|
|||||||
| ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
من منافع الحج وفوائده الشيخ محمد بن عبدالله السبيل الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وجعل الحج كفَّارة للآثام، وأصلي وأسلِّم على سيد الأنام، محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه، ومن تبِعهم بإحسان، أما بعد: فيقول المولى جلَّ شأنُه: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ [الحج: 27، 28]، قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية: ليشهدوا منافع الدنيا والآخرة، أما منافع الآخرة، فرضوان الله تعالى عليهم، وأما منافع الدنيا، فما يُصيبون من منافع البدن والذبائح والتجارات، ولهذا قال تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [البقرة: 198]. فإذا تأمَّل المرء المنافعَ التي يشهدها الحجاج، وجدها كثيرة جدًّا، قد يحيط بالبعض منها كاتب، وتفوته أشياء، وقد تَعزُب عن ذهن كثير من العلماء، ونذكر هنا بعضًا منها: فمن منافعه: أنه موسم عبادة تسمو فيه الأرواح إلى التعلق ببارئها وخالقها، وتصفو فيه النفوس من الشواغل والقواطع عن الدار الآخرة، وتستشعر قُربها من الله في بيته الحرام، ومهابط وحيه، وتتذكَّر في حال الطواف أنها فعلت عبادة لا تحصل لأحد في غير هذا المكان، وهذه العبادة لا توجد ولا تحصل في أي قطر من أقطار الدنيا؛ يقول الله تعالى: ﴿ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [المائدة: 97]؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: جعل الله الكعبة قيامًا لدينهم، ومعالم لحجهم. وقال الحسن رحمه الله: قيامًا لبقاء الدين، فلا يزال في الأرض دين ما حُجَّت واستُقْبِلت. ورُوي عن أبي عبيدة: قوام دنيا، وقوام دين. وكلام أكثر أهل التفسير رحمهم الله يجمعه: أن المراد أن الله جعل الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس، يحصل بالقيام بتعظيمه قيامُ دينهم ودنياهم، فبذلك يتم إسلامهم، وبه تُحَطُّ أوزارُهم، وتحصل لهم بقصده العطايا الجزيلة، والإحسان الكثير، وكثرة الحسنات، وتكفير السيئات، ورفع الدرجات، ويباهي الله بوفوده ملائكته، وتُنفَق بسببه الأموال، وتُقتَحم الأهوال، وتُركَب الأخطار، وتحصل التضحية بالمال، وراحة البدن، وفِراق الأحبة، والتجرد من كثير من أمور الدنيا، وتتوجه القلوب إلى بارئها وفاطرها، وتتخلى عن المشاغل في هذا السبيل، وتتعلق القلوب بربِّ هذا البيت، وتتذكر ما سلف من الذنوب والمعاصي، فتُحدث عند ذلك توبةً وإنابة وانكسارًا، وانطراحًا بين يدي الله جل وعلا، فعند ذلك يحصل لمن قبِل الله توبته واستغفاره الأنسُ والسرورُ والانشراحُ، والفرح بهذه النعمة ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58]، ويحصل له الإقبال على الله، وعلى طاعته، ويستقبل عملًا جديدًا في طاعة الله، ومسابقة في الخير، ويتعلق قلبه بالله، فعند ذلك يعبد الله كأنه يراه، ويصل إلى درجة الإحسان، وهذا من أعظم فوائد الحج ومنافعه. ولولا وجود بيته جل وعلا في الأرض، وعمارته بالحج والعمرة، والتعبُّدات الأخرى - لأَذِنَ هذا العالم بالخراب، ولهذا فإن من أمارات الساعة واقترابها هدمَه بعد عمارته، وتركه بعد زيارته. والحج مَبني على المحبة والتوحيد الذي هو أصل الأصول كلها، فإن حقيقته استزادة المحبوب لأحبابه، وإيفادهم إليه؛ ليَحظَوْا بالوصول إلى بيته، ويتمتعوا بالتذلل له والانكسار له في مواضع النُّسك، ويسألوه جميع ما يحتاجونه من أمور دينهم ودنياهم، فيُجزل لهم مِن قِراه ما لا يَصِفُه الواصفون. وبذلك تتحقق محبَّتهم لله، ويظهر صدقهم بإنفاق نفائس أموالهم، وبذل مُهَجِهم في الوصول إليه، فإنه أفضل ما بُذلت فيه الأموال، وأُتْعِبت فيه الأبدان، وأعظَمه فائدةً وعائدة ما كان في هذا السبيل، وما توسَّل به إلى هذا العمل الجليل، ومع ذلك فقد وعَدهم بإخلاف النفقات، والحصول على الثواب الجزيل، والعواقب الحميدة. ومن فوائد الحج: أن فيه تذكرةً لحال الأنبياء والمرسلين، ومقامات الأصفياء المخلصين؛ كما قال ربُّ العالمين: ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ [البقرة: 125]، والصحيح في تفسيرها أن هذا عام في جميع مقاماته في الحج، من الطواف وركعتيه، والسعي، والوقوف بالمشاعر، ورمي الجمار، والهدي وتوابع ذلك، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في كل مَشعر من مشاعر الحج: خُذوا عني مناسككم. فهو تذكيرٌ بحال إبراهيم الخليل والمصطفين من أهل بيته، وتذكير بحال سيد المرسلين وإمامهم، ومقاماته في الحج التي هي أجلُّ المقامات، وهذا التذكير أعلى أنواع التذكيرات، فإنه تذكير بأحوال عظماء الرسل، إبراهيم ومحمد عليهما من الله أفضل الصلاة والتسليم، ومآثرهم الجليلة، وتعبُّداتهم الجميلة. والمتذكِّر ذلك مؤمنٌ بالرسل، معظِّم لهم، متأثِّر بمقاماتهم السامية، مُقتدٍ بآثارهم الحميدة، ذاكرٌ لمناقبهم وفضائلهم، فيزداد العبد إيمانًا ويقينًا. وفي هذه المشاعر المقدسة يكون ذكر الله الذي تطمئن به القلوب، ويصل به العبد إلى أكمل مطلوب؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: «إنما جُعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار؛ لإقامة ذكر الله»؛ رواه أبو داود والترمذي وحسَّنه. ومن فوائد الحج: أن المسلمين يجتمعون في وقت واحد، وموضع واحد، على عمل واحد، ويتصل بعضهم ببعض، ويتم التعاون والتعارف، ويكون وسيلة للسعي في معرفة المصالح المشتركة بين المسلمين، والسعي في تحصيلها بحسب القدرة والإمكان. وبذلك تتحقق الوَحدة الدينية، والأُخوة الإيمانية، والتضامن الإسلامي، ويرتبط أقصى المسلمين بأدناهم، فيتفاهمون ويتعارفون، ويتشاورون في كل ما يعود بنفعهم، وبذلك يكتسب العبد من الأصدقاء والأحباء المحبة في الله، ويستفيد بعضهم من بعض علومًا ومعارفَ وتبصُّرًا بالدين. نسأله جل وعلا أن يرزُقنا التمسك بدينه، والاهتداء بهديه، وأن يَمُنَّ علينا جميعًا بالإخلاص في القول والعمل، إنه سميع مُجيب.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |