تفسير قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الدعوة إلى الله وفضلها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          الشحناء والبغضاء: الأسباب.. والعلاج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          كبار السن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          شهر صفر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          خريف المتاع وفجر اليقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          حراسة الأفراح من المنكرات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          المرأة في الإسلام كرامة ورسالة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          {الله لطيف بعباده} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          قصة ذي النون درس للمكروب والمحزون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 10-06-2026, 12:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,441
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك

تفسير قوله تعالى: ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ... ﴾

سعيد مصطفى دياب

قوله تعالى: ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾ [النِّسَاءِ: 7- 9].

كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ وَالْأَطْفَالَ، وَيَقُولُونَ لَا نعطي الميراثَ إلا من قاتل على ظُهورِ الخَيلِ، وَطَاعَنَ بِالرُّمْحِ، وَضَارَبَ بِالسَّيْفِ، وَحَازَ الْغَنِيمَةَ، فَبَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ الْإِرْثَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالرِّجَالِ، بَلْ هُوَ أَمْرٌ يَشْتَرِكٌ فِيهِ بَيْنَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هذه الآية.

والمرادُ بِالرِّجَالِ هُنَا الذُّكُورُ، وَالمرادُ بِالنِّسَاءِ هُنَا الْإِنَاثُ، وَذُكِرَ لَفْظُ: الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ.

والنَّصِيبُ هو: الحظُّ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: نَصِيبًا مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ، وقيلَ: نُصبَ على الاختصاص، وقيلَ: لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ.

وَالْوَالِدَانِ: يَعْنِي الوَالِدَ، وَالْوَالِدَةَ، قيل لهما: الْوَالِدَانِ تغليبًا.

والمرادُ بِالْأَقْرَبِينَ الذين يستحقون الميراثَ مِنْ ذَوِي الْقَرَابَاتِ.

والمفروضُ: المقطوعُ بإيجابه، وَأَصْلُ الْفَرْضِ الْحَزُّ وَالْقَطْعُ.

قَدْ أَجْمَلَ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيةِ قَدْرَ النَّصِيبِ الْمَفْرُوضِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى تفصيله بعد ذلك فِي آيَاتِ الْمَوَارِيثِ بقولهِ: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ... ﴾ [النساء: 11]، وَقَوْلِهِ: ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ﴾ [النساء: 176]، وسيأتي بيانه إن شاء الله.

﴿ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾: أي: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي استحقاقِ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ فِيهِ، فلا مجال للرأي والهوى فيهِ.

والضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿ مِنْهُ ﴾، رَاجِعٌ إِلَى مَا تَرَكَه الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ من الميراثِ.

ومعنى: ﴿ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾؛ أَي: حَقٌّ مَقْطُوعٌ بِهِ َلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُصَهُمْ مِنْهُ شَيْئًا.

﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴾.

يأمرُ اللهُ تَعَالَى إِذَا حَضَرَ أُولُو قُرَابَةِ الْمَيِّتِ الْفُقَرَاءُ الَّذِينَ لَا يَرثون، وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ قِسْمَةَ الْمِيرَاثِ أَنْ يُعْطَى لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ المالِ يكونُ صَدَقَةً عَلَيْهِمْ، يكونُ تطييبًا لنفوسهم، وَإِحْسَانًا إِلَيْهِمْ، فَإِنَّ أَنْفُسَهُمْ تَتُوقُ إِلَى المالِ الذي يُقَسَّمُ، إِذَا رَأَوْا هَذَا يَأْخُذُ وَهَذَا يَأْخُذُ، وَهُمْ ليس لهم منه شَيْءٌ.

والمرادُ بالقسمةِ هنا الْمَالُ المقسومُ وَالْمِيرَاثُ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ ﴾، ولم يقل: (فَارْزُقُوهُمْ مِنْهَا)؛ لأنه ردَّ الضَّمِيرَ عَلَى مَعْنَى الْقِسْمَةِ، وهوَ الْمَالُ وَالْمِيرَاثُ.

واخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، هَلْ هِيَ مُحْكَمَةٌ، أَوْ مَنْسُوخَةٌ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْأَوَّلُ: أن هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ، وهو قولُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وسعيد بْنِ الْمُسَيَّبِ، والحسنِ، وقتادة، ومحمد ابن شهاب الزهري.

فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ﴿ وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينُ ﴾، قَالَ: «هِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ»[1].

وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَسَخَهَا: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ [النساء: 11][2].

وَعَنْ قَتَادَةَ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: «نَسَخَهَا الْمِيرَاثُ وَالْوَصِيَّةُ»[3].


وَرُوِيَ نَحْوهُ عَنِ الْحَسَنِ، والزهري[4].


الثَّانِي: أن هَذِهِ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ، وهو قولابْنِ عَبَّاسٍ، وعَائِشَةَ، وأبي موسى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم، وَعُرْوَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجَاهِدٍ، وعِكْرِمَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ، واختار هذا القول أبو جعفر النحاس[5].


والراغب الأصفهاني، وقال: والصحيح أنه ليس بمنسوخ[6].


وَعَنْ عَبِيدَةَ أَنَّهُ قَسَمَ مِيرَاثَ أَيْتَامٍ، فَأَمَرَ بِشَاةٍ، فَاشْتُرِيَتْ مِنَ الْمَالِ، وَبِطَعَامٍ فَصُنِعَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا هَذِهِ الْآيَةُ لَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ مِنْ مَالِي، ثُمَّ تَلَا: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ، وروى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بنُ سَلَّامُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ قَسَمَ مِيرَاثَ أَبِيهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: عَمِلَ بِالْكِتَابِ، هِيَ لَمْ تُنْسَخْ[7].


وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: وَاللَّهِ ما هي بمنسوخة، وإنها لثابتة وَلَكِنَّ النَّاسَ بَخِلُوا وَشَحُّوا، وَكَانَ النَّاسُ إِذَا قُسِّمَ الْمِيرَاثُ حَضَرَ الْجَارُ وَالْفَقِيرُ وَالْيَتِيمُ وَالْمِسْكِينُ، فَيُعْطُونَهُمْ من ذلك[8].

والراجح أنها ليست بمنسوخةٍ، ولكنها مستحبةٌ، ويكون هذا في النقود، أما في الأراضي والعقارات، فيقول لهم مَنْ يقسم الميراثَ قولًا معروفًا طيبًا؛ قال الحسن والنخعي: أدركنا الناس وهم يُقسِّمون على الأقارب واليتامى والمساكين من الوَرِق والفِضة، فإذا صاروا إلى الأرضين والرقيق ونحوها، قالوا لهم قولًا معروفًا، أي قالوا لهم: بُورِك فيكم.

﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾.

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي المرادِ من هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بعضهم: هَذَا وَعْظٌ لِلْأَوْصِيَاءِ، أَيِ افْعَلُوا بِالْيَتَامَى مَا تُحِبُّونَ أَنْ يُفْعَلَ بِأَوْلَادِكُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ، قال ابن كثير: وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ، يَتَأَيَّدُ بِمَا بَعْدَهُ مِنَ التَّهْدِيدِ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتَامَى ظُلْمًا.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ فَيَسْمَعُهُ يُوصِي بِوَصِيَّةٍ تَضُرُّ بِوَرَثَتِهِ، فَأَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الَّذِي يَسْمَعُهُ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ وَيُوَفِّقَهُ وَيُسَدِّدَهُ لِلصَّوَابِ، وَلْيَنْظُرْ لِوَرَثَتِهِ كَمَا كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَصْنَعَ لِوَرَثَتِهِ إِذَا خَشِيَ عَلَيْهِمُ الضَّيْعَةَ[9].

وَقَالَ قَتَادَةُ: إِذَا حَضَرْتَ وَصِيَّةَ مَيِّتٍ، فَمُرْهُ بِمَا كُنْتَ آمِرًا نَفْسَكَ بِمَا تَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ، وَخَفْ فِي ذَلِكَ مَا كُنْتَ خَائِفًا عَلَى ضَعَفَتِكَ لَوْ تَرَكْتَهُمْ بَعْدَكَ، يَقُولُ: فَاتَّقِ اللَّهَ وَقُلْ قَوْلًا سَدِيدًا، إِنْ هُوَ زَاغَ.

والْقَوْلُ السَّدِيدُ: هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْحَقِّ، والصَّوابِ.

وقيل: الخطاب عامٌ للأوصياءِ وغيرهم، أمروا أن يتقوا اللهَ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى، وَأَمْوَالِ الضُّعَفَاءِ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَأَنْ يَحْرُسُوها لهم؛ لِأَنَّهُمْ إِنْ أَضَاعُوها يُوشِكُ أَنْ يصيبَهُم ذلك في أَبْنَاءِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ؛ فإنَّ الجزاءَ من جنسِ العملِ.

روى ابن جريرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: كُنَّا بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ أَيَّامَ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَفِينَا ابْنُ مُحَيْرِيزٍ، وَابْنُ الدَّيْلَمِيِّ، وَهَانِئُ بْنُ كُلْثُومٍ، قَالَ: فَجَعَلْنَا نَتَذَاكَرُ مَا يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، قَالَ: فَضِقْتُ ذَرْعًا بِمَا سَمِعْتُ، قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ الدَّيْلَمِيِّ: يَا أَبَا بِشْرٍ بِوُدِّي أَنَّهُ لَا يُولَدُ لِي وَلَدٌ أَبَدًا، قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي وَقَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّهُ لَيْسَتْ مِنْ نَسَمَةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ صُلْبِ رَجُلٍ، إِلَّا وَهِيَ خَارِجَةٌ إِنْ شَاءَ وَإِنْ أَبَى». قَالَ: "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ إِنْ أَنْتَ أَدْرَكْتَهُ نَجَّاكَ اللَّهُ مِنْهُ، وَإِنْ تَرَكْتَ وَلَدَكَ مِنْ بَعْدِكَ حِفْظِهِمُ اللَّهُ فِيكَ؟ قَالَ: قُلْتُ بَلَى، قَالَ: فَتَلَا عِنْدَ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾.

والقول الأول وإن كان مناسبًا لسياق الآيات، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فمن خاف على ذريته من بعده فَلْيَتَّقِ اللَّهَ تعالى؛ كما قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ﴾ [الكهف: 82].

فكان صلاحُ الوالدِ سَبَبًا في حفظِ ذُرِّيتِهِ مِنْ بَعْدِهِ.

الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ:
الأساليب البلاغية في الآيات: وضع الظاهر موضع المضمر في قوله: ﴿ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ﴾، للتأكيد على استحقاقهم للميراث بخلاف ما كان عليه أهل الجاهلية.

والطباق في لفظ: ﴿ لِلرِّجَالِ ﴾، و﴿ لِلنِّسَاءِ ﴾، و﴿ قَلَّ ﴾، و﴿ كَثُرَ ﴾.

الإطناب في قوله: ﴿ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ﴾؛ لتأكيد أن كلَّ ما تركه المتوفَّى يدخل في التركة.

وَالجناسُ الْمُغَايِرَ فِي قوله: ﴿ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا ﴾.

[1] رواه البخاري، كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ، بَابُ: ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ ﴾ [النساء: 8] الآيَةَ، حديث رقم: 4576.

[2] الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص: 302).

[3] الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص: 302)، وتفسير الطبري (6/ 435).

[4] الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام (ص: 29)، والناسخ والمنسوخ وتنزيل القرآن للزهري (ص: 18).

[5] انظر الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص: 303).

[6] تفسير الراغب الأصفهاني (3/ 1113).

[7] الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام (ص: 26).

[8] تفسير عبد الرزاق (1/ 438)، وناسخ القرآن ومنسوخه لابن الجوزي (2/ 343).

[9] تفسير الطبري (6/ 447).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 79.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 78.25 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.15%)]