عبادة اللسان (رد السلام) - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ميزات iOS 26.3.. أداة انتقال إلى أندرويد وتحسينات خصوصية وسد ثغرات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          ميزة ثريدز تخصص موجز الأخبار باستخدام الذكاء الاصطناعى.. تعرف عليها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          بعد عقد من iPhone X.. هل يصل iPhone XX إلى شاشة بلا حدود فى 2027؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          جوجل ديب مايند تطور محاكاة للمحادثات الجماعية بين البشر والذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          أنثروبيك توسع مزايا Claude المجانية فى مواجهة تحركات OpenAI (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          مايكروسوفت تدق ناقوس الخطر: الذكاء الاصطناعى قد يتحول إلى تهديد داخلى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          تسريبات تكشف ملامح آيفون حتى 2027.. Ultra قابل للطى ونسخة Flip قيد التطوير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          تحذيرات من إضافات متصفحات تسرب سجلات المستخدمين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          تى-موبايل تطلق ميزة ترجمة فورية للمكالمات بدون تطبيق.. أكثر من 50 لغة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          5 أشياء تجعلك تغير هاتفك القديم.. استبدله لو ظهرت عليه هذه العلامات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-04-2026, 10:58 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,105
الدولة : Egypt
افتراضي عبادة اللسان (رد السلام)

عبادة اللسان (رد السلام)

سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر

اعلموا رحمكم الله تعالى أنه قد سبَق الحديث عن العبادات الواجبة على اللسان، وهي: النطق بالشهادتين، وتلاوة القرآن، والذكر، ثم الكلام على ردِّ السلام، وأصل السلام ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع، وأما تفاصيل مسائله وفروعه، فهي لا تُحصى، ولما كان المقام لا يتَّسع لتفصيلها جميعًا، اكتفيت بالإشارة إلى بعضها؛ تنبيهًا على عظيم شأنها، وإجمالًا للفائدة.

أولًا: رد السلام في القرآن:
السلام في القرآن الكريم له منزلة سامية، فهو تحية الأنبياء والملائكة؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ ﴾ [هود: 69].

ورفع الخليل عليه السلام (سلامٌ)؛ لأنه في باب الدعاء أبلغ، قال السعدي رحمه الله: "ينبغي أن يكون الرد أبلغ من الابتداء؛ لأن سلامهم بالجملة الفعلية الدالة على التجدد، ورده بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت والاستمرار"[1].

والسلام شعار المؤمنين، وعنوان الأُلفة، ومن الأدب المأمور به؛ قال تعالى: ﴿ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ﴾ [النساء: 86].

ثانيًا: رد السلام في السنة:
ردُّ السلام من الحقوق الأساسية التي تُظهر رُوح المودَّة والأُخوَّة بين المسلمين، وتؤكد قيم التواصل، والاحترام المتبادل؛ عن أَبَي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «‌حَقُّ ‌الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: ‌رَدُّ ‌السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ»[2].

وردُّ السلام من حقِّ الطريق الذي قرَّره الإسلام، إذ يشمل آدابًا تحفظ كرامة الناس، وتحقق الاحترام بينهم؛ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا، فَقَالَ: إِذْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ، ‌فَأَعْطُوا ‌الطَّرِيقَ ‌حَقَّهُ"، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَر»[3].

ومن أبرز الخصال التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم: ردُّ السلام، وهو وسيلة عملية لنشر المودة والألفة بين المسلمين؛ عن الْبَرَاء بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، فَذَكَرَ: «عِيَادَةَ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ، ‌وَرَدَّ ‌السَّلَامِ، وَنَصْرَ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةَ الدَّاعِي، وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ، وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالْإِسْتَبْرَقِ»[4].

(آنية الفضة)؛ أي: عن اقتنائها واستعمالها، (الديباج): الثياب المتَّخذَة من الحرير، (القسي) ثياب من كتان مخلوط بحرير، (الإستبرق): الثخين من الديباج والغليظ منه.

ثالثًا: أقوال السلف:
قال ابن الملقن: "يُستحب أن يقول المبتدئ السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، فيأتي بضمير الجمع وإن كان المسلَّم عليه واحدًا، ويقول المجيب وعليكم السلام ورحمة اللَّه وبركاته، فيأتي بواو العطف في قوله: وعليكم"[5].

وقال الحافظ العراقي: ‌"رد ‌السلام ‌واجب، فيأثم تاركه إذا كان ابتداؤه مستحبًّا"[6].

وقال الشيخ ابن ناجي التنوخي: "(ورد السلام واجب، والابتداء به سنة مرغَّب فيها)، وبدأ الشيخ بالرد، وكان العكس أَولى تقديمًا للفرض على السنن، فابتدأ بالأهم"[7].

ومما نظمه ابن رسلان - رحمه الله - في المواطن التي لا يُحَبُّ فيها ردُّ السلام[8]:
رَدُّ السَّلَامِ وَاجِبٌ إلَّا عَلَى
مَنْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بِأَكْلٍ شُغِلَا
أَوْ شُرْبٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ أَدْعِيَهْ
أَوْ ذِكْرٍ أَوْ فِي خُطْبَةٍ أَوْ تَلْبِيَهْ
أَوْ فِي قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ
أَوْ فِي إقَامَةٍ أَوْ الْأَذَانِ
أَوْ سَلَّمَ الطِّفْلُ أَوْ السَّكْرَانُ
أَوْ شَابَّةٌ يُخْشَى بِهَا افْتِتَانُ
أَوْ فَاسِقٌ أَوْ نَاعِسٌ أَوْ نَائِمٌ
أَوْ حَالَةَ الْجِمَاعِ أَوْ تَحَاكُمٌ
أَوْ كَانَ فِي الْحَمَّامِ أَوْ مَجْنُونَا
فَهِيَ اثْنَتَانِ قَبْلَهَا عِشْرُونَا



يبيِّن ابن رسلان رحمه أن الأصل في السلام أن ردَّه واجب، لكن هناك حالات يُستثنى منها، مثل الصلاة، وقراءة القرآن، والدعاء، والذكر، والخطبة، والتلبية، وكذلك الانشغال بالأكل والشرب، أو قضاء الحاجة، أو أثناء الأذان والإقامة.

ولا يُشرع رد السلام على السكران، والشابة التي يُخشى منها الفتنة، والفاسق، والنائم أو النعسان، والمجنون، ومن كان في الحمَّام، أو في حالة جماع، ثم يختم بقوله: "هي اثنتان بعدها عشرونَا"؛ أي: إن مجموع هذه الحالات اثنتان وعشرون؛ ليُسهِّل على الطالب حفظها وضبطها.

رابعًا: دروس مستفادة وتطبيقات معاصرة:
إلقاء ‌السلام ‌ورده عبادة تُكتب بها الحسنات، وتُرفع بها الدرجات، وتُغرس بها المحبة.

ردُّ السلام واجب شرعي، ومن حقوق المسلم على أخيه.

إخلاص النية في السلام، فالمؤمن يربط بين الكلمة والنية الصادقة.

السلام شعار المؤمنين، وعنوان الألفة، ووسيلة عملية لنشر المودة في المجتمع.

من الأدب أن يُرد السلام بأحسن منه، مع إظهار الاهتمام في القول والفعل، وهذا يعلِّمنا أن نرتقي في أدبنا وكلامنا.

السلام يُسهم في بناء الثقة المتبادلة، ويشعر بالاهتمام والاحترام، ويقوي العلاقات الاجتماعية ويزيد من الألفة.

تجاهل رد السلام أو الرد ببرود يسبب جفاءً ويضعف الروابط الاجتماعية.

نشر السلام في البيوت والمدارس والمكاتب، ووسائل الموصلات، والأماكن العامة، وفي أي موقف يجمع الناس، وعبر الهاتف، وفي الرسائل النصية، والاجتماعات الافتراضية عبر الإنترنت؛ فالسلام أسلوب حياة يعكس الاحترام ويُشعِر بالود والاهتمام.

ختامًا:
‌نسأل ‌الله تعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى - أن يختم لنا جميعًا بخاتمة خير، ويرزُقنا الإخلاص في القول والعمل، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[1] ‏ تيسير الكريم الرحمن: عبد الرحمن السعدي، ص385.
[2] ‏صحيح البخاري: كتاب الجنائز- باب: الأمر باتباع الجنائز. ج1 ص418، رقم ح 1183، أخرجه مسلم: كتاب السلام- باب: من ‌حق ‌المسلم للمسلم ‌رد ‌السلام. ج7 ص3 رقم: 2162.
[3] ‏صحيح البخاري: كتاب الاستئذان- باب: قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها. ج5 ص2300، رقم ح 5875، أخرجه مسلم: ‌‌كتاب اللباس والزينة- ‌‌باب النهي عن الجلوس في الطرقات وإعطاء الطريق حقه. ج6 ص165 رقم: 2121.
[4] ‏صحيح البخاري: كتاب الجنائز-باب: الأمر باتباع الجنائز. ج1 ص417، رقم ح 1182، أخرجه مسلم: ‌‌كتاب اللباس والزينة- باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة. ج3 ص1685 رقم: 2066.
[5] حدائق الأولياء: ابن الملقن، ج2 ص46.
[6] ‏‏فيض القدير: عبد الرؤوف المناوي، ج4 ص152.
[7] شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني: ابن ناجي التنوخي، ج2 ص472.
[8] ‏إنباء الغمر بأبناء العمر: ابن حجر العسقلاني، ج4 ص166.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 54.53 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.86 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.06%)]