أدب الخطاب في نداءات الأنبياء من وشيجة القربى إلى مسؤولية الرسالة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تفسير قوله تعالى: {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          الإعجاز في قوله تعالى: {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          الإعجاز التاريخي للقرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          أهمية الدعم النفسي في الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          كتابان لإلهٍ واحد: في وحدة المعرفة ودلائل الحكمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          بحث كامل عن الانتحار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          الاتحاد وأثره في قوة المجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          أولادنا والصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          تحصيل السكينة في زمان القلق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          العاقبة للمتقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-04-2026, 02:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,860
الدولة : Egypt
افتراضي أدب الخطاب في نداءات الأنبياء من وشيجة القربى إلى مسؤولية الرسالة

أدب الخطاب في نداءات الأنبياء

من وشيجة القربى إلى مسؤولية الرسالة

عبد الرازق فالح جرار

من الأساليب اللغوية المثيرة في القرآن الكريم أسلوب النداء؛ إذ يتجاوز مجرد تنبيه المنادى ولفت انتباهه بل يتجاوزه إلى أبعاد إنسانية أعمق، ولعل المتدبر نداءات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى ذويهم وأقوامهم يجد فيها مزيجًا عجيبًا بين عاطفة القربى، وواجب أداء الرسالة الإلهية، ولعل من الأمثلة التي يتوقف عندها المرء كثيرًا النداء في قصتي نوح وإبراهيم عليهما السلام؛ بما تُظهره هاتان القصتان من مشاعر جياشة تجاه ذوي القربى، وما يتطلبه من أداء الرسالة الإلهية الصارمة.

أولًا: نداء التحبب والشفقة في قصة نوح عليه السلام:
لم يفتر نوح عليه السلام يومًا عن دعوة أهله وقومه إلى وحدانية الله عز وجل وعبادته وحده، ولكن النتيجة كما وصفها القرآن الكريم: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ [هود: 40]، وفي لحظة من الذهول والعظمة الإلهية انهمرت السماء وتفجرت عيون الأرض وارتفعت الأمواج كالجبال؛ هنا نوح الأب وهو ينادي ابنه: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ [هود: 42]، فقد استخدم القرآن الكريم على لسان نوح عليه السلام صيغة التصغير (بني) في نداء ابنه التي تفيد التحبب والتودد والشفقة، فلم يناده باسمه المجرد أو بوصفه أحد الكفار، بل تكاد تسمع حشرجة صوته في استدعاء لأرق أنواع الروابط الإنسانية وهو خوف الأب على ابنه: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا [هود: 42] نداء يحمل معاني الشفقة على ولده، ويمد له جسور الأمل للنجاة بنفسه من الغرق في الدنيا والعذاب في الآخرة، فيما ينتهي النداء بحلول الفيضان بينهما؛ فرغم العاطفة الأبوية الجياشة التي أبداها نوح نحو ابنه إلا أنها لم تغنِ من الحق شيئًا؛ ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [هود: 43].

ثانيًا: نداء إبراهيم عليه السلام لأبيه:
فقد ظهر نداء إبراهيم عليه السلام لأبيه نداءً يحمل معاني التوقير والتبجيل؛ إذ يتكرر نداء ﴿يَا أَبَتِ﴾ في سورة مريم؛ فحذف ياء المتكلم فيه دلالة على المبالغة والتعظيم والمحبة، كما أن هذا الأسلوب حمل في ثناياه استعطافًا ورحمةً ومحاولةً لكسر جمود الكبرياء لدى أبيه (آزر)، وفي كل مرة يكرر فيها إبراهيم نداءه لأبيه (آزر) يظهر قدرًا كبيرًا من التلطف والرفق في ترك عبادة الأوثان واستبدالها بعبادة الله وحده: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا [مريم: 42]، ثم انظر كيف نسب العلم لنفسه ولم ينسب الجهل لأبيه تأدبًا وتوقيرًا: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا [مريم: 43]، ولكن (آزر) بقي على عناده، ثم يستخدم معه نداء الناصح: ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا [مريم: 44]، ثم استخدم معه نداء الخوف عليه والرحمة به من عذاب الله: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا [مريم: 45]، فنجد أن إبراهيم عليه السلام كرر ﴿يَا أَبَتِ﴾ أربع مرات في سورة مريم؛ فكلما طرح إبراهيم قضيةً (عبادة الأصنام، العلم الذي أوتي، اتباع الصراط، الخوف من العذاب)؛ وربما يهدف هذا التكرار إلى إلحاح إبراهيم عليه السلام على استمالة أبيه نحو الهداية والوحدانية، ويؤكد له أن الدافع هو الحب والعطف والخوف عليه من المصير المحتوم، ولم يغنِ هذا كله مع عناد (آزر).

وأخيرًا:
يتجلى الخطاب في قصتي نوح وإبراهيم عليهما السلام كجسر واصل بين عاطفة مرتبطة بذوي القربى، وحزم المسؤولية في تبليغ الدعوة؛ فقد كشف النداء في القصتين سمو الخطاب القرآني في تحقيق توازن دقيق بين النداء الذي يفيض رقةً ومحبةً استجابةً للرابط الأسري، وبين وقار النبوة والثبات على الدعوة والتكليف، إن هذا النموذج يبين عبقرية البلاغة القرآنية في تطويع اللغة لتلائم مقتضى الحال؛ فتكون عاطفة القرابة ممزوجةً ببوتقة الرسالة؛ لتكون الدعوة والهداية هي الغاية الأسمى والأبقى.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 49.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 48.11 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.35%)]