موعظة من قلب مكة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تعرف على مزايا الذكاء الاصطناعى بجوجل وإتاحتها لمساحة تخزين مضاعفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          آبل تطلق تحديثًا أمنيًا بـ iOS 18.7.7 لمواجهة تهديد DarkSword (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          أبل تستعد لإطلاق «سيرى» أكثر ذكاء قادر على التعامل مع طلبات متعددة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          خمسون عامًا من الابتكار: رحلة أبل من ورشة صغيرة إلى عملاق التكنولوجيا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          خطوات تغيير إيميل Gmail بدون فقد الرسائل أو الملفات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          ألوان جريئة وتحديثات ذكية.. كيف تطور آبل شكل أيفون 18؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          ميتا تغير طريقة تصنيف محتوى المراهقين على إنستجرام.. تفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          كيف ترى آبل مستقبل آيفون خلال الخمسين عامًا القادمة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          خطر يهدد هواتف أيفون.. ثغرة DarkSword تُجبر أبل على تغيير سياستها الأمنية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          جوجل تحذر: 2029 قد يغيّر أمان الإنترنت للأبد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 26-05-2026, 12:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,873
الدولة : Egypt
افتراضي موعظة من قلب مكة

موعظة من قلب مكة

افتتان أحمد

في مكة، تتخفَّف الأرواح من أثقالها، وتسقط عن القلوب زينة الدنيا، كما يسقط الغبار عن الثياب بعد المطر.


كل شيء في الحرم يرد القلب إلى حقيقته الأولى؛ الطواف، وصوت التلبية، ودموع الأنام، والوجوه التي أتعبتها الحياة، فجاءت تبحث عن الطمأنينة.


في تلك البقاع المباركة، لم تكن الموعظة مجرد كلمات تُقال؛ بل كانت تهز القلوب هزًّا؛ لأن المكان نفسه يوقظ الإيمان النائم في الأعماق.


كان العلماء والزُّهَّاد يرون أن مكة ليست موضع مجاملة لأحد؛ وإنما مقام تذكير بالله والدار الآخرة؛ ولذلك صدقوا في نصحهم، وخرجت كلماتهم من القلوب، فبلغت القلوب.


وقد حفلت كتب التاريخ بمواقف خالدة وعظ فيها العلماء والزُّهَّاد الخلفاء والأمراء عند الكعبة المشرفة، فلم تمنعهم هيبة السلطان من قول الحق، ولم تمنع الخلفاء دموعهم من التأثر بالموعظة.


1. موعظة إعرابي لهارون الرشيد:
ومن أبلغ تلك المواقف ما حدث مع هارون الرشيد حين طاف بالبيت، فاعترضه أعرابي وأنشده:
عش ما بدا لك كم تراك تعيش
أتظن سهم الحادثات يطيش
عش كيف شئت لتأتينك وقعة
يومًا وليس على جناحك ريش


فوقف الرشيد، وأعاد الأبيات، ثم بكى حتى ابتلَّ وجهه، وأمر للأعرابي بعطاء جزيل، وكأن الكلمات أيقظت في قلبه حقيقة الدنيا الزائلة.


ولم تكن تلك الموعظة الوحيدة؛ فقد وعظه الزاهد شيبان.


2. ميزان النصح: هارون الرشيد وشيبان:
حينَ وطئت قدما الخليفة هارون الرشيد أرض مكة، اشتاقت نفسُه لموعظةٍ تزلزلُ ركودَ الغفلة، فطلب شيبان- وهو رجلٌ من أهل الفضل كان يرى في الصدقِ نجاةً تفوقُ بلاغةَ اللسان- فاستعان بمترجمٍ ليوصلَ مرادَهُ بالنبطيةِ ليصوغَ للخليفةِ أدقَّ ميزانٍ للنصيحةِ الصادقة.


قال شيبان: (يا أمير المؤمنين، إن الذي يخوفك قبل أن تبلغ المأمن أنصح لك من الذي يؤمنك قبل أن يبلغ الخوف، الذي يقول لك: يا هذا، اتق الله، فإنك رجل مسؤول عن هذه الأمة، استرعاك الله عليها، وقلدك أمورها، وأنت مسؤول عنها، فاعدل في الرعية، واقسم بالسوية، وانفر في السرية، واتق الله في نفسك، هذا الذي نخوفك، فإذا بلغت المأمن، أمنت، هو أنصح لك ممن نقول لك: أنتم أهل بيت مغفور لكم، وأنتم قرابة نبيِّكم صلى الله عليه وسلم وفي شفاعته، فلا يزال يؤمنك، حتى إذا بلغت الخوف، عطبت).


فبكى هارون حتى رحمه من حوله، ولما استزاد من الوعظ، اكتفى شيبان بإيقاظِ قلبهِ قائلًا: (حسبك).


3. مسؤولية الراعي: وقفة العمري مع الرشيد عند الصفا:
وفي مشهدٍ مهيبٍ عند المسعى، والرشيدُ يسعى وقد أُخليَ له المكان، انبرى له عبدالله بن عبدالعزيز العمري، ليردَّه إلى حقيقةِ المساواةِ الإنسانيةِ وهيبةِ السؤالِ الفردي، صاح به: "يا هارون!"، فلما أجاب الخليفةُ بتواضعِ العارف: "لبيك يا عم"، أوقفه العمري على الصفا، وأمره أن ينظرَ إلى جموعِ الحجيجِ كبحرٍ لا يدركُ آخِره.


الموعظة الأولى: (اعلم أيها الرجل أن كل واحد منهم يسأل عن خاصة نفسه، وأنت وحدك تسأل عنهم كلهم، فانظر كيف تكون؟). فانفجر الرشيدُ بالبكاء حتى جلس، وتسابقت المناديلُ لتجففَ دمعَه.


الموعظة الثانية: لم يكتفِ العمري بوعظِ النفس؛ بل عرجَ على حرمةِ المالِ العام بقوله: (والله، إن الرجل ليسرع في ماله، فيستحق الحجر عليه، فكيف بمن أسرع في مال المسلمين؟). فمضى وترك الخليفةَ غارقًا في عبراتِه واعتبارِه.


4. موعظة الفضيل بن عياض:
في ليلة مكية غابت شمسها، خرج الرشيد يفتشُ عمن يشفي غليلَ قلبهِ من الحق، طرق باب بعض عُمَّاله، فلم يجد لديهم إلا تملُّق الحاشيةِ حتى انتهى به المطافُ إلى دارِ الفضيل بن عياض.


هناك، في عتمةِ بيتِ الزهد، أطفأ الفضيلُ السراجَ كي لا تأخذَ الأبصارَ هيبةُ السُّلطان، فجعل الخليفةُ يجول بيدهِ في الظلامِ حتى لمست يدهُ يدَ الفضيل، فابتدره الزاهدُ بصدمةِ الحق: (يا لها من كف ما ألينها إن نجت غدًا من عذاب الله عز وجل!).


ثم قرعه الفضيلُ بأن الخلافةَ "بلاءٌ" كما رآها عمر بن عبدالعزيز، وليست "نعمةً" كما يراها الناس، وسرد له نصائحَ الأئمةِ الثلاثةِ لعمر بن عبدالعزيز:
نصيحة سالم بن عبدالله: (إن أردت النجاة من عذاب الله، فصم الدنيا، وليكن إفطارك منها الموت).

نصيحة محمد بن كعب: (إن أردت النجاة من عذاب الله، فليكن كبير المسلمين عندك أبًا، وأوسطهم عندك أخًا، وأصغرهم عندك ولدًا، فوقر أباك، وأكرم أخاك، وتحنن على ولدك).


نصيحة رجاء بن حيوة: (إن أردت النجاة غدًا من عذاب الله، فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، ثم مت إذا شئت).


وختم الفضيلُ مشهدهُ بتحذيرٍ نبويٍّ زلزلَ أركانَ الخليفة: (يا حسن الوجه، أنت الذي يسألك الله عز وجل عن هذا الخلق يوم القيامة، فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار، وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لأحد من رعيتك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أصبح لهم غاشًّا، لم يرح رائحة الجنة»).


5. موعظة سفيان الثوري لأبي جعفر المنصور:
دخل سفيان الثوري على أبي جعفر المنصور بمنى، فلم يهبه، بل قال له بصراحةِ مَن طلَّق الدنيا: (اتق الله، فإنما أنزلت هذه المنزلة، وصرت إلى هذا الموضع بسيوف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعًا)، وذكَّره بحجِّ عمر بن الخطاب الذي لم ينفق فيه إلا خمسة عشر دينارًا، وكان ينام تحت الشجر، ثم ألقى إليه بالكلمةِ الفصل: (إني لأعلم مكان رجل واحد، لو صلح، صلحت الأمة كلها... أنت يا أمير المؤمنين).


6. موعظة عطاء بن رباح لعبدالملك بن مروان:
وعلى ذاتِ النهجِ من الأنفَةِ، دخل عطاء بن أبي رباح على عبدالملك بن مروان، وهو على سرير ملكه بمكة، فما سأله لنفسه قيراطًا؛ بل قال: (يا أمير المؤمنين، اتق الله في حرم الله ورسوله، فتعاهده بالعمارة، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار، فإنك بهم جلست هذا المجلس، واتق الله في أهل الثغور، فإنهم حصن المسلمين، وتفقد أمور المسلمين، فإنك وحدك المسؤول عنهم، واتق الله فيمن على بابك، ولا تغفل عنهم، ولا تغلق دونهم بابك).


ويبقى الأثر:
وهكذا كانت مكة مدرسة للموعظة الصادقة، تُقال فيها كلمة الحق؛ لأن القلوب هناك تكون أقرب إلى الله، وأبعد عن غرور الدنيا.


فما أحوج الإنسان اليوم إلى موعظة توقظ قلبه، وتذكره بأن الدنيا ظلٌّ زائلٌ، وأن عليه أن يُعِدَّ الزاد لسفره إلى الدار الخالدة.


المصادر والمراجع:
مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن.

كتب التراجم والرقائق وأخبار الزهاد.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 70.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 69.07 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.43%)]