مكانة المساجد وواجبنا نحوها - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         المنازعات في القطعيات؛ الحجاب، مثالاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 270 )           »          الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 26 - عددالزوار : 14835 )           »          تأملات في قوله تعالى {إن جهنم كانت مرصادا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 271 )           »          قراءة بلاغية في سورة الهمزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 288 )           »          إياك نعبد وإياك نستعين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 882 )           »          العولمة والثقافة.. صراع من أجل البقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 929 )           »          حين يفتح الوعي نوافذه… حكاية رجل تعلم أن يرى ما بين الأشياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 934 )           »          شهادة بعض الغربيين من غير المسلمين بأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 956 )           »          تعجيل زواج الشباب.. ضمانة للأمن المجتمعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1207 )           »          زواج الأطفال.. بين فلسفة التشريع وتضليل المصطلح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1205 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 08-05-2026, 05:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,684
الدولة : Egypt
افتراضي مكانة المساجد وواجبنا نحوها

مكانة المساجد وواجبنا نحوها

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، الصَّلاةُ مِن أَحَبِّ الأَعمَالِ إِلى اللهِ بَعدَ تَوحِيدِهِ؛ وَلِذَا كَانَت أَمَاكِنُ إِقَامَتِهَا هِيَ أَحَبَّ البِقَاعِ إِلَيهِ سُبحَانَهُ؛ قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "أَحَبُّ البِلادِ إِلى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبغَضُ البِلادِ إِلى اللهِ أَسوَاقُهَا"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ.

وَلَمَّا كَانَتِ المَسَاجِدُ هِيَ أَحَبَّ البِلادِ إِلى اللهِ، كَانَت لَهَا أَحكَامٌ تَخُصُّهَا دُونَ سَائِرِ الأَمَاكِنِ، وَكَانَ المُسلِمُونَ مَأمُورِينَ بِأَن يَتَأَدَّبُوا بِما شُرِعَ لَهُم نَحوَهَا، وَمِن ذَلِكَ بِنَاؤُهُا وَتَطهِيرُهَا وَتَطيِيبُهَا؛ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَت: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ بِبِنَاءِ المَسَاجِدِ في الدُّورِ، وَأَن تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ"؛ رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَالمَقصُودُ بِالدُّورِ الَّتي تُبنَى فِيهَا المَسَاجِدُ هِيَ الأَحيَاءُ وَالأَجزَاءُ مِنَ البَلَدِ الوَاحِدِ، فَأُمِرَ كُلُّ قَومٍ مُجتَمِعِينَ في حَيٍّ أَو جِهَةٍ، بِبِنَاءِ مَسجِدٍ يَجتَمِعُونَ فِيهِ وَيَلتَقُونَ، وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَاتِ الخَمسَ، وَيَتَعَبَّدُونَ، وَأُمِرُوا مَعَ ذَلِكَ بِالاهتِمَامِ بِهَا، وَتَهيِئَتِهَا بِكُلِّ مَا يُرَغِّبُ المُصَلِّينَ في إِتيَانِهَا وَاللُّبثِ فِيهَا، وَإِزَالَةِ مَا يُؤذِيهِم أَو يُنَفِّرُهُم مِنهَا، في صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "عُرِضَت عَلَيَّ أَعمَالُ أُمَّتي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدتُ في مَحَاسِنِ أَعمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدتُ في مَسَاوِئِ أَعمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ في المَسجِدِ لا تُدفَنُ".

وَإِذَا كَانَت إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةً، وَهِيَ مِن مَحَاسِنِ الأَعمَالِ، فَإِنَّ المَساجِدَ أَولى بِأَن يُمَاطَ عَنهَا الأَذَى، وَأَن تُصَانَ عَن كُلِّ مَا لا يَلِيقُ وَلا يَحسُنُ، وَذَلِكَ أَعظَمُ عِندَ اللهِ ثَوَابًا وَأَكثَرُ أَجرًا.

وَمِمَّا جَاءَ بِهِ الشَّرعُ مِنِ اهتِمَامٍ بِالمَسَاجِدِ وَأَهلِهَا وَقَاصِدِيهَا، أَن أَمَرَ بِالتَّطَهُّرِ عِندَ الذَّهَابِ إِلَيهَا وَالتَّجَمُّلِ، وَنَهَى مَن أَكَلَ ثُومًا أَو بَصَلًا أَن يَأتِيَهَا؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ [الأعراف: 31]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن تَطَهَّرَ في بَيتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلى بَيتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ؛ لِيَقضِيَ فَرِيضَةً مِن فَرَائِضِ اللهِ، كَانَت خَطْوَتَاهُ إِحدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأُخرَى تَرفَعُ دَرَجَةً"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

وَفي الصَّحِيحَينِ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَن أَكَلَ ثُومًا أَو بَصَلاً فَلْيَعتَزِلْنَا، أَو لِيَعتَزِلْ مَسجِدَنَا، وَلْيَقعُدْ في بَيتِهِ"، وَعَلَى الثُّومِ وَالبَصَلِ يُقَاسُ كُلُّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، كَالدُّخَانِ أَوِ العَرَقِ، أَو وَسَخِ الجَسَدِ.

وَمِمَّا نُهِيَ عَنهُ لأَنَّهُ يُؤذِي قَاصِدِي المَسَاجِدِ وَالمُتَعَبِّدِينَ فِيهَا، رَفعُ الصَّوتِ بِالقِرَاءَةِ فَوقَ المُعتَادِ، فَفِي مُسنَدِ الإِمَامِ أَحمَدَ عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: اِعتَكَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في المَسجِدِ، فَسَمِعَهُم يَجهَرُونَ بِالقِرَاءَةِ وَهُوَ في قُبَّةٍ لَهُ، فَكَشَفَ السُّتُورَ وَقَالَ: "إِنَّ كُلَّكُم مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلا يُؤذِيَنَّ بَعضُكُم بَعضًا، وَلا يَرفَعَنَّ بَعضُكُم عَلَى بَعضٍ بِالقِرَاءَةِ"، أَو قَالَ: "في الصَّلاةِ"، وَإِذَا كَانَ هَذَا النَّهيُ عَن رَفعِ الصَّوتِ بِكَلامِ اللهِ، فَكَيفَ بِمَن يَرفَعُ صَوتَهُ بِالخِصَامِ وَالجِدَالِ، أَوِ الحَدِيثِ في أُمُورِ الدُّنيَا، أَو يَرفَعُ نَغمَةَ جَوَّالِهِ، أَو يَترُكُهَا تُلهِي المُصَلِّينَ وَلا يُغلِقُهَا، وَيَزدَادُ الإِثمُ إِذَا كَانَت نَغمَةً مُوسِيقِيَّةً، فَهِيَ مَعَ كَونِهَا حَرَامًا، فَهِيَ في المَسجِدِ إِثمٌ عَلَى إِثمٍ، وَفي البُخَارِيِّ عَنِ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنتُ قَائِمًا في المَسجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرتُ فَإِذَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَقَالَ: اِذهَبْ فَائتِنِي بِهَذَينِ، فَجِئتُهُ بِهِمَا، قَالَ: مَن أَنتُمَا - أَو مِن أَينَ أَنتُمَا؟! - قَالا: مِن أَهلِ الطَّائِفِ، قَالَ: لَو كُنتُمَا مِن أَهلِ البَلَدِ لأَوجَعتُكُمَا، تَرفَعَانِ أَصوَاتَكُمَا في مَسجِدِ رَسُولِ اللهِ! وَمِمَّا يُنهَى عَنهُ وَهُوَ مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ النَّاسُ، وَخَاصَّةً في يَومِ الجُمُعَةِ أَن يَتَأَخَّرَ المَرءُ عَنِ الحُضُورِ إِلى المَسجِدِ، ثم يَتَخَطَّى رِقَابَ المُصَلِّينَ وَيُفَرِّقُ بَينَ الجَالِسِينَ، وَيَشغَلُهُم عَن ذِكرِ اللهِ وَقِرَاءَةِ القُرآنِ ومَا هُم فِيهِ مِن تَعَبُّدٍ، وَقَد رَأَى صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخطُبُ رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ: "اِجلِسْ، فَقَد آذَيتَ وَآنَيتَ"؛ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

وَبِالجُملَةِ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، فَإِنَّ المُسلِمَ مَأمُورٌ بِإِجلالِ بُيُوتِ اللهِ، وَالحِرصِ عَلَى عَدَمِ إِيذَاءِ مُرتَادِيهَا بِأَيِّ نَوعٍ مِن أَنوَاعِ الإِيذَاءِ، وَمِن ذَلِكَ إِيقَافُ السَّيَّارَاتِ حَولَهَا بِمَا لا يُمَكِّنُ الآخَرِينَ مِنَ المُرُورِ، وَإِلقَاءُ الأَحذِيَةِ عِندَ الأَبوَابِ دُونَ تَرتِيبٍ، وَمِن ذَلِكَ أَن يَحجُزَ المُصَلِّي مَكَانًا قَبلَ أَن يَأتيَ إِلى المَسجِدِ، أَو يَأتيَ وَيَحجُزَهُ، ثم يَخرُجَ مِنَ المَسجِدِ وَلا يَعُودَ إِلاَّ بَعدَ وَقتٍ طَوِيلٍ، وَمِن ذَلِكَ سُؤَالُ النَّاسِ عِندَ أَبوَابِ المَسَاجِدِ، أَوِ استِغلالُ اجتِمَاعِهِم فِيهَا لِلدِّعَايَةِ لأُمُورِ الدُّنيَا، أَو نُشدَانُ الضَّالَّةِ المَفقُودَةِ، فَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَن سَمِعَ رَجُلًا يَنشُدُ ضَالَّةً في المَسجِدِ، فَلْيَقُلْ: لا رَدَّهَا اللهُ عَلَيكَ؛ فَإِنَّ المَسَاجِدَ لم تُبنَ لِهَذَا"، وَعِندَ التِّرمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا رَأَيتُم مَن يَبِيعُ أَو يَبتَاعُ في المَسجِدِ، فَقُولُوا: لا أَربَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيتُم مَن يَنشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا: لا رَدَّ اللهُ عَلَيكَ".

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنَحرِصْ عَلَى إِكرَامِ بُيُوتِ اللهِ وَمُرتَادِيهَا وَمَن فِيهَا، وَلْنَحذَرْ مِمَّا يُؤذِي النَّاسَ، فَإِنَّ المُسلِمَ الَّذِي يَجِيءُ إِلى المَسجِدِ إِنَّمَا يَجِيءُ طَلَبًا لِلأَجرِ وَابتِغَاءً لِلثَّوَابِ، وَحِرصًا عَلَى مَا عِندَ اللهِ، فَكَانَ مِنَ الحَسَنِ بِهِ أَن يَتَأَدَّبَ بِكُلِّ أَدَبٍ جَمِيلٍ، وَأَن يُحَسِّنَ خُلُقَهُ مَعَ إِخوَانِهِ وَيَسلُكَ مَسَالِكَ المُرُوءَةِ وَالتَّوَاضُعِ، وَأَلاَّ يُكثِرَ الخِصَامَ أَوِ اللِّجَاجِ، أَو يُخَالِفَ النَّاسَ بِمَنعِهِم مِمَّا يُرِيدُونَهُ لأَنَّهُ لا يُرِيدُهُ، أَو بِإِلزَامِهِم بِمَا يَرغَبُهُ وَهُم لا يَرغَبُونَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ دَقَائِقُ يَقضِيهَا المَرءُ في المَسجِدِ، حَقِيقٌ بِهِ أَن يَستَثمِرَهَا في التَّزَوُّدِ مِمَّا يَنفَعُهُ وَيَرفَعُهُ، وَأَن يَصبِرَ وَيَتَجَمَّلَ، وَأَن يَحرِصَ عَلَى مَا يُعِينُ إِخوَانَهُ وَيُقَوِّيهِم عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِم، وَيُرَغِّبُهُم في بُيُوتِهِ، وَيُحَبِّبُ بَعضِهِم في بَعضٍ، وَيَزِيدُ مِنِ تَآلُفِهِم وَاجتِمَاعِ كَلِمَتِهِم، لا أَن يَشتَغِلَ بِمَا لا يَعنِيهِ، أَو يَقصِدَ إِلى مَا يُفَرِّقُ الجَمَاعَةَ، أَو يُوغِرُ صُدُورَ بَعضِهِم عَلَى بَعضٍ، وَقَد قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مِن حُسنِ إِسلامِ المَرءِ تَركُهُ مَا لا يَعنِيهِ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2].

الخطبة الثانية
أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ المَسَاجِدَ أَمَاكِنُ عِبَادَةٍ وَسَكِينَةٍ وَطُمَأنِينَةِ، وَاجتِمَاعٍ وَائتِلافٍ وَمَحَبَّةٍ وَمَوَدَّةٍ، وَتَحصِيلِ أُجُورٍ وَحَسَنَاتٍ وَتَكفِيرِ ذُنُوبٍ وَسَيِّئَاتٍ، أَهلُهَا هُمُ المَشهُودُ لَهُم بِالإِيمَانِ، وَهُمُ المَوصُوفُونَ بِالرُّجُولَةِ، وَالمُتَعَلِّقَةُ قُلُوبُهُم بِهَا هُمُ المُستَظِلُّونَ بِظِلِّ اللهِ يَومَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ، وَالمَشَّاؤُونَ إِلَيهَا في الظُّلَمِ هُمُ المُبَشَّرُونَ بِالنُّورِ التَّامِّ يَومَ القِيَامَةِ، وَالغَادُونَ إِلَيهَا وَالرَّائِحُونَ وَالجَالِسُونَ فِيهَا، هُم ضُيُوفُ الرَّحمَنِ وَهُمُ المُرَابِطُونَ، وَلَهُم تَستَغفِرُ المَلائِكَةُ، وَفي المَسَاجِدِ يُتَعَلَّمُ العِلمُ وَيُحفَظُ القُرآنُ، وَتُتلَى آيَاتُ اللهِ وَيُرفَعُ الدُّعَاءُ، وَيُرَبَّى النَّشءُ وَيُوَجَّهُونَ إِلى كُلِّ خَيرٍ، وَفِيهَا تَتَخَرَّجُ أَجيَالٌ مِنَ القَادَةِ وَالعُلَمَاءِ وَالعُظَمَاءِ، وَلأَجلِ هَذَا فَإِنَّ بُيُوتَ اللهِ يَجِبُ أَن تُقَدَّرَ وَتُصَانَ وَتُجَلَّ عَن كُلِّ مَا لا يَلِيقُ بِهَا، وَأَن يُعَظِّمَهَا مَن أَتَاهَا وَيُجِلَّهَا وَيَتَحَلَّى بِآدَابِهَا؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ﴾ [التوبة: 18]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ﴾ [النور: 36، 37].

وَفي الحَدِيثِ: "سَبعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ... وَمِنهُم: "وَرَجُلٌ قَلبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَسَاجِدِ"، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن غَدَا إِلى المَسجِدِ أَو رَاحَ، أَعَدَّ اللهُ لَهُ في الجَنَّةِ نُزُلاً كُلَّمَا غَدَا أَو رَاحَ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "بَشِّرِ المَشَّائِينَ في الظُّلَمِ إِلى المَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَومَ القِيَامَةِ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَلا أَدُلُّكُم عَلَى مَا يَمحُو اللهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَرفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟!" قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "إِسبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثرَةُ الخُطَا إِلى المَسَاجِدِ، وَانتِظَارُ الصَّلاةِ بَعدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُم مَا دَامَ في مُصَلاَّهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لم يُحدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارحَمهُ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "وَمَا اجتَمَعَ قَومٌ في بَيتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ يَتلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَينَهُم، إِلاَّ نَزَلَت عَلَيهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتهُمُ الرَّحمَةُ، وَحَفَّتهُمُ المَلائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَن عِندَهُ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 74.75 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.03 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.30%)]