حين تستيقظ الأفكار من تحت أنقاض الذات - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5318 - عددالزوار : 2718757 )           »          باختصار .. وقفات عند مفتر ق الأعوام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4921 - عددالزوار : 2067871 )           »          إجازة الصيف بين المتعة والمسؤولية .. السفر والسياحة الواعية في حياة المسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          عالم التقنية والذكاء الاصطناعي .. الذكاء الاصطناعي ودوره في تعزيز الشفافية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          ميثاق الحياة الزوجية نحـو بناء بيوت هانـئة مطمئـنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          لماذا نحمل المطلق على المقيد ولا نحمل المقيد على المطلق؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          معاني أسماء الله الحسنى من أقوال العلامة ابن القيم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          حقيقة الرزق وتعدد أنواعه وأشكاله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          المخرج من الفتن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-06-2026, 01:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 177,160
الدولة : Egypt
افتراضي حين تستيقظ الأفكار من تحت أنقاض الذات

حين تستيقظ الأفكار

من تحت أنقاض الذات

د. محمود حسن محمد
حين تستيقظ الأفكارمن تحت أنقاض الذات، لا تفعل ذلك بضجيج يقلل من قدرها المعرفي، بل تنهض كما ينهض الضوء من بين الشقوق، هادئة، واثقة، ومربكة في صدقها...


يكون الإنسان قد ظن طويلًا أن داخله قد استنفد، وأن ما تبقى مجرد تكرار ممل لتجاربَ سابقة، لكن لحظة الصحو تلك تكشف أن ما كان يبدو خرابًا لم يكن إلا طبقات كثيفة من الغفلة، والخوف، والاعتياد.

الذات البشرية لا تموت، لكنها تُدفن أحيانًا تحت ركام التوقعات الثقيلة، وتحت صور صنعها الآخرون ثم أقنعونا أنها نحن، وحين تبدأ الأفكار في التحرك من تحت هذا الركام، يشعر المرء بألم خفيف يشبه ألم استعادة الإحساس بعد طول خدر.

إنه ألم محمود؛ لأنه إعلان بداية، لا نذير نهاية، في تلك اللحظة يدرك الإنسان أن النموَّ لا يأتي من إضافة أشياء جديدة بقدر ما يأتي من إزالة ما ليس أصيلًا.

التحول الحقيقي لا يبدأ بخطابات الحماسة ولا بوصفات النجاح السريعة، بل بسؤال داخلي صادق: مَن أنا حين أُنزع من أدواري؟ ومن أكون حين أُترك وحدي مع ضميري؟ هذا السؤال، وإن بدا بسيطًا، إلا أنه المفتاح الذي تفتح به الأبواب الثقيلة.

فكل إنسان يحمل في داخله نواة خير وقدرة على التجاوز، لكنها تحتاج إلى صبر طويل، وإلى تربية داخلية تشبه الزراعة أكثر مما تشبه الصناعة.

وحين تستيقظ الأفكار، تبدأ بإعادة ترتيب العلاقة مع الزمن، لا يعود الماضي سجنًا، بل يتحول إلى معلم صامت، ولا يعود المستقبل وحشًا غامضًا، بل أفقًا مفتوحًا على الاحتمال.

هنا يتعلم الإنسان أن الخطأ ليس نقيض النجاح، بل أحد وجوهه، وأن السقوط لا يلغي القيمة، بل يعلم التواضع، ويهذب الإرادة... فالروح التي لم تختبر بالانكسار تبقى هشة مهما بدت قوية.

في هذا المسار يكتشف المرء أن التنمية الحقيقية لا تنفصل عن البعد الأخلاقي والروحي، فالعقل وحده قد يصنع إنجازًا، لكنه لا يصنع إنسانًا متوازنًا.

وحين يتصالح الفكر مع القلب، وتتحول المعرفة إلى سلوك، يصبح التقدم فعلًا يوميًّا بسيطًا... كلمة صادقة، نية مستقيمة، عمل متقَن ولو لم يرَه أحد... عندها فقط يبدأ الإنسان في التأثير، لا بالصوت العالي، بل بالحضور العميق.

وحين تهدأ الضوضاء الخارجية، وتخفت المقارنات، يكتشف المرء أن أعظم مشروع في حياته هو بناء نفسه بناءً رحيمًا، لا قاسيًا، بناءً يعترف بالضعف دون أن يستسلم له، ويؤمن بالقدرة على التغيير دون غرور.

وحين تستيقظ الأفكار من تحت أنقاض الذات، فإنها لا تطلب تصفيقًا، بل تطلب فرصة... فرصة أن تعيش، وأن تُترجم إلى معنى، وأن تتحول من مجرد وميض داخلي إلى أثر نافع في النفس وفي العالم.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 46.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.85 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.59%)]