دفع الأذى - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح قاعدة: المشقة تجلب التيسير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          سلم الطلب في المذهب الشافعي بإفادة شيخنا مهد الذهب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          نظم خلاصة المدارج (pdf) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          شرح حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أُريد على ابنة حمزة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          من مائدة التفسير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 8028 )           »          تحريم دوس المصحف أو إهانته وركضه أو الاستخفاف به أو إلقائه في حُشٍّ ونحوها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          انقسام الناس بالشفاعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          بين شعار الآية وحقيقة السيرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          أبرياء أظهرَ الله براءتهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5303 - عددالزوار : 2699968 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 27-04-2026, 10:00 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,837
الدولة : Egypt
افتراضي دفع الأذى

دفع الأذى

الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل

الخطبة الأولى
إن الحمد لله نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمْنْ يُضْلِل فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لَهُ، شهادةً نرجو بها الفلاح والنجاةَ يوم لقاء، ونشهَدُ أن نبينَا محمدًا عبدُهُ ورسولهُ ومُصطفاه، ونبيهُ ومُرتضاه، صلى الله عليهِ وعلى آله وأصحابه ومن سلف من إخوانهِ من المُرسلينَ إلى يوم لقاء، أما بعد عباد الله:-
فاتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من دينكم الإسلام بالعُروةِ الوثقى، فإن أجسادنا على النار لا تقوى.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾[آل عمران: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].
عباد الله! إن حفظ النُفوس مما أكدته الشرائِع السماوية كلها، ومما جاء تأكيده وتعظيمه والتنويهُ بشأنه والتحذير من ضِده في شريعتكم شريعةِ الإسلام، فجعل الله جَلَّ وَعَلَا في ديننا ودين من قبلنا: أن من أحيا نفسًا فكأنما أحيا الناس جميعًا ومن أماتها وأهلكها فكأنما أهلكها جميعًا، ولهذا في القتل الذي سنَّه أحد ابني آدم جعل الله عَزَّ وَجَلَّ جريرته وعُقوبته عليه في كل من يقتُل من بني آدم أنه يلحق الأول من ذلك بنصيبه؛ لأنه الذي أحدث هذا الجُرمَ العنيف وهذا الفعل القبيح في بني آدم، وهذا بناءً يا عباد الله على هذه القاعدةِ الشرعية العظيمة الموفقة في باب الثوابِ والعِقاب، جمعها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في لفظه الجامع حيث قال: «ومن سنَّ في الإسلامِ سُنةً حسنة كان له أجرها وأجرُ من عملَ بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقُصَ من أُجورهم شيئًا، ومن سنَّ في الإسلام سُنةً سيئة كان عليهِ وزرها ووزرُ من عملَ بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا»[1].

والله جَلَّ وَعَلَا يقولُ في أهل الفساد والإفساد على أي منحًى كان فسادهم وإفسادهم سواءً في باب العقيدة والدين، أو في باب الأحكام، أو في باب أذية المؤمنين، أو في باب السعيِ في الأرضِ إفسادًا ونشرًا للشر، قال جَلَّ وَعَلَا فيهم وفي أمثالهم: ﴿ لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾ [النحل: 25].

واعلموا عباد الله أن من فضائِل الامور وكمالها وأن من محاسِنها كفُّ الأذى عن طريق الناس، ففي الصحيحين[2] من حديث أبي هريرة رَضِيَ اَللَّهُ عَنْه قال: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الإيمانُ بضعٌ وسبعونَ شُعبة»، وفي رواية: «بِضعٌ وستونَ شُعبة، أعلاها قولُ لا إله إلا الله، وأدناها: إماطةُ الأذى عن الطريق، والحياءُ شُعبةٌ من شُعبِ الإيمان»، فهذا دينٌ عظيم، جعلَ في إماطة الأذى عن الطريق: أنه خصلةٌ من خصالِ الإيمان، وخلةٌ من خلاله يتسابق إليها المؤمنون؛ فيُثيبهم الله عَزَّ وَجَلَّ عليها من الثواب ما ليس في محسوبهم ولا في تقديرهم؛ لأن العبادةَ إذا تعدَّى نفعُها كان أجرُها عندئذٍ مُضاعفٌ بهذا النفعِ المتعدي، فاللهم لك الحمد كثيرًا، ولك الشُّكر كثيرًا كما تُنعِم يا ربنا علينا كثيرًا.

نفعني الله وَإِيَّاكُمْ بالقرآن العظيم، وما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله كما أمر، أحمده سبحانه وقد تأذَّن بالزيادةِ لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مُقرًا بربوبيته، ومؤمنًا بأسمائِه وصِفاته وأُلوهيته، مراغِمًا بذلك من عامد بهَ أو جحدَ وكفر، وأُصلي وأُسلِّم على سيد البشر الشافع المُشفَّع في المحشر، صلى الله عليهِ وعلى آلهِ وأصحابهِ السادة الغُرا، خير آلٍ ومعشر، ما طلع ليلٌ وأقبل عليهِ نهارٌ وأدبر، أما بعد عباد الله:-
فاتقوا الله حق التقوى، واستعينوا على ذلك بطاعةِ ربكم، وباتباعِ سُنةِ نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والمُبادرةِ في فضائِل الأعمال والمُسارعةِ إليها؛ لتعظُم عند ربكم أُجوركم، ولتبيض وجوهكم يوم أن تلقوا ربكم بما سُطِّر في صحائفكم من جلائِل الأعمال، ومن ذلك يا عباد الله: اتقاءُ الأذى عن الطريق، فإن الإنسان يمشي في طريقه فيرى فيهِ الأذى الذي قد يضره أو يضر غيره من المارين ومن المُسلمين، فإذا كفَّه وأزاحه عن طريقه سواءً كان هذا فيما يضرهم في أبدانهم، أو يضرهم في أنفسهم، أو يضرهم في دينهم؛ كانت له الأُجور المُضاعفة عند ربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ متوعدًا من يؤذي الناس، يؤذيهم فيبول ويقضي حاجته في طريقهم، أو تحت شجارهم التي يجلسون عليها أو في ظلالهم، أو تحت شجرٍ فيها ثمر، سماهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باللاعنين، أو باللاعنين تحذيرًا من فعلهم؛ لأنهم استوجبوا بهذا لعنة الناس ومسبتهم ومذمتهم، واعلموا عباد الله أن من هذا الأمر ما اهتز له الناس في الحملة التي كانت في بلاد المغرب في سقوط هذا الطفل في البئر، مما يجب علينا أن نتنادى إلى ستر هذه الآبار وإلى تغطيتها، والتناصُحِ مع أهلها، بل وتبليغ الأمر إلى الجهات المسؤولة فيما ترونه في بلدانكم ومزارعكم، أو في صحاريكم، أو في دحولكم مما يستوجب التناصُح والتعاون، فإن الله جَلَّ وَعَلَا رتب على التعاون أمره في قوله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2].

واعلموا أن هذا من كفِّ الأذى، وأن هذا من العبادةِ التي يتعدَّى نفعها، فبالتالي يعظُم عند الله جَلَّ وَعَلَا أجرُها وربما متصلٌ اتصل عليهم فأخبرهم عن الموقع ثم أعطاهم إحداثيته، يُرتِّب الله عليهِ من الأجور ما ليس في بالهِ ولا في حُسبانه.

ثم اعلموا عباد الله أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وشر الأمور محدثاتها، كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وعليكم عباد الله بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، ولا يأكل الذئب إلا من الغنم القاصية.

اللهم عزًا تُعزُّ بهِ أولياءك، وذلًا تذل به أعداءك، اللهم أبرم لهذه الأمةِ أمرًا رشدًا يُعزُّ فيهِ أهل طاعتك، ويُهدى فيهِ أهل معصيتك، ويُؤمر فيهِ بالمعروف، ويُنهى فيهِ عن المنكر، يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم وفِّق ولي أمرنا بتوفيقك، اللهم خذ بنواصِيهم للبر والتقوى، اللهم اجعلهم عزًا للإسلام، وكهفًا على عبادك وأوليائِك المؤمنين اللهم أبرم لهذه الأمةِ أمرًا رشدًا يُعز به أهل طاعتك، وبُهدى بهِ أهل معصيتك، ويؤمر فيهِ بالمعروف، ويُنهى فيهِ عن المنكر يا ذا الجلال والإكرام، اللهم آمنا والمُسلمين في أوطاننا، اللهم أصلح أئمتنا وولاةَ أمورنا، اللهم اجعل ولايتنا والمُسلمين فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم من ضرنا وضر المؤمنين فضره، ومن مكر بنا فامكر به، ومن كاد علينا فكِد عليهِ يا خير الماكرين، يا ذا الجلال والإكرام، اللهم من أراد بلادنا أو أراد أمننا أو أراد ولاتنا وعلماءنا وأراد شعبنا بسوء اللهم فأشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، اللهم اجعل تدبيرهُ تدميرًا عليه، اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائِلنا، ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نُغتال وأنت ولينا، اللهم كن للمُستضعفين من المُسلمين في كل مكان، كل لنا ولهم وليًا ونصيرًا وظهيرًا يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم ارحم المُسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهم اجعل خير أعمالنا أواخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم لقاك يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم إنا نسألك الهدى والتُقى، والعفاف والغنى، ونسألك عزًا للإسلام وأهله وذلا للكفر وأهلهِ يا ذا الجلال والإكرام، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المُرسلين، والحمد لله رب العالمين.

[1] أخرجه مسلم (1017).

[2] أخرجه مسلم (35)، وأخرجه البخاري (9) ولكن بلفظ: (الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 68.17 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 66.45 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.53%)]