من ثمرات حسن الخلق - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         باب في هيئة الصلاة وإتمام ركوعها وسجودها والخضوع فيها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          اسم الله (السلام) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5355 - عددالزوار : 2751057 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4962 - عددالزوار : 2096255 )           »          اصناف لاكلات ووصفات رمضان ثلاثون اكله لثلاثين يوما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 46 )           »          غربة زوجي تنهشني! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 101 )           »          هن لباس لكم وأنتم لباس لهن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »          واجعلوا بيوتكم قِبْلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 77 )           »          10 نصائح لجلب الطاقة الإيجابية بين الزوجين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 77 )           »          معاول هدم إلكترونية للعلاقات الزوجية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 80 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-04-2026, 06:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,572
الدولة : Egypt
افتراضي من ثمرات حسن الخلق

من ثمرات حسن الخلق

خالد سعد الشهري


الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْأَخْلَاقَ مِنَ الدِّينِ، ورَفَعَ بِمَكَارِمِهَا أَقْوَامًا فَكَانُوا مِنَ الْمُتَّقِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِلَهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَاحِبُ الْخُلُقِ الْقَوِيمِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَعَلَى أَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: أُوصِيكُمْ -أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ- بِأَعْظَمِ الْوَصَايَا؛ وَهِيَ تَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، فَلَا فَلَاحَ وَلَا صَلَاحَ لِلنَّاسِ إِلَّا بِتَقْوَى اللَّهِ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 102].

عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّكُمْ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِكَمَالِ خُلُقِهِ، وَامْتَدَحَهُ جَلَّ وَعَلَا بِقَوْلِهِ: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [الْقَلَمِ: 4]، وَ«كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ» كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-. صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ. وَقَالَ جَرِيرٌ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: «مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

وَكَانَ مِنْ حُسْنِ خُلُقِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ لَمْ يَقْهَرْ يَتِيمًا، وَلَمْيَنْهَرْ مِسْكِينًا، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَادَهُ، وَإِنِ افْتَقَدَهُ سَأَلَ عَنْهُ. فكانَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَرْحَمَهُمْ قَلْبًا، وَأَلْيَنَهُمْ طَبْعًا، هَذِهِ بَعْضُ أَخْلَاقِهِ السَّامِيَةِ، وَآدَابِه الْعَالِيَةِ، وَلَنَا فِيهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ؛ فَبِهِ نَتَأَسَّى، وَعَلَى خُطَاهُ نَسِيرُ.

فَأَخْلَاقُ الرَّسُولِ لَنَا كِتَابٌ
وَجَدْنَا فِيهِ أَقْصَى مُبْتَغَانَا
وَعِزَّتُنَا بِغَيْرِ الدِّينِ ذُلٌّ
وَقُدْوَتُنَا شَمَائِلُ مُصْطَفَانَا


عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ أَوْصَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَصْحَابَهُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ لِأَبِي ذَرٍّ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ))رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حسَنٌ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَائِدَةٌ؛ وَهِيَ أَنَّهُ أَفْرَدَ حُسْنَ الْخُلُقِ بِالذِّكْرِ لِأَهَمِّيَّتِهِ، وَحَتَّى لَا يَظُنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ التَّقْوَى بِمُجَرَّدِ الْقِيَامِ بِحَقِّ اللَّهِ دُونَ حُقُوقِ عِبَادِهِ، بَلِ الْجَمْعُ بَيْنَ حُقُوقِ اللَّهِ وَبَيْنَ حُقُوقِ عِبَادِهِ هُوَ الْمَطْلُوبُ شَرْعًا، وَهُوَ عَزِيزٌ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ إِلَّا الْكُمَّلُ. وَاعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- أَنَّ لِحُسْنِ الْخُلُقِ فَضَائِلَ عَدِيدَةً، وَثَمَرَاتٍ كَثِيرَةً، مِنْهَا:
أَوَّلًا: أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَبْلُغُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ»صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ. وَلَا يَكْتَمِلُ إِيمَانُ عَبْدٍ مَا لَمْ يُوَفَّقْ لِلْخُلُقِ الْحَسَنِ، فَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا)) قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: "مَنْ زَادَ عَلَيْكَ فِي الْخُلُقِ، زَادَ عَلَيْكَ فِي الدِّينِ".

وَالْمَرْءُ بِالْأَخْلَاقِ يَسْمُو ذِكْرُهُ
وَبِهَا يُفَضَّلُ فِي الْوَرَى وَيُوَقَّرُ




ثَانِيًا: حُسْنُ الْخُلُقِ يُثَقَّلُ بِهِ مِيزَانُ الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ» صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

ثَالِثًا: مِنْ ثَمَرَاتِ حُسْنِ الْخُلُقِحُصُولُ الْبَرَكَةِ فِي الدِّيَارِ وَالْأَعْمَارِ، فَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:«إِنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ، وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ»صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

رَابِعًا: مِنْ فَضَائِلِ حُسْنِ الْخُلُقِ أَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ الْقُرْبِ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الْقِيَامَةِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَأَعَادَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ الْقَوْمُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَحْسَنُكُمْ خُلُقًا»قَالَ الْأَلْبَانِيُّ: "حَسَنٌ صَحِيحٌ".

خَامِسًا: صَاحِبُ الْخُلُقِ الْحَسَنِ يَسْتَحِقُّ الْجَنَّةَ، كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ الرَّسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِقَوْلِهِ: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ» حَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سُئِلَ: مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ، قَالَ: «تَقْوَى اللَّهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ» حَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: "جَمَعَ النَّبِيُّ بَيْنَ تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ؛ لِأَنَّ تَقْوَى اللَّهِ يُصْلِحُ مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَحُسْنَ الْخُلُقِ يُصْلِحُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، فَتَقْوَى اللَّهِ تُوجِبُ لَهُ مَحَبَّةَ اللَّهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى مَحَبَّتِهِ". فَاحْرِصُوا -عِبَادَ اللَّهِ- عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَاجْعَلُوا لِأَنْفُسِكُمْ عُمْرًا لَا يَنْتَهِي بِأَخْلَاقِكُمْ، فَالْأَخْلَاقُ -كَمَا قِيلَ- هِيَ الرُّوحُ الَّتِي لَا تَمُوتُ بَعْدَ الرَّحِيلِ. وَاحْذَرُوا مِنْ سُوءِ الْخُلُقِ؛ فَإِنَّ مُعْظَمَ النَّاسِ فِي هَذَا الزَّمَانِ فِي أَزْمَةِ أَخْلَاقٍ.

لَعَمْرُكَ مَا ضَاقَتْ بِلاَدٌ بِأَهْلِهَا
وَلَكِنَّ أَخْلَاقَ الرِّجَالِ تَضِيقُ




جَعَلَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ حَسُنَ خُلُقُهُ، وَصَلُحَ عَمَلُهُ، وَبَارَكَ لِي وَلَكُمْ فِي الْوَحْيَيْنِ، وَنَفَعَنَا وَإِيَّاكُمْ بِهَدْيِ سَيِّدِ الثَّقَلَيْنِ. قُلْتُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا.

الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ، هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَالْتَزِمُوا بِالْقِيَمِ النَّبِيلَةِ وَالشِّيَمِ الرَّفِيعَةِ، وَأَحِبُّوا لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّونَ لِأَنْفُسِكُمْ، وَحَسِّنُوا أَخْلَاقَكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرِيَّةَ الرَّجُلِ لَا تُقَاسُ بِصَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ فَحَسْبُ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ فِي شِيَمِهِ وَأَخْلَاقِهِ، وَتَعَامُلِهِ مَعَ غَيْرِهِ.

وَاسْأَلُوا اللَّهَ دَائِمًا حُسْنَ الْخُلُقِ؛ فَقَدْ كَانَ مِنْ دُعَاءِ نَبِيِّكُمْ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ:اللَّهُمَّ كَمَا أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَأَحْسِنْ خُلُقِي»صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى الرَّحْمَةِ الْمُهْدَاةِ، وَالنِّعْمَةِ الْمُسْدَاةِ، عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ:﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56]، وَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا».


اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ الَّذِينَ قَضَوْا بِالْحَقِّ وَبِهِ كَانُوا يَعْدِلُونَ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.

اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ بِسُوءٍ فَاشْغَلْهُ بِنَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْ إِمَامَنَا لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُ وَوَلِيِّ عَهْدِهِ فِي رِضَاكَ، وَوَفِّقْ جَمِيعَ وُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ لِلْعَمَلِ بِكِتَابِكَ، وَتَحْكِيمِ شَرْعِكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ صِحَّةً فِي إِيمَانٍ، وَإِيمَانًا فِي حُسْنِ خُلُقٍ، وَنَجَاحًا يَتْبَعُهُ فَلَاحٌ، وَرَحْمَةً مِنْكَ وَعَافِيَةً وَمَغْفِرَةً وَرِضْوَانًا.

اللَّهُمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ؛ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا؛ لَا يَصْرِفُ عَنَّا سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ. اللَّهُمَّ كَمَا أَحْسَنْتَ خَلْقَنَا، فَأَحْسِنْ خُلُقَنَا.

اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ، وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ.

اللَّهُمَّ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، وَأَنْزِلْ فِي أَرْضِنَا زِينَتَهَا، وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ.

عِبَادَ اللَّهِ: ﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النَّحْلِ: 90]، فَاذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى آلَائِهِ وَنِعَمِهِ يَزِدْكُمْ؛ ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ: 45].


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.54 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 56.87 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (2.86%)]