حين تستيقظ الأفكار من تحت أنقاض الذات - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المنازعات في القطعيات؛ الحجاب، مثالاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 181 )           »          الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 26 - عددالزوار : 14726 )           »          تأملات في قوله تعالى {إن جهنم كانت مرصادا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 199 )           »          قراءة بلاغية في سورة الهمزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 214 )           »          إياك نعبد وإياك نستعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 804 )           »          العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 861 )           »          حين يفتح الوعي نوافذه… حكاية رجل تعلم أن يرى ما بين الأشياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 862 )           »          شهادة بعض الغربيين من غير المسلمين بأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 883 )           »          تعجيل زواج الشباب.. ضمانة للأمن المجتمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1138 )           »          زواج الأطفال.. بين فلسفة التشريع وتضليل المصطلح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1138 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > ملتقى الحوارات والنقاشات العامة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحوارات والنقاشات العامة قسم يتناول النقاشات العامة الهادفة والبناءة ويعالج المشاكل الشبابية الأسرية والزوجية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-06-2026, 01:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,684
الدولة : Egypt
افتراضي حين تستيقظ الأفكار من تحت أنقاض الذات

حين تستيقظ الأفكار

من تحت أنقاض الذات

د. محمود حسن محمد
حين تستيقظ الأفكارمن تحت أنقاض الذات، لا تفعل ذلك بضجيج يقلل من قدرها المعرفي، بل تنهض كما ينهض الضوء من بين الشقوق، هادئة، واثقة، ومربكة في صدقها...


يكون الإنسان قد ظن طويلًا أن داخله قد استنفد، وأن ما تبقى مجرد تكرار ممل لتجاربَ سابقة، لكن لحظة الصحو تلك تكشف أن ما كان يبدو خرابًا لم يكن إلا طبقات كثيفة من الغفلة، والخوف، والاعتياد.

الذات البشرية لا تموت، لكنها تُدفن أحيانًا تحت ركام التوقعات الثقيلة، وتحت صور صنعها الآخرون ثم أقنعونا أنها نحن، وحين تبدأ الأفكار في التحرك من تحت هذا الركام، يشعر المرء بألم خفيف يشبه ألم استعادة الإحساس بعد طول خدر.

إنه ألم محمود؛ لأنه إعلان بداية، لا نذير نهاية، في تلك اللحظة يدرك الإنسان أن النموَّ لا يأتي من إضافة أشياء جديدة بقدر ما يأتي من إزالة ما ليس أصيلًا.

التحول الحقيقي لا يبدأ بخطابات الحماسة ولا بوصفات النجاح السريعة، بل بسؤال داخلي صادق: مَن أنا حين أُنزع من أدواري؟ ومن أكون حين أُترك وحدي مع ضميري؟ هذا السؤال، وإن بدا بسيطًا، إلا أنه المفتاح الذي تفتح به الأبواب الثقيلة.

فكل إنسان يحمل في داخله نواة خير وقدرة على التجاوز، لكنها تحتاج إلى صبر طويل، وإلى تربية داخلية تشبه الزراعة أكثر مما تشبه الصناعة.

وحين تستيقظ الأفكار، تبدأ بإعادة ترتيب العلاقة مع الزمن، لا يعود الماضي سجنًا، بل يتحول إلى معلم صامت، ولا يعود المستقبل وحشًا غامضًا، بل أفقًا مفتوحًا على الاحتمال.

هنا يتعلم الإنسان أن الخطأ ليس نقيض النجاح، بل أحد وجوهه، وأن السقوط لا يلغي القيمة، بل يعلم التواضع، ويهذب الإرادة... فالروح التي لم تختبر بالانكسار تبقى هشة مهما بدت قوية.

في هذا المسار يكتشف المرء أن التنمية الحقيقية لا تنفصل عن البعد الأخلاقي والروحي، فالعقل وحده قد يصنع إنجازًا، لكنه لا يصنع إنسانًا متوازنًا.

وحين يتصالح الفكر مع القلب، وتتحول المعرفة إلى سلوك، يصبح التقدم فعلًا يوميًّا بسيطًا... كلمة صادقة، نية مستقيمة، عمل متقَن ولو لم يرَه أحد... عندها فقط يبدأ الإنسان في التأثير، لا بالصوت العالي، بل بالحضور العميق.

وحين تهدأ الضوضاء الخارجية، وتخفت المقارنات، يكتشف المرء أن أعظم مشروع في حياته هو بناء نفسه بناءً رحيمًا، لا قاسيًا، بناءً يعترف بالضعف دون أن يستسلم له، ويؤمن بالقدرة على التغيير دون غرور.

وحين تستيقظ الأفكار من تحت أنقاض الذات، فإنها لا تطلب تصفيقًا، بل تطلب فرصة... فرصة أن تعيش، وأن تُترجم إلى معنى، وأن تتحول من مجرد وميض داخلي إلى أثر نافع في النفس وفي العالم.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 47.32 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.65 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.52%)]