|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تفسير قوله تعالى: ﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾ [النِّسَاءِ: 4] سعيد مصطفى دياب مُنَاسَبَةُ الْآيَةِ لِمَا قَبْلَهَا: مُنَاسَبَةُ هَذِهِ الْآيَةِ لِمَا قَبْلَهَا أنَّ اللهَ تعالى لَمَّا أَمَرَ بالْقِسْطِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ في الآية السابقةِ، وحفظِ حقوقهن، ثَنَّى هُنا بِالْوِصِيَةِ بالنِّسَاءِ وحفظِ حُقُوقِهِنَ فِي الْمُهُورِ. الصَّدُقَاتُ جَمْعُ صَدُقَةٍ، وَالصَّدُقَةُ: مَهْرُ الْمَرْأَةِ. وَالنِّحْلَةُ فِي اللُّغَةِ من الألفاظِ الْمُشْترَكَةِ، فتطلقُ ويرادُ بها الدِّيَانَةُ، وَالْمِلَّةُ، وَالشِّرْعَةُ، وَالْمَذْهَبُ، وَالْعَطِيَّةُ، والفَرِيضَةُ الوَاجِبَةُ. وَالنِّحْلَةُ هُنَا: الْعَطِيَّةُ، وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿ نِحْلَة ﴾: فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: النِّحْلَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْوَاجِبُ. هَذَا خِطَابٌ من اللهِ تَعَالَى لِلْأَزْوَاجِ بِإِيتَاءِ النِّسَاءَ مُهُورَهُنَّ، بِشَيْءٍ وَاجِبٍ يُسَمِّيهَا لَهَا، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِصَدَاقٍ وَاجِبٍ. وقيل: هَذَا خِطَابٌ من اللهِ تَعَالَى لِأَوْلِيَاءِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا تُعْطِي النِّسَاءَ مِنْ مُهُورِهِنَّ شَيْئًا، وَكَانُوا يَقُولُونَ لِمَنْ وُلِدَتْ لَهُ بِنْتٌ: هَنِيئًا لَكَ النَّافِجَةُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّكَ تَأْخُذُ مَهْرَهَا إِبِلًا فَتَضُمُّهَا إِلَى إِبِلِكَ فَتَنْفُجُ مَالَكَ أَيْ تُعَظِّمُهُ. وفي الْآيَةِ دليلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّدَاقِ لِلْمَرْأَةِ، وَلَا خِلَافَ بينَ أَهْلِ الْعِلْمِ على وجوبه؛ فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِنِّي وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِي، فَقَامَتْ طَوِيلًا، فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، قَالَ: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا؟» قَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي، فَقَالَ: «إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لاَ إِزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا»، فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ: «التَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» فَلَمْ يَجِدْ، فَقَالَ: «أَمَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيْءٌ؟» قَالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا، وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا، فَقَالَ: «قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ»[1]. ومما يدل على وجوب المهر ما ثبت عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ»[2]. فأثبت لها المهْرَ مع بُطلانِ النكاحِ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا. وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أنَّهُ لَا حَدَّ لأَكْثَرِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي قَلِيلِهِ، فقال الجمهور: المَهْرُ عَلَى مَا تَرَاضَوْا عَلَيْهِ وهو الراجح؛ لما روي عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَتْ عَلَى نَعْلَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرَضِيتِ مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِكِ بِنَعْلَيْنِ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَجَازَهُ[3]. وتقدم قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «التَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ». ﴿ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾. ثم أخبر الله تعالى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذا وهبتْ صَدَاقَهَا أو شيئًا منه لِزَوْجِهَا، وكان ذلك عنْ طيبِ نفسٍ منها، وليس اضطرارًا يضطرها الزوج إليه بسبب سوء عشرته، وشراسة أخلاقه، فلا حرج على الزوج في أخذه، سواءً كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا. عن الشعبي: أن رجلا أتى مع امرأته شريحًا في عطية أعطتها إياه وهي تطلب أن ترجع، فقال شريح: ردّ عليها. فقال الرجل: أليس قد قال اللَّه تعالى: ﴿ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ ﴾؟ قال: لو طابت نفسها عنه لما رجعت فيه[4]. ﴿ فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾، عبر عن الأخذِ بقوله: ﴿ فَكُلُوهُ ﴾؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ أَشَدُّ أَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ. وَالْهَنِيءُ: الَّذِي يَستلِذُّهُ الْآكِلُ، وَالْمَرِيءُ مَا تُحْمَدُ عَاقِبَتُهُ. الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ: من الأساليب البلاغية في هذه الآية: التضمينُ في قوله: ﴿ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ ﴾، فإن الفعل طاب يعدى بالباء يقال: طابت نفسه بكذا، وعدي هنا ب (عَنْ) لتضمنه معنى التجافي والتجاوز، فيكون تقدير الكلام: فإن طِبْنَ لَكُمْ متجاوزاتِ عَنْ شَيْءٍ. والمبالغةُ في الإباحةِ وإزالةِ التبعةِ في قوله: ﴿ فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾. وَالتَّأْكِيدُ بِالْإِتْبَاعِ فِي قوله: ﴿ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾. والإيجازُ بالحذفِ في قوله: ﴿ فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾، وتقديره: (فَكُلُوهُ أكلًا هَنِيئًا مَرِيئًا). وَإِطْلَاقُ اسْمِ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ في قوله: ﴿ فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴾، فإنَّ الأخذَ سببُ الأكلِ. [1] رواه البخاري، كِتَابُ النِّكَاحِ، بَابٌ: السُّلْطَانُ وَلِيٌّ، حديث رقم: 5135، ومسلم- كِتَابُ النِّكَاحِ، بَابُ الصَّدَاقِ، وَجَوَازِ كَوْنِهِ تَعْلِيمَ قُرْآنٍ، وَخَاتَمَ حَدِيدٍ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، وَاسْتِحْبَابِ كَوْنِهِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ لِمَنْ لَا يُجْحِفُ بِهِ، حديث رقم: 1425. [2] رواه أحمد- حديث رقم: 24205، والترمذي- أَبْوَابُ النِّكَاحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابٌ، حديث رقم: 1102، وابن ماجه، كِتَابُ النِّكَاحِ، بَابُ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ، حديث رقم: 1879، والحاكم، كِتَابُ النِّكَاحِ، حديث رقم: 2708، بسند صحيح. [3] رواه أحمد- حديث رقم: 15679، والترمذي- أَبْوَابُ النِّكَاحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَابُ مَا جَاءَ فِي مُهُورِ النِّسَاءِ، حديث رقم: 1113، بسند ضعيف. [4] تفسير الزمخشري (1/ 470).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |