|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
بيان ما أعطيه موسى عليه السلام في مقام الرعاية د. أحمد خضر حسنين الحسن أما موسى عليه السلام، فقد بيَّن الله تعالى أنه أحاطَه بعنايته ورعايته، فقال سبحانه مخاطبًا إياه: ﴿ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ﴾ [طه: 39]؛ قال القرطبي رحمه الله تعالى: ﴿ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ﴾، قال ابن عباس: يريد أن ذلك بعيني؛ حيث جُعلت في التابوت، وحيث أُلقي التابوت في البحر، وحيث التقطك جواري امرأة فرعون، فأردنَ أن يَفتحنَ التابوت ليَنظرنَ ما فيه، فقالت منهنَّ واحدة: لا تَفتحنَه حتى تأتينَ به سيدتَكُنَّ، فهو أحظى لكنَّ عندها، وأجدر بألا تَتَّهِمَكُنَّ بأنَّكنَّ وَجدتنَّ فيه شيئًا فأخذتُموه لأنفسكنَّ. وكانت امرأة فرعون لا تَشرَب من الماء إلا ما استقينَه أولئك الجواري، فذهبنَ بالتابوت إليها مغلقًا، فلما فتحته رأت صبيًّا لم يُر مثله قط، وأُلقي عليها محبته، فأخذَته فدخلت به على فرعون، فقالت: قُرةُ عينٍ لي ولك، فقال فرعون: أما لك فنعم، وأما لي فلا، فكان كما قال؛ كما في الأثر الصحيح عن ابن عباس. وقيل: ولُتصنع على عيني؛ أي تُربَّى وتُغذَّى على مرأى مني؛ قاله قتادة. قال النحاس: وذلك معروف في اللغة، يقال: صنعتُ الفرس وأَصنعتُه: إذا أحسنتَ القيام عليه. والمعنى: ولتُصنع على عيني فعلتُ ذلك، وقيل: المعنى ولتكون حركتك وتصرُّفك بمشيئتي وعلى عين مني؛ ذكره المهدوي؛ اهـ باختصار. قال السعدي: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي؛ أي: ولتتربَّى على نظري وفي حفظي وكلاءتي، وأي نظر وكفالة أجل وأكملُ من ولاية البر الرحيم، القادر على إيصال مصالح عبده، ودفع المضار عنه؟! فلا ينتقل من حالة إلى حالةٍ إلا والله تعالى هو الذي دبَّر ذلك لمصلحة موسى عليه السلام، ومِن حُسن تدبيره أن موسى لَما وقع في يد عدوِّه، قلِقت أمُّه قلقًا شديدًا، وأصبح فؤادها فارغًا، وكادت تُخبر به، لولا أن الله ثبَّتها وربَط على قلبها، ففي هذه الحالة حرَّم الله على موسى المراضع، فلا يَقبَل ثدي امرأة قط؛ ليكون مآله إلى أمه فتُرضعه، ويكون عندها مطمئنة ساكنة، قريرةَ العين، فجعلوا يعرضون عليه المراضع، فلا يقبل ثديًا. وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي... ولتُصنع على عيني تحت عين فرعون - عدوك وعدوي - وفي متناول يده بلا حارسٍ ولا مانعٍ ولا مدافع، ولكن عينه لا تمتد إليك بالشر؛ لأني ألقيت عليك محبة مني، ويده لا تنالك بالضر وأنت تُصنع على عيني، ولم أُحطك في قصر فرعون بالرعاية والحماية، وأدَع أمَّك في بيتها للقلق والخوف، بل جمعتُك بها وجمعتُها بك؛ إذ تمشي أختك فتقول: هل أَدُلُّكم على مَن يكفله؟ فرجعناك إلى أمك كي تَقَرَّ عينُها ولا تَحزن... وكان ذلك من تدبير الله؛ إذ جعل الطفل لا يقبل ثدي المرضعات، وفرعون وزوجه وقد تبنَّيا الطفل الذي ألقاه اليمُّ بالساحل - مما لا يفصله السياق كما يفصله في موضعٍ آخرَ - يبحثان له عن مُرضع، فيتسامع الناس، وتروح أخت موسى بإيحاء من أمها تقول لهم: هل أدلكم على مَن يكفله؟ وتجيء لهم بأمه، فيَلقَم ثديها، وهكذا يتم تدبير الله للطفل وأمه التي سمعت الإلهام، فقذفت بفلذة كبدها في التابوت، وقذفت بالتابوت في اليم، فألقاه اليم بالساحل؛ ليأخذه عدو لله وله، فيكون الأمن بإلقائه بين هذه المخاوف، وتكون النجاة من فرعون الذي كان يذبح أطفال بني إسرائيل بإلقائه بين يدي فرعون بلا حارس ولا مُعين!
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |