|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
تأملات في تساؤل ﴿ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ [الرحمن: 13] د. نبيه فرج الحصري بدأت الآيات الكريمة في سورة الرحمن تتجه لمخاطبة المثنى، وذلك بدءًا من الآية رقم 13 من السورة المباركة، وذلك في قوله تعالى: ﴿ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ [الرحمن: 13]، والخطاب فيها موجَّه للثقلين الإنس والجان، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حين قرأ آية ﴿ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ [الرحمن: 13]، ولم يجد مبادرة بالرد من جانب الصحابة على هذا الاستفسار الرباني الوارد بالآية الكريمة، فقال لصحابته الكرام: "مَا لِي أَرَاكُمْ سُكُوتًا؟ لَلْجِنُّ كَانُوا أَحْسَنَ مِنْكُمْ رَدًّا، مَا قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَرَّةٍ: ﴿ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾، إِلَّا قَالُوا: وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ، فَلَكَ الحَمْدُ". ونَخرُج من ذلك بأن رسول الله ورسولنا ورسول الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، كانت له جلسات مع الجن؛ ليبلِّغهم رسالة الإسلام، ويدعوهم إليه، ويعلمهم ويقرأ عليهم القرآن الكريم، وقد ورد في مواضع أخرى من القرآن الكريم ما يُفيد ذلك، والخطاب الرباني في الآية الكريمة المذكورة يسأل الثقلين المكلَّفين بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم - وهما الإنس والجن - عن النِّعم الربانية التي أوضَحها لهم في الآيات السابقة على تلك الآية، وهل أنهما ما زالا يكذبان بواحدة منها، أم استيقَنا من وجودها، وآمَنَا بأن جاعلها وخالقها هو الله عز وجل. والسؤال هنا هو: هل ما ورد في الآيات السابقة على تلك الآية التي نحن بصددها ﴿ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ [الرحمن: 13]، هو من قبيل النعم الربانية بالفعل أم لا؟ وللإجابة عن ذلك نستعرض ما ورد في الآيات قبل تلك الآية وقد كان: 1- تعليم الرحمن عز وجل للقرآن. 2- خلق الإنسان وتعليمه البيان. 3- الشمس والقمر ونظام الحساب المرتبط بهما. 4- سجود النجم والشجر. 5- رفع السماء ووضع الميزان. 6- الأمر بعدم الطغيان في الميزان. 7- الأمر بإقامة الوزن بالقسط. 8- الأمر بعدم إخسار الميزان. 9- وضع الأرض للأنام. 10- الفاكهة والنخل ذات الأكمام. 11- الحب ذو العصف والرَّيحان. وهذه كلها نِعمٌ جزيلة من لدُن المنعم عز وجل، تستوجب الشكر الذي لا ينقطع، والحمد الذي لا يكل ولا يمل منه اللسان ولا القلب، ويقول صلى الله عليه وسلم: (فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا)؛ أي: إنك يا أيها المسلم مهما قدَّمت من الذكر وقراءة القرآن والصلاة، وغير ذلك من الأعمال الصالحات، فكل ذلك مقدَّر عند ربك، ومرحَّب به ومحسوب لك بلا حدٍّ أقصى، فلتأتِ منه ما استطعتَ إلى ذلك سبيلًا، فنِعمُ الله عز وجل عليك عظيمة، تستوجب من الشكر والحمد ما يَعجِز عنه اللسان، ولذا نطلب من الله عز وجل العفو والعافية والرحمة، لضعفنا وقلة حيلتنا، والله عز وجل أعلى وأعلم، فاللهم جنِّبنا الملل والكَلل من ذكرك وحمدك وشكرك على الوجه الذي يُرضيك يا أرحم الراحمين. وأول النعم بدأت بالرحمة المقترنة بتعليم القرآن؛ كما ورد في الآية الكريمة: ﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ ﴾ [الرحمن: 1، 2]، فالنعمة الأولى والأهم هي رحمته تعالى التي أسبغها على خلقه، فهو يَصبر على تقصيرهم، ويتجاوز عن سوء أفعالهم، ويعفو عن أخطائهم، ويرحم ضَعفهم، ويُكلِّفهم ما يُطيقون، ويرفع عنهم الحرَج والعنَت فيما لا طاقة لهم به، فكل أفعال العباد بها خللٌ، ولو يحاسب الله الخلائق حسابًا دقيقًا عاجلًا، ما أبقى على ظهرها من دابة، ﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ [النحل: 61]. ولكن يُلاحَظ على الإحدى عشرة نعمة المذكورة أن أربعة منها تتناول إقامة الوزن والميزان، وهو تأكيد منه عز وجل بأن وضعه للميزان وأمره بإقامته، يُعدان من أجلِّ وأحسن النعم التي وهَبها الله الأرضَ ومَن عليها، وفي حال استقبال هذا الأمر بقبول طيِّب من جانب القلوب والعقول كما ينبغي، تتكون على ظهر الأرض بصورة تلقائية الحياةُ الكريمة الناجحة، ويحدث التطور الدائم والتحضر الراقي الذي تنتفع به جميعُ الخلائق، أما الميزان الرباني الذي وضعه الله عز وجل بعد رفع الأرض، ففي حالة تجاهُله، أو عدم القبول الحسن له، فإن ذلك يكون سببًا في شقاء المجتمعات المختلفة التي تَصنَع ذلك شقاءً يُودي بها إلى الهاوية. وبعد ذكره عز وجل النعمَ المتعددة التي أنعم الله بها على خلقه ساكني هذا الكوكب الأرضي، يَطرَح المولى عز وجل تساؤله على الثقلين: ﴿ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ [الرحمن: 13]؛ وذلك لأن كل ما ورد قبل هذا الاستفهام الرباني الكريم، هو من قَبيل النعم الربانية التي أنعم الله بها على خلقه جميعًا، وهي كافية لإقامة الحياة السعيدة التي ترتاح فيها القلوب، وتأنَس الأبدان والنفوس دنيويًّا وأُخرويًّا، ولذا كان التساؤل الرباني للقلوب التي تنبض وللعقول التي تدرك من بين الثقلين الإنس والجن. وقد تعلَّم الإنسُ من الجن كيفيةَ الإجابة عن ذلك التساؤل، فردُّوا بمثل ما ردَّ به إخوانهم من الجن المسلمين، فقالوا عند سماع ﴿ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ [الرحمن: 13]: ولَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ، فَلَكَ الحَمْدُ، هذا والله عز وجل أعلى وأعلم.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |