|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الفواكه لذة الدنيا ونعيم الآخرة د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حمد الشاكرين، الحمد لله كما يحب ربنا ويرضى، الحمد لله حمدًا يديم علينا النعم فلا تسلب منا ولا نفتقدها، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبينا وقدوتنا خير من شوقنا إلى جنات النعيم، ووصف لنا جمالها وحسنها ونعيمها.أيها المؤمنون: يقول الله عز وجل: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ * فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ﴾ [المؤمنون: 18 - 20]، من نعيم الدنيا الذي يزيد الحياة متعةً وأنسًا وجمالًا: الفواكه، نعم، الفواكه المختلفة الطعم والألوان وحتى الأشكال، بمجرد النظر إليها تأسرك وتنجذب إليها بين الأحمر والوردي والأخضر والعنابي والأصفر والزهري على كافة درجات الألوان، السماء تمطر والتربة واحدة والماء واحد، والـمنتج زاهٍ وطعمه جاذب، بل يتغير طعم الفاكهة الواحدة كلما ازدادت نضجًا تغير طعمها وازدادت لذةً ولان ملمسها، ولكم في الطلع والبلح والبسر والرطب والتمر خير مثالٍ، بل قد تتشابه الأشجار في الورق والشكل قريبًا بعضه من بعض، وتختلف الثمار في الشكل والطعم والطبع واللون والرائحة، وقد تتشابه الثمار ويختلف الطعم بين الحلو والحامض والـمُر، وقد تُحاط بالأشواك المؤلمة ويخرج منها طعمًا عذبًا لذيذًا، وما من فاكهة إلا ولها غشاء يحتفظ بمائها ونداوتها ولينها ورونقها، وقد تتشابه الفواكه مسمًّى وتختلف شكلًا فمنه البيضاوي ومنه الدائري، وقد تتشابه الفواكه مسمًّى وتختلف لونًا، ومن الثمرات ما هو سام عالٍ يحتاج إلى صعود، ومن الثمرات ما هي دانية قطافها، ومنها ما لها ساق وجذع ومنها ما ليس لها ساق، ومنها ما تنبت متراكمة متراكبة في عنقود واحد وعرجون واحد، ومنها ما تنبت متناثرة، ومن الفاكهة ما تنبت على سطح الأرض ومنها ما تنبت باطنها، وبعض الفواكه يثقل حملها والبعض الآخر خفيف وزنها، وكما تؤكل طرية تؤكل مجففة، وبعضها لا ينبت إلا في الصحراء والبعض الآخر لا ينبت إلا في البلدان الباردة وبعضها أيضًا استوائي، وفي كل فصل من فصول السنة تثمر فواكه متنوعة لا تثمر إلا فيه، ومن الفواكه ما يخزن ويدوم طويلًا ومنها ما يفسد ويتعفن سريعًا، وكل ذلك ﴿ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴾ [النازعات: 33]، ولكم أن تتأملوا قول الله عز وجل لتدركوا عظيم نعم الله علينا في هذه الفواكه: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ ﴾ [الأنعام: 99] – أي عذوق الرطب القريبة من المتناول - ﴿ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ﴾ [الأنعام: 99] – مشتبهًا ورقه وشكله مختلفًا ثمره وطعمه وطبعه ورائحته، ﴿ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ﴾ [الأنعام: 99] – أي ونضجه - ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنعام: 99]، وقال عز وجل في آية أخرى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ ﴾ [الأنعام: 141] – ما رُفعت أغصانه على الخشب كالعنب - ﴿ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ ﴾ [الأنعام: 141] – ما يُرفع على سيقانه وجذوعه أو ينفرش في الأرض فلا يحتاج إلى ساق مما خرج في البر والجبال من الثمرات - ﴿ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ﴾ [الأنعام: 141] - في الطعم أو في المنظر - ﴿ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأنعام: 141]، فمقياس الأكل أن تأكل على قدر حاجتك بلا زيادة ولا شبع. أيها المؤمنون، لنقارن هذا النعيم وهذه اللذة بفاكهة الآخرة ونعيمها؛ فقد قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ﴾ [يس: 55 - 57]، فثمرات الجنة متوفرة كلما طلبها طالب لا ترتبط بالأوقات ولا المواسم؛ كما قال ربنا جل جلاله ﴿ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ﴾ [الواقعة: 20]، وحكى عن كثرة ألوانها وطعمها وأشكالها؛ فقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ ﴾ [الواقعة: 32، 33]، فهي متوفرة بشكل دائم ومستمر على مدار الأزمان؛ وقد قال تعالى: ﴿ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ﴾ [الدخان: 55]، فهم آمنون على أنفسهم من انقطاعها وامتناعها، بل تحضر إليهم كلما أرادوا. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تديم علينا النعم في الدنيا والآخرة، وتقينا عذاب الجحيم ومصائب الدنيا، وأشهد أن نبينا وحبيبنا وأسوتنا محمد بن عبدالله، عليه أفضل صلاة وأزكى تسليم؛ أما بعد أيها المؤمنون:فقد تصفحت كتاب الله كله في وصف من يحصل على الفواكه بشتى أنواعها وأصنافها وألوانها وأشكالها وروائحها الزكية وطعمها المتنوع، فوجدت أنها لعباد الله الذين أخلصوا لله في أعمالهم الصالحة، فأخلصهم واختصهم برحمته وجاد عليهم بلطفه، كيف لا وقد كانوا من عباد الله المتقين الذين خافوا الله حق مخافته فعملوا الصالحات واجتنبوا السيئات، بل وسارعوا إلى الخيرات فكانوا إما من السابقين السابقين، أو من أصحاب اليمين، أولئك الذين آمنوا بالله حق الإيمان، آمنوا بآيات الله الكونية، وآمنوا بآيات القرآن الـمنزل، فكانوا مسلمين له سبحانه وتعالى؛ فقال عز من قائل حكيمًا: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الطور: 17 - 19]، يتفكهون بما آتاهم ربهم الذي وقاهم عذاب الجحيم وأورثهم الجنة بما كانوا يعملون من صالحات، ﴿ وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ [الزخرف: 72، 73]، والسبب ﴿ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴾ [الطور: 26]، فقد كانوا في الدنيا خائفين من ربهم مشفقين من عذابه وعقابه، وكيف لا يتفكهون وينبسطون ويهنؤون ويتنعمون والله عز وجل كافأهم فقال: ﴿ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الصافات: 121]، فقد أحسنوا وأجادوا وأصابوا العمل الصالح بما يرتضيه الله عز وجل، وبما شرعه سبحانه وتعالى، وأحسنوا في عبادتهم وأخلصوا فيها لله سبحانه وتعالى، وأحسنوا في أخلاقهم فعاملوا الخَلق بالحسنى؛ لذا قال الله عنهم: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ [المرسلات: 41 - 44]، ومن يطلب الله فالله لا يرده؛ وقد قال عن عباده المتقين وهم يتنعمون في جنات النعيم: ﴿ فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴾ [الطور: 18]، وقال عنهم: ﴿ وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴾ [الطور: 22] والسبب: ﴿ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾ [الطور: 28]، نسأل الله الكريم المنان كما أكرمنا بأنواع الفواكه وأرخصها لنا في الدنيا؛ أن يبشرنا بقوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 25]، فكلما ضيفهم الولدان في الجنة بالفواكه، قالوا للولدان: لقد أتيتم لنا بهذه الفواكه من قبل، فيكون الرد منهم: كلوا فاللون واحد والمرأى واحد لكن الطعم مختلف، وثمار الآخرة وإن كانت تشبه ثمار الدنيا، لكن ثمار الجنة أطيب وألذ وأجمل طعمًا وأكثر تفكهًا ولذةً ونعيمًا، ﴿ هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ * جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ * مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ * وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ * إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ ﴾ [ص: 49 - 54]، صلوا على من أمركم الله بالصلاة عليه فقال عز من قائل حكيمًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، اللهم صلِّ وسلم وبارك وأنعم على من قال: ((إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة، واقرؤوا إن شئتم: ﴿ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ﴾ [الواقعة: 30])).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |