بين المشيئة والرحمة... طريق القلب إلى الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         اصناف لاكلات ووصفات رمضان ثلاثون اكله لثلاثين يوما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 45 )           »          غربة زوجي تنهشني! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          هن لباس لكم وأنتم لباس لهن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          واجعلوا بيوتكم قِبْلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          10 نصائح لجلب الطاقة الإيجابية بين الزوجين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          معاول هدم إلكترونية للعلاقات الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          حكم اشتراط المهر المؤخر عند الطلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          حوار الحضارات .. ضوابط تحفظ العقيدة والهوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          الدنيا في نظر القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          بيان القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 06-06-2026, 09:31 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,570
الدولة : Egypt
افتراضي بين المشيئة والرحمة... طريق القلب إلى الله

بين المشيئة والرحمة … طريق القلب إلى الله

عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي جعل في كتابه آيات لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، نحمده سبحانه على نعمه الظاهرة والباطنة، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد يا عباد الله:
فإن هناك آياتٍ في كتاب الله لا تُقرأ كما تقرأ الكلمات المعتادة؛ بل تقرأ كما تقرأ الحياة نفسها.

آيات تفتح بها نوافذ الروح على حقيقتها، وتُصفى بها نوايا القلوب، ويشعر العبد معها أنه أقرب إلى ربه من نفسه.

ومن أجمل هذه الآيات ما جمع الله فيه بين المشيئة التي تقيم خطى العبد، والرحمة التي تنجيه وتبلغه مراده.

يقول سبحانه في سورة الإنسان: ﴿ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ [الإنسان: 30]، ثم يقول: ﴿ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ﴾ [الإنسان: 31].

مشهدان... ولكنهما في الحقيقة طريق واحد.

في الآية الأولى يتعلم المسلم سرًّا من أسرار السير إلى الله:
أنه يتحرك، ويفكر، ويرغب، ويخطط... ولكن قدرته على الإرادة نفسها ليست منه.

هي نفحة من الله، توفيق سابق جاءه قبل أن ينوي، ومعونة خفية سبقت خطواته كلها.

ثم تأتي الخاتمة التي تسكن القلب: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [الإنسان: 30]، علم يضع كل شيء في مكانه، وحكمة تصنع الأقدار بلطف قد لا تراه الآن، ولكنه سيظهر لك حين يكتمل المشهد.

يا عباد الله، هذه الحقيقة تهدم العجب من جذوره، فما يعود القلب يقول: "أنا فعلت"، بل يقول: "هذا من فضل ربي، ولولا توفيقه ما تحرك في خاطر واحد".

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين؛ فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:
يا عباد الله... بعد أن يعرفك الله على مشيئته التي تقيم خطواتك، يأخذ بيدك إلى باب آخر: باب الرحمة؛ قال تعالى: ﴿ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ﴾ [الإنسان: 31]، وكأن المعنى يقول لك:
إن كانت مشيئته هي التي تهديك للطريق، فإن رحمته هي التي توصلك إلى النهاية.

فالرحمة ليست كلمة، بل عالم كامل: هدًى، وسكينة، وسترة، وتوفيق، ونجاة، وجنة.

هي الفضل الذي لا يبلغه أحد بعمله وحده؛ بل بعمل يصحبه فضل من الله، وقلب يطرق بابه ليلًا ونهارًا.

ثم يرسم الله خطين واضحين: فريق دخل في الرحمة، وفريق ظلم نفسه حتى ابتعد.

وبينهما يبقى السؤال الأعظم:
أي الفريقين تختار؟

فإذا اجتمعت معاني المشيئة والرحمة، ظهر الطريق جليًّا:
تسير بمشيئته، لا بقوتك.

وتصل برحمته، لا بعملك.

تمضي في الحياة متواضعًا؛ لأنك تعلم أن كل خطوة لا تكون إلا أن يشاء الله.

وتتعلق في الوقت ذاته بباب الرجاء؛ لأنك تعلم أن كل نجاة لا تكون إلا أن يدخلك الله في رحمته.

وبين التواضع والرجاء، يعيش القلب أجمل حالاته.

يا عباد الله، عيشوا معنى المشيئة في كل نية وقول وعمل، وقولوا:
اللهم إن وفقتني فهو من فضلك، وإن منعتني فهو لحكمة تعلمها.

وعيشوا معنى الرحمة في دعائكم ورغباتكم، وقولوا:
اللهم اجعلني من أهل رحمتك.

وتذكروا:
الذنب ظلم للنفس، وكل ظلم يباعد عن الرحمة، والخير – مهما صغر – يفتح أبوابًا من رحمة الله لا تحد.

واقرؤوا الآيتين قبل النوم؛ لتستيقظ القلوب تحت ظل التوفيق وستر الرحمة.

هكذا تتكامل الآيتان:
الأولى تعلمك ألا تعتمد على نفسك، والثانية تعلمك ألا تيأس من رحمة الله.

اللهم اجعل مشيئتك لنا توفيقًا، ورحمتك لنا سترًا ونجاةً، واقبض قلوبنا عليك فلا نضل، ولا نظلم أنفسنا، ولا نحرم من رحمتك يوم نلقاك.

إن الله يأمر بالعدل والإحسان...

وأقم الصلاة.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 61.11 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.74%)]