|
|||||||
| ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
ما ينبغي للحاج بعد انقضاء المناسك الشيخ محمد بن عبدالله السبيل الحمد لله ذي السلطان العظيم، والمنِّ الجسيم، والعطاء العميم، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه؛ أما بعد: فيا أيها الحاج الذي مَنَّ الله عليه بحج بيته الحرام، وزيارة تلك المشاعر العِظام، والوقوف بعرفات، وسكَب فيها تلك العبرات، ومدَّ يديه إلى ربه بالدعاء والتضرعات، ورمى الجمار بمنى، وبات بها أيام التشريق، فإنه في هذه الحالات كلها في عبادة لله، في ذكر لله، في طاعة لربه، ممتثلًا أمرَه، راجيًا فضله، وقد صلى في البيت العتيق ما تيسَّر له في تلك البقعة المقدسة المشرَّفة على سائر بقاع الدنيا، أداءُ الفريضة فيه يعدل مائة ألف فريضة، الحسنة بمائة ألف حسنة؛ يقول الله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ﴾ [البقرة: 200]. قال ابن كثير رحمه الله على هذه الآية الكريمة: «يأمُر تعالى بذكره والإكثار منه بعد قضاء المناسك وفراغها، وقوله تعالى: (كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ): اختلفوا في معناه، فقال ابن جريج عن عطاء: هو كقول الصبي: "أبَهْ أمَّهْ"، يعني كما يَلهَج الصبي بذكر أبيه وأمه، فكذلك أنتم تلهجون بذكر الله بعد قضاء النسك، وكذا قال الضحاك والربيع بن أنس. وروى ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم، فيقول الرجل منهم: كان أبي يُطعم، ويَحمِل الحَمالات، ويحمل الدِّيَات، ليس لهم ذكر غير فِعال آبائهم، فأنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا)، وقد رُوي هذا القول عن جماعة من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم. والمقصود منه الحث على كثرة ذكر الله، ولهذا كان انتصاب (ذِكْرًا) على التمييز على أحد الأقوال و«أو» هنا للتحقيق، فهي كقوله: ﴿ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ﴾ [الصافات: 147]، فليست ها هنا للشك، ولكنها لتحقيق الخبر عنه، والله سبحانه وتعالى يُرشد عباده إلى كثرة ذكره في عدة آيات من كتابه»؛ اهـ بتصرف. وقد ورد الترغيب في الذكر في آيات كثيرة؛ منها: قوله عز وجل: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 152]، ويقول عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 41 - 43]. وكثيرًا ما يأمر سبحانه بالاستغفار والذكر والتسبيح والتهليل بعد أداء العبادات وانقضائها، ولذلك يقول عز وجل: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 199]. وقد ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة، استغفر ثلاثًا. وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم ندب إلى التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثًا وثلاثين بعد انقضاء الصلاة. وجاء في صحيح البخاري عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شرِّ ما صنعت، أَبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت؛ من قالها في ليلة فمات في ليلته دخل الجنة، ومن قالها في يومه فمات دخل الجنة». وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن أبا بكر رضي الله عنه قال: «يا رسول الله، علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي، فقال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفِر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم». ومن أجمع الأدعية وأنفعها ما أمر الله به وأمَر به نبيُّه صلى الله عليه وسلم، وهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار ﴾ [البقرة: 201]. فجمعت هذه الدعوة كلَّ خير في الدنيا، وصرَفت كلَّ شرٍّ، فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي؛ من عافيةٍ، ودار رَحبةٍ، وزوجة حسنة صالحة، ورزقٍ واسع، وعلم نافع، وعملٍ صالح، ومركب هنيء، وثناء جميل، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات العلماء في تفسير هذه الكلمة، ولا منافاة بينها، فإنها كلها مُندرجة في الحسنة في الدنيا، وأما الحسنة في الآخرة، فأعلى ذلك دخول الجنة، وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في عرصات يوم القيامة، وتيسير الحساب، والاجتياز على الصراط، وأخذ الكتاب باليمين، وغير ذلك من أمور الآخرة. وأما النجاة من النار، فهي تقتضي تيسير أسبابها في الدنيا؛ من اجتناب المحارم والآثام، وترك الشبهات والحرام، والابتعاد عن الشرك وأسبابه، فبهذا تحصل السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة؛ قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ﴾، [الأنبياء: 101]، فكل هذا داخل في قوله: ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201]. ولعِظم هذه الجملة، وما احتوت عليه من الخير العميم، والفضل الجسيم، كان صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يدعو بها، ولذلك لما سأل قتادة أنسًا رضي الله عنه: أي دعوة كان أكثر ما يدعوها النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: يقول: اللهم آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. وكان أنس إذا أراد أن يدعوَ بدعوة دعا بها، وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها. وقال عبد السلام بن شداد: كنت جالسًا عند أنس بن مالك، فقال له ثابت: إن إخوانك يُحبون أن تدعو لهم، فقال: اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، وتحدَّثوا عنده ساعة حتى إذا أرادوا القيام قال: يا أبا حمزة، إن إخوانك يريدون القيام، فادعُ الله لهم، فقال: أتريدون أن أُشَقِّقَ لكم الأمورَ، إذا آتاكم الله في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنة، ووقاكم عذابَ النار، فقد آتاكم الخيرَ كله. واعلَم أيها الأخ الكريم أنه ينبغي للمسلم أن يُكثر من الدعاء والاستغفار كل وقت، ولكنَّ الإكثار في بعض الأوقات آكدُ، وذلك بعد أداء العبادات، فإنه صلى الله عليه وسلم كان إذا انتهى من صلاة الليل يُكثر الاستغفار، وقد نوَّه الله بفضل ذلك بقوله: ﴿ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴾ [آل عمران: 17]، وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى استغفر الله ثلاثًا، وقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام. وقال لمعاذ رضي الله عنه: «والله إني لأُحبك، فلا تَدَعنَّ دبرَ كلِّ صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك، وحُسن عبادتك». اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار. اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك يا حي يا قيُّوم.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |