|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
اسم الله (الوهاب) د. محمد أحمد صبري النبتيتي إن العبد السعيد الموفَّق هو من يعرف ربه تبارك وتعالى حق المعرفة، بفهم مراده ثم يعمل بمراد الله سبحانه وتعالى، ولله تبارك وتعالى أسماء حسنى أخبر بها في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فلا ينبغي للمسلم أن يهجرها، بل يدعو بها ويعمل بمقتضاها، فمثلًا من كان في ضائقة مالية دعا باسمه الرزاق يقول: يا رزاق ارزقني، ومن أراد الرحمة دعا باسمه الرحيم: يا رحيم ارحمني وهكذا. ومن أسماء الله تبارك وتعالى اسمه (الوهاب)، ومعناه أنه سبحانه يعطي العطايا بلا استحقاق؛ أي يمنح عباده الهبات والمنن دون مقابل أو عوض، فالله عز وجل يهب من يشاء من خلقه الهبات العظيمة؛ وقد ذكر هذا الاسم في القرآن الكريم ثلاث مرات: مرة في سورة آل عمران، ومرتين في سورة صاد. الموضع الأول في سورة آل عمران في سياق دعاء الراسخين في العلم الذين وهبهم الله العلم والرسوخ فيه، فرغم رسوخهم في العلم، إلا أنهم لم يعجبوا بأنفسهم، بل دعوا قائلين: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8]؛ قال ابن عطية في المحرر الوجيز: ومن لدنك معناه: من عندك ومن قبلك، أي يكون تفضلًا لا عن سبب منا ولا عن عمل، وفي هذا استسلام وتطارح، فهم يخشون الضلال، ونسبوا الهداية لله وحده، وطلبوا الرحمة منه كهبة يقولون إنهم لا يستحقون الرحمة، ويعلمون أن المرء وإن صلح حاله بل وإن كان نبيًّا لا يدخل الجنة بعمله وحده، بل برحمة الله وفضله؛ وهذا العمل الذي يعملونه هو نتيجة لرحمة الله وتوفيقه للعبد. الموضع الثاني في سورة ( ص )، في سياق توبيخ الكفار الذين اعترضوا على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم؛ فقال سبحانه: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ [ص: 9]، فالرحمة لها خزائن، وحين تطلبها تطلبها ممن بيده الخزائن، العزيز الذي لا يغلبه أحد، والوهاب الذي يهب من يشاء، وقد جعل الله الذرية هبة منه، فيهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور؛ قال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: 49، 50]. وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74]. الموضع الثالث في قصة نبي الله سليمان عليه السلام، الذي وهبه الله لأبيه داود عليه السلام، وكان سليمان عبدًا أوابًا؛ أي كثير الرجوع إلى الله، وعندما ألهته الخيول عن ذكر الله فأخَّر الصلاة عن وقتها، تخلص من تلك الخيل إخلاصًا لربه، ثم أناب واستغفر ودعا: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: 35]، فاستجاب الله له بسرعة وسخر له الريح تجري لينة بأمره، وسخر له الشياطين لخدمته، وهذا هو عطاء الله للعبد الذي يفتقر إليه ويصدق في توبته. قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ * وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ * قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ * فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ * وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ * وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ * وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: 30 - 40]. أما الثمرات المترتبة على العلم باسم الله الوهاب فهي: أولًا: إدراك أن رحمة الله فضل وليست استحقاقًا، مما يدفع العبد لفعل أسباب الرحمة كالإحسان والصلاح. قال تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56]. وقال: ﴿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الأنبياء: 75]. ثانيًا: ألا يستصعب العبد أمرًا وإن عظم في عينه، فليس شيء على الله مستحيلًا، فادعُ الله بالذرية الصالحة والرزق والفرج مهما كانت الظروف. ثالثًا: الثناء على الله باسمه الوهاب في الدعاء، استصحابًا لهذا الاسم في طلب صلاح الدنيا والآخرة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهبنا رحمته، اللهم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |