وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         { وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          بيان شمولية القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          آبل لاتزال تعمل على تطوير ثلاث ميزات لنظام التشغيل iOS 27 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          الواى فاى يكشف حضورك.. ميزة جديدة Microsoft Teams بدلا من بصمة الموظفين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          سماعات AirPods Pro 3 تصبح أفضل مع نظام iOS 27.. تفاصيل التحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          واتساب يختبر ميزة المكالمات الصوتية والمرئية الجماعية لمستخدمى WhatsApp Web (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          وداعا لتغير اللون والخدوش.. كيف ستغيّر آبل طريقة تصنيع iPhone 18 Pro؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          لماذا تكون بعض منافذ usb باللون البنفسجى؟ ولماذا لا تُباع فى الولايات المتحدة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          تحديث جديد لـApple Pay فى iOS 27 يحل مشكلة اختيار البطاقة خلال الدفع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          لماذا لا تأتى أجهزة ماك بشاشات تعمل باللمس؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 06-06-2026, 09:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,531
الدولة : Egypt
افتراضي وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي

وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي

د. محمد بن مجدوع الشهري

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ، السَّمِيعِ الْبَصِيرِ، الَّذِي أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، وَلَا يَغِيبُ عَنْهُ قَوْلٌ وَلَا عَمَلٌ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ وَصِيَّتُهُ سُبْحَانَهُ لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131]، فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، فَإِنَّ مَنْ رَاقَبَ اللَّهَ فِي خَوَاطِرِهِ عَصَمَهُ اللَّهُ فِي جَوَارِحِهِ، وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُأَنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْنَا فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنْ عَلَّمَنَا مَا لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ، وَيَسَّرَ لَنَا مَا لَمْ يَتَيَسَّرْ لِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا نَشْهَدُهُ مِنْ تَطَوُّرِ الْاخْتِرَاعَاتِ وَتَقَدُّمِ التِّقْنِيَاتِ، وَمِنْهُ وَسَائِلُ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ وَالذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ، وَهُوَ مِنْ تَسْخِيرِ اللَّهِ لِعِبَادِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الجاثية: 13]، فَإِذَا كَانَ مُسَخَّرًا لنا فَلْيُسَخَّرْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَلْيُجْعَلْ سَبِيلًا إِلَى رِضْوَانِهِ لَا طَرِيقًا إِلَى سَخَطِهِ، أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَإِنَّنَا فِي زَمَانٍ تَغَيَّرَتْ فِيهِ الْوَسَائِلُ وَلَمْ تَتَغَيَّرِ الْمَقَاصِدُ، وَتَبَدَّلَتِ الْأَدَوَاتُ وَلَمْ تَتَبَدَّلِ الْأَحْكَامُ، فَهَذِهِ التِّقْنِيَّاتُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ أَدَوَاتٍ بَلْ هِيَ مَيَادِينُ ابْتِلَاءٍ وَمَوَاطِنُ مَسْؤُولِيَّةٍ، وسَاحَاتُ اِخْتِبَارٍ لِلإِيْـمَانِ والوَرَعِ قَالَ تَعَالَى ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [البقرة: 233]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ﴾ [غافر: 19]، قَالَ القُرْطُبِيُّ: هِيَ النَّظْرَةُ التِي يَخْفِيْهَا العَبْدُ مِنَ النَّاسِ، واللهُ يَعْلُمُهَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ﴾ [القصص: 77]، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أَيْ اِسْتَعمِلْ مَا أَعْطَاكَ اللهُ فِي طَاعَتِهِ.. فَكَيْفَ بِمَنْ يَكْتُبُ وَيَنْشُرُ وَيُصَوِّرُ وَيَبُثُّ مَا يَبْلُغُ الْآفَاقَ فِي لَحَظَاتٍ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِنَّ شُكْرَ هَذِهِ النِّعَمِيَكُونُ بِاسْتِعْمَالِهَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَنَفْعِ خَلْقِهِ، لَا بِتَحْوِيلِهَا إِلَى أَدَوَاتٍ لِلْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ وَتَزْيِيفِ الْحَقَائِقِ وَنَشْرِ الشَّائِعَاتِ وَالِاعْتِدَاءِ عَلَى الْأَعْرَاضِ، وَانْتِحَالِ الشَّخْصِيَّاتِ، وَالْإِضْرَارِ بِالْأَبْرِيَاءِ، وَالتَّقَوُّلِ عَلَى الْعُلَمَاءِ، وَنَسْبِ بَعْضِ الْفَتَاوَىَ إلَيْهِمْ وَهُمْ مِنْهَا بُرَآءُ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَهو مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ تَبَارَكَ وتَعَالَى: ﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴾ [الجاثية: 7]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ق: 18]، وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «كَفَىَ بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْوَسَائِلَ قَدْ جَمَعَتْ لِلنَّاسِ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ لِمَنْ قَبْلَهُمْ، وَصَارَ الْإِنْسَانُ يَحْمِلُ الْعَالَمَ فِي جَيْبِهِ، يَبُثُّ الْكَلِمَةَ فَتَبْلُغُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَـهَا، فَإِنْ كَانَتْ حَقًّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا، وَإِنْ كَانَتْ بَاطِلًا أَوْرَدَتْهُ الْمَهَالِكَ، وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، عِبَادَ اللهِ: نَحنُ أَمَامَ فِتْنَةِ العَصْرِ.. حَيثُ تُشِيرُ الإِحْصَاءَاتُ الحَدِيثَةُ إِلى: أَنَّ أَكثَرَ مِنْ خَـمْسَةِ مِليَارَاتٍ ونِصْفِ مِليَارِ إِنْسَانٍ يَستَخدِمُونَ وَسَائِلَ التَّوَاصُلِ أَيَّ مَا يُقَارِبُ سَبْعِينَ بِالْمِئَةِ مِنْ سُكَّانِ الأَرْضِ، ويَقْضِي الإِنْسَانُ يَومِيًّا أَكثَرَ مِنْ سَاعَتَيْنِ ونِصْفَ فِي تَصُفُّحِهَا!.. وأَكْثَرَ مِنْ مِلْيَارِ إِنْسَانٍ يَستَخدِمُونَ الذَّكَاءَ الاِصْطِنَاعِيَّ وأَنَّ سِتِّيْنَ بِالْمِئَةِ مِنَ الْمُوَظَّفِينَ يَعْتَمِدُونَ عَلَيهِ في أَعمَالِـهِم.. فِيَا للهِ!.. أَيُّ قُوَّةٍ هَذِهِ؟! وأَيُّ سِلَاحٍ بَيْنَ أَيْدِينَا؟!.. أَهِيَ نِعْمَةٌ أَمْ نِقْمَةٌ؟.. فَمَنْ أَعْظَمِ مَنَافِعِهَا: نَشْرُ العِلْمِ في لَحَظَاتٍ والدَّعْوَةُ إِلىَ اللهِ التِي تَصِلُ إِلَى مَلَايِينَ، وصِلَةُ الأَرْحَامِ وتَقْرِيبُ البَعِيدِ وتَسْهِيلُ الأَعْمَالِ وزِيَادَةُ الإِنْتَاجِ.. وأَمَّا الوَجْهُ الآخَرُ لِهَذِهِ الوَسَائِلِ فَهُوَ مُظْلِمٌ مُخِيفٌ: فَمِنْ أَضْرَارِهَا النَّفْسِيَّةِ: الإِدْمَانُ الرَّقَمِيُّ والقَلَقُ والاِكْتِئَابُ وضَعْفُ التَركِيزِ، ومِنْ أَضْرَارِهَا الاِجْتِمَاعِيَّةُ: التَّفَكُّكِ الأُسَرِيُّ والْمُقَارَنَاتُ الْمُدَمِّرَةُ والحَسَدُ والغَيْرَةُ، ومِنْ أَضْرَارِهَا السُّلُوكِيَّةِ: ضَيَاعُ الأَعْمَارِ وهَدْرُ السَّاعَاتِ.. وقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزُوْلُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيْمَا أَفْنَاهُ».. وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْخَطَرِ فِي هَذَا الزَّمَانِمَا بَلَغَهُ الذَّكَاءُ الِاصْطِنَاعِيُّ مِنْ قُدْرَةٍ عَلَى تَزْيِيفِ الصُّوَرِ وَالْأَصْوَاتِ وَصِنَاعَةِ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، حَتَّى الْتَبَسَ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ»، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا تَكْتُبُونَ وَتَنْشُرُونَ، وَاجْعَلُوا هَذِهِ النِّعَمَ سُلَّمًا إِلَى الْجَنَّةِ لَا سَبِيلًا إِلَى النَّارِ، وَتَذَكَّرُوا أَنَّكُمْ مَوْقُوفُونَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، مَسْؤُولُونَ عَنْ أَعْمَارِكُمْ وَأَقْوَالِكُمْ وَأَفْعَالِكُمْ، عباد الله:َ إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْمَسَاوِئِ الْمُنْتَشِرَةِ فِي بَحْرِ التِّقْنِيَةِوَعَبْرَ هَذِهِ الْبَرَامِجِ وَالتَّطْبِيقَاتِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَأْخُذُ دِينَهُ وَفَتْوَاهُ مِنْ مَصَادِرَ غَيْرِ مُوَثَّقَةٍ، وَقَدْ يَبْحَثُ فِي خَوَاصِّ الْمَسَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَقَدِيَّةِ مُعْتَمِدًا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يُسَمَّى بِالذَّكَاءِ الِاصْطِنَاعِيِّ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا خَطَأٌ كَبِيرٌ فِي تَلَقِّي الْعِلْمِ وَالْفَتْوَى.. وَوَاللَّهِ إِنَّ الْمُتَأَمِّلَ فِي أَحْوَالِ النَّاسِفِي هَذَا الزَّمَانِ يَجِدُ الْعَجَبَ الْعُجَابَ؛ فَتَرَى وَتَسْمَعُ مِنْ أَحْوَالِ دُنْيَاهُمْ مَنْ يَخْتَارُ طَعَامَهُ بِعِنَايَةٍ وَحِرْصٍ شَدِيدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُمْضِي أَيَّامًا يَسْأَلُ عَنْ طَبِيبٍ مَاهِرٍ لِيُعَالِجَ مَرَضَ جَسَدِهِ، لَكِنْ حِينَ يَتَعَلَّقُ الْأَمْرُ بِدِينِهِ يَأْخُذُ الْفَتْوَى عَنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَيَسْتَمِعُ إِلَى كُلِّ نَاعِقٍ عَبْرَ هَذِهِ التِّقْنِيَاتِ دُونَ تَثَبُّتٍ، وَيَتَلَقَّى أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ مِنْ صَفَحَاتٍ مَجْهُولَةٍ وَبَرَامِجَ لَا يُعْلَمُ مَنْ يَقِفُ خَلْفَهَا!.. فَكَيْفَ يَرْضَى الْعَاقِلُ أَنْ يَكُونَ دِينُهُ-وَهُوَ رَأْسُ مَالِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ- عُرْضَةً لِلْأَخْذِ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ؟!...كَيْفَ يَثِقُ بِمَنْ لَا يَعْرِفُ حَالَهُ، وَلَا يَدْرِي أَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْوَرَعِ، أَمْ مِنَ الْمُتَعَالِمِينَ وَأَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ؟! يَقُولُ ابْنُ سِيرِينَقَاعِدَةٌ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ والفَتْوَى؛ "إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ؛ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ ". فَكَيفَ بِـمَنْ يَأْخُذُ دِيْنَهُ وفِكْرَهُ وقِيَمَهُمِنْ خَوَارِزْمِيَّاتٍ لَا دِيْنَ لِهَا ولَا خُلُقَ؟!....فَالْزَمُوا هَذِهِ الْقَاعِدَةَ؛ فَهِيَ سَفِينَةُ نَجَاةٍ فِي بَحْرِ الْفِتَنِ، وَهِيَ الْمِيزَانُ الَّذِي يُـمَيِّزُ بِهِ الْمُسْلِمُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَعَالِمِينَ، وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَدْعِيَاءِ الْعِلْمِ... عِبَادَ اللَّهِ: مَعَ هَذِهِ الْبَرَامِجِ وَمَا فِيهَا مِنْ فِتَنٍ مُتَجَدِّدَةٍ يَحْسُنُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَينَ عَلَيْهِم أَنْ يَغُضَّوا بَصَرَهُم؛ رِجَالَـهُم ونِسَاءَهُم، قَالَ جَلَّ وَعَلَا ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ﴾ [النور: 30، 31]. فَمَنْ غَضَّ بَصَرَهُ أَرْضَى رَبَّهُ، وَأَرَاحَ قَلْبَهُ؛ أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَالْزَمُوا التَّثَبُّتَ فِي زَمَنِ السُّرْعَةِ وَالِانْدِفَاعِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: التَّثَبُّتُ مِنَ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُفْسِدُ الْقُلُوبَ وَالْمُجْتَمَعَنَشْرَ الْكَذِبِ وَتَرْوِيجَ الشَّائِعَاتِ، وَإِشَاعَةَ مَا لَا يُوثَقُ بِهِ، فَلَا تَكُونُوا جُسُورًا لِلْبَاطِلِ، وَلَا أَعْوَانًا عَلَى الْإِثْمِ، بَلْ كُونُوا مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَاجْعَلُوا هَوَاتِفَكُمْ مَنَابِرَ لِلذِّكْرِ وَالدَّعْوَةِ وَالنَّفْعِ،.. وتَأَمَّلُوْا!: آلَةٌ تَقْتَرِحُ، ومَنَصَّةٌ تُوَجِّهُ، وخَوَارِزْمِيَّاتٌ تَقُودُ، والعَبْدُ يَظُنُّ أَنَّهُ حُرٌّ وهُوَ يُسَاقُ!.. وَتَذَكَّرُوا أَنَّ النِّيَّاتِ تُـحَوِّلُ الْعَادَاتِ إِلَى عِبَادَاتٍ، فَاجْعَلُوا أَعْمَالَكُمْ خَالِصَةً لِلَّهِ، اللَّهُمَّ طَهِّرْ أَلْسِنَتَنَا مِنَ الْكَذِبِ، وَأَبْصَارَنَا مِنَ الْحَرَامِ، وَأَقْلَامَنَا مِنَ الزُّورِ، وَاحْفَظْ مُجْتَمَعَاتِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، اللَّهُمَّ اهْدِ ضَالَّ الْمُسْلِمِينَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ، وَارْزُقْنَا الْفِقْهَ فِي الدِّينِ، اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَى بِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْإِيمَانَ وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ وَرَغَدَ الْعَيْشِ وَسَعَةَ الْأَرْزَاقِ، وَاحْفَظْ وُلَاةَ أَمْرِنَا وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَارْزُقْهُمُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَ، إِنَّكَ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 75.89 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.17 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.27%)]