|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
فضائل وميزات لغة القرآن حسن محمد فؤاد المقدمة: إنَّ الحمد لله نحمَده، ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونَعُوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، مَن يَهْدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله. ثُم أمَّا بعد: فاللغة بالنسبة لكلِّ أمَّة هي أداة تَواصُل، وطريقة تفكير، ورمزُ عزَّةٍ، أمَّا العربيَّة فهي بالنسبة للعرب كلُّ هذا، وتَزِيد عليه أنها لغةُ دينٍ وكتابٍ مُوحًى به، وهي لغة عِبادات وشعائر، فهي لغةٌ مُقدَّسَة، مأجورٌ مَن يتعلَّمها، مُثابٌ مَن يَعلمها، ثم هي لغةٌ محفوظةٌ بحفظ الله للكتاب الذي نزل بها. وتحتَلُّ العربيَّة المركز السادس من حيث عدد المتكلِّمين بها، وهي اللغة الوحيدة التي دامَتْ لأكثر مِن خمسة عشر قرنًا مِن الزمان، فكلُّ اللغات القديمة قد انقرَضَتْ إلا هي، واللغة العربيَّة قد تجمَّع فيها مِن الميزات والخصائص ما لم يُوجَد مُجتَمِعًا في لغةٍ غيرها، ومع كلِّ هذه الخصائص والميزات إلا أنَّ كثيرًا مِن أهلها جهِلُوا مكانتَها وقيمتَها، ورمَوْها بالتُّهَم الباطِلَة بأقوالهم، وبالتصرُّفات المشينة التي تُسِيء إلى لُغتهم، ولم يُقَدِّر أكثرُ العرب قيمة لغتهم ومكانتها، ولم يحفَظُوها ويراعوا حقَّها عليهم، وإلا لكان مِن الواجب عليهم تعلُّمها وتعليمها، والالتِزام بقواعدها، فهي خيرٌ وعزَّة لهم في الدنيا، وأجرٌ وثواب عظيم لهم يوم القيامة، فكم عَزَّ أقوامٌ بعزِّ لغات! ووَجَب على كلِّ غَيُورٍ على أمَّته، محبٍّ لدينه، أن يعملَ على إحياء اللغة العربية في المنتديات والتجمُّعات الثقافية والعلميَّة، ودُور العبادة، وقاعات الدرس، وأن يُذكِّر بفضلها ومكانتها وأهميَّتها بالنسبة لنا كمسلِمين، فهي من الدِّين، وبالنسبة لنا كعرب. لذا جاء هذا البحْث تذْكيرًا بفَضْل ومكانة العربيَّة، وما تَحوِيه مِن الميزات والخصائص التي لم تَشرُف لغة أخرى باجتماعها فيها، ثم نُعَرِّج على أسباب تَدَنِّي مستوى المتحدِّثين بالعربية، ومنه نَدلِف إلى اقتِراحاتٍ لِمُحاوَلة عِلاج هذه الظاهرة التي عمَّت بها البلوى، وأصبحتْ عائقًا من عَوائِق تقدُّم الأمَّة؛ إذ لا تتقدَّم الأُمَم إلا بعقيدةٍ صحيحةٍ راسخةٍ، ولغةٍ توحِّد ألسنتَها، وهدفٍ يُوحِّدُ اتِّجاهها، وعزيمةٍ قويَّة وإخلاص صادقٌ للهِ تبارك وتعالى. وقد اقتَضَتْ طبيعة البحث أن يكونَ في ثلاثة أبواب: الباب الأول: فضل اللغة العربية ومكانتها بين اللغات. وجاء هذا الباب في تقديم وفصلَيْن: الفصل الأول: فضْل العربية في الشريعة الإسلامية. الفصل الثاني: مكانة العربية بين اللغات العالمية. الباب الثاني: أسباب تَدَنِّي المتحدِّثين باللغة العربية. وكان هذا الباب في فصلين: الأول: أسباب خارجية. الثاني: أسباب داخلية. الباب الثالث: اقتِراحات للحلول ولنشْر الثقافة العربية. وكان هذا الباب في خمسة فصول: الأول: نشر التوعية بفضل ومكانة اللغة العربية. الثاني: فرْض اللغة العربية على كلِّ جهاز حكومي، أو إعلامي، أو تعليمي. الثالث: إقامة مشروع كامل لتهذيب اللغة نحوًا وصرفًا ومعجمًا. الرابع: إقامة مركز علمي متخصِّص لحوسَبة العلوم اللغويَّة. الخامس: البعثات العربية لنشْر ثقافة اللغة العربية. • • • الباب الأول: فضل اللغة العربيَّة ومكانتها بين اللغاتتقديم: يقتَضِي المنهجُ العلمي تقسيمَ هذا الباب إلى فصلين: فصلٍ مُوجَّه إلى المسلمين المؤمنين بالإسلام دينًا، وبالقرآن وحيًا، وهذا الفصل لا يتطلَّب إلا نصوصًا قرآنيَّة أو نبويَّة، أو كلامًا لعلمائنا الأجلَّاء المُوافِق للدليل الصحيح، فهذا كلامٌ عندنا مُصدَّقٌ، ولدينا مقبولٌ، وهو حجَّة على كلِّ مؤمنٍ بهذا الدين، أمَّا عند غير المسلمين فليس بحجَّة، ولا يجوز لنا إلزامه به؛ لأنه غير مؤمن بهذا الكتاب ولا بذلك الرسول؛ لذلك كان الفصل الثاني، وهو يعتَمِد على الدليل العقلي والحقيقة العلمية، وأقوال العلماء من أصحاب هذا الفن المُشتَغِلين بعلم اللغة وأصل اللغات، العالِمِين بمنابِتها وأصولها وفروعها؛ فهم أعلمُ، وكلامهم حجَّة في هذا الباب، خاصَّةً إذا اجتَمَع منهم غيرُ واحدٍ على قولٍ مِن غير اتِّفاق فكري أو ديني، وما دفعهم إلى ذلك إلا البحث والإنصاف. الفصل الأول: فضل العربية ومكانتها في الإسلام: قد كرَّم الله تعالى هذه اللغة العربية؛ إذ أنزل كتابه الكريم بها على رجلٍ مِن أهلها صلَّى الله عليه وسلَّم، وكرَّمها إذ حَفظها بحفظِ ذلك الكتاب العظيم، وهذا التكريم قطعيُّ الدلالة على أنَّها خيرُ اللغات، وما انحِسار ظِلِّها في هذا الزمن وضيق انتشارها، إلا دليلٌ على ضعف أهلها في تعلُّمها وتعليمها، وتلك حقيقةٌ لا سبيل إلى جحْدها أو المُمارَاة فيها، وإلا فإنَّ الإسلام الذي حكَم العالمَ قرونًا مَدِيدةً قد نُحِّيَ هو الآخَر في هذا العَصْر عن موقع القيادة والسلطان، أَفَيَحْمِلُ الإسلامُ - وهو دينُ الله الخاتم، وكلمته العليا - وِزْر انتكاسِنا وارتكاسنا؟! اللغة العربية والعقيدة: لا يكون الإنسان مسلمًا إلا إذا نطَق الشهادتين بلغةٍ عربية إنِ استَطاع، وإلا كُتِبت له كلمة التوحيد (الشهادتان) بحروف لغته الأصليَّة، ثم ينطق بها. اللغة العربية وشرائع الإسلام: الإسلام عقيدةٌ تنبَثِق عن هذه العقيدة شريعةٌ، ومن هذه الشريعة: الصلاة: مِن شُرُوط صحَّة الصلاة قراءة الفاتحة قراءة صحيحة - فالفاتحة ركنٌ مِن أركان الصلاة - والأذكار بلغةٍ عربية صحيحة، خلافًا للأحناف الذين أجازوا قراءة القرآن في الصلاة بغير العربية لغير القادر على النطق بها، أمَّا قول جمهور العُلَماء فهو وجوب تعلُّم الأعجمي ما يُقِيم به صلاته، ولا تصحُّ الصلاة بغير ذلك. الحج: هو رُكن الإسلام الأعظم، وفيه مِن التلْبية والشعائر القوليَّة المطلوب أداؤها - طلب وجوبٍ أو استِحباب - باللغة العربيَّة على كلِّ المسلمين ومِن كلِّ اللغات. وغير ذلك مِن الشعائر؛ مثل: قراءة القرآن، وذِكْر الله جلَّ وعلا، كلُّ هذا يحتاج فيه إلى تعلُّم شيءٍ من العربية؛ ليصحَّ إسلام العبد، وتصحَّ عباداته. العربيَّة والعلم: وضَع العلماء شروطًا مَن حقَّقها وحاز عليها، نال رُتبةَ الاجتهاد في الدِّين، واختَلفوا في بعض هذه الشروط؛ لكنَّهم اتَّفقوا جميعًا على شرط إتقان اللغة العربية كشرطٍ أساسٍ في المجتَهِد، لا يصحُّ له الاجتِهاد إلا بإتقان لغة العرب التي بها نزَل القرآن، وبها تحدَّث سيِّد ولد عدنان صلَّى الله عليه وسلَّم، فالقرآن والسُّنَّة هما مصدر التشريع الإسلامي، فوجَب على مَن أراد بلوغ رتبة الاجتهاد أن يَحُوز هذه اللغة؛ ليفهَم مراد الله جلَّ وعلا، ويَفهَم كلام المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم. قال أبو إسحاق الشيرازي في "صفة المفتي": (ويَعرِف مِن اللغة والنحو ما يَعرِف به مراد الله ومرادَ رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم في خطابهما)، "اللُّمع في أصول الفقه" ص 127. اللغة العربية واجبة على كلِّ مسلم: العربية واجبةٌ على كلِّ مسلم بحسبه، فالقَدْر الذي لا يجوز لمسلمٍ أن ينقص عنه هو القدر الذي يُمَكِّنه من إقامة الفرائض، وفهْم كلام الله ورسوله، ففيهما نجاتُه في الدنيا والآخرة، قال الماوردي: (ومعرفة لسان العرب فرضٌ على كلِّ مسلمٍ من مجتهد وغيره)؛ "إرشاد الفحول"؛ للشوكاني، ص 252. قال ابن تيميَّة رحمه الله: (معلومٌ أنَّ تعلُّمَ العربية وتعليمَ العربية فرضٌ على الكفاية، وكان السلف يؤدِّبون أولادَهم على اللحن، فنحن مأمورون - أمرَ إيجابٍ أو أمرَ استحبابٍ - أن نحفَظ القانون العربي، ونُصلِح الألسن المائلة عنه، فيحفظ لنا طريقة فهْم الكتاب والسُّنَّة، والاقتِداء بالعرب في خِطابها، فلو تُرِك الناس على لحنهم كان نقصًا وعيبًا)؛ "الفتاوى" 32/ 252. وقال الشافعي: (يجب على كلِّ مسلم أن يتعلَّم مِن لسان العرب ما يبلغه جهده في أداء فرضه). وذلك لأنَّ معرفة الدِّين فرض واجب، وما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب، والإسلام لا يُفهم إلا بفهْم العربية. اللغة العربية شعار الإسلام والمسلمين: اللغة هي تعبيرٌ عن كيان وروح، والعربية هي تعبيرٌ عن كيان وروح ودين؛ لذلك كَرِهَ العلماء الرطانة بغير العربية دون حاجة؛ بل قال مالك: (مَن تكلَّم في مسجدنا بغير العربيَّة فأَخرِجوه منه). وقال ابن تيميَّة رحمه الله: (فإنَّ اللسان العربي شعار الإسلام وأهله، واللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميَّزون)؛ "اقتضاء الصراط المستقيم" ص 203. وقال أيضًا: (وما زال السلف يكرَهون تغييرَ شعائرِ العربِ حتى في المعاملات، وهو التكلُّم بغير العربية إلَّا لحاجة، كما نصَّ على ذلك مالك والشافعي وأحمد؛ بل قال مالك: مَنْ تكلَّم في مسجدنا بغير العربية أُخرِجَ منه، مع أنَّ سائرَ الألسن يجوز النطق بها لأصحابها، ولكن سوَّغوها للحاجة، وكرهوها لغير الحاجة، ولحفظ شعائر الإسلام)؛ "الفتاوى" 32/ 255. واللغة العربيَّة من الإسلام؛ لذا وجَب التمسُّك بها، والحذر من البُعد عنها؛ لأنَّ هذا من البُعد عن سبيل المؤمنين، وقد حذَّر الله تعالى من هذا المسلك؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 85]. اللغة العربية مظهرُ عِزٍّ وفخار للمتمسِّك بها: وهكذا كلُّ قومٍ يعتزُّون بلُغتهم، ولا يقبَلون عنها بديلًا؛ لذا نجد قادَةَ الدُّوَل الكبرى لا يتحدَّثون بغير لغاتهم في أيِّ مكانٍ كانوا، أمَّا قادتنا فهم لا يتحدَّثون بعربيَّتهم وإن كانوا في بلادهم، وهذا مِنْ إهانة اللغة وتحقير شأنها. قال مصطفى صادق الرافعي رحمه الله: (ما ذلَّت لغةُ شعبٍ إلَّا ذلَّ، ولا انحطَّت إلَّا كان أمره في ذهابٍ وإدبارٍ، ومن هذا يفرض الأجنبيُّ المستعمِر لغتَه فرضًا على الأمَّة المستعمَرَة، ويركبهم بها، ويُشعِرهم عظمته فيها، ويستَلحِقهم من ناحيتها، فيحكم عليهم أحكامًا ثلاثةً في عملٍ واحدٍ: أمَّا الأول فحَبْس لغتهم في لغته سجنًا مؤبَّدًا، وأمَّا الثاني فالحكم على ماضيهم بالقتل محوًا ونِسيانًا، وأمَّا الثالث فتقييد مستقبلهم في الأغلال التي يصنعها، فأمرُهم مِن بعدها لأمْره تَبَعٌ)؛ "وحي القلم" 3/ 33 - 34. اللغة العربية هي صورةٌ لشخصيَّة الأمة الإسلامية: (إنَّ لغة الأمَّة دليلُ نفسيَّتها وصور عقليَّتها؛ بل هي أسارير الوجه في كيانها الاجتماعي الحاضر، وفي تطوُّرها التاريخي الغابر؛ لأنَّ وراء كلِّ لفظةٍ في المعجم معنى شعرتْ به الأمَّة شعورًا عامًّا، دعاها إلى الإعراب عنه بلفظٍ خاصٍّ، فوَقَع ذلك اللفظ في نفوس جمهورها موقع الرِّضا، وكان بذلك مِن أهل الحياة، وما معجم اللغة إلا مجموعة مِن المعاني التي احتاجت الأمَّة إلى التعبير عنها، فاختارت لكلِّ معنًى لفظًا يدلُّ على الجهة التي نَظرَت الأمَّة منها إلى ذلك المعنى عندما سمَّتْه باللفظ الذي اصطَلَحت عليه، فلغة الأمَّة تتضمَّن تاريخ أساليب التفكير عندها مِن أبسَط حالاته إلى أرقاها، يعلَم ذلك البصير بِأَبْنِية اللغة وتلازُمها، ومَن له ذوقٌ دقيق في ترتيب تسَلْسُلها الاشتقاقي)؛ "مجلة الزهراء" مجلد 1 سنة 1343 هـ، ص 66. و(اعتِياد اللغة يُؤثِّر في العقلِ والخُلقِ والدِّينِ تأثيرًا قويًّا بيِّنًا، ويُؤثِّر أيضًا في مشابهةِ صدرِ هذه الأمَّة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تَزِيد العقلَ والدِّينَ والخُلقَ، وأيضًا فإنَّ نفس اللغة العربيَّة مِن الدين، ومعرفتها فرضٌ واجبٌ، فإنَّ فهْم الكتاب والسُّنَّة فرضٌ، ولا يُفهَم إلَّا بفهْم اللغة العربية، وما لا يتمُّ الواجب إلَّا به فهو واجب)؛ "اقتضاء الصراط المستقيم" ص 207. ويرى علماء الاجتماع أنَّ اللغة تجعل من الأمَّة الناطقة بها كُلًّا مُتراصًّا يخضَع لقانونٍ واحد، وأنها الرابطة الحقيقية الوحيدة بين عالم الأذهان وعالم الأبدان، وهي نظريَّة تصدُقُ على لغتنا العربية - كما يقول الدكتور عثمان أمين - أكثر ممَّا تصْدُق على أيَّة لغة أخرى؛ فاللغة العربية عظيمة الأثر في تكوين عقليَّتنا، وهداية سلوكنا، وتصريف أفعالنا؛ ذلك أنها تمتاز عن اللغات الأخرى (بمثالية) عميقة صريحة، تحسب حساب الفكرة والمثال، وتضعهما مكانَ الصَّدارة والاعتِبار؛ أي: إنَّ لغتنا العربية تفترض دائمًا أنَّ شهادة الفكر أصدق من شهادة الحسِّ، ويَكفِي في التعبير بها إنشاء علاقة ذهنيَّة بين المسند والمسند إليه، دون حاجة إلى فعل الكينونة الذي هو لازمة ضرورية في اللغات (الهندو - أوربية)، ودون الحاجة إلى التصريح بضمير المتكلم أو المخاطب أو الغائب؛ لأن الذات مُتَّصِلة دائمًا بالفعل في نفس تركيبه الأصلي. الفصل الثاني: مكانة اللغة العربية بين لغات العالم: هل يجوز لأحدٍ أن يزعم أنَّ لغةً ما هي أفضل اللغات؟ هل اللغات تتفاضَل في ذاتها، أم بحسب قوتها وقوَّة أهلها والناطقين بها؟ سيُحاول هذا الفصل الإجابة عن هذين السؤالين وغيرهما من الأسئلة. والآن سنُلقِي الضوء على بعض مميِّزات اللغة العربية، والأدلَّة التي تُسوِّغ لنا أن نحكم لها بالأفضليَّة بين لغات العالم حديثها وقديمها. دائمًا ما نجد المتحدِّث عن اللغة العربية، المُشِيد بفضلها ومكانتها بين اللغات - نجد دليله على هذا الفضل وتلك المكانة أنَّ اللغة العربية هي لغة القرآن، وهو خيرُ كلامٍ؛ إذ هو كلام ربِّ العالمين إلى الناس أجمعين، فلماذا نزَل القرآن عربيًّا؟ وهل تتميَّز اللغة العربية بميزات اختصَّت بها عمَّا دونها من اللغات؟ وإذا افترضنا وجود هذه الميزات، فهل يُسوِّغُ لنا ذلك أن نزعم أنَّ اللغة العربية هي أفضل اللغات؟ وإذا افتَرضنا أنها خير اللغات، فهل نزَل القرآن عربيًّا لأنها خير اللغات، أم أنها صارت كذلك لنُزُول القرآن عربيًّا؟ ولماذا كانت اللغة التي يجب على المسلمين تعلُّم بعضها ليقيموا بها فرائضهم هي العربية، ولا يجوز القيام بهذه الفرائض بغيرها؟ ولماذا كانت الأمَّة التي تحمل آخر رسالة إلى أهل الأرض عربية؟ هل في جنس العرب ما ليس في سِواهم، كما في لغتهم ما ليس في سواها؟ هذه الأسئلة وغيرها يُحاول هذا الجزءُ من البحث الإجابةَ عنها في شيءٍ من الإيجاز، مُحاوِلين ما وسعنا انتِهاج نهج علمي محايد لا شطَط فيه ولا تحيُّز، ولن تكون هناك أحكامٌ إلا بأدلَّتها الواضحة الصريحة الصحيحة. الله عزَّ وجلَّ لا يفعَل شيئًا إلا لحكمةٍ عرفها مَن عرفها، وجهلها مَن جهلها، وعلينا البحث في حِكَم الله سبحانه وتعالى فيما حولنا، فإن توصَّلنا إليها فهي، ونعض عليها متمسِّكين بها، طالما أنَّ ما توصَّلنا إليه لا يُخالِف نصًّا من النصوص أو ثابتًا من الثوابت. ونستَطِيع أن نقول مطمئنِّين: إنَّه لم يكن اختيارُ الله عزَّ وجلَّ لآخِر رسله وخاتم كتبه عربيًّا إلا لحكمةٍ بالغة، فما يكن مِن فعل الله واختياره فهو الحكمة، أي حكمة. ونحن نُحاوِل البحثَ عن هذه الحكمة في كون القرآن عربيًّا لا بغيرها من اللغات، وكون الرسالة العالمية الخاتمة إلى أهل الأرض يحملها العرب لا غيرهم. يرى البعض أنَّ مثل هذا الحكْم هو زعمٌ تزعمه كلُّ أمَّة للغتها، وأنَّ العرب تبعٌ على هذا المنوال في زعمٍ لا دليلَ عليه، لكنَّ الباحثَ المتأملَ المتجرِّد يرى الأدلَّة على أفضليَّة اللغة ظاهرةً للعيان، مؤكدة للباحث الهمام، وسنأتي عليها تفصيلًا. ويرى البعض الآخَر أنَّ تفضيلَ بعضِ اللغات على بعضٍ أمرٌ غيرُ واقِع، فاللغات متشابهة متساوية، إنما تعلو وتَفضل إذا خدَمَها أهلُها ونشَرُوها بثقافتهم وقوَّتهم، وهذا صحيحٌ؛ فالأمم القويَّة تنتَشِر لغتها بين الأممِ الضعيفة، أو بتعبيرٍ أصح: الأُمَم المُستَضعَفة، وهذا قد قرَّرَه مؤسِّس علم الاجتماع ابن خلدون، فالأُمَم الضعيفة مغرَمة بتعلُّم لغة الأمَّة القويَّة الغالبة، لكنَّ هذا لا يَنفِي أنَّ اللغات تَتفاضَل فيما بينها في أصلها؛ لأسباب وخصائص ذاتية تتميَّز بها اللغة، دون النظر إلى حال المتكلِّمين بها. مبدأ التفاضل قائم في كل شيء: ثم إنَّ مبدأ التفاضُل قد قرَّرَه القرآن في غير موضع؛ ذلك أنَّ التفاضل كائنٌ بين كلِّ شيء؛ بين البشر، وبين الدواب، وفي الأطعمة والأشربة، والثمار والأمكنة... وغيرها، وحتى بين الرسل والملائكة والقرآن يقرِّر هذه الحقيقة في غير موضع، يقول تعالى: ﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ [البقرة: 253]، ويقول سبحانه عن الأطعمة: ﴿ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ﴾ [الرعد: 4]. وقد فضَّل الله بعض الأزمنة على بعض، وبعض النبيِّين على بعض، وفضَّل سبحانه بعض الكلام على بعض، وأيضًا قرَّر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مبدأ التفاضُل؛ فقد فضَّل صلَّى الله عليه وسلَّم بعضَ الناس على بعض، وفضَّل بعض القبائل على بعض، وسنأتي إلى تفضيل بعض الناس وبعض القبائل على بعض بالتفصيل؛ إذًا فمِن الثابت أنَّ مبدأ التفاضُل موجود مقبول؛ لكن بالأدلَّة الصحيحة. ونحن نرى البشَر مُتَفَاوِتين في مواهبهم وملكاتهم العقلية والنفسية والجسمانية، ونرى الشعوب والمجتمعات تتفاوَت في خصائصها ومواردها وظروفها، فكيف لا تتفاضَل اللُّغات؟ أولًا: الدليل العقلي: القرآن هو رسالة سماويَّة لأمَّة عالميَّة؛ فمِن المنتظر في هذه الرسالة أن تحمل أسمى المعاني في أوجز الكلمات وأوضح وأدق المعاني، وأن يحتاج غيرها إليها ولا تحتاج إلى غيرها، وأن تكون صالحة لكلِّ زمان ومكان؛ لأنَّ هذه الرسالة أبديَّة باقية إلى أن يرثَ الله الأرض ومَن عليها، أو بتعبير أدق: إلى أن تُمْحَى من الصدور والسطور. هذه ميزات لا تتوفَّر في أيَّة لغةٍ من لغات العالم، هذه حقيقة علميَّة أثبتَتْها الأُمَم المتَّحِدة؛ حيث أصدرتْ بيانًا تُبيِّن فيه عدد اللغات التي ماتت خلال القرْن العشرين، وتوقَّعت اللغات التي ستَموت في القرن الحادي والعشرين، وكان مِن بين هذه اللغات المتوقَّع موتها اللغة العربية، وسبحان الله! قيَّض الله إحدى الجامعات البريطانية لتُثبِت خطأ هذا التوقُّع؛ حيث أثبتَتْ هذه الجامعة أنَّ اللغة العربية لغة خالدة؛ بل حدَّدت هذه الجامعة للُّغات الكبرى في العالَم عمرًا محددًا بعدَه تنقرض هذه اللغات، فكان ِمن بينها اللغة الإنجليزية التي ستموت في خلال قرن ونصف من الزمان، واللغة الفرنسية التي ستموت خلال ثلاث أرباع قرن. لذلك وجدنا كثيرًا من الدُّوَل تُقَيِّد تاريخها باللغة العربية ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا؛ وهذا يدلُّ على ثَبات هذه اللغة وتماسُكها وتفكُّك اللغات الأخرى؛ فقد أثبتَتْ نفس الجامعة أنَّ جميعَ اللغات تَحوِي أسباب فنائها إلا اللغة العربية؛ فإنها خالية مِن كلِّ الآفات التي تؤدِّي إلى اندِثار اللغات. الدليل الواقعي العلمي: سنستَعرِض الآن مميِّزات اللغة العربية مع مقارنة هذه الميزات مع بعض اللغات العالمية المنتَشِرة على مستوى العالم، ونرى أي اللغتين مستحق للتفضيل على الأخرى. الميزة الأولي: التخفيف: ونقصد هنا التخفيف في الحروف، فاللغة العربية تغلب عليها الأصول الثلاثيَّة ثم الرباعية فالخماسية، أمَّا اللغات الأخرى فلا نجد هذا الأمر فيها، فالكلمات الثلاثية قليلة في اللغات الأخرى بالمقارنة باللغة العربية. يقول ابن فارس: (وممَّا اختصَّت بِهِ لغةُ العرب قلبهم الحروف عن جهاتها؛ ليكون الثاني أخفَّ من الأوَّل، نحو قولهم: (ميعاد) ولم يقولوا: (مِوْعاد)، وهما من (الوعد)، إلَّا أنَّ اللفظ الثاني أخفُّ، ومن ذلك تركُهم الجمعَ بين السَّاكنين، وقد تجتمع فِي لغة العجم ثلاث سواكن). يقول ابن جني: (إنَّ الأصول ثلاثة: ثلاثي ورباعي وخماسي، فأكثرها استعمالًا وأعدلها تركيبا الثلاثيُّ؛ وذلك لأنَّه حرف يُبتَدأ به، وحرف يُحشَى به، وحرف يُوقَف عليه). ثم يقول مُبيِّنًا الحكمة من غلبة الثلاثي: (فتمكُّن الثلاثي إنما هو لقلَّة حروفه)؛ "الخصائص" 1/ 65. وبمقارنة بعض الكلمات العربية ومقابلها في بعض اللغات الأوربيَّة سيتَّضح ما قرَّرناه: الكلمة في العربية الإنجليزية الفرنسية الألمانية مبنى building Le batiment Das gebaude جامعة university L`universite Die universitat مكتبة library La bibliotheque Die bucherei تسلية entertainment Les divertissement Die unterhaltung أب Father Le pere Der vater أم Mother La mere Die mutter جد Grand-father Le grand-pere Der Gross vater جدة Grand-mother La grand-mere Die Gross mutter أخ brother Le frère Der Bruder أخت Sister La soeur Die schwester ففي هذا الجدول نلاحظ أنَّ الكلمات القصيرة في العربيَّة ذوات الحرفَيْن أو الثلاثة أو الأربعة تُقابِلها كلماتٌ طويلة في اللغات الأوربيَّة قد تصل إلى عشرة أحرف أو تَزِيد، ومن المعروف أنَّ أقصى ما تصل إليه الكلمات العربيَّة بالزيادة سبعة أحرف في الأسماء؛ كما في: (استِخراج، واستعمار)، وستَّة في الأفعال كما في: (استخرج، واستعمر)، في حين أنَّ الكلمات في اللغات الأوربية قد تصل إلى خمسة عشر حرفًا أو أكثر، كما في internationalism بمعنى الدولية، و incomprehensible بمعنى غامض في الإنجليزية، وenstschuldigung بمعنى معذرة في الألمانية. ولا شكَّ أنَّ لهذه الخاصِّيَّة فوائد جمَّة في العربية؛ ففيها توفيرٌ للوقت والجهد والمال؛ فالنطق بالكلمات الصغيرة أخفُّ على اللسان، وأحبُّ للقلب، وأسرع في الوقت، وأخصر في الكتابة من الكلمات الطويلة. وقد يقول قائل: إنَّ الجذور الثُّلاثية من سمات اللغات السامية عمومًا. فنقول: أكثر الساميَّات اليوم غير مستعمل إلا نادرًا، وهذا القليل النادر غير مُطابِق في أكثره لقواعد الساميات القديمة، فصحَّ أن تُعَدَّ هذه سِمَة من سِمات العربية. الميزة الثانية: سعة المفردات: لا توجد لغةٌ على وجه الأرض يحوي قاموسها ما يَحوِيه المعجم العربي من مفردات، وهذه حقيقة واقعة شهد بها المستشرقون، كما شهد بها المسلمون، فاللغة العربية هي لغة الغِنَى والثَّراء. قالالإمام الشافعي: (لسان العرب أوسع الألسنة مذهبًا، وأكثرها ألفاظًا)؛ "الرسالة"؛ للإمام الشافعي: 1/ 45، 46. فلا يُمكِن لأحدٍ إحصاءُ جميع الألفاظ العربية إلا نبيٌّ، مهما بلَغ في اللغة شأوًا بعيدًا، وفي اللغة العربية كثيرٌ من الأسماء لمسمًّى واحد؛ كأسماء الأسد والحيَّة والعسل، وممَّن ألف في المترادف العلَّامة مجد الدين الفيروزآبادي صاحب "القاموس"، ألَّف فيه كتابًا سماه: "الروض المسلوف فيما له اسمان إلى ألوف"، وأفرد خَلْقٌ مِن الأئمَّة كتبًا في أسماء أشياء مخصوصة، فألَّف ابن خالويه كتابًا في "أسماء الأسد"، وكتابًا في "أسماء الحية"، ذكر أمثلة من ذلك "العسل" له ثمانون اسمًا، أورَدَها صاحب "القاموس" في كتابه الذي سمَّاه: "ترقيق الأسل لتصفيق العسل". يقول ابن فارس: (وممَّا لا يُمكِن نقله البتَّة أوصاف السيف والأسد والرمح وغير ذلك من الأسماء المترادفة، ومعروفٌ أنَّ العجم لا تَعرِف للأسد أسماء غير واحد، فأمَّا نحن فنخرج له خمسين ومائة اسم)؛"الصاحبي" ص 21. ويقول أيضًا: (وحدثني أحمد بن محمد بن بندار قال: سمعتُ أبا عبد الله بن خالويه الهمذاني يقول: جمعت للأسد خمسمائة اسم، وللحية مائتين)؛ نفس المصدر. وهذا الذي يُصرِّح به ابن فارس يُقرِّره علماء اللغة المُعاصِرون من الشرق والغرب؛ إذ يذكر الدكتور علي عبد الواحد وافي، وكان عضوًا بالمجمع اللغوي بالقاهرة، (أنَّ الأستاذ دو هامر De Hammer جمَع المفردات العربية المتَّصِلة بالجَمَل وشؤونه، فوصَلَتْ إلى أكثر من خمسة آلاف وستمائة وأربع وأربعين). ويقرِّر الدكتور وافي نفسُه (أنَّ مِن أهمِّ ما تَمتاز به العربيَّة أنها أوسع أخواتها السامية ثروةً في أصول الكلمات والمفردات؛ فهي تشتَمِل على جميع الأصول التي تشتَمِل عليها أخواتها السامية أو على معظمها، وتزيد عليها بأصولٍ كثيرة احتَفظَتْ بها من اللسان السامي الأول، وأنَّه تجمع فيها مِن المفردات في مختلف أنواع الكلمة؛ اسمها وفعلها وحرفها، ومن المترادفات؛ في الأسماء والصفات والأفعال... ما لم يجتمع مثله للغة سامية أخرى؛ بل ما يندر وجود مثله في لُغة من لغات العالم)؛ "فقه اللغة" ص 131. ويقول المستشرق الألماني نولدكه: (إنَّه لا بُدَّ أن يزدادَ تعجُّب المرء من وفرة مفردات اللغة العربيَّة، عندما يعرِف أنَّ علاقات المعيشة لدى العرب بسيطة جدًّا؛ ولكنَّهم في داخل هذه الدائرة يرمزون للفرق الدقيق في المعنى بكلمة خاصَّة... والعربية الكلاسيكية ليست غنيَّة فقط بالمفردات؛ ولكنَّها غنيَّة أيضًا بالصِّيَغ النحوية)؛ نقلًا عن "اللغة العربية"؛ لنذير حمدان، ص 133. وعدد الألفاظ المُستَعمَلة مِن اللغة العربية خمسة ملايين وتسعة وتسعون ألفًا وأربعمائة لفظ، مِن جملة ستَّة ملايين وستمائة وتسعين ألفًا وأربعمائة لفظ، بينما نجد غيرها من اللغات الأوربية لا يبلغ عدد مفرداتها معشار ما بلغتْه مفردات العربية؛ "مجلة الفيصل" العدد 255/ رمضان 1418 هـ، "اللغة العربية بعض خصائصها، شهادات أجنبيَّة بأهميَّتها"؛ محمد نعمان الدين الندوي، الصفحة: 70. الميزة الثالثة: الترادُف: وهذه ميزة مُترتِّبة على سابقتها ونتيجة لها، فما هو الترادف؟ الترادف لغة: التتابُع. الترادف اصطِلاحًا: دلالة عدد من الكلمات المختلفة على معنى واحد؛ مثل: 1- الحزن، الغم، الغمة، الأسى، والشجن، الترح، الوَجْد، الكآبة، الجزع، الأسف، اللهفة، الحسرة، الجوى، الحرقة، واللوعة. وليس في اللغة العربية ترادف تامٌّ، إنما المترادفات تشتَرِك في معنى عام، ثم تختصُّ كلُّ مفردة عن الأخرى بزيادة معنى ليس في غيرها، وإنْ كان هذا المعنى دقيقًا قد لا يُؤَثِّر على المعنى العام. وهنا تظهر فصاحة وبلاغة اللغة العربية؛ فهي لُغة دقيقة في تعبيراتها، لا تعبِّر بمعنى فضفاض مُتَّسِع الدلالة، ثم هي لا تحتاج إلى كلماتٍ كثيرة لإيصال المعنى؛ بل الكلمة الواحدة تحمل معاني كثيرة. ومن باب الأمانة العلميَّة، فإنَّه قد وقَع خلافٌ قديمٌ في مسألة الترادف في اللغة، يَحسُن إيراده هنا، مع أنِّي أقرُّ ما أسلفتُه مِن وجود الترادُف؛ لكنَّه ليس تامًّا، وإنما أُورِدُ هذا الخلاف؛ لأبيِّن اهتِمام أسلافنا بقضايا لغتهم، وأنَّ مَن قال بالترادف ومَن لم يقل إنما دفَعَه حبُّه للغة القرآن وحبُّه لإظهار الحق فيها لا غير. المُثبِتون للترادف: منهم: سيبويه، والأصمعي، وأبو الحسن الرماني، وابن خالويه، وحمزة بن حمزة الأصفهاني، والفيروزآبادي، والتهانوي، ومعظم المُحْدَثين مِن اللغويين العرب يعتَرِف بوقوع الترادف في اللغة، مِن هؤلاء: علي الجارم، وإبراهيم أنيس.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |