق النار إبراهيم؟ فالذي قال للنار: كوني حارقة، هو الذي قال لها: كوني بردًا وسلامًا.

وهي الكلمة الواحدة التي تنشئ مدلولها عند قولها كيفما كان هذا المدلول، مألوفا للبشر أو غير مألوف.

إن الذين يقيسون أعمال الله سبحانه إلى أعمال البشر هم الذين يسألون: كيف كان هذا؟ وكيف أمكن أن يكون؟ فأما الذين يدركون اختلاف الطبيعتين، واختلاف الأداتين، فإنهم لا يسألون أصلا، ولا يحاولون أن يخلقوا تعليلا. علميا أو غير علمي. فالمسألة ليست في هذا الميدان أصلا، ليست في ميدان التعليل والتحليل بموازين البشر ومقاييس البشر، وكل منهج في تصور مثل هذه المعجزات غير منهج الإحالة إلى القدرة المطلقة هو منهج فاسد من أساسه، لأن أعمال الله غير خاضعة لمقاييس البشر وعلمهم القليل المحدود.

إن علينا فقط أن نؤمن بأن هذا قد كان، لأن صانعه يملك أن يكون. أما كيف صنع بالنار فإذا هي برد وسلام؟ وكيف صنع بإبراهيم فلا تحرقه النار.. فذلك ما سكت عنه النص القرآني لأنه لا سبيل إلى إدراكه بعقل البشر المحدود، وليس لنا سوى النص القرآني من دليل.

وما كان تحويل النار بردًا وسلامًا على إبراهيم إلا مثلا تقع نظائره في صور شتى. ولكنها قد لا تهز المشاعر كما يهزها هذا المثل السافر.

فكم من ضيقات وكربات تحيط بالأشخاص والجماعات من شأنها أن تكون القاصمة القاضية، وإن هي إلا لفتة صغيرة، فإذا هي تحيي ولا تميت، وتنعش ولا تخمد، وتعود بالخير وهي الشر المستطير.

﴿ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ ﴾ [الأنبياء: 70].

كما كان في هذه الآيات: ﴿ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا ﴾ [ مريم:25، 26].

هنا تتجلى في هذه الآيات معاني الرعاية الإلهية لمريم عليها السلام؛ حيث أُمرت بتناول الرطب والماء، والطمأنينة القلبية، والصوم عن الكلام مع البشر، ليُتولى الرضيع (عيسى عليه السلام) الرد والدفاع عن شرفها.

يا لله! طفل ولد اللحظة يناديها من تحتها.. يطمئن قلبها ويصلها بربها، ويرشدها إلى طعامها وشرابها، ويدلها على حجتها وبرهانها!

﴿ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ﴾ [مريم: 24]... فلم ينسك ولم يتركك.

هكذا نبحث عن المخرج بآيات الله والنور الذي لا يخبو فمنذ بدية الخليقة والصراع بين الحق والباطل لا ينتهي، والصراع بين الخير والشر في النفوس المريضة الحاقدة على كل خير، وقد لفت الله انتباهنا إلى ذلك في مثال صارخ بين ابني آدم:
﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ (المائدة: 27- 29)، هذه القصة تقدم نموذجًا لطبيعة الشر والعدوان الصارخ الذي لا مبرر له.. نموذجًا لطبيعة الخير والسماحة؛ نموذجًا من الطيبة والوداعة، وتقيمهما وجها لوجه، كل منهما يتصرف وفق طبيعته.. وترسم الجريمة المنكرة التي يرتكبها الشر، والعدوان الصارخ الذي يثير الضمير.

وهكذا يرتسم نموذج من الوداعة والسلام والتقوى، في أشد المواقف استجاشة للضمير الإنساني، وحماسة للمعتدى عليه ضد المعتدي، وإعجابا بهدوئه واطمئنانه أمام نذر الاعتداء؛ وتقوى قلبه وخوفه من رب العالمين.

ولقد كان في هذا القول اللين ما يذهب الحقد؛ ويهدئ الحسد، ويسكن الشر، ويمسح على الأعصاب المهتاجة، ويرد صاحبها إلى حنان الأخوة، وبشاشة الإيمان، وحساسية التقوى.

ولكنها نزغات الشيطان التي تقود الكثير من البشر، ونراها شاخصة لنا في معظم مواقف الحياة اختبارًا وفتنة لمن يتعظ.

كل هذه مواقف حكاها لنا القرآن لتستريح بها نفس المؤمن ولتطمئن القلوب وتسكن لوعد الله الحق؛ ﴿ يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾ [الفجر: 27 - 30].


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 52.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.19 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.16%)]