خطبة عن عرفة 1447هـ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 60 - عددالزوار : 39272 )           »          شريحة Neuralink تعيد القدرة على الكلام لمرضى التصلب الجانبى الضمورى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          إنثروبيك تعزز الـ AI.. كل ما تحتاج معرفته عن الوضع الآلى فى Claude Code (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          أول تسريب لآيباد 2026.. نفس التصميم القديم مع تحسينات داخلية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          واتساب يفاجئ مستخدمى آيفون.. حسابان فى جهاز واحد وميزات ذكاء اصطناعى جديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          5 أعراض للإدمان الرقمى أبرزها اضطرابات النوم والقلق وتراجع الأداء الدراسى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          ذكاء اصطناعى أخف.. كيف تجعل Mini وNano تجربة أسرع وأذكى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          آبل تُدخل الإعلانات إلى خرائطها لأول مرة.. تجربة جديدة تبدأ هذا الصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          مركز التحكم فى Apple.. تجربة ذكية تُعيد تعريف استخدام iPhone (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          Apple تطلق Playlists فى التحديث الجديد و8 إيموجي جديدة لمستخدمي iPhone (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-05-2026, 12:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,856
الدولة : Egypt
افتراضي خطبة عن عرفة 1447هـ

خطبة عن عرفة 1447


د. سعود بن غندور الميموني



إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، أما بعد:
فأوصيكم- عباد الله- ونفسي بتقوى الله؛ فهي جماع الخير كله، يقول جل وعلا: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].

أيها المؤمنون، إنكم في أفضل أيام عمركم؛ أيام لا تعدلها أيام، ولا يساويها زمان؛ إنها أيام عشر ذي الحجة، التي فضلت على كل أيام الدنيا.. فيها يوم عرفة، وما أدراك ما يوم عرفة؟ هذا اليوم العظيم الذي يتجلَّى فيه العظيم جل جلاله على عباده فيباهي بهم ملائكته مع ما فيهم من ذنوب وخطايا، يوم عرفة أعظم الأيام عند الله قدرًا، وأعلاها منزلةً وفضلًا، يوم عرفة يوم مشهود، تنزل فيه البركات، وتعمُّ فيه الخيرات، أكمل الله فيه الملَّة وأتم النعمة، فيه يعز المؤمن ويرغم أنف الشيطان، وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام.

يوم عرفة يوم تتنزَّل فيه سحائب الرحمات فتغمر أهل الموقف، ووالله لو أن أهل الموقف صاروا إلى رجل واحد فسألوه دانقًا ما كان ليردهم.. فوالله للمغفرةُ عند الله عز وجل أهونُ من إجابة رجل لهم بدانق، فما أعظمه من موقف! وما أبركها من ساعات تتصل فيها الأرض بالسماء!

يوم عرفة يوم الأجر الكبير من رب العالمين؛ روى الإمام مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار، من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟".

هذا اليوم تمنَّى اليهود أن يكون عندهم ليتخذوه عيدًا؛ أخرج البخاري عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: أي آية؟ قال: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]، قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم جمعة.

يوم عرفة يوم يذكر العباد بيوم حشرهم، فالجميع فيه قد تجرَّد من بهرج الدنيا وزينتها ولبس ثوبين أبيضين كأنها قطعتا الكفن، فكأن القوم قد بعثوا من قبورهم لملاقاة ربهم، فالأعناق مشرئبة إلى السماء، والأصوات تضجُّ بالدعاء والبكاء، والفارق أن في هذا اليوم إجابةً ومغفرةً ورحمةً، بينما في يوم الحشر قد أغلقت الكتب كل بما فيها.

يوم عرفة يوم التوحيد، يوم الإقرار التام بربوبية الله وألوهيته، فالناس على اختلاف ألوانهم وألسنتهم يهللون ويقولون: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير".

لا إله إلا الله ما أحسنها من كلمة! لا إله إلا الله ما أصدقها من شهادة! لا إله إلا الله ما أثقلها من أجر!

روى الإمام الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيُّون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير".

اعلموا- يا رعاكم الله- أن من أعظم ثمرات التوحيد أنه يثمر التعظيم والتقديس لربنا سبحانه؛ فله سبحانه في الآفاق آيات، تهدي أصحاب العقول السليمة والنفوس المطمئنَّة إلى "لا إله إلا الله، لا نعبد إلا إياه".

فالسماء وارتفاعها وما فيها من كواكب وأفلاك، والأرض وانبساطها وما فيها من جماد وحيوان.. كل ذلك يجعل القلب ينطق قبل اللسان: "لا إله إلا الله، لا نعبد إلا إياه".

فمن الذي يسمع أنَّات المضطهدين إلا الله؟ من الذي يسمع دعوات المضطرين إلا الله؟ من الذي يسمع صرخات المحتاجين إلا الله؟

إلى الله تشرئب الأعناق، وترتفع الأكف ضارعةً إليه تستمطر رحمته، وتستنزل نصرته، إنه الملجأ إذا أغلقت الأبواب، ومعقد الأفئدة والأبصار إذا أوصدت الدروب؛ فرحمته وإجابته وتفريجه عن عباده تجعل القلب ينطق قبل اللسان: "لا إله إلا الله، لا نعبد إلا إياه".

ثم اعلموا أن أفضل الدعاء هو ما يكون بعبادة العبد لله وذكره وقربه منه جل وعلا، ذلكم هو دعاء العبادة، يقف العبد يصلي لله، ويخرج من ماله لله، ويصوم ويحج لله، ويصل الرَّحِم لله، ويفعل الخيرات كلها لله.. وهو في ذلك كله يرجو ثواب الله ويخشى عقابه، وكان حقًّا على الله أن يعطيه فلا يمنعه، وأن يصله فلا يقطعه؛ قال ربكم سبحانه: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [المائدة: 9]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ﴾ [الكهف: 30] أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربُّنا ويرضى، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الأعلى، ونشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
أيها الموحِّدون، عليكم أن تستعدُّوا ليوم عرفة، وتقدروا له قدره، واعلموا أن تعظيم هذا اليوم لا يكون مقتصرًا على الحاج، بل شرع التقرب فيه للحاج وغيره، فعليكم بالتقرب إلى الله تعالى بالعبادات التي يحبها، والسنن التي شرعها نبيُّكم صلى الله عليه وسلم، وإن من سُنَّة حبيبكم صلى الله عليه وسلم في هذه العشر: صيام يوم عرفة؛ فقد روى الإمام مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يُكَفِّر السَّنة التي قبله، والسَّنة التي بعده"، ومن سُنَّته صلى الله عليه وسلم أيضًا الأضحية؛ فإن لها أجرًا عظيمًا وفضلًا جزيلًا، فهي من شعائر الله، ومن سُنَّته صلى الله عليه وسلم كذلك: التكبير المطلق في جميع أيام الحج، والتكبير المقيد بعد الصلوات، وهو من فجر يوم عرفة حتى عصر آخر أيام التشريق.

فاتقوا الله- عباد الله- وتوبوا إليه كل وقت واستغفروه، وانظروا إلى كثرة نعمه عليكم، فاشتغلوا بالثناء عليه، والجؤوا إلى الله، وتوكَّلوا عليه، فدونكم هذه الأيام، ودونكم يوم عرفة، تقرَّبوا إلى الله فيه بأجَلِّ الأعمال وأعظمها، وهو الدعاء، ادعوا الله فربُّكم سميع مجيب.. اطلبوا من ربكم الغفور الرحيم الكريم ما تريدون، واجتهدوا في الصدق معه والإخلاص له، وألحُّوا في الدعاء والطلب، وأيقنوا بالإجابة والفضل، فإنه قمن أن يغفر لنا الذنوب والأوزار، وأن يجيرنا من عذاب النار.

ثم صلوا وسلموا على خير عباد الله محمد بن عبدالله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

اللهم إنا نسألك أن تحيي قلوبنا بطاعتك، وأن تغفر لنا ما قدمنا وما أخَّرنا، أنت حسبنا ونعم الوكيل.

اللهم إنا نسألك أن تجزي آباءنا وأمهاتنا عنَّا خير الجزاء.. اللهم اجزهم عنا رضاك والجنة.. اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافِهم واعْف عنهم.

اللهم انصر المجاهدين الذين يجاهدون في سبيلك في كل مكان، اللهم أمنا في أوطاننا، وأصلح ولي أمرنا سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده محمد بن سلمان، وزدهم توفيقًا وصلاحًا يا ذا الجلال والإكرام.

ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 51.05 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.38 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.28%)]