سورة الكهف فوائد ومقاصد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         باب في هيئة الصلاة وإتمام ركوعها وسجودها والخضوع فيها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          اسم الله (السلام) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5355 - عددالزوار : 2751007 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4962 - عددالزوار : 2096232 )           »          اصناف لاكلات ووصفات رمضان ثلاثون اكله لثلاثين يوما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 46 )           »          غربة زوجي تنهشني! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 97 )           »          هن لباس لكم وأنتم لباس لهن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 66 )           »          واجعلوا بيوتكم قِبْلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 75 )           »          10 نصائح لجلب الطاقة الإيجابية بين الزوجين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          معاول هدم إلكترونية للعلاقات الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 72 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 27-04-2026, 06:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,572
الدولة : Egypt
افتراضي سورة الكهف فوائد ومقاصد

سورة الكهف فوائد ومقاصد

الشيخ عبدالله بن محمد البصري

أَمَّا بَعدُ؛ فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مِمَّا دَرَجَ عَلَيهِ المُسلِمُونَ تَعَبُّدًا للهِ وَطَلَبًا لِلأَجرِ وَالثَّوابِ، قِرَاءَةُ سُورَةِ الكَهفِ في كُلِّ جُمُعَةٍ، وَقَد وَرَدَ في فَضلِ ذَلِكَ آثَارٌ ذَكَرَهَا أَهلُ الحَدِيثِ وَالفِقهِ، مِنهَا مَا رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: "مَن قَرَأَ سُورَةَ الكَهفِ لَيلَةَ الجُمُعَةِ، أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ فِيمَا بَينَهُ وَبَينَ البَيتِ العَتِيقِ"، وَعِندَ الحَاكِمِ وَالبَيهَقِيِّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ قَالَ: "مَن قَرَأَ سُورَةَ الكَهفِ في يَومِ الجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَينَ الجُمُعَتَينِ"، بَل لَقَد رَوَى مُسلِمٌ عَن أَبي الدَّردَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَن حَفِظَ عَشرَ آيَاتٍ مِن أَوَّلِ سُورَةِ الكَهفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ"، وَعَنِ النَّوَّاسِ بَن سَمعَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "فَمَن أَدرَكَهُ مِنكُم فَلْيَقرَأْ عَلَيهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهفِ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ، وَزَاد أَبُو دَاوُدَ: "فَإِنَّهَا جِوَارُكُم مِن فِتنَتِهِ"، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، وَمَعنى جِوَارُكُم؛ أَي: أَمَانٌ لَكُم وَحِفظٌ.

وَقَد بَدَأَت هَذِهِ السُّورَةُ بِحَمدِ اللهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبدِهِ الكِتَابَ، وَوَصَفَ تَعَالى كِتَابَهُ بِأَنَّهُ قَيِّمٌ؛ لِكَونِهِ يُقِيمُ الحَقَّ وَيُبطِلُ البَاطِلَ، ثم وَرَدَت بَعدَ ذَلِكَ قِصَصٌ وَمَوَاقِفُ لا لِلتَّسلِيَةِ، وَلَكِنْ لِبَيَانِ أُصُولٍ عَظِيمَةٍ وَأَسبَابٍ مُحكَمَةٍ وَعُرًى وَثِيقَةٍ، مَن تَمَسَّكَ بِهَا عُصِمَ مِنَ الفِتَنِ وَوُقِيَ شَرَّهَا، وَفَازَ وَنَجَا وَنَالَ أَجرًا حَسَنًا، وَكَانَت لَهُ جَنَّاتُ الفِردَوسِ نُزُلاً، وَتِلكُمُ القِصَصُ كَمَا لا يَخفَى، هِيَ قِصَّةُ أَصحَابِ الكَهفِ، وَفِيهَا بَيَانُ مَا يَعصِمُ مِن فِتنَةِ الظُّلمِ، وَهُو صِدقُ الإِيمَانِ وَقُوَّةُ العَقِيدَةِ، وَالإِعرَاضُ عَن كُلِّ مَا يُنَافِيهَا إِعرَاضًا عَمَلِيًّا صَارِمًا، لا تَرَدُّدَ فِيهِ وَلا مُجَامَلَةَ، فَأَصحَابُ الكَهفِ فِتيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِم، فَلَمَّا رَأَوا قَومَهُم في الضَّلالِ يَعمَهُونَ، وَفي ظُلُمَاتِ الشِّركِ يَتَخَبَّطُونَ، أَحَسُّوا في أَنفُسِهِم بِغَيرَةٍ عَلَى الحَقِّ، فَلَمَّا لم يَستَطِيعُوا أَن يَبقَوا بَينَ أَهلِ الضَّلالِ، تَرَكُوا أَوطَانَهُم وَهَاجَرُوا، وَاعتَزَلُوا قَومَهُم وَآثَرُوا آخِرَتَهُم عَلَى الدُّنيَا، وَفي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَاحَةَ الإِيمَانِ وَالشُّعُورَ بِالرِّضَا عَنِ اللهِ وَمُصَاحَبَةَ أَولِيَائِهِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجهَهُ وَلَو مَعَ الفَقرِ وَسُكنَى أَضيَقِ الأَمَاكِنِ وَالعَيشِ في أَصغَرِ البُيُوتِ، خَيرٌ مِن أَن يَملِكَ العَبدُ أَوسَعَ الدُّورَ وَيَسكُنَ شَامِخَ القُصُورِ، وَيُصَاحِبَ العِليَةَ مِن أَهلِ التَّفرِيطِ وَالغَفلَةِ وَالفُجُورِ، وَيُغرِقَ في شَهَواتٍ قَلِيلَةٍ عَمَّا قَرِيبٍ تَزُولُ، وَيَخسَرَ جَنَّةً عَرضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ، فِيهَا مَا لا عِينٌ رَأَت وَلا أُذُنٌ سَمِعَت، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلبِ بَشَرٍ.

وَأَمَّا القِصَّةُ الثَّانِيَةُ فَهِيَ قِصَّةُ صَاحِبِ الجَنَّتَينِ، وَفِيهَا التَّحذِيرُ مِن فِتنَةِ الشَّهَوَاتِ، وَخَطَرِ كُفرِ النِّعَمِ، وَبَيَانِ كَونِهِ مِن أَسبَابِ زَوَالِهَا وَمَحقِ بَرَكَتِهَا، وَأَنَّ الدُّنيَا لَيسَت مِقيَاسًا لِمَحَبَّةِ اللهِ لِلعَبدِ وَرِضَاهُ عَنهُ، وَلَكِنَّ اللهَ يُعطِيهَا لِمَن أَحَبَّ وَلِمَن لم يُحِبَّ، وَأَمَّا الآخِرَةُ فَإِنَّهُ تَعَالى لا يُعطِيهَا إِلاَّ لِمَن أَحَبَّ وَرَضِيَ عَنهُ، وَفي القِصَّةِ أَنَّ مَن تَعَلَّقَ بِالدُّنيَا وَزِينَتِهَا فَسَيَندَمُ في النِّهَايَةِ إِذْ يُقَلِّبُ كَفَّيهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَعَلَى جَمعِهَا وَمَنعِهَا، ثُمَّ ذَهَابِهِ عَنهَا وَتَركِهَا.

وَأَمَّا القِصَّةُ الثَّالِثَةُ فَعَن فَخرِ إِبلِيسَ بِأَصلِ خَلقِهِ، وَاستِكبَارِهِ لِذَلِكَ عَنِ السُّجُودِ لآدَمَ؛ لأَنَّهُ يَرَى نَفسَهُ خَيرًا مِنهُ إِذْ خُلِقَ مِن نَارٍ وَآدَمُ مِن طِينٍ، وَفِيهَا التَّحذِيرُ مِن فِتنَةِ الفَخرِ بِالأَنسَابِ وَالأَحسَابِ، وَبِمَا لا يَدَ لِلإِنسَانِ في تَحصِيلِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ فَضلٌ مِنَ اللهِ وَاختِيَارٌ مِنهُ، مَعَ التَّحذِيرِ مِنِ اتِّخَاذِ رُؤُوسِ الشَّرِّ أَولِيَاءَ وَاتِّبَاعِهِم في بَاطِلِهِم.

ثم تَأتي قِصَّةُ مُوسَى مَعَ الخَضِرِ، لِتُبَيِّنَ أَنَّهُ لا يَنبَغِي الاغتِرَارُ بِمَا أُوتِيَهُ المَرءُ مِن عِلمٍ وَإِن كَثُرَ، فَإِنَّ ذَلِكَ العِلمَ مَهمَا بَلَغَ، فَهُوَ في عِلمِ اللهِ قَلِيلٌ، وَمِن ذَلِكَ أَنَّ مَا يُقَدِّرُهُ اللهُ مِن أَقدَارٍ، فِيهَا حِكَمٌ خَفِيَّةٌ وَأَسرَارٌ لَطِيفَةٌ غَيرُ ظَاهِرَةٍ، بَل قَد يَكُونُ ظَاهِرُهَا في نَظَرِ العَبدِ شَرًّا غَيرَ مَحبُوبٍ وَلا مَرغُوبٍ فِيهِ، لَكِنَّهُ في عِلمِ اللهِ خَيرٌ لِصَاحِبِهِ، وَهَكَذَا فَإِنَّ مَا يُرِيدُهُ اللهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِحِكمَتِهِ، وَلا شَرَّ مَحضًا فِيمَا يُقَدِّرُهُ اللهُ، بَل إِنَّ كُلَّ مَا يُقَدِّرُهُ مِمَّا يَكرَهُ الإِنسَانُ، فِيهِ خَيرٌ كَثِيرٌ لا يَعلَمُهُ، ﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19]، وَمِن ثَمَّ فَإِنَّ العِلمَ الحَقِيقِيَّ هُوَ العِلمُ بِاللهِ، المُؤَدِّي بِصَاحِبِهِ إِلى اللُّجُوءِ إِلَيهِ سُبحَانَهُ وَسُؤَالِهِ التَّوفِيقَ وَالتَّسدِيدَ.

وَبِقِصَّةِ ذِي القَرنَينِ خُتِمَت سُورَةُ الكَهفِ، وَفِيهَا بَيَانُ أَنَّ المَنصِبَ قَد يَكُونُ فِتنَةً لِصَاحِبِهِ، إِلاَّ مَن رَحِمَهُ اللهُ، فَاستَعَانَ بِهِ عَلَى الإِحسَانِ إِلى النَّاسِ وَنَفعِهِم وَتَقدِيمِ الخَيرِ لَهُم، وَهَذَا مَا يُوَفَّقُ إِلَيهِ مَن أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيرًا، فَإِنَّهُ إِذَا وَلِيَ مَنصِبًا حَرِصَ عَلَى تَحقِيقِ مَصَالِحِ العِبَادِ، وَسَلَكَ في تَعَامُلِهِ مَعَهُمُ التَّيسِيرَ عَلَيهِم وَالعَدلَ بَينَهُم، وَكَانَ هُمُّهُ إِحقَاقَ الحَقِّ وَإِبطَالَ البَاطِلِ، فَكَانَ هَذَا سَبَبًا في عُلُوِّ ذِكرِهِ.

وَالخُلاصَةُ أَنَّ هَذِهِ القِصَصَ تَلتَقِي حَولَ أُسُسٍ وَأُصُولٍ كَبِيرَةٍ، هِيَ إِثبَاتُ أَنَّ البَعثَ حَقٌّ، وَأَنَّ المُؤمِنَ يُكَافَأُ بِحُسنِ الجَزَاءِ، وَأَنَّ الكَافِرِ يَلقَى جَزَاءَ عَنَتِهِ وَكُفرِهِ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ.

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْيَكُنْ تَكرَارُ قِرَاءَتِنَا لِهَذِهِ السُّورَةِ العَظِيمَةِ في كُلِّ جُمُعَةٍ، مُذَكِّرًا لَنَا أَنَّمَا إِلَهُنَا إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَأَنَّ مَن كَانَ يَرجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا، وَلْنَستَعِدَّ لِلدَّارِ الآخِرَةِ بِجَعلِ مَا في القُرآنِ مِن إِنذَارٍ وَتَبشِيرٍ بَينَ أَعيُنِنَا، لِتَستَقِيمَ قُلُوبُنَا وَجَوَارِحُنَا، فَإِنَّ وَعدَ اللهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةَ لا رَيبَ فِيهَا، وَقَد جَاءَنَا الحَقُّ مِن رَبِّنَا وَاتَّضَحَ لَنَا، فَمَن شَاءَ فَلْيُؤمِنْ وَمَن شَاءَ فَلْيَكفُرْ، فَجَزَاءُ الظَّالِمِينَ نَارٌ يُحِيطُ بِهِم سُرَادِقُهَا، وَإِن يَستَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالمُهلِ يَشوِي الوُجُوهَ، وَمَا الدُّنيَا إِلاَّ كَمَاءٍ أُنزِلَ مِنَ السَّمَاءِ فَاختَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرضِ، فَأَصبَحَ هَشِيمًا تَذرُوهُ الرِّيَاحُ، وَعَدَاوَةُ الشَّيطَانِ لِلإِنسَانِ مُستَمِرَّةٌ مُنذُ خُلِقَ أَبُو البَشَرِ إِلى أَن تَقُومَ السَّاعَةُ، وَهُوَ عَدُوٌّ مُبِينٌ، وَمَعَ هَذَا فَهُوَ يُزَيِّنُ لِلنَّاسِ الكُفرَ وَالعِصيَانَ مَا دَامُوا في الدُّنيَا، فَإِذَا كَانَ يَومُ الحِساَبِ تَبَرَّأَ مِمَّنِ اتَّبُعُوهُ، وَوَجَدَ كُلُّ إِنسَانٍ مَا عَمِلَهُ في كِتَابٍ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحصَاهَا، وَوَاجَهَ مَصِيرَهُ وَجِدَّهُ أَو تَقصِيرَهُ، وَلا يَظلِمُ رَبُّنَا أَحَدًا.

اللَّهُمَّ ارفَعْنَا بِالقُرآنِ العَظِيمِ، وَانفَعنَا بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، وَأَقُولُ هَذَا القَولَ وَأَستَغفِرُ اللهَ...

الخطبة الثانية
أَمَّا بَعدُ؛ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُوهُ وَاشكُرُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّهُ لَو لم يَمُرَّ بِقَارِئِ سُورَةَ الكَهفِ إِلاَّ تَهدِيدُ الكَافِرِينَ وَوَعدُ اللهِ لِلمُؤمِنِينَ، لَكَانَ كَافِيًا في إِحيَاءِ القُلُوبِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلً ﴾ [الكهف: 102]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ﴾ [الكهف: 107، 108].

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ، وَلْنَستَعِدَّ بِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ، وَلْنُقَوِّ إِيمَانَنَا وَلْنَحذَرْ أَعدَاءَنَا، وَلْنَعرِفْ قَدرَنَا وَلأَيِّ شَيءٍ خُلِقنَا، وَلْنَجعَلْ مَصِيرَنَا نُصبَ أَعيُنِنَا، وَلْنُحسِنْ إِلى أَنفُسِنَا وَمَن حَولَنَا، وَلْنَدعُ رَبَّنَا قَائِلِينَ: ﴿ رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴾ [الكهف: 10].

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 70.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 68.69 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.45%)]