الدنيا ميزان ابتلاء لا دار جزاء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 79 - عددالزوار : 61875 )           »          خلاف الفقهاء في حكم ينتقض الوضوء بالنوم؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          ميزة جديدة من جوجل لحل مشاكل البلوتوث فى هواتف بيكسل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          آبل تؤكد: ميزة وضع الإغلاق تحصن أجهزتها ضد أخطر برامج التجسس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          واتساب يطلق تحديثًا يدمج الذكاء الاصطناعى لتسهيل كتابة الرسائل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          تحديث واتساب الجديد.. الذكاء الاصطناعى يساعدك فى الرد بسهولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          إنستجرام يستعد لثورة جديدة: مشاهدة ريلز بدون إنترنت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          تقرير: تطبيقات الذكاء الاصطناعى ذات الاستخدام المزدوج تثير مخاوف عالمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          ميزة الترجمة الفورية الصوتية من Google Translate متوفرة الآن بنظام iOS (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          كيفية تتبع المواقع الإلكترونية التي تشارك البيانات مع فيسبوك وانستجرام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 26-04-2026, 12:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,820
الدولة : Egypt
افتراضي الدنيا ميزان ابتلاء لا دار جزاء

الدنيا ميزان ابتلاء لا دار جزاء

عبدالله بن إبراهيم الحضريتي

الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين، الذي خلق الدنيا دارَ ابتلاء، وجعل الآخرة دار جزاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تنير القلوب، وتثبت الأقدام، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن تقوى الله هي زاد القلوب، ونور البصائر، وعاصم الإنسان من فتن الدنيا وتقلباتها.

أيها المؤمنون: إن هذه الدنيا التي نعيش فيها ليست نعمةً خالصة، ولا نقمةً مطلقة، وإنما هي دار اختبار، يبتلي الله فيها عباده بالغنى كما يبتليهم بالفقر، وبالصحة كما يبتليهم بالمرض.

قال الله تعالى: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ﴾ [الأنبياء: 35].

فالغنى ليس دليل كرامة، كما أن الفقر ليس علامة هوانٍ.

وقد قرر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الميزان بوضوح حين قال: ((ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تُبسط عليكم كما بُسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم)).

أيها الإخوة...

الدنيا إذا دخلت القلب أفسدته، وإذا ملكها الإنسان بيده ولم تخالط قلبه، كانت عونًا على الطاعة، وهذا هو فقه الصحابة رضوان الله عليهم؛ فلم يكونوا رهبانًا في صوامع، ولا أسرى للدنيا وزخارفها، كان أبو بكر رضي الله عنه تاجرًا، وكان عثمان رضي الله عنه غنيًّا، ومع ذلك كانوا أزهد الناس قلوبًا، وأسبقهم إلى الإنفاق، وأشدهم خوفًا من الله، وعلى الجانب الآخر، عاش فقراء الصحابة رضي الله عنهم عيشة ضيق، لكن قلوبهم كانت ممتلئة إيمانًا، وعزًّا، ويقينًا؛ فالفقر لم يضعف إيمانهم، والغنى لم يفسد دينهم؛ لأن الميزان كان في القلب.

أيها المسلمون، الدنيا لا تُذم لذاتها، ولكن تذم إذا ألهت عن الله، وشغلت عن الآخرة، وأفسدت القيم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد أيها المؤمنون:
فمن أصول العقيدة الصافية: الإيمان بأن الرزق بيد الله، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، لكن هذا الإيمان لا يعني ترك العمل، ولا يبرر الكسل، ولا يسوغ التواكل؛ قال الله تعالى: ﴿ فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ﴾ [الملك: 15]، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرى قومًا في المسجد، فقال: "من أنتم؟ قالوا: المتوكلون، قال: بَلْ أَنْتُمُ الْمُتَوَاكلُونَ، إِنَّمَا الْمُتَوَكِّلُ مَنْ أَلْقَى حَبَّهُ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ".

أيها الإخوة، إن ابتُلي الإنسان بضيق في الرزق، فليعلم أن ذلك ليس دليل خذلان، بل قد يكون باب قرب، ومدرسة صبر، وسبب رفعة، وإن فتحت عليه الدنيا، فليحذر أن تنسيه الآخرة، وليكن شكره بعمله، وإنفاقه، وتواضعه، وهكذا كان السلف الصالح؛ إذا أعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وفي الحالين كانوا رابحين.

أيها المسلمون، نحن اليوم في زمن تتسارع فيه الفتن، وتتغير فيه الموازين، ويقاس الناس بما يملكون لا بما يكونون، فكونوا على بصيرة، وربوا أبناءكم على أن القيمة في الدين، والأخلاق، والأمانة، لا في كثرة المال ولا في المظاهر، اسعَ في الدنيا سعي العاقل، وتعلق بالآخرة تعلق الواثق، واجعل قلبك معلقًا بالله في كل حال.

اللهم ارزقنا قلوبًا قانعة، وإيمانًا ثابتًا، وسعيًا مباركًا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 59.43 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.71 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.90%)]