الإحرام لباس المساواة والعبودية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المنازعات في القطعيات؛ الحجاب، مثالاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 512 )           »          الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 26 - عددالزوار : 15129 )           »          تأملات في قوله تعالى {إن جهنم كانت مرصادا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 524 )           »          قراءة بلاغية في سورة الهمزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 531 )           »          إياك نعبد وإياك نستعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1122 )           »          العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1193 )           »          حين يفتح الوعي نوافذه… حكاية رجل تعلم أن يرى ما بين الأشياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1198 )           »          شهادة بعض الغربيين من غير المسلمين بأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1209 )           »          تعجيل زواج الشباب.. ضمانة للأمن المجتمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1464 )           »          زواج الأطفال.. بين فلسفة التشريع وتضليل المصطلح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1468 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 27-05-2026, 12:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,684
الدولة : Egypt
افتراضي الإحرام لباس المساواة والعبودية

الإحرام لباس المساواة والعبودية

عدنان بن سلمان الدريويش



ما أعجب لحظة الإحرام! لحظة الدخول في نسك الحج أو العمرة، لحظةٌ يترك فيها الإنسان ثيابه المعتادة، وألقابه المتداولة، ومظاهره المتميزة، ثم يقف في لباس بسيط يشبه الناس جميعًا، وكأن الله ينادي عباده: تعالوا إليَّ كما أنتم بلا تكلُّف، ولا تفاخُر، ولا زينة تُخفي حقيقة الإنسان؛ لأن الإحرام ليس مجرد تغيير لباس، بل هو تغيير شعور، وانتقال من عالم الدنيا إلى مدرسة العبودية والتجرُّد لله، قال الله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196]، فكل شيء في الإحرام يذكِّر الإنسان أن المقصود هو الله، لا المظاهر، ولا الصور، ولا مقاييس الناس الزائلة.

أيها الحاج، حينما يدخل الناس في النسك، ترى الغني بجوار الفقير، والحاكم بجوار العامل، وصاحب المنصب بجوار البسيط، كلهم بلباسٍ واحدٍ لا يكاد يميز أحدًا عن أحد، فلا ثوب فاخر، ولا شعار يدل على المكانة، ولا أوسمة تُرفَع فوق الأكتاف، إنه إعلان عملي أن قيمة الإنسان ليست فيما يلبس، بل فيما يحمل في قلبه من تقوى، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13]، ففي الإحرام تتساقط الفوارق المصطنعة التي صنعها الناس، ويبقى الإنسان عبدًا ضعيفًا بين يدي الله.

أيها المبارك، إن من أعظم أسرار لباس الإحرام أنه يشبه الكفن؛ قطعتان بسيطتان لا جيوب فيهما، ولا زينة، ولا تفاخُر، وكأن الحاج يتدرَّب عمليًّا على يوم الرحيل الأخير، يوم يخرج الإنسان من الدنيا بلا مال ولا منصب ولا جاه، كان عمر بن عبدالعزيز يبكي أحيانًا إذا تذكَّر الموت، ويقول: كأنني خرجت من الدنيا لا أملك إلا كفني؛ ولهذا يشعر كثير من الناس عند الإحرام برقّةٍ عجيبةٍ في القلب؛ لأن النفس تدرك أن النهاية الحقيقية ليست فيما نملك، بل فيما نُقدِّم لله.

يُروى أن أحد الملوك حجَّ قديمًا، وكان الناس يهابونه هيبةً شديدةً، فلما أحرم اختلط بالطائفين ولم يعرفه أحد، فبكى وقال: والله ما شعرت بعدل الإسلام كما شعرت به اليوم، لماذا؟ لأن الإحرام يسحب من الإنسان كل ما كان يرفعه فوق الناس، ليشعر أن الجميع عبيدٌ لله، وأن التفاضل الحقيقي ليس بالهيئة؛ وإنما بالقرب من الله.

يا أخي، في موسم الحج والعمرة ترى الطبيب والمهندس والتاجر والعامل والخادم والمعلم يقفون في صفٍّ واحدٍ، ويلبُّون بصوت واحد، ويلبسون لباسًا واحدًا، يتعلَّمون من الإحرام دروسًا كثيرةً، منها: التربية على التواضع، فهم ممنوعون من بعض مظاهر الزينة والتجمُّل، ليعتاد القلب البساطة والانكسار لله، قال صلى الله عليه وسلم: "رُبَّ أشعثَ أغبرَ ذي طِمْرَينِ، مُصَفَّحٌ عن أبوابِ النَّاسِ، لو أقسمَ على اللهِ لأَبرَّهُ"؛ صححه الألباني، ويتعلمون ضبط النفس، قال الله تعالى: ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [البقرة: 197]، وكأنَّ الله يُربِّي الحاج على أن العبودية الحقيقية في تهذيب الأخلاق وضبط اللسان والجوارح، ويتعلمون أن الناس سواسية، فالإحرام يهدم أوهام الطبقية التي يتعالى بها بعض البشر، فالغني قد ينام بجوار الفقير، وصاحب الشهرة قد يُزاحِمه إنسان لا يعرفه أحد، فالحج مؤتمر عالمي يعلن كل عام أن البشر مهما اختلفت ألوانهم ولغاتهم فهم عباد لله يجمعهم التوحيد.

فيا ضيف الرحمن، إذا لبست ثياب الإحرام، فتذكَّر أنك لا تخلع قماشًا فقط، بل تخلع شيئًا من الكِبْر، ومن التعلُّق بالدنيا، وتذكَّر أنَّ الله لا ينظر إلى جمال لباسك، بل إلى صِدْق قلبك، فطُوبى لمن أحرم بجسده وقلبه معًا، فخرج من النسك بثوبٍ أبيض، وقلبٍ أنقى، وروحٍ أدركت أن أعظم شرف للإنسان أن يكون عبدًا لله وحده.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.25 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.52 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.91%)]