القوة الهادئة سر النجاح - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5287 - عددالزوار : 2687576 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4889 - عددالزوار : 2023653 )           »          غنائم الأبرار في خير أيام الأعمار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          العبادات المستحبة في العشر الأوائل من ذي الحجة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          آداب السفر للحاج والمعتمر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          دليل الحاج خطوة بخطوة (من البداية حتى النهاية) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          مناسك الحج: دليل خطوة بخطوة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 48 )           »          أيام العشر من ذي الحجة: لماذا هي مميزة؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          مشاريع العشر (العشر الأول من شهر ذي الحجة) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-04-2026, 12:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,338
الدولة : Egypt
افتراضي القوة الهادئة سر النجاح

القوة الهادئة سر النجاح


في عالم يضج بالصوت العالي، والانفعالات السريعة، وردود الأفعال المتعجلة، تبرز قوة مختلفة لا تُرى بسهولة، ولا تُقاس بالضجيج، إنها القوة الهادئة، هي قوة تخرج بدون صراخ، وبدون اندفاع، ولا تحتاج إلى إثبات لذاتها، لكنها حين تحضر تغير النتائج، وتبني الإنسان من الداخل قبل أن تقنع الآخرين من الخارج، هي قيمة أصيلة راسخة في التربية الإسلامية، تتجلى في خلق عظيم اسمه: كظم الغيظ؛ قال تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134].

القوة الهادئة من سماتها أنها تربي الطفل منذ صغره على مبدأ بسيط وعميق: أن القوة الحقيقية ليست في رد الفعل، بل في السيطرة على النفس، والمربي الناجح لا يصرخ، ولا يعاقب بانفعال، ولا يدخل في صراع نفسي مع طلابه، بل يستخدم: الصمت الهادف، والنظرة الواعية، وضبط المشاعر، والتدرج في التوجيه، ويؤمن بأن الطالب الذي يرى معلمه ثابتًا في انفعالاته، يتعلم الانضباط الداخلي قبل الانضباط الخارجي؛ قال عبدالرزاق: "جعلت جارية لعلي بن الحسين تسكب عليه الماء يتهيأ للصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجه، فرفع علي بن الحسين رأسه إليها، فقالت الجارية: إن الله عز وجل يقول: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} [آل عمران: 134]، فقال لها: قد كظمت غيظي، قالت: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} [آل عمران: 134]، قال: قد عفا الله عنك، قالت: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134]، قال: فاذهبي فأنت حرة"؛ [كتاب العقد الفريد].

أيها الشباب، قد يظن بعض الناس أن القوة في الإسلام هي الغضب والشدة، لكن النبي صلى الله عليه وسلم صحح هذا المفهوم بوضوح حين قال: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»؛ (رواه البخاري)، فالقوي في ميزان الإسلام هو من ينتصر على نفسه، لا من ينتصر على الآخرين؛ قال تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل: 126]، وهذا هو جوهر القوة الهادئة: أن تشعر، لكن لا تنفجر، أن تغضب، لكن لا تظلم، أن تملك الانفعال، لا أن يملكك.

أيها الشاب المبارك، إن القارئ لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم يدرك أنه أعظم نموذج للقوة الهادئة، فقد تجلت القوة الهادئة في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم في مواقف لا تُحصى: شتم فلم ينتقم، أوذي فلم يبطش، اتهم فلم ينفعل، قدر فعفا، انظر إلى يوم فتح مكة، وهو في ذروة القوة، قال لمن آذوه سنين طويلة: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»؛ [كتاب سيرة ابن هشام]، هذا ليس ضعفًا منه صلى الله عليه وسلم بل قمة السيطرة على النفس، واقرأ قصته مع الأعرابي الذي بال في المسجد، حينها ثار الصحابة، لكنه صلى الله عليه وسلم قال بهدوء: «دعوه، وأهريقوا على بوله ذَنوبًا من ماء -أو سَجلًا من ماء- فإنما بُعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين»؛ (رواه البخاري)، ثم علمه بلطف، فأي تربية أعظم من هذه؟ هدوء يحفظ الكرامة، ويصلح الخطأ، ويزرع الاحترام في القلوب.

أيها الشباب، إن القوة التي تغير دون ضجيج، ليست برفع الصوت، ولا بالجدال، ولا بإخضاع الآخرين، إنما القوة الحقيقية أن تكون سيد نفسك، وأن تختار هدوءك حين يختار غيرك الصراخ، وأن تضبط غضبك حين يندفع الآخرون، أن تبقى ثابتًا مثل شجرة مستقيمة تتمايل مع الريح لكنها لا تنساق.
________________________________________
الكاتب: عدنان بن سلمان الدريويش





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 46.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.25 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.55%)]