|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
التضحية د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش السليماني الحمد لله العلي العظيم، أكرم عباده بدينه القيوم ومنهجه المستقيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحليم الحكيم، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله الكريم، الذي شرفه الله وكرمه على العالمين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين؛ أما بعد أيها المسلمون: فاتقوا الله وارجوا اليوم الآخر، واستعدوا ليوم تبلى فيه السرائر؛ ﴿ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ﴾ [العاديات: 9 - 11]. عباد الله: مع تطور المستجدات، واختلاف الأوقات تتغير بعض المفاهيم؛ وفقًا لعوامل مؤثرة، وتقديرات متفاوتة، إلا أن أصول الأخلاق والمبادئ والقيم تعتبر من الثوابت التي تتجذر في النفوس الصافية والأرواح الجميلة. ولكن هذه القيم قد تسمى بغير اسمها، وعندئذٍ لا بد أن ينصب ميزان العقل في بيان الدينار من الدرهم والنقد بالعدِّ. إنه مصطلح: التضحية، التي مثلت في أدوار متباينة، وأطوار متناقضة، وصور متمازجة. وتفصيل التضحية في الشرع الحنيف هي: خُلق الإيثار؛ وهو تقديم الخير للغير قبل نفسك. وأصل ذلك يخرج من طابع المحبة والمودة، وصفاء الأخوة، ومبدأ التعاون البنَّاء، والحضارة الشماء التي تمطر بغير حساب. عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يؤمن أحدكم، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه))؛ [رواه البخاري]. عباد الله: إن تقديم أحدهم على نفسك لا يكون لكل أحد؛ إذ لو كان ذلك كذلك؛ لاختلط الحابل بالنبل، وضاعت الحقوق الأهم بالحق المهم أو غير المهم، وهذا ظلم منهي عنه. عن حكيم بن حزام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((أفضل الصدقة أو خير الصدقة عن ظهر غنًى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول))؛ [رواه مسلم]. وقد تتزاحم بعض الحقوق المهمة مع بعضها كحق الوالدين، وحق الأهل والأولاد، والمساكين والفقير، والقريب والبعيد؛ ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 215]. عباد الله: هناك حق مقدم للضيف الطارق، والمنقطع العالق، والمريض على الصحيح، وهذا مقام مرعي، وحق شرعي، وأدب نبوي، وعقل سوي. روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: ((أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أصابني الجهد، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا رجل يضيفه هذه الليلة، يرحمه الله؟ فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فذهب إلى أهله، فقال لامرأته: ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئًا، قالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية، قال: فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم، وتعالي فأطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة، ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لقد عجب الله عز وجل - أو ضحك - من فلان وفلانة، فأنزل الله عز وجل: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [الحشر: 9]. عباد الله: إن الغلو في حب الذات نتج عنه الانغماس في الشهوات والالتباس في الشبهات التي ولَّدت في المجتمع: الحسد، والبغضاء، والبخل، والشح. عن عبدالله بن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش، فإن الله لا يحب الفحش، ولا التفحش، وإياكم والشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعة، فقطعوا، وأمرهم بالبخل، فبخلوا، وأمرهم بالفجور، ففجروا، قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك...))؛ [الحديث رواه الإمام أحمد وإسناده صحيح]. عباد الله: لقد جاء في الكتاب العزيز والسنة الشريفة ما يدل على التضحية الصحيحة على اختلاف العلاقتين: ففي الحياة الزوجية: ضحت السيدة خديجة رضي الله عنها بمالها لزوجها الغالي رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرة للحق وتصديقًا لسيد الخلق، وكان التقدير من رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيمًا. عن عائشة، قالت: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة أثنى عليها، فأحسن الثناء، قالت: فغِرت يومًا، فقلت: ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدق، قد أبدلك الله عز وجل بها خيرًا منها! قال: ما أبدلني الله عز وجل خيرًا منها، قد آمنَت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء))؛ [رواه أحمد والحديث صحيح]. وضحى الصِّديق بكلام الناس، وصدَّق خير الناس؛ فنال أعلى المراتب، وأرقى المناقب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ مرتين، فما أوذي بعدها))؛ [رواه البخاري]. أقول ما تسمعون... الخطبة الثانية الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على من جمعت كل المحاسن فيه؛ أما بعد أيها المؤمنون:فالتضحية لا تكون بالمال في غير شرف المنال، ولا تكون لمجهول العين والحال، ولا تكون في كل شأن، ولا تكون بالوقت؛ لأنه لا يقدر بثمن. قال الإمام ابن حزم: "إذا تعقبت الأمور كلها فسدت عليك وانتهيت في آخر فكرتك باضمحلال جميع أحوال الدنيا، إلى أن الحقيقة إنما هي العمل للآخرة فقط؛ لأن كل أمل ظفرت به فعقباه حزن: إما بذهابه عنك وإما بذهابك عنه، ولا بد من أحد هذين الشيئين إلا العمل لله عز وجل فعقباه على كل حال سرور في عاجل وآجل: أما العاجل، فقلة الهم بما يهتم به الناس، وإنك به معظَّم من الصديق والعدو، وأما في الآجل فالجنة...". إن الله أمركم بأمر...
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |