|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
العادات الحمد لله العلي الكبير، دبر خلقه بأحسن تدبير، وأشهد أن لا إله إلا الله، له المرجع والمصير، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبدُ الله ورسوله البشير النذير، والسراج المنير، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أولي الفضل والإحسان الكثير، أما بعد: أيها المسلمون، اتقوا الله وداوموا على مرضاته، والتمسوا نفحاته. ﴿ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 156]. أيها المؤمنون، العيد والدراسة والعمل ميادين رحبة للنظام وتجديد الأيام. و"الْعَادَةُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَسْتَقِرُّ فِي النُّفُوسِ مِن الْأُمُورِ الْمُتَكَرِّرَةِ الْمَقْبُولَةِ عِنْدَ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ"؛ (الأشباه والنظائر لابن نجيم). وهذه العادة التي تكرر تلازمها أشياء مهمة من الجد والنشاط، والتغيير والتكييف. فهناك أمور يسعها التجديف في بحر مسارها، والتعرف على أخبارها حتى يزداد العقل إقبالًا وإبصارًا، ويصبح الشغف بها حبًّا مدرارًا. فضبط الجسد والروح بالمواظبة على الصلوات الخمس في أوقاتها جماعة من أكبر وسائل الترتيب والانضباط. ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾ [الإسراء: 78]. ثم بالنوم المبكر ما استطاع الإنسان إلى ذلك سبيلًا، وذلك بالبُعْد عن الارتباطات والمشتتات والمنبهات، فقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء أن "يَكْرَه النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا..."؛ رواه البخاري. عباد الله، تنظيم الأوقات دليل على الحرص والجد، وتضييع الأوقات دليل الكسل والتفريط، والعمر ماضٍ بين هذا أو ذاك. ففي تنوُّع الأعمال الصالحات، وتجدُّد اللحظات، حافز لحث النفوس لكسب كل غالٍ نفيس؛ من خير وأجر، ورفعة وذكر. عن أبي موسى الأشعري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ»، قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ»، قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلْهُوفَ»، قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيَأْمُرُ بِالخَيْرِ»، أَوْ قَالَ: «بِالْمَعْرُوفِ»، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ»؛ رواه البخاري. قال النووي في الأذكار: "اعلم أن فضيلة الذكر غيرُ منحصرةٍ في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ونحوها، بل كلُّ عاملٍ لله تعالى بطاعةٍ فهو ذاكرٌ لله تعالى، كذا قاله سعيدُ بن جُبير رضي الله عنه وغيره من العلماء"؛ اهـ. عباد الله، إن التجديد في الأسلوب والطريقة، والثقافة والمعيشة لا تأتي إلا عن ذوق سليم، وعلم متين، وتجارب مقنعة. إذ إن الحياة تجري، والوقت يمضي، والدنيا تتطوَّر بأسرها، فلا سبيل للوقوف والنظر؛ بل لا بد من التفكير وأخذ العبر. فجِماع الإحسان في عبادة الله، والرحمة بخلق الله. وحاصل العلم والتعليم فيما ينفع ويرفع، والاجتهاد في الدعاء مفتاح الطريق، وسلم التوفيق. عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: كَانَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَرْبَعِ، مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ»؛ رواه أبو داود وصححه الألباني. وخلاصة التوفيق العمل والاتباع، والمداومة بلا انقطاع. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ، وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ فَلَا تَعُدُّوهُ»؛ رواه الترمذي وهو حسن. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم... الخطبة الثانية الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا، والصلاة والسلام على من سمَّاه الله أحمدَ، أما بعد: عباد الله، ميزان العقل السكوت والتفكُّر في الملكوت، والاشتغال في القوت، وانتقاء الكلام كالذهب والياقوت. وميزان القلوب استحضار الإخلاص، والبعد عن الرياء للناس، في أعمال رمضان وغيرها. وفي ذكريات العيد نُحذر من التباهي والتقليد، والعجب والترديد. عن أبي هُرَيْرَةَ، يقال: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ»؛ رواه البخاري. هذا وصلوا....
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |