دمعة عند أول نظرة إلى الكعبة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كيف تحمى بطارية هاتفك من السخونة فى 8 خطوات خلال فصل الصيف؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          كيف تتحكم فى جهاز iPad باستخدام iPhone؟.. خطوة بخطوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          أيهما أسرع: منفذ USB الأزرق أم التركواز «Teal»؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          حيل بسيطة تجعل صور هاتف أندرويد أكثر حيوية واحترافية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          تسريبات تكشف ألوانا جديدة لهواتف Pixel 11 قبل الإطلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          ميتا تؤجل طرح واجهة برمجة نموذج الذكاء الاصطناعى "Muse Spark" للمطورين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          جوجل تعلن عن ميزة كشف المكالمات المزيفة للحماية من عمليات الاحتيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          طفرة الذكاء الاصطناعى تضيف 2 مليون مليونير إلى العالم فى 2025 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          لماذا تحتوى بعض جرابات أيفون على خط أسفل دائرة MagSafe؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          4 أشياء موجودة فى PlayStation 5 ولا تتوفر فى Xbox Series X (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 20-05-2026, 12:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,252
الدولة : Egypt
افتراضي دمعة عند أول نظرة إلى الكعبة

دمعة عند أول نظرة إلى الكعبة

عدنان بن سلمان الدريويش


الكعبة ليست مجرد بناءٍ تُبصره العيون، بل هي لحظةٌ تهتزُّ لها الأرواح، وتلين عندها القلوب، وتذوب فيها مشاعر الشوق والخشوع، فكم من إنسانٍ سار سنواتٍ طويلة يحلم بتلك اللحظة؛ لحظة أن تقع عيناه لأول مرة على بيت الله الحرام، إنها لحظاتٌ في العمر لا تُشبه غيرها، لحظاتٌ لا تستطيع الكلمات أن تصفها كاملة؛ لأن القلب هو الذي يتحدَّث فيها قبل اللسان، فحين يدخل الحاجُّ أو المعتمر إلى المسجد الحرام، ثم تقع عيناه على البيت العتيق، يشعر وكأن الدنيا كلها قد توقَّفَتْ لثوانٍ، ترتجف الروح، وتلين النفس، وتنساب الدمعة بهدوء دون استئذان، تلك الدمعة ليست دمعة عينٍ فقط، بل دمعة قلبٍ وصل بعد طول شوق، ودمعة روحٍ أدركت معنى القرب من الله.

أيها الحاجُّ، هل سألت نفسك: لماذا يبكي الناس عند رؤية الكعبة؟ لأن الكعبة ليست مجرد بناءٍ من حجارة، بل رمزٌ للتوحيد، ومهوى أفئدة المؤمنين منذ زمن إبراهيم عليه السلام، هي القبلة التي اتجهت إليها وجوه المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، خمس مرات كل يوم، عبر قرونٍ طويلةٍ، وحين يراها المؤمن لأول مرة، يشعر بعظمة هذا الدين الذي جمع الملايين على قبلةٍ واحدةٍ وربٍّ واحدٍ، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 96]، فأول درسٍ يتعلمه الحاجُّ عند رؤية الكعبة: أن التعظيم لله وحده، فنحن لا نعبد الكعبة، ولا نتعَلَّق بالحجارة؛ وإنما نتجه إليها طاعةً لله وامتثالًا لأمره، وهذا هو جوهر التوحيد؛ أن يكون القلب متعلقًا بالله وحده، لا بغيره؛ ولهذا قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه للحجر الأسود: "إني لأعلم أنك حَجَر لا تضرُّ ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبِّلك ما قبَّلتك".

أيها المبارك، يا لها من مدرسةٍ عظيمةٍ في العقيدة! طاعةٌ لله، واتباعٌ للنبي صلى الله عليه وسلم، دون غلوٍّ أو تعلُّقٍ بغير الله، حين رفع إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام قواعد البيت، لم يكن همُّهما بناء الجدران فقط، بل إقامة التوحيد في الأرض، كانا يبنيان بيتًا يكون مركزًا لعبادة الله وحده، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ﴾ [البقرة: 127]، تأمل، نبيٌّ يبني بيت الله بيديه، ومع ذلك يخاف ألَّا يُقبل منه العمل! إنه درسٌ في الإخلاص والخضوع لله.

يا أخي، الكعبة تُعَلِّمنا وحدة الأمة، فأنت ترى الأبيض والأسود، والغني والفقير، والعربي والأعجمي، كلهم بلباسٍ واحدٍ، يتجهون لربٍّ واحدٍ، وتُعَلِّمنا التجرُّد لله، فلا تفاخر في الإحرام، ولا تميُّز بالمظاهر؛ فالكل عبادٌ لله، وتعلمنا تعظيم شعائر الله، كما قال تعالى: ﴿ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32]؛ لأن التوحيد يجمع القلوب، فما جمع هذه الملايين إلا عقيدة واحدة وقبلة واحدة.

يا ضيف الرحمن، لا تُضيِّع هذه اللحظة المباركة، ولا تكن مثل من ينشغل عند أول رؤية بالتصوير والهواتف، فتضيع منه لحظةٌ قد لا تتكرَّر، عِش المشهد بقلبك، وادخل المسجد بهدوء وخشوع، وأكثر من الذكر والدعاء، واستحضر نعمة الله أن بلَّغك هذا المكان، وابْكِ إن تحركت روحك، فهذه دموعُ رحمةٍ، لا ضعف، واجعل أول دعواتك: اللهم أصلح قلبي على التوحيد، ولا تجعل فيه تعَلُّقًا بغيرك، ولا تمنع دمعتك إذا تسللت إلى عينيك، فربما كانت تلك الدمعة بدايةَ حياةٍ جديدةٍ، يعود فيها القلب إلى الله كما يعود الطائف إلى نقطة البداية حول البيت.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.69 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.90%)]