عبادة الرفق بالحجاج والمعتمرين - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حكم استعمال جوزة الطيب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          علماء أصول الفقه واللغات السامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          كيف تحمى بطارية هاتفك من السخونة فى 8 خطوات خلال فصل الصيف؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          كيف تتحكم فى جهاز iPad باستخدام iPhone؟.. خطوة بخطوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          أيهما أسرع: منفذ USB الأزرق أم التركواز «Teal»؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          حيل بسيطة تجعل صور هاتف أندرويد أكثر حيوية واحترافية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          تسريبات تكشف ألوانا جديدة لهواتف Pixel 11 قبل الإطلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          ميتا تؤجل طرح واجهة برمجة نموذج الذكاء الاصطناعى "Muse Spark" للمطورين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          جوجل تعلن عن ميزة كشف المكالمات المزيفة للحماية من عمليات الاحتيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          طفرة الذكاء الاصطناعى تضيف 2 مليون مليونير إلى العالم فى 2025 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23-05-2026, 09:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,254
الدولة : Egypt
افتراضي عبادة الرفق بالحجاج والمعتمرين

عبادة الرفق بالحجاج والمعتمرين

عدنان بن سلمان الدريويش


حين يقف الحاجُّ في رحاب البيت العتيق، ويلبس لباس الإحرام، فإنه لا يخلع ثيابه المعتادة فقط، بل يُفترض أن يخلع معها القسوة، والأنانية، وسوء الخلق، فالحج ليس حركةَ أجسادٍ بين المشاعر فحسب، بل تربيةٌ للنفس على الرحمة، والصبر، وحسن التعامل مع عباد الله، وما أكثر ما تُختبَر أخلاق الحاج والمعتمر في الزحام؛ عند الطواف، والسعي، والمركبات، وأماكن الانتظار، هناك يظهر معدن الإنسان الحقيقي: هل يحمل قلبًا رحيمًا أم نفسًا مستعجلة لا ترى إلا نفسها؟ قال الله تعالى: ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [البقرة: 197]، هنا نهى الله الحاجَّ عن كل ما يفسد صفاء العبادة، ومن أعظمها أذية الناس بالقول أو بالفعل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمونَ مِن لسانِه ويَدِه، والمُهاجِرُ مَن هَجَرَ ما نَهى اللهُ عنه"؛ رواه البخاري، فكيف إذا كان هؤلاء المسلمون ضيوف الرحمن، اجتمعوا من كل فجٍّ عميقٍ يرجون الرحمة والمغفرة؟

أيها الحاجُّ، إن الكلمة الجارحة، والدفع المؤذي، ورفع الصوت بالغضب، والتزاحم الأناني، قد تؤذي بسببها قلبَ مسلمٍ أكثر مما تتصوَّر، يُروى أن رجلًا كان يطوف بالكعبة مسرعًا، يدفع الناس ليصل إلى الحجر الأسود، فالتفت إليه أحد الحجاج وقال له بهدوء: يا أخي، إن الذي تُقبِّله حَجَر، والذي تؤذيه مسلم! فتوقف الرجل طويلًا، وكأن العبارة أيقظت قلبه، نعم يا أخي، كثيرٌ من الناس يحرص على بعض السنن، لكنه ينسى أن حفظ قلوب المسلمين وحقوقهم من أعظم القربات، قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الرِّفْقَ لا يَكونُ في شَيءٍ إلَّا زانَه، ولا يُنزَعُ مِن شَيءٍ إلَّا شانَه"؛ رواه مسلم، فالرفق في الحج يجمِّل الطواف، ويزيِّن السعي، ويجعل الرحلة أكثر سكينةً وبركةً.

أيها المبارك، تذكَّر أن الحاجَّ الرحيم هو: من يفسح الطريق لكبير السن، ومن يصبر على الجاهل والمتعب، ومن يخفض صوته عند الغضب، ومن يبتسم رغم التعب، ومن يعين المحتاج، ويعتذر إن أخطأ، وهذه الأخلاق قد تكون أثقل في ميزان العبد من كثيرٍ من الأعمال الظاهرة، كما قال صلى الله عليه وسلم: "ما من شيءٍ أثقلُ في ميزانِ المؤمنِ يومَ القيامةِ من خُلُقٍ حَسَنٍ، وإنَّ اللهَ يُبغضُ الفاحشَ البذيءَ"؛ رواه أبو داود. فكم من حاجٍّ أو معتمرٍ أكثَرَ الطواف والصلاة، لكنه خرج من الحجِّ بقلبٍ قاسٍ؛ لأنه لم يتعلَّم الرحمة! فالحجُّ مدرسة أخلاق قبل أن يكون أعمالًا ومناسك، قال بعض السلف: "ليس البرُّ بكثرة الصلاة والصيام، ولكن البر بحُسْن الخُلُق وكفِّ الأذى".

يا أخي، من صور الأذى التي ينبغي الحذر منها: الدفع الشديد أثناء الطواف أو السعي، ورفع الصوت بالصراخ والجدال، وتصوير الناس دون إذنهم وإزعاجهم، وإلقاء النفايات أو تلويث الأماكن، وتجاوز الطوابير والأنظمة، والتضجر المستمر الذي يفسد على الآخرين سكينتهم، والمؤمن الواعي يسأل نفسه دائمًا: هل وجودي في هذا المكان كان راحةً للناس أم أذيةً لهم؟

يا ضيف الرحمن، قد ينسى الناس طوافك وسعيك، لكنهم لا ينسون خُلُقك، وقد لا يتذكر أحد طول عبادتك، لكنهم يتذكرون رحمتك وابتسامتك وصبرك، فاجعل حجَّك رحلةً لتطهير القلب من الأذى قبل أن يكون انتقالًا بين المشاعر، ففي الحج يجتمع الملايين، وتضيق الأماكن، لكن الأخلاق الواسعة قادرة على أن تجعل الزحام رحمةً لا مشقةً، فكن ممن يحمل للناس سكينةً لا أذًى، ورحمةً لا قسوةً.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 47.79 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.38%)]